رئيس وزراء ماليزيا السابق يدفع ببراءته ضد اتهامات بـ «خيانة الثقة»

أطلق سراحه بكفالة والمحكمة منعته من السفر ليمثل أمامها في فبراير

رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق لدى وصوله إلى المحكمة في كوالالمبور أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق لدى وصوله إلى المحكمة في كوالالمبور أمس (رويترز)
TT

رئيس وزراء ماليزيا السابق يدفع ببراءته ضد اتهامات بـ «خيانة الثقة»

رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق لدى وصوله إلى المحكمة في كوالالمبور أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق لدى وصوله إلى المحكمة في كوالالمبور أمس (رويترز)

وجهت محكمة ماليزية أمس الأربعاء اتهامات لرئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق في إطار تحقيق في مزاعم فساد واسع النطاق واختلاس أموال من صندوق حكومي أسسه. ونفى نجيب جميع التهم التي تتعلق بـ«خيانة الثقة» وإساءة استخدام السلطة. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن نجيب مثل أمام محكمة في العاصمة كوالالمبور حيث طلب المدعي العام إحالة القضية إلى المحكمة العليا بالنظر إلى جسامة الاتهامات. ووجهت المحكمة إلى نجيب أربع تهم، ثلاث منها تتعلق بإساءة الأمانة والرابعة تتعلق بقبوله رشوة بقيمة 42 مليون رينغيت (10.4 مليون دولار). وتصل عقوبة كل من هذه التهم إلى السجن لمدة 20 عاما.
بعد أن قضى نجيب الليلة الماضية محتجزا، وصل إلى محكمة في العاصمة كوالالمبور أمس مرتديا بدلة زرقاء داكنة ورباط عنق أحمر. وتدافع ممثلو وسائل الإعلام وغيرهم لإلقاء نظرة على رئيس الوزراء السابق بينما ردد بعض أعضاء حزبه هتافات ورفعوا لافتات مؤيدة له.
ونجيب، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في البلاد من عام 2009 إلى عام 2018، متهم بتبديد نحو 5.‏4 مليار دولار من الصندوق الحكومي السيادي، بما في ذلك ما يقرب من 700 مليون دولار تم نقلها إلى حسابه المصرفي الشخصي. واعتقل الرجل (64 عاما)، الثلاثاء في مقر إقامته الخاص بالعاصمة الماليزية.
وقال المدعي العام تومي توماس: «قمت باستغلال موقعك كمسؤول عام، حين كنت رئيسا للوزراء ووزيرا للمالية. وتوقع المدعي العام تلقي مزيد من التقارير من لجنة مكافحة الفساد الماليزية التي تحقق في مخالفات الصندوق. وقال للصحافيين خارج المحكمة: «هذا واضح من أول أوراق وصلت إلى مكتبي قبل ثلاثة أسابيع. لا شك أنه سيكون هناك المزيد».
وعندما كان في السلطة، احتكر نجيب كل ما يمس بالصندوق وتمكن من إغلاق تحقيقات حول الفضيحة واستبعد المنتقدين في هذه القضية من الحكومة وأسكت وسائل الإعلام وقام باعتقال أشخاص تحدثوا عن الفضيحة، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز».
وينفي نجيب ارتكاب أي مخالفات منذ تفجر الفضيحة. وكانت شركة «إس آر سي» محط التركيز الأولى للمحققين الماليزيين، إذ إن جميع المعاملات المالية المثيرة للريبة التي تشمل الشركة تمت من خلال كيانات ماليزية خلافا للمعاملات الأخرى المرتبطة بالصندوق السيادي والتي نفذتها بنوك أو شركات أجنبية.
وقال نجيب للصحافيين خارج المحكمة بعد إخلاء سبيله بكفالة: «واثق من براءتي، وأؤمن ببراءتي، وهذه أفضل فرصة لتبرئة ذمتي». وأضاف: «إذا كان هذا هو الثمن الذي يجب أن أدفعه بعد 42 عاما قضيتها في خدمة الشعب والبلد... فأنا مستعد». وحددت المحكمة يوم 18 فبراير (شباط) من العام المقبل موعدا لبدء محاكمته.
وفي رسالة مسجلة نشرها نجيب على «تويتر» بعد إلقاء القبض عليه قال: «ليست كل الاتهامات الموجهة لي ولعائلتي صحيحة... فلتبدأ التحقيقات، لم تتح لي فرصة من قبل للدفاع عن نفسي». وخرج نجيب بكفالة قدرها مليون رنغيت (247 ألف دولار) مع تسليم
جوازات سفره. وحدد القاضي 18 فبراير 2019 موعدا مبدئيا لبدء المحاكمة.
وكانت وزارة العدل الأميركية ذكرت أنه جرى اختلاس ما يربو على 4.5 مليار دولار من الصندوق. وأسس نجيب صندوق (1إم دي بي) الحكومي عام 2009 وتجري تحقيقات بشأنه في ست دول على الأقل للاشتباه في غسل أموال وكسب غير مشروع.
وكانت السلطات ألقت القبض على نجيب في منزله الثلاثاء، بعد أقل من شهرين من هزيمة غير متوقعة من تحالف يقوده مهاتير محمد، معلم نجيب الذي تحول إلى خصم له. واستأنفت الشرطة ومسؤولو وكالة مكافحة الكسب غير المشروع التحقيقات في المليارات المختلسة من الصندوق منذ الإطاحة به من السلطة.
وذكر مهاتير في مقابلة مع «رويترز» الشهر الماضي أن الاختلاس ودفع الرشا بأموال حكومية من ضمن التهم التي تدرس ماليزيا توجيهها لنجيب. وأضاف أن ماليزيا لديها «قضية شبه محكمة» ضده. وكان بعض أبناء نجيب حاضرين في المحكمة. وقال متحدث باسم نجيب أمس إن الاتهامات الخاصة بشركة (إس آر سي) والتحقيقات بشأن صندوق (1إم دي بي) «تحركها دوافع سياسية» وإن نجيب سيطعن على الاتهامات وسيبرئ ساحته في المحاكم. وتجمع أنصار نجيب خارج المحكمة ورددوا هتافات مؤيدة له لدى وصوله إلى المحكمة.
وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قال المتحدث باسم نجيب إن الاتهامات الموجهة إلى رئيس الوزراء السابق «نتيجة للثأر السياسي» من قبل رئيس الوزراء المنتخب حديثا مهاتير محمد. ومني نجيب بخسارة صادمة في الانتخابات أمام مهاتير محمد في الانتخابات التي جرت في 9 مايو (أيار).
وقال تيان شوا نائب رئيس حزب عدالة الشعب (كيديلان راكيات) وهو تشكيل في التحالف الجديد الذي وصل إلى السلطة بعد الانتخابات التشريعية إن «نجيب هو أول رئيس (سابق) للوزراء يوجه إليه اتهام رسمي في تاريخ ماليزيا». وأضاف أن «هذا يشكل بداية عصر جديد لن يعفى فيه أي شخص يشغل منصبا عاما من الملاحقات إذا استغل السلطة».
وبين الأشياء التي تمت مصادرتها خلال مداهمات لمنازل نجيب مجموعة هائلة تتألف من 12 ألف قطعة جواهر بينها 1400 عقد و2200 خاتم. وتقد قيمة أغلى قطعة بينها وهي عقد، بـ6.4 ملايين رينغيت (1.3 مليون يورو). وبين القطع التي تمت مصادرتها 423 ساعة تقدر قيمتها بـ78 مليون رينغيت (17 مليون يورو) و234 نظارة.
وقدر المحققون قيمة ما تم مصادرته بـ234 مليون يورو. وهي تشمل 26 عملة أجنبية تبلغ قيمتها 116 مليون رينغيت (24 مليون يورو) نقدا ومئات من حقائب السيدات من دور فاخرة. وزوجة نجيب، روسما منصور لم تكن تتمتع بأي شعبية خصوصا بسبب إسرافها في الأموال خصوصا لشراء حقائب يد وملابس باهظة الثمن.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟