مخاوف من تكريس بغداد «مركزية شديدة» في ظل دستور فيدرالي

TT

مخاوف من تكريس بغداد «مركزية شديدة» في ظل دستور فيدرالي

في إطار ردّها على طعون مقدمة من مجلس محافظة ميسان الجنوبية على فقرات من قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم، شددت المحكمة الاتحادية العليا، أمس، على وجوب التزام مجالس المحافظات بالسياقات العامة لمجلس الوزراء الاتحادي، معتبرة أن موافقة الوزير المختص على تعيين من يشغل المناصب العليا في المحافظات لا يتعارض مع الدستور.
وتخشى أغلب المحافظات غير المنتظمة بإقليم من أن بغداد تكرس «مركزية شديدة» برغم الإطار الفيدرالي الذي وضعه الدستور لإدارة الدولة لتجاوز مرحلة الحكم المركزي الذي أدار العراق لعقود طويلة قبل عام 2003.
وكانت محافظات نينوى والبصرة وديالى اعترضت في وقت سابق على أوامر نقل وتعيين أصدرتها وزارة الداخلية في بغداد لقادة الشرطة هناك، لأن مجالس المحافظات ترى أن عمليات النقل والتعيين لكبار الموظفين يجب أن يتم بالتشاور مع إدارتها المحلية.
وقال المتحدث باسم المحكمة إياس الساموك في بيان، إن المحكمة «نظرت في دعوى الطعن بعدم دستورية الفقرة (1) من البند (ثانياً) من المادة (4) من قانون التعديل الثالث لقانون المحافظات، المتضمنة وجوب موافقة الوزير على تعيين من يشغل المناصب العليا في المحافظة أو رفضها إذا كانت الشروط للمرشح غير متوفرة فيه».
ووجدت المحكمة أن «النص موضوع الطعن لا يتعارض مع أحكام الدستور، ذلك أن الشروط الواجب توفرها في المرشحين للمناصب العليا في المحافظة تتطلب التنسيق مع الحكومة الاتحادية التي وضعت تلك الشروط». ويؤكد الساموك أيضاً أن المحكمة «وجدت أن مجلس الوزراء واستناداً إلى أحكام المادة (80 - أولاً) من الدستور هو الذي يخطط وينفذ السياسة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «المدعي هو رئيس مجلس محافظة ميسان الذي طعن في دعواه أيضاً بعدم دستورية المادة (11) من قانون التعديل التي تقضي بالتزام المحافظة بالسياقات العامة التي يرسمها مجلس الوزراء».
بدوره، يقول رئيس مجلس محافظة ميسان منذر رحيم الشواي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إحساساً عاماً لدى أغلب المحافظات بأن الحكومة الاتحادية تتعدى على صلاحيات المجالس المحلية، خصوصاً في الاختصاصات الحصرية التي أعطاها لنا الدستور في المادة 122 منه»، في إشارة إلى البند الثاني من المادة 122 التي نصها «تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية». وأكد الشواي أن مجلس محافظة ميسان تقدم مطلع العام الماضي بثلاثة طعون حول بنود بقانون مجالس المحافظات «تتعلق بصلاحياتنا في تعيين وإقالة كبار الموظفين وإلغاء مجالس الأقضية والنواحي، إضافة إلى البند المتعلق بالتزام السياسات العامة لمجلس الوزراء».
وعلى الرغم من ضرورة التنسيق بين مجلس المحافظات والحكومة الاتحادية التي تؤكد عليها بعض بنود قانون المحافظات إلا أن رئيس مجلس ميسان يرى أن «التنسيق لا وجود له، فهناك مثلاً خلاف هذه الأيام حول قائد الشرطة بيننا وبين بغداد، والأخيرة حتى الآن لم ترفض أو تقبل أو تعين مديراً جديداً رغم تقدمنا بمقترحات عدة».
وفيما يرى الشواي أن مجالس المحافظات عموماً ليس أمامها إلا الالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية حتى لو أتت في غير صالحها، يعتقد رئيس مجلس محافظة ذي قار الجنوبية حميد الغزي أن «التعديل الثالث لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم خلط الأوراق وتسبب في تدمير كثير من الأوضاع». ويشير الغزي، الذي قدم في وقت سابق طعناً أمام المحكمة الاتحادية على بعض بنود القانون وينتظر موعد المرافعة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القانون أعطى في البداية لمجالس المحافظات صلاحيات مجلس المحافظات الرقابية على كافة المؤسسات، باستثناء الجيش والقضاء والجامعات، ثم عاد في التعديل الثالث وسلب أغلب تلك الصلاحيات من المحافظات».
ويستغرب الغزي من «منع القانون المعدل مجلس المحافظة من الرقابة على عمل الشركات العامة التابعة للدولة في المحافظة، وهذا بالطبع لن يترك إلا هامشاً ضيقاً للمراقبة، لأن أغلب الشركات العاملة تابعة لوزارة الدولة». ويلفت إلى أن «القانون أعاد من جديد صلاحيات دوائر وزارتي التربية والصحة إلى الحكومة الاتحادية، بعد أن أوجب القانون في بداية الأمر نقل صلاحيات 8 وزارات إلى المحافظات».



سوريا: تعيين قائد «الوحدات الكردية» نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية

سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
TT

سوريا: تعيين قائد «الوحدات الكردية» نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية

سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)
سيبان حمو (حساب قوات سوريا الديمقراطية)

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، أنه جرى تعين قائد «وحدات حماية الشعب الكردية»، سيبان حمو، نائباً للوزير لشؤون المناطق الشرقية من البلاد.

وتندرج هذه الخطوة ⁠في ‌إطار تنفيذ ‌اتفاقية ​التكامل ‌التي توسطت ‌فيها الولايات المتحدة، والموقعة في ‌29 يناير (كانون الثاني) بين قائد ⁠«قوات ⁠سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.