ساوثغيت يأمل في قضاء إنجلترا على شبح ركلات الترجيح

أطاحت إنجلترا في يورو 1996 وكانت سبباً لخروج الفريق من البطولات الكبرى

ساوثغيت أخذ حذره من ركلات الترجيح وبات يضعها كجزء من تدريب إنجلترا (إ.ب.أ)
ساوثغيت أخذ حذره من ركلات الترجيح وبات يضعها كجزء من تدريب إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

ساوثغيت يأمل في قضاء إنجلترا على شبح ركلات الترجيح

ساوثغيت أخذ حذره من ركلات الترجيح وبات يضعها كجزء من تدريب إنجلترا (إ.ب.أ)
ساوثغيت أخذ حذره من ركلات الترجيح وبات يضعها كجزء من تدريب إنجلترا (إ.ب.أ)

كان من الحتمي أن تتطرق المقابلة مع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت إلى أكبر محنة واجهها في حياته المهنية وإلى الأسباب التي جعلته، بعد عقدين من التعايش مع عواقب هذه المحنة، يعمل جاهدا على ألا يقع فريقه في نفس الفخ مرة أخرى.
وكان ساوثغيت يفكر في تلك الليلة التي واجه فيها المنتخب الإنجليزي نظيره الألماني في الدور ربع النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 1996 وخروج منتخب الأسود الثلاثة من البطولة التي أقيمت في إنجلترا بعد الخسارة أمام الماكينات الألمانية بركلات الترجيح بعدما انتهى الوقت الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق.
وعقب انتهاء هذه المباراة، عانق رئيس الوزراء البريطاني آنذاك جون ميجور ساوثغيت خارج ملعب ويمبلي وكان متعاطفا معه للغاية. وفي تلك الليلة، سأل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تيري فينابلز لاعبه غاريث ساوثغيت قبل لحظات من بداية ركلات الترجيح عما إذا كان مستعدا لتسديد إحدى ركلات الجزاء، وهو السؤال الذي نزل على اللاعب مثل «الصاعقة» على حد تعبيره. وطمأن ساوثغيت برايان روبسون آنذاك على أنه قد سدد ركلة جزاء من قبل، ويتذكر ساوثغيت ما حدث قائلا: «برايان لم يسأل عن التفاصيل، وهذا كان شيئا جيدا بالنسبة لي. لقد كانت تجربتي مع ركلات الجزاء محدودة، فقد سددت ركلة جزاء واحدة مع كريستال بالاس قبل ذلك بثلاث سنوات وأضعتها».
والآن، وبعد مرور 22 عاما على إهدار ساوثغيت لركلة الجزاء أمام ألمانيا وعودته وحيدا إلى نقطة المنتصف، بات بإمكانه الآن أن يتحدث من موقع المسؤولية وهو يتولى قيادة المنتخب الإنجليزي في كأس العالم وقد وصل إلى الأدوار الإقصائية حيث يمكن أن يكون الخط الفاصل بين النجاح والفشل هو دقة اللاعبين في تسديد ركلات الترجيح من على بُعد 12 ياردة.
ويمكن لساوثغيت أن يتذكر تلك اللحظة التي كان يمشي فيها من منتصف الملعب نحو منطقة الجزاء وهو يفكر في أن العالم كله يراقبه عن كثبت وشعوره بأن حارس المرمى الألماني أندريساس كوبكه يبدو وكأنه قد أصبح أكثر طولا، والأسوأ من ذلك تلك اللحظة التي عرف فيها الجمهور الإنجليزي أن «ساوثغيت، ذلك الفتى عديم الخبرة» هو الذي سيسدد ركلة الجزاء.
ولم يكن ساوثغيت هو اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي يهدر ركلة جزاء حاسمة في البطولات الكبرى، لكن هذا الأمر يشمل الكثير من اللاعبين مثل سيتوارت بيرس وكريس وادل في كأس العالم عام 1990 بإيطاليا، وبول إنس وديفيد باتي في كأس العالم عام 1998 بفرنسا، وديفيد بيكام واريوس فاسيل في كأس الأمم الأوروبية عام 2004. فضلا عن فرانك لامبارد وستيفن جيرارد وجيمي كاراغر في كأس العالم عام 2006. وأشلي يونغ وأشلي كول في كأس الأمم الأوروبية 2012.
وفي الحقيقة، يمتلك المنتخب الإنجليزي سجلا مروعا فيما يتعلق بركلات الترجيح، حيث خسر ست مرات من إجمالي سبع مواجهات في البطولات الكبرى بركلات الترجيح، وكانت المرة الوحيدة التي تفوز فيها إنجلترا بركلات الترجيح في كأس الأمم الأوروبية عام 1996 أمام إسبانيا. ولا يجب أن ننسى أيضا أن ليس فيرديناند وروب لي قد أهدرا ركلتي جزاء أمام بلجيكا في بطولة الكأس الدولية التي استضافتها المغرب عام 1998.
وفي الواقع، لا يمكن القول بأن المنتخب الإنجليزي كان من الممكن أن يستعد لركلات الجزاء بشكل أفضل من هذا، وهو يستعد لمواجهة كولومبيا يوم الثلاثاء في دور الستة عشر لكأس العالم، بالنظر إلى أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي هو غاريث ساوثغيت الذي يعرف جيدا مرارة الخسارة بركلات الترجيح.
يقول ساوثغيت: «إنني أفكر في تلك اللحظة منذ نحو عقدين من الزمان. لقد تطوعت لتسديد ركلة الجزاء في كأس الأمم الأوروبية عام 1996، بعدما شعرت بأنه يتعين علي أن أتقدم للأمام لتسديد هذه الركلة، فقد كانت هذه هي شخصيتي. ربما كان من الأفضل ألا أقوم بذلك إن لم أكن واثقا من النجاح. ولكن دفاعا عن الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك، لم نكن نلعب ركلات الجزاء كثيرا لأن المباريات التي كانت تنتهي بالتعادل في كأس الاتحاد الإنجليزي كانت تعاد مرتين أو ثلاث مرات، ولذا لم نكن نوضع في هذه المواقف كثيرا».
وعندما سئل ساوثغيت عقب هزيمة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره البلجيكي في المباراة الثالثة بدور المجموعات عما إذا كان لاعبوه يتدربون على ركلات الجزاء، رد قائلا إن منتخب بلاده قد بدأ هذا الأمر منذ شهر مارس (آذار) الماضي ولم ينتظر حتى تتكدس كل الأمور في خلال أيام. ويشجع ساوثغيت لاعبيه على تسديد ركلات الجزاء عقب انتهاء كل حصة تدريبية.
ويعمل فريق على تحليل كيفية قيام المنتخبات المنافسة بتسديد ركلات الترجيح من أجل تقديم النصيحة لحارس مرمى المنتخب الإنجليزي جوردان بيكفورد فيما يتعلق بكيفية التصدي لركلات الجزاء، فضلا عن تحليل الكيفية التي يتعامل بها جميع حراس المرمى في كأس العالم مع ركلات الجزاء.
وتعرف إنجلترا من الآن قائمة اللاعبين الذين سيسددون ركلات الجزاء في حال اللجوء إليها، وقد صرح ساوثغيت في أكثر من مناسبة بأنه يسعى للسيطرة على ركلات الجزاء بدلا من الوقوع تحت ضغوط هائلة، بالشكل الذي تعرض له هو شخصيا في كأس الأمم الأوروبية عام 1996. وعلاوة على ذلك، يخضع لاعبو المنتخب الإنجليزي لاختبارات نفسية قبل البطولة من أجل المساعدة في هذا الأمر.
وقال ساوثغيت: «لقد نظرنا إلى العمليات والتقنيات الفردية، وأجرينا دراسات وممارسات مختلفة. وبعد ذلك، نظرنا في كيفية التعامل مع ركلات الجزاء، وتأكدنا من أن اللاعبين سيتسمون بالهدوء ومن أننا نمتلك كل التفاصيل الخاصة بركلات الجزاء وأن القرارات التي ستتخذ في ذلك الوقت لن تكون وليدة اللحظة. يتعين علينا أن نتأكد من أننا سنتعامل مع الأمر بكل هدوء، وأنه سيتم اختيار اللاعبين المناسبين لهذه المهمة، وألا يدخل اللاعب لتسديد ركلة الترجيح وهو يستمع للكثير من الأصوات في رأسه. دائما ما تكون الفوارق بسيطة في مراحل خروج المغلوب، ولذا يجب أن نكون مستعدين جسدياً وذهنياً للذهاب إلى الوقت الإضافي وما بعده إذا تطلب الأمر ذلك».
ولم يبدأ ساوثغيت التعامل مع هذا الأمر من الآن، لكنه يعرف منذ شهر مايو (أيار) الماضي أسماء اللاعبين الخمسة الذين يعتقد أنهم الأفضل من الناحية النفسية لتسديد ركلات الجزاء. وكثيرا ما يقال إن ركلات الجزاء تعتمد على الحظ في المقام الأول، لكن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي يختلف مع وجهة النظر هذه بشدة.
يقول ساوثغيت: «بالتأكيد لا يتعلق الأمر بالحظ أو الصدفة، لكن الأمر يتعلق بأداء مهارة معينة في ظل التعرض لضغوط كبيرة. وهناك أشياء فردية يمكنك العمل عليها فيما يتعلق بهذا الأمر. يتعين علينا أن نعرف من هو المسؤول عن تسديد ركلات الجزاء، ومن هم اللاعبين الذين لا يجب المساح لهم التسديد. وهناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها من أجل السيطرة على هذه العملية والتحكم فيها بدلا من أن نقع نحن تحت تأثيرها».
ونجح هاري كين، الذي يعد الخيار الأول للمنتخب الإنجليزي في تسديد ركلات الجزاء، في تسجيل هدفين من ركلتي جزاء في مرمى بنما. كما أن جيمي فاردي هو المسؤول عن تسديد ركلات الجزاء مع نادي ليستر سيتي، ويمكن أن يشركه ساوثغيت في الوقت الأخير من المباراة لتسديد إحدى ركلات الترجيح، كما يمكن أن تشمل قائمة المرشحين لتسديد ركلات الترجيح كلا من كيران تريبير وجيسي لينغارد وجوردان هندرسون وروبن لوفتوس - شيك. وفي الوقت الحالي، يضفي ساوثغيت طابعا من السرية على الأسماء الخمسة التي ستسدد ركلات الترجيح.
وقال ساوثغيت: «إذا أجرينا تغييرات في تشكيلة الفريق، فسنستمر في تحديث قائمة اللاعبين الذين سيسددون ركلات الترجيح. هناك لاعبون يسددون ركلات الترجيح بشكل منتظم، وهناك لاعبون يسددون بطريقة معينة ولاعبون آخرون قادرون على تغيير طريقة التسديد حسب رد فعل حارس المرمى، ولاعبون آخرون لا يسددون ركلات الجزاء بانتظام ويحتاجون إلى التدريب على تسديد ركلة أو ركلتين. ومع بعض اللاعبين، لا ينبغي علينا التدخل في كيفية تسديدهم لركلات الجزاء، لكن بالنسبة للاعبين آخرين فإننا نقدم لهم تعليمات نعتقد أنها ستساعدهم على القيام بذلك بشكل أفضل».
ويعرف ساوثغيت جيدا ما يعنيه الخروج من بطولة كبرى بركلات الترجيح، لأنه نفسه أهدر ركلة جزاء حاسمة أدت لخروج منتخب بلاده من البطولة التي نظمها على أرضه وبين جمهوره. صحيح أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك قد طلب من ساوثغيت ألا يلوم نفسه على إهدار ركلة الجزاء، لكن ساوثغيت ما زال يلوم نفسه حتى الآن، للدرجة التي جعلته يصف نفسه بأنه الرجل الذي حطم حلم الأمة.
يقول ساوثغيت: «أقول لنفسي إن وقتا طويلا قد مر على تلك اللحظة ولم يعد الناس يشعرون بالحزن بسبب ركلة الجزاء التي أهدرتها، لكن أحيانا أكون في أحد الفنادق وأرى فتاة تنظر إلى صديقها وتقول له: أعتقد أن هذا هو الشخص الذي أهدر ركلة الجزاء!».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.