عصام محفوظ رائد مسرحي عاش في غير زمانه

من الكتابة التعددية إلى الانطوائية القاتلة

عصام محفوظ
عصام محفوظ
TT

عصام محفوظ رائد مسرحي عاش في غير زمانه

عصام محفوظ
عصام محفوظ

«موسوعي»، «رائد»، «تنويري»، «طليعي»، «مثقف ملتزم»، قل ما شئت عن عصام محفوظ ستجد من يزيد ويشيد.
نادراً ما يحظى المثقفون والكتاب الراحلون بعد موتهم بتقدير من عرفهم والإحساس بأنهم غبنوا في حياتهم ومماتهم، كما حال هذا الكاتب التعددي والشامل في آن. شاعر، مؤسس للكتابة المسرحية، ناقد، مترجم، صحافي، أستاذ جامعي. قام بكل هذه المهمات وكأنه منذور لكل منها. خارج من قيود الطائفية والانتماءات الضيقة، تجريبي حتى الثمالة، تجديدي حد المغامرة. يبدو وكأنما الكلام عن هذا الشاعر الذي تحول إلى رائد الكتابة المسرحية في لبنان باعتراف من جايلوه وأتوا بعده، وكأنه شيء من الإنشاء، وما هو بذلك. فحين نتذكر عصام محفوظ اليوم بعد 12 سنة على غيابه، وننظر إلى الوراء، لنرى كم من الكبار رحلوا وبقيت أماكنهم خلاء ممن يوازيهم أو يبزهم، يظهر المشهد كئيباً جداً. ليس فقط أن الكتابة المسرحية في لبنان تكاد تندثر، بل إن هؤلاء الجادين العميقين الذين تشبعوا التراث وتمثلوا الحداثة في وقت واحد، دون ازدواجية مرضية وتناقضات كاسرة، ينقرضون كالديناصورات.
من مواليد الجنوب اللبناني في بلدة جديدة مرجعيون عام 1939 تعلم في مدارسها، وأكمل في بيروت ومن ثم في «معهد الدراسات العليا» في باريس ليحصل على «دبلوم الدراسات المعمقة». لكن ما يهم من حياة محفوظ ليست شهاداته وإنما نهمه للقراءة، وتلك الثقافة التي جعلت منه صاحب رؤية نفاذة، وقدرة على التنقل بين الكتابات والفنون، وكأنما هو يتجول في حديقته الخاصة.
الشائع أن عصام محفوظ بدأ شاعراً وأنه عام 1967 وبعد الهزيمة النكراء التي تجرعها العرب، شعر كما شعر آخرون أن المرحلة لم يعد يليق بها الشعر، وأنها تحتاج إلى ما يجعله على تواصل مباشر مع الناس، فكتب مسرحيته الأولى «الزنزلخت».
لكن الحقيقة أن محفوظ كتب المسرح منذ الستينات، وأن مسرحيته الشهيرة هذه كان قد كتبها عام 1963 وقدمها في العام الذي يليه إلى منير أبو دبس و«فرقة المسرح الحديث» ليتم إخراجها ووضعها على الخشبة، لكن ذلك لم يتم، ولم يرها المتفرج إلا عام 1968 بإخراج اسم معروف آخر هو برج فازيليان. من هنا أتى الالتباس حول إذا ما كان محفوظ شاعراً ذهب إلى المسرح أو ممسك بالكتابة من أكثر من طرف من بداياته.
وهو نفسه يروي كيف أن طفولته الجنوبية ورؤيته لاحتفالات عاشوراء شكلت بداية وعيه لقيمة العدالة وغذت الغواية البصرية في مخيلته التي ستجعل المسرح شاغله. هذه العدالة التي ستصبح هاجساً يلاحقه طوال حياته حتى صارت تدفع به إلى البحث عن «مثالية تقارب التصوف». ويروي عما كان يشاهد في طفولته: «كنت أقف في احتفال عاشوراء في النبطية، البلدة المجاورة لبلدتي، مذهولاً أمام ما يحدث: أطفال محلوقو شعر الرأس، يتقدمون المحتفلين، وهم يضربون رؤوسهم بالسكاكين أو الخناجر، فيسيل الدم على الوجوه الصغيرة وعلى الثياب البيضاء...» من هذه المشهديات يستنتج محفوظ أن «الحياة تصبح أحيانا أصعب من الموت» وهو تماماً ما يقوله بطله سرحان سرحان في المسرحية الشهيرة ذات العنوان الطويل «لماذا رفض سرحان سرحان ما قاله الزعيم عن فرج الله الحلو في ستيريو 71؟» التي صدرت سنة 1971. وهي مسرحيته الرابعة التي نشرت بعد «الزنزلخت» ومن ثم «القتل» عام 1968 و«الديكتاتور» عام 1969 و«كارت بلانش» عام 1970 و«11 قضية ضد الحرية» عام 1975 ثم مجموعة مسرحيات قصيرة صدرت معاً عام 1985. وما كان لمحفوظ أن يفكر بكتابة هذه الأعمال بالفصحى، لأن الغرض الأول منها هو مخاطبة الناس بالطريقة الأقرب إلى التأثير بهم والتفاعل معهم، لذلك جاءت جميعها بالمحكية اللبنانية أو ما أسماه «الفصحى الشعبية»، وبعضها أعيد وضعه على الخشبة مرات عدة، وبرؤيا مخرجين مختلفين.
ويختصر هذا الرائد الطموح، صاحب الأحلام الكبار في التغيير مهمته من خلال العمل في المسرح بالقول إن الغاية كانت دائماً بلورة رؤية جديدة للعالم والتعبير عنها بلغة مختلفة، وكان له ما أراد، وهو يحاول أن يصيغ نصوصه بعيداً عن العبارات المنمقة، ومتخففة من الأفكار التي تحنطها.
والبيان رقم 1 الذي أصدره بعد مسرحية «الزنزلخت» بقليل فيه من التفاصيل والوضوح الكافيين لندرك ما الذي كان يريده من نصوصه المسرحية، والنهج الذي اتبعه. فقد اعتبر أنه يخوض بكتابته معركة «ضد الاتفاق، ضد التقليدية، ضد التفاهة، ضد الكسل، ضد اللامسرح، معركة جعلت منها حداً فاصلاً بين النص الأدبي والنص المسرحي». ويقول في المانيفستو الشهير «إنني أولاً وقبل كل شيء ضد الكلمة الشعرية في المسرح، ضد الحذلقة الذهنية، ضد البلاغة، ضد الخطابة، ضد الغنائية، ضد الفكر، ضد كل ما يقتل الحياة في اللغة المسرحية».
هو أديب وناقد فني، تابع بعناية شديدة مسار المسرح اللبناني والعربي، لهذا يؤكد بثقة: «أستطيع أن أحدد أن المسرح السياسي التسجيلي الذي بدأته في مسرحية (القتل) وأنضجته في مسرحية (لماذا) كان الأول من نوعه في العالم العربي قاطبة، فيما يسمى حالياً بالمسرح التسجيلي الذي صار في العالم كله اليوم المسرح البديل عن المسرح القصصي أو السيكولوجي أو الترفيهي».
كل هذه الثقة بالنفس جعلت محفوظ يندفع في كل اتجاه إبداعي تجريبي يقدر عليه، لكنه في الوقت نفسه، أظهر أنه سريع الانسحاب شديد الانطوائية. فبعد أن سكت عن الشعر وانصرف إلى المسرح، جاءت الحرب الأهلية صادمة عام 75، له كما لكثيرين. لكن صاحب «الزنزلخت» كان أكثر هشاشة من رفاق تلك المرحلة. مزاجه الصعب، وطبيعته الانطوائية لم تساعدانه على تخطي المحن. بقدر ما كان متحمساً ومنطلقاً كسهم، بدت الكوابح جامحة. من قمة الازدهار الثقافي الذي عاشته بيروت وجمعته إلى كبار زمنه في أعمال واحدة أشهرها «مجدليون» مع روجيه عساف ونضال الأشقر، وفرق مسرحية أخرى نشطت في ذلك الوقت، إلى قعر المنحدر والشلل في الحرب وسط معارك العبث الأهلي. لم يغب عصام محفوظ بالكامل، بعد أن هجر المسرح، بقيت كتاباته النقدية والفكرية مستمرة، فهو ابن جريدة «النهار» منذ عام 1966 ولأكثر من ثلاثين عاماً بقي حاضراً بترجماته ومقالاته وحواراته. ما كتبه متفرقاً شكل مادة لعشرات الكتب التي عاد وجمعها، وله أربعة كتب لم تكن منشورة صدرت العام الماضي عن دار نلسن.
في البدايات الأولى خاض غمار الحداثة مع جماعة مجلة «شعر» وعن دارها أصدر دواوينه «أشياء ميتة» 1959 وكذلك «أعشاب الصيف» 1961 و«السيف وبرج العذراء» 1963 وجمع قصائد له في ديوان رابع حمل اسماً دالاً هو «الموت الأول» 1975. سوداوياً كان في قصائده، كما سنراه بعد ذلك في مسرحياته المشوبة نصوصها بسخرية سوداء وهي تقارب العبثية وتداعبها. وهو كيفما انتقل في الفنون حمل معه ذاك النفح الوجودي القاتم. كتب عن «الرواية العربية الطليعية»، و«أراغون الشاعر والقضية» و«ورامبو بالأحمر» و«سجالات القرن العشرين الفكرية»، و«السوريالية وتفاعلاتها العربية» وعن جورج شحادة، وجبران، و«مسرحيو القرن العشرين، وعن الرواية العربية، وشعراء القرن العشرين»، ورواد الشعر في لبنان، وأطلق حواراته مع رواد النهضة العربية، ومع المتمردين والملحدين في التراث، ومع ابن عربي، كما كتب في السياسة عن الحرب وعن «الإرهاب بين الإسلام والسلام» وله قصة اسمها «عاشقات بيروت الستينات»، صدرت «دار رياض الريس للنشر» عام 2000.
هل ظلم نفسه عصام محفوظ وهو يجول في الأنواع الأدبية، ويخوض كل ميدان ظاناً أن الحياة هي روافد كثيرة تذهب إلى مصب واحد هو الحياة، وأنه مسؤول كمثقف عن بلورة الرؤية الأوضح لمواطنيه ليكشف لهم الدرب، بصرف النظر عن الوسيلة؟ أم تراه كاتبا كبيرا عاش في غير زمنه ومكانه فنبذ نفسه وانزوى وحيداً، منكباً على أوراقه وأقلامه وكتبه لا ملجأ له غيرها، فعاش مغامراً ومات وحيداً قبل أن يكمل عامه السابع والستين مشلولاً، تاركاً وراءه غصة كبيرة عند أصدقائه، وحيرة حول تلك السيرة الثرية فكراً ونتاجاً والقانعة بذاتها في زمن ما عاد يصلح لغير المهرجين والمروجين؟



«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
TT

«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)

تواجه خطط إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، موجة واسعة من الانتقادات من قبل معماريين وخبراء في الحفاظ على التراث. ويقول منتقدون إن المشروع، الذي يُفترض أن يكون إضافة بارزة إلى المجمع الرئاسي، قد يتعارض مع الطابع التاريخي للمبنى، كما قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بالقوانين الفيدرالية، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وفي هذا السياق، رأى المهندس المعماري ديفيد سكوت باركر، وهو زميل في المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين، أن المشروع المقترح يتسم بالمبالغة في حجمه وتصميمه. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»، تعليقاً على الخطط التي تدعو إلى إنشاء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها نحو 22 ألف قدم مربع: «يبدو أن كل شيء في هذا المشروع مبالغ فيه. والنتيجة النهائية لذلك هي التأثير سلباً في أهم مبنى تاريخي – وأكثرها تميزاً – في الولايات المتحدة بأكملها. وهذا التأثير سيكون دائماً، خصوصاً على البيت الأبيض».

وأضاف باركر أن الخطط، التي تُعرض للتصويت الحاسم أمام لجنة تخطيط العاصمة الوطنية، يمكن تعديلها بحيث تخفض مساحة القاعة إلى النصف تقريباً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير الصناعة التي تسمح باستيعاب نحو 1000 شخص، وهي السعة التي يسعى ترمب إلى توفيرها في قاعة الاحتفالات الجديدة. ويُذكر أن باركر عضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، الذي رفع دعوى قضائية بشأن المشروع.

إلى جانب هذه التحفظات، أشار باركر إلى أن الجناح الجديد يبدو ضخماً للغاية مقارنة بالبيت الأبيض الأصلي، كما أنه لا يلتزم في بعض جوانبه بقانون الأميركيين ذوي الإعاقة. وأضاف أن المشروع قد يخل أيضاً بخطوط الرؤية المفتوحة الممتدة على طول شارع بنسلفانيا بين البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، وهي الرؤية العمرانية التي حرص الآباء المؤسسون على الحفاظ عليها.

عملية بناء قاعة الرقص الجديدة تستمر في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال باركر: «من الصعب استيعاب أن إضافة واحدة يمكن أن تخلّف كل هذه الآثار السلبية، سواء من الناحية الرمزية أو المعمارية أو التاريخية؛ فهذا يتعارض تماماً مع نوايا الآباء المؤسسين».

في المقابل، أكد مسؤول في إدارة ترمب لصحيفة «إندبندنت» أن قاعة الاحتفالات المقترحة ستكون متوافقة مع معايير ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ستُصمَّم بطريقة تعكس الطابعين الكلاسيكي والحديث للبيت الأبيض.

ولم يكن باركر الوحيد الذي أعرب عن مخاوفه بشأن المشروع؛ فقد تعرض المجمع الجديد، الذي أشرف على تصميمه المهندس المعماري شالوم بارانيس، لانتقادات حادة خلال مدة التعليقات العامة التي سبقت اجتماع لجنة التخطيط.

وكتب أحد المعلقين في تلك الملاحظات: «إن حجم وتصميم قاعة الاحتفالات المقترحة في البيت الأبيض بشعان للغاية، وأعترض على قرار تشويه الإرث التاريخي للشعب الأميركي».

كما وصفت المهندسة المعمارية دونا واكس خطط الرئيس لإنشاء قاعة رقص مذهبة بأنها تمثل «نظرة فاشية على الطبقية».

وأظهر تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن أكثر من 98 في المائة من بين أكثر من 10 آلاف صفحة من التعليقات العامة على المشروع كانت سلبية.

وفي العام الماضي، استبدلت إدارة ترمب كبير مهندسيها الأصلي، جيمس مككري الثاني، وذلك على ما يبدو بعد خلافات بينه وبين الإدارة بشأن رغبة الرئيس في المضي قدماً في توسيع الجناح الشرقي.

وعلى الرغم من ردود الفعل السلبية المتكررة من الجمهور تجاه التصميم الجديد، فإن ذلك لم يمنع الإدارة من الاستمرار في خطط تجديد الجناح الشرقي والمضي قدماً في المشروع.


نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.


«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.