الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا
TT

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

تدخل الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية ضد الولايات المتحدة حيز التنفيذ اليوم، ردًا على رسوم أميركية على واردات الصلب والألمنيوم، بعد حملة مقاطعة بدأها الكنديون للمنتجات الأميركية منذ أسابيع.
وأميركا وكندا حليفان تاريخيان على الصعيد التجاري، ويأتي هذا التصعيد في النزاع التجاري بينهما، بينما تخوض كندا والولايات المتحدة والمكسيك مفاوضات شاقة لتعديل اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية (نافتا) كما يريد ترمب.
وفي الأشهر الأخيرة، أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نزاعاً تجارياً بفرضه رسوماً جمركية على منتجات كندية وأوروبية وصينية، معتبراً أن التجارة الدولية تعاني خللاً، وليست في صالح الولايات المتحدة.
وفرضت كندا يوم الجمعة رسوماً بقيمة 16.6 مليار دولار كندي (12.6 مليار دولار أميركي) على منتجات أميركية في إجراءات تجارية انتقامية ضد الولايات المتحدة بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية على واردات الصلب والألمنيوم الكنديين.
وأكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مساء الجمعة، أن أوتاوا «لم يكن لديها خيارات أخرى سوى الإعلان عن إجراءات بالمثل رداً على الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم منذ الأول من يونيو (حزيران) 2018».
وقال مكتب ترودو عند إعلانه عن الاتصال الهاتفي، إن الأخير وترمب «اتفقا على البقاء على اتصال وثيق في المستقبل».
وفرضت الرسوم الكندية على الصلب والألمنيوم الأميركيين، وكذلك الويسكي والكاتشاب وعصير البرتقال والسفن الشراعية والمحركات وأجهزة جز العشب.
وصرحت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند في مؤتمر صحافي إلى جانب مسؤولين من قطاع الصناعات المعدنية، الجمعة، أنها «منتجات يمكن أن تستخدم بدلاً منها منتجات كندية أو مستوردة من بلدان غير الولايات المتحدة».
وتتراوح الرسوم الجمركية الكندية بين 10 و25 في المائة، وتعادل تلك التي فرضتها إدارة ترمب على الصلب والألمنيوم.
وقالت فريلاند، إن لائحة المنتجات الأميركية المستهدفة وضعت لتقديم رد «مكافئ (...) وفي إطار المعاملة بالمثل» في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدة أن «كندا لن تقوم بتصعيد الوضع»، لكنها «لن تتراجع».
وستدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، وتستهدف بشكل رئيسي الولايات الأميركية التي يقودها جمهوريون؛ إذ تأمل أوتاوا بذلك التأثير على نتائج انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة.
وكانت فريلاند التقت نظراءها الأوروبيين في بروكسل الثلاثاء من أجل تنسيق الرد الانتقامي الكندي مع ما صدر عن الاتحاد الأوروبي الذي رد مؤخراً بفرض رسوم على سلع رمزية، مثل الدراجات النارية والويسكي والجينز.
من جهة أخرى، ستقدم كندا مساعدة تصل إلى ملياري دولار إلى المجموعات والعاملين في صناعات الصلب والألمنيوم التي طالتها الرسوم الجمركية الأميركية، خلال عامين.
ويتضمن هذا البرنامج للدعم المالي أموالاً لتشجيع الوصول إلى أسواق جديدة للتصدير بفضل الاتفاقات التجارية الدولية التي وقّعتها كندا، مثل اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.
ورداً على الرئيس الأميركي الذي يقول إنه اتخذ هذه الإجراءات باسم الأمن القومي للولايات المتحدة، عقد وزير التجارة الكندي فرنسوا فيليب شامباني مؤتمراً صحافياً في مصنع إنتاج الألمنيوم في أرفيدا في مقاطعة كيبيك (شرق).
ويشكل هذا المصنع رمزاً للتعاون العسكري الكندي الأميركي. ففي هذا المصنع تم إنتاج قنابل القوات الحليفة خلال الحرب العالمية الثانية.
وصرح مسؤول في الحكومة الكندية لوكالة الصحافة الفرنسية «إنه فعلاً رمز التعاون بين الولايات المتحدة وكندا على المستوى العسكري وكذلك الاقتصادي».
وترجمت خيبة أمل الكنديين من الموقف غير المسبوق للشريك التجاري الأول للبلاد، في الأيام الأخيرة بحملة مقاطعة للمنتجات الأميركية على شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر برئيس بلدية العاصمة أوتاوا جيم واتسون إلى الدعوة إلى مقاطعة حفل الاستقبال الذي تنظمه سفارة الولايات المتحدة بمناسبة العيد الوطني في الرابع من يوليو، معبراً عن «استيائه من توجه الحكومة الأميركية وهجماتها المتكررة على بلدنا».
وكان ترمب استثنى أولاً كندا والمكسيك من الرسوم على الألمنيوم والصلب شرط التوصل إلى اتفاق حول «نافتا»، لكن المفاوضات علقت في نهاية المطاف.

ترمب ومنظمة التجارة
نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، نيته سحب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية التي كان قد وصفها في الماضي بأنها «غير عادلة».
ورداً على سؤال عن معلومات نشرتها صحف حول نيته الانسحاب من المنظمة، قال ترمب على متن الطائرة الرئاسية «لا أعتزم الانسحاب» منها.
وكان وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، نفى قبيل ذلك المعلومات التي نشرتها الصحف. وقال لشبكة «فوكس بيزنس نيتورك»، إنه «ليست هناك أي أنباء جديدة. لذلك؛ يخطئ من يأخذ قصة (الموقع الإخباري السياسي) (أكسيوس) على محمل الجد».
وأضاف: «لن أستخدم كلمتي المفضلة في هذا الشأن وهي (خبر كاذب)، لكن هذه المعلومات مبالَغ فيها»، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب «كان واضحاً معنا ومع آخرين بشأن منظمة التجارة العالمية، ويعتقد أن هناك جوانب فيها غير عادلة».
وكشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن «أشخاص مشاركين في المناقشات مع الرئيس الأميركي»، أن ترمب قال لمستشاريه مراراً إنه يريد أن تغادر الولايات المتحدة منظمة التجارة العالمية.
ويمكن أن يكون لانسحاب الولايات المتحدة من المنظمة عواقب خطيرة على التجارة العالمية.
ونقل «أكسيوس» عن مصدر طلب عدم الكشف عن هويته أن الرئيس قال مرات عدة «لا أعرف لماذا ننتمي إليها. منظمة التجارة العالمية صنعت لبقية العالم من أجل سرقة الولايات المتحدة».
وأدان ترمب في الماضي علناً طريقة عمل المنظمة.
وكتب في تغريدة في السادس من مايو (أيار): إن «الصين وهي قوة اقتصادية كبيرة تعتبر في منظمة التجارة العالمية دولة نامية، وتتمتع بذلك بامتيازات كبيرة، خصوصاً بالمقارنة مع الولايات المتحدة».
وأضاف الرئيس الأميركي، الذي ينتقد باستمرار المنظمات المتعددة الأطراف من الأمم المتحدة إلى حلف شمال الأطلسي، إن «منظمة التجارة العالمية غير عادلة حيال الولايات المتحدة».

تعديلات ضريبية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يتوقع تعديلاً ضريبياً ثانياً سيُكشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) أو قبل ذلك بقليل، وإنه يدرس خفض معدل ضريبة الشركات إلى 20 في المائة من 21 في المائة.
وقال ترمب في مقتطف من مقابلة مع «فوكس» تذاع اليوم (الأحد)، «ننفذ المرحلة الأولى. سنقوم بها على الأرجح في أكتوبر، وربما قبل ذلك بقليل».
وأضاف: «أحد الأشياء التي نفكر فيها هو خفض الواحد والعشرين في المائة إلى 20 في المائة، ومعظم الباقي سيوجّه رأساً إلى الطبقة المتوسطة».

ضرائب قطاع السيارات
وحذرت مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية لصناعة السيارات من أن الرسوم الجمركية التي ينوي البيت الأبيض فرضها على قطاع السيارات يمكن أن تؤدي إلى إلغاء وظائف وارتفاع أسعار الآليات.
وقالت «جنرال موتورز» في تعليقات سلمت إلى وزارة التجارة الأميركية في إطار مشاورات، إن «زيادة الرسوم الجمركية يمكن أن تقلص حجم (جنرال موتورز) وتقلص وجود هذه الشركة الأميركية التي تشكل رمزاً، على الصعيد الوطني وفي الخارج، وقد تؤدي إلى خفض الوظائف بدلا من زيادتها».
وكان البيت الأبيض أعلن في 23 مايو، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فرض رسوم جمركية جديدة على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة.
وذكرت «جنرال موتورز»، أكبر مجموعة أميركية لصناعة السيارات، أنها توظف نحو 110 آلاف شخص.
وأضافت أن بناء حواجز جمركية يمكن أن يزيد نفقات المجموعة ويضعف قدرتها التنافسية؛ لأن هذه السياسة «تنعش بيئة تجارية يمكن أن نكون فيها هدف إجراءات انتقامية في أسواق أخرى».
وكان ترمب كلف الشهر الماضي وزير التجارة الأميركية ويلبور روس بـ«دراسة فتح تحقيق بموجب الفصل 232 حول واردات الآليات، بما فيها الشاحنات وقطع الغيار، لتحديد تأثيرها على الأمن القومي الأميركي». وكان ترمب تحدث مراراً عن فرض رسوم عقابية لحماية قطاع صناعة السيارات الأميركي، تستهدف خصوصاً ألمانيا التي يثير فائضها التجاري غضب الرئيس الأميركي. ويشير ترمب إلى السيارات الأميركية التي تفرض عليها رسوم أكبر من الآليات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended


«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
TT

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

تماشياً مع مستهدفات المرحلة الثالثة من «رؤية 2030» واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة، يتجه «السيادي» السعودي إلى الانتقال من مرحلة بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات، ومن إطلاق الفرص إلى تسريع النمو، ضمن دعوة مفتوحة للقطاع الخاص للاستثمار والشراكة في صناعة اقتصاد متنوع ومتين. هذا ما أفصح عنه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الاثنين، في الرياض، مبيناً أن الحدث أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع الشركات، مع وصول عدد المشاركين منذ عام 2023 حتى اليوم إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص، والمستثمرين من المملكة والعالم.

وبيَّن أن الاجتماع في المنتدى هو مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويرتفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة. واستطرد: «في النسخة السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص عبر برامج ومبادرات نوعية دعمت نمو بيئة الأعمال»، مبيناً أنه خلال الحدث الماضي أُبرم أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وتابع الرميان: «يعد دليلاً حقيقياً على الشراكة التي تربطنا معاً في تحول الاقتصاد السعودي؛ ليصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. مما يؤكد التزامنا في صندوق الاستثمارات العامة بتمكين القطاع الخاص من الإسهام في قيادة التحول الاقتصادي في المملكة، ليكون شريكاً ممكناً للنمو وصانعاً للفرص».

وقال إن صندوق الاستثمارات العامة يعمل مع القطاع الخاص على تعميق الأثر، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام، وذلك عبر منهجية تتماشى مع دورة الاستثمار، تبدأ بتحمل المخاطر في بناء قطاعات استراتيجية وإنشاء شركات رائدة ومبادرات تعزز هذه القطاعات، والتي بدورها تحفز الإنفاق على المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، والبنية التحتية. وأضاف محافظ الصندوق أن الأثر في البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق لتعزيز شراكته مع القطاع الخاص، أصبحت واضحة، حيث أسهم برنامج تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» في دفع نمو إنفاقه وشركات محفظته على المحتوى المحلي خلال السنوات الماضية ليبلغ، 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024.

ووفق الرميان، أسهم برنامج تمويل المقاولين من تمكين تنفيذ مشاريع للصندوق بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، من خلال حلول تمويلية مبتكرة، مما أدى في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67 في المائة خلال عام 2025.

كما وفرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) عبر شراكاته الدولية وتوطينه لسلاسل التوريد. وزاد الرميان: «ولم يقتصر الأثر على التمويل، بل امتد إلى رفع جاهزية الشركات، وبناء الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل نوعية، ضمن منظومة تُطبق وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية والحوكمة».

وكشف عن الإقبال المتزايد على الاستثمار في المملكة، قائلاً: «بيننا اليوم قادة 100 شركة بدأت أو وسّعت أعمالها هنا، ونرحّب بهم شركاء في مسيرة النمو، وأدعوهم للوقوف لينالوا منّا الترحيب الذي يستحقونه». وطبقاً للرميان، فإنه منذ عام 2017 فتح الصندوق آفاقاً جديدة عبر الاستثمار طويل الأمد في القطاعات الاستراتيجية، وسيواصل تمكين المنظومات وبناء الأسس الممكنة للنمو، فيما تتطلب المرحلة القادمة من القطاع الخاص مستوى أعلى من الجاهزية والطموح، وقدرة على التوسّع والابتكار في مرحلة ينتقل فيها دور القطاع الخاص من التنفيذ إلى المساهمة في بناء الاقتصاد وصناعة القيمة على امتداد سلاسله.

وأضاف أن العالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة، تُبنى بجاهزية القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في الابتكار. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستُعاد صياغة قواعد المنافسة عبر تحولات عميقة في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين المحتوى وسلاسل الإمداد.

وخلال الجلسة الوزارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات وبناء سلاسل قيمة جديدة وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية.

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

اقتصاد متنوع

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة من اقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال بحلول 2030، مشيراً إلى تحقيق أكثر من 6.2 تريليون ريال خلال ثلاث سنوات ونصف، لتصل مساهمة الاستثمار إلى 30 في المائة من الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، وأن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاء أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص، لافتاً إلى تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من خمس شركات إلى نحو 700 شركة.

استثمارات النقل

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، قال وزير النقل صالح الجاسر إن المملكة جذبت استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال عبر مشاريع التخصيص، فيما تجاوزت استثمارات القطاع الخاص في مجال النقل 250 مليار ريال منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف 2021، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

البلديات والإسكان

من جانبه، أكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، موضحاً أن الوزارة ركزت على ثلاثة أهداف رئيسية تشمل: رفع جودة الخدمات في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات. وأضاف أنه جرى تحديد 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 قابلة للتخصيص، جرى تخصيص 12 خدمة منها حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف، مشيراً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

الصناعة والتعدين

وفي قطاع الصناعة والتعدين، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تشمل الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصنّاع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز التنافسية.

جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)

قطاع السياحة

بدوره، قال وزير السياحة أحمد الخطيب، إن قطاع السياحة أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، إذ ارتفعت مساهمته من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، مع التوجه للوصول إلى 10 في المائة، مضيفاً أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، وأن الاستثمارات الملتزم بها خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال، تتوزع بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص، مؤكداً أن القطاع يُدار عالمياً من القطاع الخاص بوصفه المستثمر والمشغّل.

الحضور خلال افتتاح المنتدى (واس)

ويعد منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص منصة تجمع بين العرض والطلب عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشاريع التي تمكّن القطاع الخاص وتعزز دوره في الاقتصاد الوطني، ضمن إطار عملي لاستكشاف فرص واعدة تدعم نمو الأعمال وتسهم في دفع مستقبل الاقتصاد السعودي.

ويعكس المنتدى حجم الزخم الذي حققه منذ انطلاقه، حيث سجّل حضوراً تجاوز 10 آلاف مشارك من القطاع الخاص، إلى جانب أكثر من 100 مذكرة تفاهم متوقعة، ومشاركة 18 جهة حكومية وأكثر من 120 شركة من شركات محفظة الصندوق، إضافةً إلى 6 منصات متخصصة، وتنظيم أكثر من 100 جلسة حوارية بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث، بما يؤكد مكانته منصةً شاملة لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات ودعم التكامل بين القطاعين العام والخاص.


مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.