«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

إيمان يحيى التقط خيوطها من جملة في رواية «البيضاء»

يوسف إدريس
يوسف إدريس
TT

«الزوجة المكسيكية»... تكشف أسراراً في حياة يوسف إدريس

يوسف إدريس
يوسف إدريس

من جملة تحتوي على عدد من الكلمات القليلة في كتاب روسي عن الأديب المصري الشهير يوسف إدريس كان يعمل على ترجمته للعربية، بدأ الدكتور إيمان يحيى رحلة بحث وتقصٍ استمرت سبع سنوات، أنهاها بإصدار عمله الروائي الثاني «الزوجة المكسيكية»، وفيه راح يسرد قصة زواج إدريس من فتاة مكسيكية تدعى روث، هي ابنة ديجو ريفيرا أشهر رسام جداريات في القرن العشرين.
الرواية التي تدور أحداثها في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وفي ثلاثة أماكن هي المكسيك وفيينا والقاهرة، اعتمدت على ثلاثة خطوط محورية في بنائها المعماري السردي، الأول ينطلق من خلال دراسة تجريها طالبة بالجامعة الأميركية في نهايات القرن الماضي، وقت الحراك السياسي بمصر، وتقوم الدراسة حول رواية «البيضاء»، التي نشرها إدريس في بيروت عام 1970. والثاني من خلال شخصية بطلها «يحيى طه» الشخصية المحورية فيها، أما الخط الثالث في «الزوجة المكسيكية» فيمر عبر صوت روث الفتاة التي التقاها يحيى طه (يوسف إدريس) في مؤتمر أنصار السلام، الذي عُقد في فيينا عام 1952، وعاش معها قصة حب سريعة، وقررا الزواج الذي لم يستمر طويلا وكان بعده الانفصال. حول هذه الرواية، وتفاصيلها، التقت «الشرق الأوسط» الروائي الدكتور إيمان يحيى، وهنا حوار معه.
> ما هي التفاصيل التي جعلتك ترى أن هذه الجملة يمكن أن تتحول إلى رواية؟
- البداية كانت في الغموض الذي أحاط به يوسف إدريس زواجه من روث، ابنة ديجو ريفيرا، وهي مهندسة شهيرة على مستوى العالم، وأول مهندسة معمارية في المكسيك، وقد شغلت منصب رئيس الاتحاد العالمي للمهندسات المعماريات، كانت شخصية مهمة، وماتت في سن مبكرة جدا بمرض السرطان، ولا تنس أن مصر والعالم كله كان يمر في تلك الأيام بفترة صعود لليسار، وهو ما تجلى في مؤتمرات الشعوب المحبة للسلام، الذي كان ينعقد في عواصم العالم المختلفة، فضلا عن وجود شخصيات فنية وأدبية في العالم مهمة جدا تصدرت لإدارة هذه الأحداث وتدعو للسلام، وترفض الحروب.
> هل تعرضت لهم خلال أحداث الرواية؟
- بالطبع، فلم يكن ممكنا بالطبع تجاهل المكان الذي التقى فيه يوسف إدريس أو يحيى طه، بطل البيضاء الذي استدعيته لروايتي، بكوكبة كبيرة من مفكري ومثقفي وفناني العالم، فقد اجتمع في مكان واحد مع رموز في الإبداع العالمي أمثال جان بول سارتر ولوي أراغون، وبابلو نيرودا وديجو ريفيرا والد روث، والمغني الأميركي بول روبنسون، والأخير قضيت ليالي كاملة غارقاً في أفلامه وأغانيه وحكاياته، للتعرف عليه والاقتراب من شخصيته، وقد اكتشفت أنه لم يحضر إلى فيينا رغم وجود اسمه في لائحة المشاركين، والسبب أن السلطات الأميركية منعته من السفر، لذا لم يتواجد في مؤتمر أنصار السلام عام 1952، وقامت رئاسة المؤتمر بإهدائه جائزة ستالين العالمية بعد انتهاء الفعاليات.
وهناك أيضاً شخصيات مصرية كبيرة حاضرة في المشهد مثل الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي، والفنانة تحية كاريوكا، وعبد الرحمن الخميسي، وحسن فؤاد وصلاح حافظ، والأخيران هما الصديقان اللذان أبرق لهما إدريس لتجهيز شقته في حي المبتديان وطلائها، وإخفاء عيوب جدرانها بالستائر لاستقباله وعروسه، لم أنس بالطبع يوسف حلمي رئيس حركة أنصار السلام بالقاهرة، والذي حضر تفاصيل عقد زواج إدريس وروث.
> ظللتَ نحو سبع سنين، تبحث فيما قاله إدريس للمستشرقة الروسية فاليريا كيربتشينكو ما الذي توصلت إليه؟
- كتابة الرواية تأخذ وقتاً طويلاً قبل كتابتها، والمسألة كانت مجرد جملة، البحث بدأ حول قصة الزواج، بدأت متشككاً فيما قاله، لأنه أولا لم يخبر أحداً بذلك في جميع حواراته التي أجراها في مصر، ولم يكتبها في أحد مقالاته، كما أن الروائيين في بعض الأوقات يكونون منغرسين في خيالات خصبة جامحة قد تهيئ لهم أحداثا لم تقع أصلاً، المهم أنني بحثت كثيراً في مواقع الإنترنت، ولم أجد شيئا، ثم انتقلت إلى مصادر أخرى، ظللت أبحث فيها حتى عثرت على مقال كتبه صلاح حافظ ضمن ملف خاص أعدته مجلة الهلال عن إدريس بعد شهر من وفاته، وذكر فيه واقعة زواجه من روث، ودوره والفنان حسن فؤاد في تهيئة منزل الزوجية لاستقبال إدريس وروث، وهنا بدأت أمسك بخيط القصة، وأتأكد من صدقيتها، رحت بعد ذلك أبحث عن عائلتها، قرأت مئات الصفحات بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حتى أعرف ظروف عائلتها، فاكتشفت أنها شهيرة جدا، في العالم كله، ومنذ التسعينيات هناك جنون في العالم بعائلة ريفيرا، هذا الفنان الكبير الذي تزوج بأربع نساء، إحداهن فريدا كارلو والتي قدمت السينما فيلماً شهيراً عن حياتها، قامت ببطولته سلمى حايك.
> لكن ماذا عن ديجو ريفيرا نفسه ودروه في الرواية؟
- ديجو ريفيرا شخصية مثيرة في الثقافة والفن العالميين، وهناك أحداث مثيرة في حياته، أكثرها دهشة اتهامه بقتل صديقه المفكر الماركسي البارز ليون تروتسكي، وقد كان أحد أصدقائه المقربين، وهو الذي استقبله في المكسيك، واستضافه ليقيم في بيته، لكن دوره في الرواية كان دور الأب الذي يطالب ابنته بالتفكير ملياً قبل اتخاذ قرار الزواج والسفر وترك الكثير من الأحلام مؤجلة، والسفر إلى بلاد لا تعرف عنها شيئا، بعد قصة حب سريعة لم تتح لها التعرف على يحيى مصطفى طه، وهو بطل رواية البيضاء الذي استدعيته ضمن شخصيات أخرى من رواية «البيضاء» ليكونوا فاعلين واضحين، بعد أن أزلت عنهم الكثير من الغموض.
كما أفادني تتبع عائلة ريفيرا وأبناء روث نفسها التي تزوجت مرة أخرى بعد طلاقها من إدريس، واتصلت بابنها الذي أكد لي الخبر، وأرسل لي صورتها في القاهرة، وهنا وصلت إلى مرحلة اليقين من زواج يوسف إدريس بها، بالطبع سألت كثيرين من أصدقاء يوسف لم يكن لديهم فكرة عن هذه الزيجة، المهم أنني كي أكتب الرواية بذلت جهوداً كبيرة في تتبع هذه العائلة، حتى يكون السرد محكماً وواقعياً كما أريد له، وهذا بالطبع لم يجعلني أهمل الخيال في الرواية وقد راهنت رغم ما تناولت من أحداث واقعية على عنصر التشويق والإثارة حتى لا يشعر القارئ بأي نوع من الملل.
> ما الذي جعلك تستدعي رواية البيضاء وأبطالها للدخول في غمار أحداث الزوجة المكسيكية؟
- في رواية البيضاء، لم يكن هناك إشارة لشخصية مكسيكية، لكن ما جاء بها هو حديث إدريس عن فتاة يونانية كان البطل يحيى مصطفى طه على علاقة بها، من هنا بدأت فكرة الرواية، بعد امتلاكي كما من الوقائع، ووجود نافذة كبيرة على العالم، وظهور حركة السلام، عام 53 و54. فضلا عن بداية الحرب الباردة، كل هذا جعل الآفاق تتفتح أمامي لكتابة عملي الإبداعي، والاستفادة مما سبق ليكون خلفية سياسية للحدث، كان في بعض الأحيان يقفز إلى الواجهة ليكون هو الحدث نفسه.
> هل كان هذا محل بحث أيضاً؟
- بالطبع قمت بالبحث في مئات الصفحات حول جمعية أنصار السلام في مصر، وفي واقعة القبض على يوسف إدريس اطلعت على ملف التحقيق، وعلى ملفات أخرى لقضايا باقي زملائه، كما وقع في يدي حوارات ليوسف إدريس ذكر فيها ظروف القبض عليه، وملابساتها خلال العامين المشار إليهما سلفاً، لكنه أغفل أي حديث عن ارتباطه بزواج في تلك الفترة، وقد رأيت من الأنسب بعد قراءتي البيضاء مرة أخرى أن أعيدها إلى أرضيتها الحقيقية، لم أغير أياً من أسماء شخوصها، ظل في روايتي البارودي وفؤاد، وأحمد شوقي وعطوة، هناك بعض من الشخصيات الحقيقية كانت موجودة في حركة السلام وقتها حافظت على وجودها، الخلاصة أنني استلهمت هذين العامين من تاريخ مصر وما حدث فيهما من اضطراب، كان أكثر ما حرصت عليه، أن تطل روث على القراء بشخصيتها الحقيقية دون اسم مستعار، أو قناع، استدعيتها باسمها وثقافتها، وعائلتها، وعملها، وقد عرفت ما وصلت إليه بعد ذلك، فقد تزوجت بعد خروجها من مصر، وأنجبت ولدا كان له دور كبير معي في تحقيق القصة، والتأكد من الخبر، وقد ظللت وراء الخيط حتى كتبت آخر كلمة في الرواية.
> لكن ماذا كنت تريد أن تبرز في روايتك؟
- كنت أريد التركيز على العلاقات التي تنشأ من زيجات تنتمي لثقافات مختلفة، فضلا عن البحث في زمن صعود اليسار، وطغيان أفكار إنسانية على العالم، وارتفاعها فوق حدود الانتماءات الضيقة، وقد استلهمت هذا كله للتعبير عن نمط حياة مغاير كان يزخر به العالم وعواصمه بما فيها العاصمة المصرية القاهرة، ووضعت كل ذلك في الرواية، استدعيت حياة مر عليها أكثر من سبعين عاما، شوارع، وملتقيات، وأسلوب حياة البشر في ذلك الوقت.
> ألم تجد صعوبة في تصوير كل هذا، وهو بالطبع يحتاج إلى معايشة كي تشعر به ويجد طريقة في السرد؟
- معظم ما كان في أوائل الخمسينيات تغير بشكل كبير، لكن ما زالت منطقة المبتديان كما هي، وهناك تقع الشقة التي عاش فيها إدريس وروث، ما زالت موجودة، كما أن التغيرات التي طرأت على شارع قصر العيني لم تكن هيكلية، فقط أُزيل التروماي، وقد عشت سبع سنوات غارقا في الحكاية، والبحث والتنقيب، عايشت كل شيء، حتى قررت بعد ذلك البدء في كتابة الرواية، وانتهيت منها بعد 3 سنوات، لأجعلها تخرج للقارئ كما أريد.



«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.


«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت 28 مارس (آذار) الحالي ولمدة شهر، والذي ينصُّ على إغلاق جميع صالات السينما في تمام التاسعة مساءً، ضمن حزمة إجراءات أوسع تستهدف خفض استهلاك الكهرباء في قطاعات عدة، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية.

وبموجب القرار الجديد، ستتأثر خريطة عرض الأفلام بشكل مباشر، حيث ستبدأ آخر الحفلات السينمائية في الأيام العادية في السابعة مساءً، بينما تكون آخر العروض في عطلة نهاية الأسبوع عند الثامنة مساءً، ما يعني تقليص عدد الحفلات اليومية، خصوصاً في فترة السهرة التي تُمثِّل عادةً النسبة الأكبر من إيرادات شباك التذاكر.

ويثير هذا التغيير مخاوف لدى المنتجين وأصحاب دور العرض، الذين يعتمدون بشكل أساسي على حفلات المساء لتحقيق أعلى نسب حضور، مع وجود 4 أفلام مصرية تُحقِّق إيرادات جيدة في شباك التذاكر.

وسجَّلت إيرادات السينما المصرية أداءً قوياً خلال الفترة الماضية مع انطلاق موسم عيد الفطر، حيث حقَّقت إيرادات اقتربت من 100 مليون جنيه في 10 أيام فقط، مدفوعة بعرض 3 أفلام رئيسية هي «برشامة» بطولة هشام ماجد، و«فاميلي بيزنس» لمحمد سعد، و«إيجي بيست» لأحمد مالك. وانضم إليها لاحقاً فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي، والذي شهد أزمةً رقابيةً أدت إلى سحبه مؤقتاً من دور العرض لنحو أسبوع قبل إعادة طرحه.

الملصق الترويجي لفيلم «برشامة» (الشركة المنتجة)

وقال الموزِّع السينمائي محمود الدفراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير القرار سيكون كبيراً للغاية على إيرادات السينما، لكون حفلات ما بعد التاسعة وحتى منتصف الليل تمثل عادة ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي الإيراد اليومي، وهو ما يعني فقدان النسبة الأكبر من الدخل اليومي لدور العرض، مع إلغاء الحفلات التي تُمثِّل الركيزة الأساسية لشباك التذاكر، في ظلِّ ضعف الإقبال على الحفلات الصباحية بطبيعتها».

وأوضح أن «الأزمة لن تقتصر على تراجع الإيرادات فقط لأفلام العيد، بل ستمتد إلى قرارات الإنتاج والتوزيع لكون الصناعة تعتمد على عدد كبير من العاملين. ومع تقليص عدد الحفلات اليومية لن يكون هناك حافز كافٍ لطرح أفلام جديدة، الأمر الذي سيدفع صُنَّاع السينما للتريث ومراقبة تطورات الوضع، في وقت لن يغامر فيه أي منتِج بطرح فيلم جديد في ظلِّ عدد حفلات محدود، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من التباطؤ في حركة السوق».

وأضاف الدفراوي أن «هذا الوضع قد يدفع إلى إعادة النظر في طرح عدد من الأفلام، خصوصاً ذات الميزانيات الكبيرة، نظراً لاعتماد الصناعة بشكل أساسي على كثافة الحفلات اليومية، وهو ما يجعل أي تقليص فيها مؤثراً بشكل كبير».

صناع فيلم «برشامة» في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

ووصف المنتِج والموزع السينمائي جابي خوري القرار بـ«الكارثة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيؤدي إلى مشكلات كبيرة داخل صناعة السينما ويفاقم أزماتها لكونه يؤثر على منظومة العمل بشكل كامل، وفي ظلِّ خسائر متوقعة لن تقل عن 50 إلى 60 في المائة»، لافتاً إلى أن «تداعيات القرار ستنعكس سريعاً على حركة طرح الأفلام، ولن يكون هناك إقبال من المنتجين على تقديم أعمال جديدة في ظل هذه الظروف، بما يهدد استقرار السوق السينمائية خلال الفترة المقبلة».

رأي دعمه المستشار الإعلامي لـ«الشركة العربية للإنتاج والتوزيع» عبد الجليل حسن، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تسبَّب فعلياً في إلغاء ما لا يقل عن 3 حفلات يومياً بدور العرض»، موضحاً أن «الحفلة الوحيدة التي تشهد إقبالاً ملحوظاً هي التي تبدأ في السادسة مساءً، بينما تظل الحفلات الصباحية ضعيفة من حيث الحضور».

وأضاف أن «هذا الوضع سيؤدي إلى خسائر كبيرة لن تقل عن 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مع تقليص فرص تحقيق إيرادات كافية لتغطية تكاليف التشغيل داخل صالات السينما ذاتها».