قادة أمنيون وسياسيون يصرون على أن قوة «داعش» انتهت

رغم التدهور الأمني وعودة عمليات القتل والخطف في بعض المناطق

TT

قادة أمنيون وسياسيون يصرون على أن قوة «داعش» انتهت

رغم إعلان بغداد انتهاء الحرب ضد التنظيم المتطرف عقب استعادة آخر مدينة مأهولة كان يحتلها، يشير خبراء إلى أن مسلحين متطرفين ما زالوا كامنين على طول الحدود المعرضة للاختراق بين العراق وسوريا وفي مخابئ داخل مناطق واسعة من الصحراء العراقية.
وتشهد المناطق الواقعة في محيط كركوك وديالى شمالا تدهورا أمنيا، حيث لا يزال المتطرفون قادرين على نصب حواجز وهمية وخطف عابرين. ويحذر خبراء من وجود خلايا تختبئ في مناطق صحراوية، خصوصا عند الحدود مع سوريا، أو في جبال حمرين وصحراء العظيم، حيث يصعب على القوات العراقية فرض سيطرتها، فيما يثير مخاوف من عودة المتطرفين.
ولكن رغم هذه التحذيرات من خطر «داعش» فإن قيادات عسكرية وسياسية تصر على أن قوة هذا التنظيم
الإرهابي قد انتهت فعليا في العراق. وأكد القائد في جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي
انتهاء «داعش» كتنظيم مسلح يملك مقار ومواقع ودواوين للأبد، وشدد على أن ما تبقى منه مجرد مجموعات محدودة جدا. وقال الساعدي، في اتصال مع وكالة الأنباء الألمانية: «رغم محدودية هذه العناصر وعملياتها، إلا أنها تسعى لإحداث أكبر قدر من الصدمة بالشارع العراقي... حيث تركز هذه العناصر على تنفيذ عمليات خطف وقتل لمدنيين عزل من مناطق حدودية ونائية في أغلب الأوقات من أجل إيهام الناس بأن التنظيم مستمر وله وجوده».
وشدد الساعدي في الوقت نفسه على أن «أي مراقب للمشهد العراقي يدرك أنه لا يمكن فصل الوضع السياسي بتجاذباته عن الوضع الأمني»، مشيرا في هذا الصدد إلى عدم استبعاده لجوء بعض الكيانات السياسية، وما يتبعها من فصائل للتضخيم من خطر «داعش» لتبرر استمرار تمسكها بالسلاح، وقال: «بالتأكيد هناك مصالح
في هذا الصدد... ولكن العراقيين يعرفون جيدا أن الوضع الأمني مستقر جدا عن السنوات الماضية، وبالتالي لن تنطلي عليهم أي حجج».
واستنكر الساعدي بشدة ما يزعمه البعض من أن الرغبة في إعلان النصر السريع على «داعش» قد مكن أعدادا من عناصره من الهرب، ومن ثم ترتيب صفوفهم والعودة مجددا لتنفيذ هجمات، وشدد على أن «هذا ليس صحيحا... فمعركة الموصل استغرقت سنة تقريبا وليس يوما أو شهرا، أي أن المعركة لم تكن سريعة أو تم حسمها على عجل».
إلا أنه أقر باحتمال فرار عناصر من التنظيم خاصة من العراقيين خلال عمليات نزوح المدنيين وتحديدا من الموصل وقضاء الحويجة، وقال: «ربما تمكن جزء من الدواعش من الهرب حينذاك، ولكن هذا مرجعه بالموصل إلى أن
قوات الأمن لم تكن لديها معلومات كافية عن انتماءات النازحين، بعدما ظلت المدينة تحت قبضة «داعش» لنحو عامين... لكن مع انطلاق العمليات بدأت الأمور تتضح لدينا بعد تعاون الكثير من الأهالي في الإرشاد عن عناصر التنظيم... وربما تمكن البعض أيضا من الهرب خلال تحرير قضاء الحويجة لأن بعض المناطق بين تكريت والحويجة هي مناطق صحراوية وعرة... لكن هذا ليس سببا للتشكيك في مسار كل العمليات».
وردا على المشككين في عدد قتلى التنظيم خلال معارك التحرير أو حتى من تم توقيفه من عناصر التنظيم، قال: «صورنا الآلاف من جثث عناصر التنظيم، ولكن لا يمكننا كجهات أمنية عرضها بالإعلام لتَعارض ذلك مع حقوق
الإنسان... كما أن المئات من عناصر «داعش» يمثلون حاليا أمام القضاء، والبعض صدرت بحقهم أحكام بالفعل».
وتابع: «لا ننشر كل ما نقوم به بالإعلام، فالأجهزة الأمنية على اختلافها تقوم بعمليات استباقية كثيرة لضرب مخططات بقايا هذا التنظيم، ولا يتم الإعلان عنها». وحول تقديره للأعداد المتبقية من «داعش» ومصادر تمويلهم وتسليحهم ومواقع تمركزهم، قال الساعدي: «لا يمكننا إعطاء أرقام ولو تقريبية... لكنهم بكل الأحوال مجموعات متفرقة أعدادهم قليلة جدا، فطبيعة العمليات التي تجري حاليا تدل على أن العناصر المنفذة لها في كل مرة لا يزيدون على العشرة أو الخمسة عشر، وهم لا يحتاجون لتمويل كبير لتنفيذ تلك العمليات».
واستطرد الساعدي: «أما السلاح، فربما لا يزال لديهم بعض المخابئ والأنفاق، فقد سيطروا على مساحات واسعة من البلاد لفترة غير قليلة»، مشيرا إلى أنهم «يتمركزون بمناطق صحراوية وعرة كمناطق غرب سامراء وشرق الأنبار والمنطقة الواقعة بين صلاح الدين وتكريت، والتي تضم سلسلة جبال حمرين».
من جانبه، دعا قائد عمليات ديالى الفريق الركن مزهر العزاوي الجميع وتحديدا وسائل الإعلام لعدم المبالغة بشأن ما تقوم به المجموعات المتبقية من التنظيم أو تصوير الأمر وكأن العراق يعود إلى مربعه الأول في مواجهته.
واعتبر العزاوي أن المبالغة الإعلامية في التركيز على ما يقوم به عناصر التنظيم من حوادث «يحقق الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه هؤلاء الإرهابيون وهو الإيهام باستمرار قوة تنظيمهم الرئيسي، وهو ما ليس حقيقيا على الإطلاق».
وتابع: «تنظيم داعش انتهى في معارك التحرير... وما تبقى من عناصره يتحصنون بأماكن حدودية نائية وجبال وكهوف... لا حاضنة شعبية لهم... فأفعالهم الدنيئة كشفتهم أمام الجميع».
من جهته، قلل محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري بدرجة كبيرة مما تردد مؤخرا بشأن احتمال تعرض المحافظة لهجوم وشيك من قبل عناصر «داعش». وقال: «الوضع الأمني جيد جدا بالمحافظة، ولكن هناك عناصر متبقية من (داعش) تتواجد بمناطق تماس حدودنا مع محافظات أخرى أو في الجبال والمقابر... وهذا ما دفع بعض قيادات مجلس المحافظة للتخوف من أن تقوم هذه العناصر بمهاجمتنا». واستطرد: «لكن بتقديري، تم تضخيم المخاوف بدرجة كبيرة، إذ لا يوجد خطر محدق نتعرض له... فمن ناحية، يفرض الأمن سيطرته ويتخذ ما يلزم ليظل
ممسكا بزمام المبادرة في المباغتة، ومن ناحية أخرى يتعاون المواطنون مع الأمن في الإبلاغ عن أي تهديد».
وشدد: «نحن لم ننكر وجود مشكلة بحدودنا مع أكثر من محافظة مجاورة لنا... ونرى أنها والحدود العراقية السورية تتطلبان المزيد من الجهد العسكري لتفويت الفرصة على أي تسلل قد يحدث بها... وفي الوقت نفسه ندعو الجميع لضرورة إدراك ضخامة مساحة العراق... مساحة صلاح الدين فقط تتجاوز 24 ألف كيلومتر مربع... وهذا يشكل عبئا إضافيا على القطاعات الأمنية المختلفة. ومع ذلك، هي تقوم بأكثر مما في طاقتها وتحبط الكثير من الضربات الإرهابية».
أما رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، والمقرب من العبادي، فيرى أن ما تبقى من مجموعات تابعة لـ«داعش» قد كثفت عملياتها لإضافة المزيد من الإرباك للوضع الداخلي المتوتر أصلا جراء التجاذبات التي تشهدها الساحة العراقية منذ الانتخابات التشريعية. واستنكر الشمري سعي جهات سياسية لتوظيف الحوادث الإرهابية لخدمة مصالحها السياسية. وقال إن البعض «يحاولون إضعاف الأمن والدولة عبر تضخيم الحوادث»، ملمحا إلى احتمال ارتباطهم بأجندات خارجية. وتابع أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد: «كلما اقتربنا من تحديد اسم رئيس الوزراء القادم، فقد نفاجأ بمزيد من التهويل، حول تدهور الوضع الأمني، من قِبل قوى سياسية فشلت في الوصول للناس عبر الانتخابات الأخيرة أو من قوى لها مطامع بمنصب رئيس الوزراء». واعتبر أن «الهدف من هذه المبالغات هو إظهار عجز الدولة بقيادتها الحالية، أي (حيدر) العبادي، عن مجابهة تلك العصابات الإجرامية... أي أنه إسقاط سياسي يستهدف شخص العبادي، لأنهم جميعا يعرفون أنه الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس الحكومة العراقية الجديدة».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.