مصر تطبق إصلاحات غير مسبوقة في محاولة لتنشيط حركة الاستثمار

تحتاج لمصادر جديدة للتمويل بعيداً عن الاستدانة

مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
TT

مصر تطبق إصلاحات غير مسبوقة في محاولة لتنشيط حركة الاستثمار

مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار
مساع من الحكومة المصرية لتيسير إجراءات الاستثمار

تسعى الحكومة في مصر لتطبيق حزمة من الإصلاحات، بهدف تعزيز قدراتها على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، فبعد أكثر من عام ونصف العام على اتفاقها على قرض مع صندوق النقد، استطاعت أن تعيد أسواق الصرف للاستقرار، لكن فاتورة ديونها تفاقمت بشكل مُتسارع، مما يجعل من جذب الاستثمارات أولوية، للاعتماد على مصدر آخر للتمويل غير الديون.
ولجأت مصر للاقتراض من صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بعد أن اتسع الفارق في سعر العملات الأجنبية بين السوق الرسمية والموازية بشدة، وبعد تلقي أول دفعة من القرض، وتحرير سعر الصرف، هوت قيمة العملة المحلية بأكثر من نصف قيمتها، لكنها استقرت عند مستوياتها منذ ذلك الحين، مما يسر أعمال الاستثمار.
واضطر البنك المركزي المصري إلى أن يرفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي بنسبة 7 في المائة لجذب استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية، وهو ما زاد تكاليف الدين العام، قبل أن يبدأ المركزي في تخفيض الفائدة من هذا العام بنسبة 2 في المائة.
كما توسع في طروحات السندات الدولية، ليقفز الدين الخارجي إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، مقابل 60 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2016 - 2017، أي قبل شهرين تقريباً من اتفاق البلاد على قرض صندوق النقد.
وشمل البرنامج الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة في الوقت الحالي، ويدعمه صندوق النقد ومانحون دوليون آخرون، إصدار قانون جديد لحوافز الاستثمار، أقره البرلمان الصيف الماضي، مع تطوير مركز خدمات المستثمرين، بهدف تيسير إجراءات منح التراخيص للشركات.
وسعت مصر قبل سنوات لاختصار إجراءات تأسيس الشركات في شباك واحد، وطورت من هذه الخدمة في مركز خدمات المستثمرين، بحيث أصبح ممكناً إتمام عملية التأسيس في بضعة ساعات، كما سمحت بالتوقيع الإلكتروني لتيسير التعاملات عبر الحدود.
وفي حين تقع سلطة إتمام التأسيس تحت يد وزارة الاستثمار، فإن إتمام باقي التراخيص موزعة بين كثير من الجهات الحكومية، وتسعى الهيئة العامة للاستثمار حالياً لجمع هذه الجهات في مركز خدمات المستثمرين، لاختصار الوقت على المستثمر.
و«خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضي، أصبح لأول مرة لدينا في مركز خدمات المستثمرين ممثلي 60 جهة من الجهات المختصة بإصدار التراخيص، وهذه الجهات تمثل معظم الكيانات التي يحتاج المستثمر للتعامل معها، وممثلو هذه الجهات لديهم سلطة التوقيع بحكم تفويض من الجهات التابعين لها»، بحسب ما قاله ياسر عباس، رئيس قطاع خدمات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط».
ويضع قانون الاستثمار الجديد توقيتات ملزمة للجهات المصدرة للتراخيص بإنهاء الإجراءات. وبحسب عباس، فإن المركز يعمل على الالتزام بهذه التوقيتات، حيث «يلتزم هؤلاء الممثلون (عن الجهات المصدرة للتراخيص) بإخطار المستثمر بكل الوثائق التي يحتاجها للترخيص خلال 48 ساعة، ويلتزمون أيضاً بإنهاء التراخيص بمجرد إتمام الأوراق المطلوبة خلال 60 يوم عمل، وإذا لم تصدر موافقتها خلال تلك الفترة، فهذه تعتبر موافقة ضمنية للمستثمر».
ويشير عباس إلى أن «قانون الاستثمار تمت صياغته بعد مشاورة كل الجهات المعنية بإصدار التراخيص، ولم تعترض أي جهة على المدد الزمنية المطروحة، وقد أصدرنا بالفعل تراخيص من خلال مركز خدمات المستثمرين، وقامت الجهات الممثلة بإصدار الموافقات عبر مسؤوليها الموجودين بالمركز».
ويطرح القانون الجديد أيضاً فكرة إصدار دليل موحد للخطوات التي يحتاجها المستثمر، ويقول عباس: «نحن بصدد إصدار دليل موحد يجمع كل الإجراءات المطلوبة للموافقات والتراخيص الخاصة بالمستثمرين، وعددها 486».
وبحسب آخر تقارير مؤسسة التمويل الدولية، عن تيسير الأعمال لعام 2018، فإن المستثمر يحتاج لنحو 172 يوماً لإنهاء تراخيص إنشاءات في مصر، مقابل 132.1 في المتوسط لإنهاء التراخيص نفسها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ترتيب مصر في هذا الإجراء عالمياً لا يعد متأخراً، حيث تقع في المركز الـ66 بين 190 دولة.
إلا أن ترتيب البلاد يبدو متأخراً، بحيث يتجاوز المائة، في إجراءات بدأ النشاط الاستثماري، وسداد الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وتصفية الشركات وإنفاذ العقود. ويقول التقرير إن تسجيل الممتلكات أصبح أكثر صعوبة. ويقع التصنيف الإجمالي لسهولة الاستثمار في البلاد في المرتبة الـ128. و«الإصلاحات الأخيرة قدمت كثيراً من الامتيازات للمستثمر، لكن لا نزال في حاجة للتنسيق بين الجهات المختلفة المصدرة للتراخيص»، كما يقول عاطف الشريف، رئيس البورصة السابق، الذي يدير مكتباً للاستشارات والمحاماة، لـ«الشرق الأوسط».
و«السلطة الممنوحة للموظفين في الجهات المسؤولة عن الترخيص تجعلهم فوق المحاسبة. فمن الممكن أن تغلق أي من هذه الجهات ملف المستثمر بأكمله لأنها ترى أنه غير مطابق للشروط القانونية من وجهة نظرها، ولا يمكن مراجعتها في ذلك»، كما يضيف الشريف.
وتتطلع وزارة الاستثمار لعدم تكرار مشكلات في منح تراخيص المشروعات المؤسسة حديثاً، في ظل جمع الجهات المسؤولة عن منح الترخيص في منشأة واحدة، وقال مصدر بوزارة الاستثمار لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، إن الهيئة تتيح عدداً من الآليات للتوفيق بين المستثمر والجهة المصدرة للترخيص، مثل وحدة حل مشكلات المستثمرين، كما أنه متاح للمستثمر اللجوء للتقاضي أمام اللجنة الوزارية لفض المنازعات التي تعد قراراتها ملزمة للأجهزة الحكومية.
ولا تقتصر التيسيرات المطلوبة للمستثمرين فقط على تسهيل منح التراخيص، ولكن أيضاً إتاحة الأراضي، وقد قطعت وزارة الصناعة شوطاً مهماً في هذا المجال خلال الفترة الأخيرة. فبعد شبه توقف عن طرح الأراضي الصناعية المرفقة منذ 2011 حتى 2014، طرحت الهيئة أكثر من 20 مليون فدان حتى 2017.
ويقول هشام رجب، مستشار وزير الصناعة، لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تسعى لتوحيد إجراءات تخصيص وتسعير الأراضي بين الجهات المختلفة «وهناك مخططات لطرح مساحات ضخمة من الأراضي خلال الفترة المقبلة».
كما يشير رجب إلى أن وزارة الصناعة اختصرت مدد إنهاء التراخيص الصناعية، عبر قانون المنشآت الصناعية الجديد، بحيث أصبحت النسبة الغالبة من المشروعات (نحو 80 في المائة منها) تنتهي تراخيصها في حدود أسبوع، والصناعات الخطرة تستغرق نحو 3 أشهر، بعد أن كانت تلك التراخيص تستغرق عامين أو ثلاثة أعوام.
وتقول الخبيرة الاقتصادية ريم عبد الحليم إن «قانون 83 لسنة 2016 كان له دور كبير في طفرة طرح الأراضي، حيث منح القانون هيئة التنمية الصناعية الولاية على الأراضي الجديدة المخصصة للصناعة، بحيث تتولى الهيئة ترفيقها وإنهاء تراخيصها وبيعها مباشرة».
وتضيف: «هذا الأمر لم يكن متاحاً من قبل، حيث كانت ولاية الأراضي الصناعية مفتتة، وتستحوذ المحليات على النسبة الأكبر منها، وهو ما كان يعوق عملية ترفيق وبيع الأراضي، إلى جانب الفساد الذي كان يؤدي لنقص الخدمات المتاحة في الأراضي الصناعية».
لكن الخبيرة تشير إلى أنه «لا تزال هناك عقبات أمام المشروعات الصناعية، بالنظر إلى عدم تكامل الصناعات، فهناك غياب لصناعات كبيرة في الصعيد تنشئ حولها صناعات تكميلية». ويستهدف البرنامج الإصلاحي، المتفق عليه بين الحكومة المصرية وصندوق النقد، وضع الدين العام على مسار تراجعي، بحيث تنخفض نسبة الدين الحكومي من 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016 - 2017 إلى 86.7 في المائة في 2018 - 2019. كما تطمح الحكومة في أن ينخفض الدين إلى 72 في المائة من الناتج في 2021 - 2022.
وتتزامن توقعات انخفاض الدين العام للبلاد مع طموحات ارتفاع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 9.9 مليار دولار، مرجحة للعام المالي المقبل، إلى نحو 14 مليار دولار في 2021 - 2022.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.