الصفدي: جهود مكثفة لوقف النار جنوب سوريا

TT

الصفدي: جهود مكثفة لوقف النار جنوب سوريا

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عقب اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء الخميس في نيويورك، أن المملكة تبذل جهوداً متواصلة من أجل وقف النار في جنوب سوريا، وتأمين الحماية الدولية للشعب السوري، وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في مناطقهم، منبهاً إلى أن عدد اللاجئين في بلاده وصل إلى حده الأقصى.
وأفاد الصفدي في تغريدة على «تويتر» بأنه طالب الأمين العام وأفراد المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤولياتهم حيال الشعب السوري»، مضيفاً أن «الأردن مستمر في تقديم كل ما يستطيع للأشقاء، وأنه على الآخرين تحمل مسؤولياتهم أيضاً». وأكد الصفدي وغوتيريش على «صلابة الشراكة بين المملكة والأمم المتحدة في تلبية حاجات اللاجئين السوريين في الأردن».
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن الأمين العام، أنه «يثمن الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به المملكة في تحمل أعباء اللجوء».
وعقب الاجتماع، تحدث الصفدي مع الصحافيين، فأفاد بأنه «أجرى محادثات مكثفة ومعمقة» مع غوتيريش ركزت على التطورات في سوريا، حيث «وضعت الأمين العام في صورة الجهود التي تقوم بها المملكة مع جميع الأطراف لوقف النار، وضمان حماية للمدنيين، وأيضاً ضمان تقديم كل الدعم الممكن لأشقائنا السوريين في بلدهم وعلى أرضهم». وأضاف أن «الوضع صعب كما تعلمون، ولكننا في المملكة مستمرون في العمل بكل ما نستطيع من قوة، ونبذل كل ما هو متاح من جهد، ونتحدث مع كل الأطراف القادرة والمؤثرة من أجل وقف النار».
وإذ ذكّر بأن الأردن طرف في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، وكان قد بذل جهوداً مكثفة للحفاظ على وقف النار هناك، أوضح أن «الأمور تطورت في صورة لم نكن نرغب فيها، ونحن الآن في وضع لا نملك معه إلا أن نستمر فيه في العمل مع كل الأطراف، من أجل وقف النار وحماية المدنيين، وتقديم الدعم والإسناد للمدنيين في بلادهم»، معتبراً أن «هذه أولوية، ونعتقد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية لتوفير الحماية اللازمة لأشقائنا السوريين».
ورداً على سؤال في شأن تحمل المجتمع الدولي بأسره المسؤولية في التعامل مع أزمة جنوب سوريا، قال الصفدي إن «هناك مليون و300 ألف من السوريين في الأردن»، مضيفاً: «نحن نتقاسم معهم لقمة العيش ونشاركهم مدارسنا ومستشفياتنا، والآن في التعامل مع الجنوب سنعمل مع الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات اللازمة للسوريين على أرضهم». وحض «الجميع على العمل معنا» بأن «يتحملوا مسؤوليتهم، وألا نصل إلى مرحلة نجد فيها أن الوضع يتفاقم من دون تحرك دولي فاعل». وقال: «تحملنا بما فيه الكفاية». وزاد: «نحن الآن في مرحلة نعتقد بأن معالجة الأزمة الإنسانية ممكنة في سوريا، وبالتالي يجب أن يكون التركيز على معالجتها في سوريا»، مشدداً على أن «من تسبب بهذه الأزمة يجب أن يتحمل مسؤوليتها».
وسئل عن لقائه المرتقب مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في منتصف يوليو (تموز) المقبل، فأجاب أن الاتصالات الأردنية - الروسية متواصلة، ولكن «ما نريده هو أن يتوقف القتال، وبعد ذلك أن نتوصل إلى آلية تضمن التزام ما كنا اتفقنا عليه في اتفاق خفض التصعيد، وهو حماية المدنيين والحفاظ على وحدة سوريا والحفاظ على تماسك سوريا، والتقدم نحو حل سياسي لحل الأزمة السورية كلها وفق ما يقبل به الشعب السوري». وشدد على أن «لا حلّ عسكرياً للأزمة السورية، كلنا متفقون على ذلك، إذا كانت هذه هي الحال، فلنوقف القتال ولنتعامل مع الحقائق».
وعن عدم فتح الحدود للاجئين، أشار إلى أن «هناك مليون و300 ألف سوري في الأردن الذي وصل طاقته الاستيعابية فيما يتعلق باللاجئين»، مضيفاً أن الأردن «تحمل كثيراً من المسؤولية وحده». واعتبر أنه «قبل أن نتحدث عن تهجير السوريين من أرضهم، علينا أن نتحدث عن حماية السوريين في أرضهم، علينا أن نتحدث عن إيجاد آليات دولية لتأمين الحماية وتأمين الإعانة للسوريين على أرضهم». وقال إن «لأولئك الذين يضغطون على الأردن، أود أن أسأل: ماذا قدم الآخرون مقارنة بما قدم الأردن؟ فتحنا قلوبنا وبيوتنا للاجئين، ونفعل ذلك واجباً تجاه الأشقاء؛ لكن لا يجب أن يتحمل الأردن وحده هذه المسؤولية، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم في إطار خطة شاملة». وأضاف: «نطلب من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ألا يختصر فعلها في هذه اللحظة بالضغط على الأردن، وأن يكون الضغط على من تسبب بهذه المشكلة».
وتحدث عن اتصالات مع المعارضة ومع روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة ومع الدول الأخرى.
إلى ذلك، قال الصفدي إن المحادثات مع الأمين العام تطرقت أيضاً إلى القضية الفلسطينية، مضيفاً أن الأردن أكد أنه «لا يمكن الاستمرار بالوضع القائم كما هو، لا بد من أفق ينهي هذا الاحتلال ويسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران)، وعاصمتها القدس الشرقية». وأكد أن «لا سلام ولا استقرار شاملين في المنطقة إلا وفق حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران 1967». وحذر من أنه «عكس ذلك، وبغياب ذلك، ستنزلق المنطقة نحو مزيد من التوتر، ونحو مزيد من العنف، وهذا غير مقبول». كما أكد ضرورة أن يستمر المجتمع الدولي في مسؤوليته إزاء وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغليهم في الشرق الأدنى (الأونروا) كي تتمكن من أداء واجبها وفق تكليفها الأممي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.