حملت تركيا كلا من روسيا وإيران والولايات المتحدة المسؤولية عن انتهاكات نظام الرئيس بشار الأسد الأخيرة في جنوب سوريا.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن كلاً من روسيا وإيران والولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن الانتهاكات الأخيرة التي يرتكبها نظام الأسد في الجنوب السوري.
وأوضح جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أمس أن «الدول الضامنة للنظام السوري هي روسيا وإيران، وأن تركيا هي الضامن للمعارضة السورية، ولاحقاً عقدت روسيا والولايات المتحدة اتفاقاً لخفض التصعيد في المنطقة، التي تشمل مناطق سيطرة المعارضة في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وأن النظام السوري هاجم هذه المناطق، من أبرم هذه الاتفاقيات؟ روسيا والولايات المتحدة».
واعتبر الوزير التركي أنه «في حال خرق هذه الاتفاقيات فإن اجتماعات جنيف وأستانة وسوتشي لا معنى لها».
في السياق ذاته، نددت الخارجية التركية بشدة بالهجمات التي تستهدف محافظتي درعا والقنيطرة السوريتين، الخاضعتين لاتفاق خفض التصعيد المبرم بين الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران) في العاصمة الكازاخية أستانة.
وأعرب الناطق باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان أمس، عن القلق الشديد حيال تصاعد الهجمات على درعا والقنيطرة، مشيرا إلى أن هجمات النظام السوري على هذه المناطق أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين الأبرياء.
وأضاف أكصوي «نشعر بحزن وقلق كبيرين إزاء ما يحدث، وندين بشدة هذه الهجمات اللاإنسانية التي تقوض الجهود المبذولة في أستانة وجنيف للحد من العنف في المنطقة، وإيجاد حل سياسي للأزمة»، داعيا الدول الضامنة الأخرى لاتفاقية أستانة والمجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تلك الهجمات فورا.
ويشن النظام السوري، والميليشيات المتحالفة معه، منذ أيام عمليات برية وغارات جوية مكثفة على مواقع المعارضة شرق محافظة درعا رغم تحذيرات أميركية، ما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، ونزوح آلاف السوريين عن منازلهم...
وبلغ عدد النازحين السوريين في مناطق الجنوب التي تشهد تصعيداً متواصلاً من قبل قوات النظام وحلفائها نحو 150 ألفاً توجهوا نحو البلدات والسهول المجاورة للحدود مع الأردن والجولان المحتل. وتندرج محافظة درعا ضمن مناطق خفض التوتر التي توصلت إليها تركيا وإيران وروسيا في مايو (أيار) 2017. في إطار مباحثات أستانة حول سوريا، غير أن اتفاقا روسيا أميركيا أخرج درعا من هذه المناطق بعد شهرين فقط من الاتفاقية الثلاثية، أعقبه قطع الولايات المتحدة مساعداتها للمعارضة. وطالبت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها بالامتناع عن السفر إلى بعض المناطق في تركيا تقع على مقربة من الحدود السورية. وقالت، في بيان أمس إننا «ندعو المواطنين إلى التخلي عن السفر إلى المناطق الحدودية بين تركيا وسوريا، وكذلك إلى 15 ولاية أخرى في جنوب شرقي تركيا، بسبب وجود خطر إرهابي هناك». ودعت كل أميركي يريد زيارة تركيا، إلى أن «يكون حذرا في أماكن تمركز الأجانب، وأن يتجنب أي مظاهرات، وأن يقيم في الفنادق المتميزة بالإجراءات الأمنية المشددة، وإبلاغ الوزارة بتحركاته»، مشيرة إلى أن عشرات آلاف الأشخاص، بمن فيهم أميركيون، معتقلون في تركيا بتهمة التورط في المحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري بتركيا في منتصف يوليو (تموز) عام 2016.
في سياق آخر، سيرت عناصر من الجيش التركي دورية سادسة في منطقة منبج في شمال سوريا مستخدمة عربات مصفحة تحركت على أطراف نهر ساجور الفاصل بين منطقة جرابلس الواقعة ضمن مناطق درع الفرات، وخط الجبهة لمنطقة منبج بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأعلنت رئاسة الأركان التركية في 18 يونيو (حزيران) الجاري بدء الجيشين التركي والأميركي تسيير دوريات مستقلة على طول الخط الواقع بين منطقة «عملية درع الفرات» ومدينة منبج شمال سوريا، وسيرت الدورية الأولى في ذلك التاريخ، ومن المنتظر أن يتواصل تسيير الدوريات التركية والأميركية بشكل منفصل في الفترة المقبلة بالتنسيق بين الجانبين التركي والأميركي.
ويتم تسيير هذه الدوريات بموجب اتفاق توصلت إليه واشنطن وأنقرة في 4 يونيو (حزيران) الجاري على خريطة طريق حول منبج تتضمن إخراج عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة والإشراف على توفير الأمن والاستقرار في المنطقة إلى حين تشكيل مجلس محلي من أبناء منبج لإدارتها عقب خروج الوحدات الكردية منها. في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أن تركيا لن تسمح باستخدام «التنظيمات الإرهابية» في سوريا والعراق باستهداف أراضيها. وقال: «ليس مهما ما إذا كان حلفاؤنا سيساعدوننا أم لا. نحن سنواصل كفاحنا في هذا الخصوص بحزم. وليس هناك تراجع».
وأضاف، في مقابلة تلفزيونية الليلة قبل الماضية، أن بلاده لم تحتل أراضي أي دولة أخرى أبدا، مؤكدا أن بلاده تعارض وجود وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا «حفاظا على وحدة الأراضي السورية». وشدد على أنه ليست هناك مرونة في سياسات بلاده تجاه مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها الوحدات الكردية.
في غضون ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي تفعيل الدفعة الثانية من الدعم المالي الذي تعهد به لتركيا، من أجل الإنفاق على اللاجئين السوريين، والبالغ قيمتها 3 مليارات يورو.
جاء ذلك في ختام أعمال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، بعد أن سعت إيطاليا مساء أول من أمس إلى عرقلة تفعيل الدفعة الثانية من الدعم، حيث اشترطت أولا تقوية «الصندوق الأفريقي» للاتحاد الأوروبي من الناحية المالية، سعيا لمزيد من الإسهام الأوروبي في تحمل تكاليف اللاجئين القادمين من أفريقيا.
ووافق زعماء الاتحاد في البيان الختامي للقمة، على تحويل 500 مليون يورو إلى الصندوق المذكور، لتوافق إيطاليا أيضاً على تفعيل الدعم الذي تم التعهد به لتركيا في إطار اتفاقية اللاجئين الموقعة بين الجانبين في 18 مارس (آذار) 2016.
10:21 دقيقه
أنقرة تحمّل واشنطن وموسكو وطهران مسؤولية انتهاكات نظام دمشق
https://aawsat.com/home/article/1315916/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%91%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82
أنقرة تحمّل واشنطن وموسكو وطهران مسؤولية انتهاكات نظام دمشق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
أنقرة تحمّل واشنطن وموسكو وطهران مسؤولية انتهاكات نظام دمشق
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



