أشهر 5 خياطين في العالم

تصاميمهم تضفي لمسة {سحرية} على مرتديها

في ورشات كاراسيني
في ورشات كاراسيني
TT

أشهر 5 خياطين في العالم

في ورشات كاراسيني
في ورشات كاراسيني

تكفي جولة على قاعات الرسم الكلاسيكي في أي متحف في العالم لنتبيّن مدى الاهتمام الذي كان يوليه أعضاء العائلات المالكة والنبلاء وأهل النخبة من الرجال للملابس التي كانوا يرتدونها، والتي كانت تضارع الملابس والأزياء النسائية من حيث التأنق والزخرفة. ويستدلّ من بعض الكتب النفيسة المحفوظة في كبريات المكتبات الوطنية الأوروبية أن مهنة الخياطة الرجالية، كما نعرفها اليوم بتقنياتها الأساسية وطقوس مقاساتها وحِرفيتها، بدأت تستقر في العواصم والمدن الكبرى منذ أوائل القرن السادس عشر، وأن فترات ازدهارها تزامنت مع اتساع نفوذ وقوة الممالك التي كانت تمارس نشاطها فيها.
مع مرور الزمن وتطور العادات وتبدّل مقتضيات الحياة الاجتماعية والأنشطة المهنية، تغيّرت أمور كثيرة في هذه المهنة، لكن النزعة إلى التميّز بقيت متأصلة عند الرجال ومقصورة على أقليّة مقتدرة، لكن كافية لاستمرارها والحفاظ عليها من الانقراض.
من بين دور الخياطة الرجالية الراقية في العالم، التي لا تتعدّى العشرات، اخترنا خمساً ما زالت تراهن على العمل الحرفي المُتقن وأجود المواد الطبيعية، خارج متوجّبات الوقت والكلفة، للحيلولة دون اندثار هذه المهنة أمام زحف صرعات الأزياء والملابس الجاهزة.
- لوبيز هربون... مدريد
يقوم مشغَله في أحد الأحياء الراقية من مدريد منذ أواخر القرن التاسع عشر، عندما هاجر جده من مدينة نافارّا إلى العاصمة بعد أن تدرّب في باريس ولندن على يد أحد أمهر الخيّاطين هناك. أعمدة من الرخام، وطاولات كبيرة من الخشب العتيق، ومقاعد وثيرة من الجلد والمخمل تستقبلك في هذا المكتب الذي يقع في الطابق الثاني من غير واجهة تطلّ على الشارع يُستدلّ منها على أنك أمام خياط الملك خوان كارلوس الأول، وابنه الملك فيليبي السادس، وعدد من المشاهير كان كل من المصمم الراحل أوسكار دي لا رنتا ونجم الأوبرا بلاسيدو دومينغو وبطل «الفورمولا واحد» فرناندو آلونسو منهم.
يعتمد هربون بشكل أساسي على الأقمشة الفاخرة التي ينتجها له خصيصاً أحد مصانع النسيج في كاتالونيا. لكن العاهل الإسباني «يفضّل أقمشة لورو بيانا الإيطالية التي لا تزيد زنة المتر الواحد منها عن 270 غراماً». ويقول إن الإتقان هو سر خياطة البدلة الرجالية الراقية التي يمكن أن تدوم عشرين عاماً من غير أن تفقد من جودتها وأناقتها.
يذهب مرتين في العام إلى نيويورك، حيث يستقبل زبائنه مثل قائد الأوركسترا الشهير زوبين ميتا وبعض نجوم السينما والأثرياء الذين طلب منه أحدهم مرة خياطة بدلتين لشخصية مهمة جدّاً، تبيّن فيما بعد أنها رونالد ريغان. ويُذكر كيف كان والده يذهب إلى قصر الباردو في ضواحي مدريد لأخذ مقاسات الجنرال فرانكو الذي نادراً ما كان يغادر مقرّ إقامته. معظم كبار مصارعي الثيران في إسبانيا أيضاً من زبائنه، رغم أنك لن تجد أبداً أي إعلان عن مشغله الذي يدور فيه العمل بهدوء على أنغام الموسيقى الكلاسيكية.
ويذكر هربون أن أربعة آلاف بدلة كانت تخرج سنويا من مشغله في ستينات القرن الماضي عندما كان عدد عماله يقارب المائة، بينما لا يتجاوز عددهم العشرة حاليّا ينتجون نحو 300 بذلة. السبب أن البدلات المفصّلة أصبحت ترفاً لا يقدّره سوى من يعيش عكس مسار الزمن وتّيار الموضة.
- هنري بول... لندن
عندما طلب ولي العهد البريطاني إدوارد السابع قبل أن يتولى الملك، من هنري بول أن يصنع له سترة قصيرة زرقاء اللون ليرتديها في الحفلات غير الرسمية التي كان يقيمها في منزله الريفي في ساندرينغهام، لم يكن يتوقّع أن شهرة تلك السترة ستذيع ويُقبل عليها النبلاء والمشاهير في أوروبا وأميركا. لكن شهرة هنري بول وعراقة مشغله ليست مقصورة على تلك السترة. افتتح جيمس بول متجره الأول عام 1806 لبيع الأقمشة وخياطة الملابس العسكرية في شارع إيفيريت عند ميدان برونسويك في لندن، ثم انتقل إلى ريجنت ستريت ومنه إلى موقعه الحالي في «أولد بيرلغنتون أركايد» قبل وفاته في عام 1846.
وعلى يد ابنه هنري أصبح المحترف الخيّاط المعتمد للعائلة المالكة البريطانية وللساعين إلى الشهرة والبروز في المجتمع البريطاني. قام بتوسعة المبنى وفتح له مدخلا على «سافيل رو» الشهير. بعد وفاة هنري عام 1876، واصل المشغل نجاحه وذاعت شهرته ليصبح أكبر مؤسسة للخياطة الرجالية في العالم، يعمل فيها أكثر من 300 خيّاط وحرفيّ. وبعد انتقاله لفترة قصيرة إلى كورك ستريت عام 1961، في أعقاب هدم المبنى الأول في سافيل رو، عاد ليستقر في المبنى رقم 15 من الشارع الشهير حيث يستقبل زبائنه في قاعاته الوثيرة المفروشة بالسجّاد الأخضر الفاخر والتحف النادرة، والمطلّة على واجهاته الزجاجية التي يتوقّف أمامها الزوّار يستعرضون إنجازاته في عالم الخياطة منذ 200 عام.
لكن هنري بول لم ينم على غار الماضي والسمعة العريقة، بل قرر مواكبة التطورات والمنازع الحديثة، فأقام شراكات إنتاجية مع مؤسسات عالمية للأزياء الجاهزة أبرزها مع شركة آديداس الألمانية لإنتاج مجموعة من الألبسة الرياضية الفاخرة. ومن بين زبائنه ديفيد غاندي، أشهر عارض للأزياء الرجالية في بريطانيا، إضافة إلى أفراد العائلات المالكة ومشاهير نجوم الفن والسينما كالممثلين الذين لعبوا دور العميل السري جيمس بوند في سلسلة أفلامه الشهيرة.
- كاراشيني... روما
تأسس مشغل كاراشيني للخياطة الرجالية عام 1913 في روما على يد دومينيكو الذي كان يملك محترفات للخياطة أيضاً في ميلانو وفي باريس، الذي كان يشرف عليه شقيقه أوغوستو ومشهور كعنوان تقصده النخبة الفنية والمالية والسياسية في العاصمة الفرنسية. لكن عندما أعلن الزعيم الإيطالي الفاشي بنيتو موسولوني الحرب على فرنسا، اضطر أوغوستو لإقفاله وانتقل مع مساعديه إلى العاصمة الإيطالية.
يقوم مشغل كاراشيني اليوم في شارع هادئ بوسط روما. يشرف على إدارته تومي وجوليو اللذان يحرصان على اتباع الأسلوب الحرفي الراقي ذاته الذي تميّز به المؤسس، ويصرّان على عدم توسعة نشاطهما خارج دائرة ضيّقة من الزبائن الأوفياء الذين يؤمنون بأن «الأناقة هي أن تنسى ماذا ترتدي»، كما يقول جوليو الذي لا يحبّ التحدّث عن زبائنه. فالرجل الأنيق بالنسبة له «لا يتحدث عن خيّاطه، كما أن الخيّاط الراقي لا يتحدّث عن زبائنه».
لكن رغم حرص الأخوين كاراشيني على عدم الكشف عن أسماء الشخصيات الشهيرة التي ترتاد مشغلهم، لم يعد سرّاً أن من بين هذه الشخصيات الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وأمير موناكو وسيلفيو برلسكوني ومصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو، إضافة إلى كوكبة رحلت من المشاهير مثل همفري بوغارت وغاري كوبر وغاري غرانت والمصمم إيف سان لوران، والرئيس السابق لشركة «فيات» جياني آنيلّلي الذي كان يُعتبر النموذج الأرقى للأناقة الإيطالية.
- تشيفونلّي... باريس
منذ عام 1880 تتعاقب أجيال العائلة على هذا المحترف الراقي في العاصمة الفرنسية، الذي قاوم سلسلة من الإغراءات التي عرضتها عليه المخازن الكبرى بعكس معظم الخيّاطين البريطانيين والإيطاليين المعروفين، وبقي على وفائه لروح مؤسسه جيوزيبي تشيفونلّي في روما.
عندما تقدّم جيوزيبي في السنّ قرر إرسال ابنه ارتورو إلى لندن ليتدرّب في الأكاديمية الملكية للخياطة التي كانت أرقى المعاهد المهنية في عالم الخياطة حينها. وما زالت الشهادة التي عاد بها ارتورو من تلك الأكاديمية تتصدّر المشغل الأنيق الذي يقع في شارع ماربوف، أحد أجمل شوارع العاصمة الفرنسية. يشرف على إدارة المشغل اليوم لورنزو وابن عمّه ماسّيمو الذي يلخّص الركائز التي يقوم عليها نشاط المشغل بقوله: «الصرامة البريطانية والمنحنيات الإيطالية واللمسات الفرنسية».
ويُعرف عن لورنزو تشدده في التعامل مع الخيّاطين الحرفيين الذين يعملون في مشغله، إذ يشرف شخصياً على كل قطعة عند إنجازها، ويطلب إعادتها إذا وقع على أدنى قدر من الإهمال أو الإغفال في إنتاجها.
ومن الزبائن المشهورين عند تشيفونلّي ممثلون مثل لينو فنتورا وألان ديلون وإيف مونتان وجان بول بلموندو ومارتشيلّو ماستروياني، والرئيس الفرنسي الأسبق الاشتراكي فرنسوا ميتران الذي بيعت أخيراً بالمزاد العلني البدلات التي كان يرتديها من عام 1992 إلى عام 2007.
- فيورافانتي... نيويورك
أما آخر الخمسة الكبار فلعّله أولهم والأوسع شهر بينهم. هو «المعلّم» كما ينادونه، الحائز على المقصّ الذهبي من الأكاديمية الإيطالية خمس مرات ورئيس رابطة مصممي الأزياء الرجالية في الولايات المتحدة، وسليل كبار الخيّاطين في نابولي التي أعطت، ولا تزال، أمهر الحرفيين في صناعة الأزياء الرجالية.
منذ 35 عاماً يتوافد كبار الأثرياء والنجوم على متجره في نيويورك، ويقصده المشاهير من كل أنحاء العالم. ولا تدخل إلى مشغله من غير موعد سابق، يحدد عادة قبل أشهر، فأنت «عندما ترتدي بدلة خرجت من بين يدي فيورآفانتي ستصبح شخصاً غير الذي كنت قبل أن ترتديها». أما عن تكلفة التحف التي تخرج من ذلك المشغل، فيقول أحد زبائنه: «قد تذهب إلى السيد فيورآفانتي ثريّاً ومشهوراً، لكنك لن تخرج من عنده إلا مشهوراً».
يصنع فيورآفانتي أقمشته من صوف Merino الأسترالي الذي يُحاك في مصانع «سكابال» البلجيكية الشهيرة. يحمل هذا النوع من الصوف اسم الغنم المتحدر من أصول إسبانية، متحدرة هي الأخرى من أصول عربية يقال لها غنم المور، أي غنم المسلمين. ويعطي هذا الغنم خمسة أضعاف ما تعطيه الأصناف الأخرى، وخيوطه أرفع من شعر الإنسان معروفة بصلابتها.
ويقول السيّد فيورآفانتي، في معرض الدفاع عن هذا الصوف والتباهي باستخدامه: «كلما كان الخيط دقيقاً ارتفعت جودته وأصبح نادراً. إن أرفع خيوط هذا الصوف يوازي، من حيث التطور التكنولوجي، اختراق أول طائرة نفّاثة جدار الصوت لأول مرة». ويضيف فيورآفانتي بكل تواضع: «مَن يرتدي بذلة خرجت من هذا المشغل كمن يقود سيارة (لامبورغيني) في شوارع نيويورك.. وذراعه اليمنى لا تمتدّ إلا لتوقيف سيارات التاكسي الجديدة والنظيفة».


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.