النظام يُطلق «معركة درعا» وحركة نزوح واسعة تجاه الحدود الأردنية

الطائرات الحربية تنفّذ مئات الغارات... والفصائل تتحدث عن «كر وفر» في بصر الحرير

صورة وزعتها مجموعة إعلامية معارضة لحرائق في بلدة بصر الحرير خلال هجوم قوات النظام عليها مساء الاثنين (أ.ب)
صورة وزعتها مجموعة إعلامية معارضة لحرائق في بلدة بصر الحرير خلال هجوم قوات النظام عليها مساء الاثنين (أ.ب)
TT

النظام يُطلق «معركة درعا» وحركة نزوح واسعة تجاه الحدود الأردنية

صورة وزعتها مجموعة إعلامية معارضة لحرائق في بلدة بصر الحرير خلال هجوم قوات النظام عليها مساء الاثنين (أ.ب)
صورة وزعتها مجموعة إعلامية معارضة لحرائق في بلدة بصر الحرير خلال هجوم قوات النظام عليها مساء الاثنين (أ.ب)

أعلن النظام السوري رسمياً، أمس، إطلاق معركة درعا، مشيراً إلى أن قواته تحاول فصل كبرى مدن الجنوب عن الحدود الأردنية. وجاء ذلك وسط تقارير عن نجاحه في السيطرة على أجزاء واسعة من منطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي، فيما سُجّلت حركة نزوح واسعة للمدنيين من مناطق سيطرة فصائل المعارضة في الجنوب باتجاه الحدود الأردنية استباقاً لتقدم قوات النظام نحوها، بدعم واضح من روسيا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي السوري أن جيش النظام بدأ أمس هجوماً على أحياء سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة درعا، بعد أسبوع من التصعيد العسكري في المحافظة الجنوبية. وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «الجيش العربي السوري بدأ عملية التمهيد الناري أمام تقدم الوحدات العسكرية في القطاع الجنوبي الشرقي من مدينة درعا». وتابعت «سانا» بأن وحدات الجيش تعمل «على قطع طرق وخطوط إمداد الإرهابيين بين منطقة طريق السد ودرعا البلد باتجاه الحدود الأردنية».
في وقت أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى «قصف جوي يستهدف المدينة تزامناً مع اشتباكات عنيفة في جنوبها الشرقي». كذلك أشار «المرصد» إلى تنفيذ طائرات حربية غارات على مناطق في الريف الشمالي الغربي لدرعا مثل مدينة نوى وبلدتي الشيخ سعد وعدوان، بالتزامن مع غارات على بلدة إبطع بالريف الشمالي لدرعا. ولفت إلى أن هذه هي «أولى الغارات على هذين الريفين منذ نحو عام»، قبيل بدء تطبيق اتفاق خفض التصعيد في يوليو (تموز) 2017.
وأفاد «المرصد» بأن قصف النظام أمس تسبب في مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وجرح «عدد كبير» لم يُحدد. وتابع بأن الطائرات استهدفت «خطوط التماس» بين قوات النظام والفصائل في مدينة درعا، بالتزامن مع اشتباكات تدور في المدينة وعلى أطرافها، وفي محيط قاعدة جوية تقع جنوب المدينة.
وتابع «المرصد» بأن الطائرات الحربية نفّذت أكثر من 139 غارة على ريف درعا الشرقي منذ الصباح، وأن القسم الأكبر منها استهدف بلدة الحراك، مسجلاً أن الفصائل أعلنت استهداف طائرة حربية من نوع سوخوي 22 كانت تنفذ مهمات في سماء الجنوب السوري. ونشرت صفحات معارضة أن الفصائل أسرت قائد الطائرة.
وجاء التصعيد في درعا بعد ساعات من سيطرة قوات النظام على بصر الحرير ومحيط مليحة العطش في ريف المحافظة الشمالي الشرقي، في حين استمرت المعارك في المناطق المحيطة بهما وسط محاولات من الفصائل استرجاعهما. ووصف «المرصد» بصر الحرير ومليحة العطش بأنهما بلدتان «استراتيجيتان»، مشيراً إلى أن السيطرة عليهما مكنت قوات النظام «من وصل مدينة ازرع بمحافظة السويداء، بالإضافة إلى عزل الريف الشمالي الشرقي لدرعا». وتابع بأن قوات النظام تمكنت أول من أمس «من تحقيق مزيد من التقدم داخل منطقة اللجاة»، حيث سيطرت على سبع قرى وتسعى إلى «فرض سيطرتها على كامل المنطقة».

ونقلت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة عن «غرفة العمليات المركزية» للمعارضة في الجنوب أن «الثورة لن تتراجع بتراجع ثوارها من أي نقطة لتعزيز ثباتهم في نقاط أخرى». وأضافت أن «الثوار يقومون بتسيير المساندات العسكرية إلى بصر الحرير في محاولة لاستعادتها»، مشيرة إلى أن الاشتباكات في المدينة «هي حرب كر وفر».
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن القيادي العسكري في «الجبهة الجنوبية» العقيد خالد النابلسي: «لا نخفي أن الوضع صعب. أمس شُنَّت علينا أكثر من 500 غارة روسية، ومنذ ساعات الصباح شُن علينا تقريباً 300 غارة... هناك غارة كل أربع أو خمس دقائق... لكنننا متفائلون بقدرة مقاتلينا على الثبات رغم كل ذلك».
ورداً على دعوة إلى التفاوض مع وزارة الدفاع الروسية لإيجاد نوع من المصالحة في الجنوب تقضي بتسليم مدن وبلدات درعا والقنيطرة إلى النظام وتهجير المقاتلين والرافضين للتسوية إلى الشمال السوري، قال النابلسي: «لم يتم الإعلان حتى الآن عن أي مبادرات تفاوضية لنتخذ قراراً بشأنها... وكل شيء وارد». إلا أنه شدد على أن «أي عرض تفاوضي يُمزج بصيغة الاستسلام سيكون مرفوضاً من قبلنا كفصائل... فنحن نفضّل أن نقاتل ونهزَم على الاستسلام».
كذلك نقلت الوكالة الألمانية عن العقيد نسيم أبو عرة، قائد المجلس العسكري لفصيل «شباب السنة»، تقليله من حجم الانتصارات التي حققتها القوات الحكومية مساء الاثنين ونجاحها في تقسيم مناطق سيطرة المعارضة إلى جزء شمالي وآخر جنوبي. وقال أبو عرة: «تمكن جزء من فصائل الجيش الحر من استعادة القطاع الجنوبي ببلدة بصر الحرير وتمكن أيضاً من أسر عدد من عناصر النظام». وشدد على أنهم «لن يستسلموا». وقال: «قررنا تغيير استراتيجيات الدفاع والبدء باستخدام أساليب وتدابير قتالية جديدة... الروس يتبعون ذات السيناريو الذي استخدموه من قبل في الغوطة بتقسيم مناطق سيطرة المعارضة بهدف تشتيت الدفاع عنها ما يسهل بالنهاية لهم السيطرة عليها... ولكن ما حدث بالغوطة وبريف حمص لن يحدث معنا». وتابع: «في الغوطة كان هناك عملاء وخونة بين المدنيين... ولكن نحن بالجنوب متماسكون لأقصى درجة. وحتى إن فقدنا قرية أو قريتين فلا يزال 70 في المائة من أراضي الجنوب تحت سيطرتنا. والجيش الحر منتشر بشكل واسع... نحن في مرحلة امتصاص الصدمة جراء الغارات الروسية المكثفة على مناطقنا، ولكننا قريباً سننتقل للهجوم والقيام بأعمال قتالية داخل مناطق سيطرة النظام بالجنوب».
وتسبب التصعيد الأخير بحركة نزوح واسعة في درعا، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة. وقالت المتحدثة باسم المكتب في دمشق ليندا توم لوكالة الصحافة الفرنسية: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية فرار عدد كبير جداً من الأشخاص بسبب استمرار أعمال العنف، والقصف والقتال في هذه المنطقة»، مضيفة: «لم نر من قبل نزوحاً ضخماً بهذا الشكل في درعا». وأشارت توم إلى تقديرات بنزوح «45 ألفاً وربما أكثر».
ويفر النازحون، وفق توم، بشكل أساسي من ريف درعا الشرقي، ويتوجهون بغالبيتهم إلى المنطقة الحدودية مع الأردن جنوباً.
وحذرت الأمم المتحدة سابقاً من تداعيات التصعيد على نحو 750 ألف شخص في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في المنطقة الجنوبية التي تشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء. وقد أعلن الأردن قبل يومين عدم قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة.
وأفادت الأمم المتحدة الثلاثاء بأنها بصدد إعداد إمدادات إغاثة تمهيداً لإرسالها إلى الجنوب من مناطق سيطرة الحكومة والدول المجاورة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية في جنيف أنها أعدت أكثر من 27 طناً من الإمدادات الطبية لإرسالها إلى درعا من دمشق «بمجرد حصولها على الضوء الأخضر من السلطات السورية».
على صعيد آخر، أفاد مصدر سوري بسقوط سبعة قتلى وعدد من الجرحى جراء تفجير انتحاري استهدف حاجزا لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف محافظة دير الزور شرق سوريا. وقال مصدر في مجلس دير الزور العسكري لوكالة الأنباء الألمانية إن «انتحارياً من تنظيم داعش فجّر نفسه في مقر لقوات سوريا الديمقراطية في قرية أبو حردوب في ريف دير الزور الشمالي الشرقي». وأشار إلى سقوط سبعة قتلى وعدد من الجرحى بعضهم في حالة حرجة جراء التفجير وتم نقلهم إلى مستشفيات محافظة الحسكة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».