هل ميسي عنصر أساسي في أزمة الأرجنتين؟

اعتماد منتخب «التانغو» على اللاعب وحده يجعل من السهل توقع طريقة لعبه

TT

هل ميسي عنصر أساسي في أزمة الأرجنتين؟

قدم المنتخب الأرجنتيني مباراة مخزية أمام نظيره الكرواتي وخسر بثلاثية نظيفة، وكان اللاعبون الأرجنتينيون يركضون كثيراً من دون تركيز وارتكبوا العديد من الأخطاء بينما كانوا يحاولون استرجاع الكرة. وفي النهاية، أطلق النجم الكرواتي إيفان راكيتيتش رصاصة الرحمة على رفاق ليونيل ميسي وأحرز الهدف الثالث الذي أظهر هشاشة خط دفاع المنتخب الأرجنتيني.
ولو كانت هذه هي المباراة الأخيرة في دور المجموعات ويحتاج المنتخب الأرجنتيني فيها إلى الفوز ولا شيء غيره من أجل الوصول للدور التالي فلربما كان من الممكن أن نجد مبرراً لهذا الاندفاع الهجومي وعدم الالتزام في النواحي الدفاعية، لكن الأمر لم يكن كذلك. وكان من الممكن أن يعود المنتخب الأرجنتيني في نتيجة المباراة بعد تأخره بهدف دون رد، وحتى بعد اهتزاز شباكه بالهدف الثاني، لكنه تلقى الهدف الثالث، وربما أصبح يتعين عليه الآن الفوز بثلاثة أهداف على منتخب نيجيريا في المباراة الأخيرة له بالمجموعة، في الوقت الذي يتمنى فيه أن تكون نتيجة المباراة الأخرى بالمجموعة بين كرواتيا وآيسلندا في صالحه!
وربما أصبح يتعين على نجم التانغو ليونيل ميسي أن يقوم بمعجزة أخرى لإنقاذ منتخب بلاده، وستكون هذه هي المعجزة الأكبر بالفعل في حال نجاحه في القيام بها! ولم يظهر ميسي بالشكل القوي في مباراة كرواتيا، حيث لم تصل إليه الكرة سوى 49 مرة خلال المباراة، من بينها 6 مرات فقط في ربع الساعة الأخير من عمر اللقاء، وهو ما يعني أنه عندما كانت الأرجنتين في أشد الحاجة إليه فإنها لم تجده يقدم لها الدعم اللازم.
إنه لشيء سخيف بالطبع أن يتحمل لاعب بمفرده كل هذه الضغوط وأن تتمحور كل الأحداث حوله، لا سيما أنه كان اللاعب صاحب الفضل الأول والأخير في وصول منتخب بلاده للمونديال بعد الثلاثية التاريخية التي أحرزها في مرمى الإكوادور في المباراة الأخيرة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم. ومن الغريب أيضاً أن نرى منتخباً عريقاً مثل الأرجنتين، الذي دائماً ما كان يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين وأصحاب المهارة الفذة، يعتمد على لاعب واحد فقط بهذا الشكل!
وقد وضع نجم المنتخب الأرجنتيني باولو ديبالا يده على الحقيقة في مقابلة صحافية أُجريت معه في وقت سابق من العام الجاري حينما قال إنه اكتشف أنه من شبه المستحيل أن يلعب إلى جوار ميسي لأن المنتخب الأرجنتيني يعتمد دائماً على نقل الكرة إلى ميسي. وعلى مستوى الأندية، فقد تكيف لاعبو برشلونة مع هذا الأمر، أما على المستوى الدولي، الذي تتجمع فيه المنتخبات لفترات قصيرة وتضم مجموعة أكبر من اللاعبين الموهوبين، فإن الأمر يكون أكثر صعوبة. لقد أصبح كل شيء في المنتخب الأرجنتيني يتوقف على ميسي، وهو ما يجعل من السهل على الفرق المنافسة أن تتعامل مع طريقة لعب الأرجنتينيين من خلال الحد من خطورة ميسي بمراقبته بأكثر من لاعب والتمركز الدفاعي بشكل كبير، وبالتالي لا تجد الأرجنتين حلولاً أخرى بعيداً عن نجم برشلونة.
وقد تحدث المدير الفني للأرجنتيني، خورخي سامباولي، قبل بداية كأس العالم عن طريقة 2 - 3 - 3 - 2 التي يعتزم الاعتماد عليها، على أن يلعب ميسي خلف المهاجم الصريح لكن في ظل وجود صانع ألعاب آخر. ويعني هذا أن طريقة اللعب تتحول في الأساس إلى 4 - 4 - 1 - 1. وقد حدث ذلك فقط في مباراة آيسلندا بعد نزول أيفر بانيغا بدلا من لوكاس بيليا، لكن الأمر تغير تماما في المباراة التالية أمام كرواتيا. وكان ميسي قد أخبر سامباولي في مارس (آذار) الماضي بأنه يشعر بأن طريقة 3 - 4 - 3 التي لعب بها تحت قيادة لويس إنريكي في برشلونة في نهاية موسم 2016-2017، لم تكن جيدة بالنسبة إليه، لأنها تسحب مدافعي الفرق المنافسة إلى الجهة اليمنى التي يفضل اللعب بها. وقد وافق سامباولي على ذلك، لكنه عاد أمام كرواتيا ليعتمد على نفس الطريقة مرة أخرى. وفي شوط المباراة الأول، ثبت أن ميسي كان محقاً في وجهة نظره.
لكن على الأقل، كان المنتخب الأرجنتيني يلعب بشكل تكتيكي واضح في الشوط الأول، قبل أن ينهار تماماً في نهاية المباراة ويستغل لاعبو كرواتيا الأمر بأفضل صورة ممكنة. وإذا ما نظرنا إلى الأمور مرة أخرى بعد نهاية المباراة لوجدنا أن كل المقدمات كانت تشير إلى حدوث هذه الكارثة بالنسبة إلى منتخب الأرجنتين، فبينما كان يعزف النشيد الوطني للمنتخب الأرجنتيني كان ميسي ينظر إلى الأرض ويضع يده على وجهه، كما لم يشارك ميسي لاعبي الفريق مأدبة الغداء التي أُقيمت في المعسكر وظل في غرفته.
وقد يكون هذا هو المونديال الأخير بالنسبة إلى ميسي، وقد يشارك في المونديال القادم بعد أربع سنوات، لكنه سيكون قد وصل إلى الخامسة والثلاثين من عمره، وهو ما يعني أنه لن يكون بنفس مستواه الحالي. وحتى لو افترضنا أنه سيحصل على كأس العالم مع منتخب الأرجنتين عام 2022 بقطر فإنه لن يكون بالتأكيد أفضل لاعب في العالم ويقود منتخب بلاده لقمة المجد الكروي، لكنه سيكون حينئذ لاعباً مخضرماً هبط مستواه ويُنهي مسيرته الرياضية بعد مسيرة محبطة على المستوى الدولي.
وقبل بداية الشوط الثاني أمام كرواتيا، ترك سامباولي مكانه على مقاعد البدلاء وبدا مرتبكاً وهو يتصبب عرقاً، وكان هناك شعور حينئذ بأنه بدأ يدرك أن منتخب بلاده بات على حافة الهاوية. ومع الدقائق الأخيرة من المباراة، خلع سامباولي سترته وبات يلوح بيديه في إشارات غامضة وغير مفهومة وهو عاجز عن وضع حد لحالة الفوضى التي ضربت فريقه على المستوى الدفاعي، والتي لم تكن بالطبع مسؤولية ميسي. وسوف يتحمل سامباولي بالتأكيد مسؤولية ما حدث وسيقال من منصبه، إذا وجد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم الأموال اللازمة لدفع قيمة الشرط الجزائي! لكن الأمر أكثر سوءاً من ذلك، وقد بدأت الانتقادات قبل وقت طويل، وكان سامباولي هو المدير الفني الثالث الذي تستعين به الأرجنتين في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
ولم تكن طريقة اللعب التي يعتمد عليها سامباولي، والتي تعتمد في المقام الأول على الضغط المتواصل على الفريق المنافس، مناسبة لهؤلاء المدافعين غير الجيدين. ولكي نكون منصفين، لم يتح لسامباولي الوقت الكافي لإيجاد الحلول لهذه المشكلات. ولم يكن سامباولي هو المدير الفني الوحيد الذي يتأثر سلبياً بحالة الفوضى المحيطة بالمنتخب الأرجنتيني، وبالتأكيد لن يكون الأخير. لكن ربما يكون هو المدير الفني الأخير الذي يقود ميسي في كأس العالم، وربما هذا هو السبب الذي يزيد من الشعور بالحزن والحسرة بعد الهزيمة أمام كرواتيا. ورغم كل ذلك، يبقى ميسي هو اللاعب الأفضل في عالم الساحرة المستديرة وكان يستحق بالطبع وداعاً أفضل في كأس العالم.
فهل تشهد مدينة سان بطرسبورغ الروسية، اليوم، آخر مباراة لأفضل لاعب كرة قدم 5 مرات في كأس العالم؟ الجواب قد يكون إيجابياً ما لم ينتفض المنتخب الأرجنتيني وينفض عنه غبار الهزيمة المذلة أمام كرواتيا بالفوز، ويعوضها بفوز على نيجيريا في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة. الهدف واضح لميسي وزملائه في منتخب المدرب خورخي سامباولي: الفوز على نيجيريا بفارق كبير من الأهداف دون الالتفات إلى نتيجة المباراة الثانية بين كرواتيا وآيسلندا.
حسمت كرواتيا البطاقة الأولى للمجموعة بعد فوزها على الأرجنتين وإلحاقها بالمنتخب الأميركي الجنوبي أسوأ هزيمة في الدور الأول منذ 1958 حين خسر أمام تشيكوسلوفاكيا 6 – 1، وكانت الأمور ستتعقد كثيراً على الأرجنتين لولا نيجيريا التي تغلبت في الجولة الثانية على آيسلندا بهدفي أحمد موسى، فاتحة الباب أمام أبطال 1978 و1986 لمحاولة التكفير عن ذنوبهم وتجنب إحراج الخروج من الباب الصغير، فيما يرجح أن تكون آخر مشاركة لميسي في كأس العالم، علماً بأنه احتفل الأحد بعيد ميلاده الـ31.


مقالات ذات صلة

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.