جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

المهاجم الشاب يؤكد أن حلمه أن يلعب بجوار نيمار في ريال مدريد و«منتخب السامبا»

جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)

يحلم المراهقون في جميع أنحاء العالم باللعب لنادي ريال مدريد، ولا يختلف مهاجم فلامنغو البرازيلي، فينسيوس جونيور، عنهم بكل تأكيد، لكن ما يميزه عن كل المراهقين الآخرين هو أنه قد وقع بالفعل على عقد للانضمام للنادي الإسباني العملاق، الذي وافق في يوليو (تموز) الماضي على دفع مبلغ مذهل، يبلغ 45 مليون يورو، لضم اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً.
لقد فوجئ العالم بهذه الصفقة المدوية، لكن ريال مدريد لم يكن أمامه خيار آخر بعدما لم يتمكن من التعاقد مع نيمار، الذي انتقل إلى غريمه التقليدي برشلونة عام 2013. ومن المتوقع عن نطاق واسع أن يكون جونيور هو نيمار القادم. ويواجه جونيور ضغوطاً هائلة بسبب القيمة المالية المرتفعة للصفقة، وما ينتظره منه الكثيرون، لكنه قادر على تحمل هذه الضغوط والتكيف معها بشكل جيد، خصوصاً أنه كان محط أنظار الجميع منذ أن كان في العاشرة من عمره، ولديه الكثير من وكلاء اللاعبين منذ هذه السن الصغيرة، ويُنظر إليه منذ ذلك الحين على أنه النجم القادم في سماء الكرة البرازيلية، ولذا فهو معتاد على مثل هذه الضغوط منذ نعومة أظافره. ورغم كل ذلك، لا يشعر جونيور بالغرور، ولا يدع الشهرة تؤثر على تركيزه، بل على العكس من ذلك تماماً، يتميز جونيور بأنه مهذب وناضج، وهو ما ظهر جلياً في أول مقابلة صحافية دولية يجريها منذ توقيع صفقة انتقاله إلى ريال مدريد، في وقت لم يكن قد شارك فيه في أي مباراة رسمية مع نادي فلامنغو. وغادر مهاجم فلامنغو، البرازيلي جونيور، ملعب بالميراس دون أن يهز الشباك في المباراة التي جمعت الفريقين فجر الأسبوع الماضي، والتي قد تكون الأخيرة له في البرازيل قبل الانتقال لريال مدريد. وقد انتهت هذه المباراة بالتعادل (1 - 1)، ولم يزر فينسيوس خلالها الشباك.
وشدد جونيور، لاعب ريال مدريد، المعار لصفوف فلامنجو البرازيلي، على سعادته بالانتقال للفريق الملكي، وقال في حواره مع «الغارديان»: «أعلم حقيقة إمكانياتي، واللعب لريال مدريد لا يقدر بثمن». وبخصوص توقيعه مع ريال مدريد، أوضح: «لقد قضيت 4 أيام في مدريد، من أجل معرفة النادي قليلاً، ووالدي ووكلائي أيضاً كانوا هناك... ذهبت لملعب التدريبات، وتحدثت مع بعض اللاعبين، وقمت بجولة في سانتياغو برنابيو».
وأضاف: «الوجود في سانتياغو برنابيو كان حلماً، وآمل في الوقت القريب أن يصبح الحلم حقيقة». وسينضم اللاعب الموهوب لمعسكر ريال مدريد التحضيري، في منتصف يوليو المقبل. وبعد ذلك، سيقرر جولين لوبيتيغي، مدرب الفريق الجديد، مع الإدارة موقف اللاعب، من حيث الاستمرار أو الإعارة.
ويقول النجم البرازيلي الشاب: «أعلم أنني لا شيء، وأنني لم أفعل أي شيء حتى الآن». ويمكن القول إنه محق إلى حد كبير في تلك التصريحات، لأنه بالمقارنة باللاعبين الذين يريد الوصول لمكانتهم - نيمار وكريستيانو رونالدو على وجه الخصوص - لم يحقق أي شيء. لكن بالمقارنة مع المراهقين الآخرين في سنه نفسها، فإنه قام بعمل لا بأس به، فقد شارك في أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي فلامنغو وهو في السادسة عشرة من عمره، كما اختير كأفضل لاعب في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً، التي سجل خلالها 7 أهداف، وقاد منتخب البرازيل للحصول على لقبها.
ورغم أن جونيور يتسم بالتواضع الشديد، فإنه يمتلك طموحاً هائلاً، حيث يقول اللاعب الشاب: «أريد أن أصبح واحداً من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم، وأن أفوز بكأس العالم. أريد أن أصل إلى أهدافي، وأن أجعل عائلتي فخورة بما أقدمه». ووفقاً لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سوف يُسمح لجونيور بالانضمام إلى ريال مدريد عندما يبلغ 18 عاماً في 12 يوليو المقبل.
وعلى الرغم من أنه قد يتم إعارته إلى نادي فلامنغو في موسم 2018 / 2019، فإنه يتطلع بالفعل إلى الانضمام إلى معسكر ريال مدريد استعداداً للموسم الجديد، واللعب إلى جوار رونالدو وكاسيميرو ومارسيلو، لكنه يرغب في اللعب إلى جوار لاعب برازيلي آخر.
ويقول جونيور: «إذا أراد الله، سوف نلعب أنا ونيمار معاً في ريال مدريد. أتمنى بالتأكيد انتقاله إلى ريال مدريد لأن حلمي الأكبر هو أن ألعب معه في الفريق نفسه. إنه المثل الأعلى بالنسبة لي في عالم كرة القدم. وإذا أتيحت لي فرصة اللعب إلى جانبه، فسأكون سعيداً للغاية».
ويعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مصدر إلهام آخر بالنسبة للاعب البرازيلي الشاب، الذي يضيف: «كل يوم، أشكر الله على منحي موهبة لعب كرة القدم. أي لاعب يحلم بأن تكون لديه هذه الموهبة، لكن عدداً قليلاً هو من يمتلكها في حقيقة الأمر. إنني أمتلك هذه الموهبة، ولدى رغبة كبيرة في تطويرها وتحسينها. ويعد كريستيانو رونالدو هو مثلي الأعلى، ومصدر إلهامي في هذا الصدد. أنا معجب للغاية بما فعله خلال السنوات العشر الماضية، واستمراره في هذا المستوى العالي طيلة هذه السنوات. لا يقتصر الأمر على الموهبة والمهارة فقط، ولكنه يشمل العمل الجاد أيضاً. أتمنى أن أتمكن من أن أخبره بذلك يوماً ما».
ويشعر جونيور بالسعادة الغامرة عند التفكير في الانتقال إلى أوروبا، لكنه يشعر بقدر من الرهبة والقلق أيضاً. وتغطي وسائل الإعلام البرازيلية الهجمات الإرهابية التي تحدث في أوروبا، وهو ما يجعل جونيور يشعر بالقلق، ويقول: «أشعر بالقلق من العمليات الإرهابية لأنني لا أعرف ماذا أفعل، وأين أركض. هذه ليست مشكلة يمكنني التنبؤ بها، ولذا فالأمر صعب للغاية». لكن البرازيل نفسها لا تخلو من المشكلات، فقد ولد جونيور في ساو غونزالو، إحدى ضواحي ريو دي جانيرو، ويواجه السكان هناك العنف والجريمة كل يوم. وبالنسبة للكثيرين، فإن الأمر مخيف للغاية، لدرجة أن هناك تطبيقاً على الهاتف يسمى «أين توجد عمليات إطلاق النار»، يمكنك من معرفة الوقت الحقيقي لأي عملية إطلاق نار في المدينة.
ولا يختلف جونيور عن غيره من الناس من ريو دي جانيرو، ويخاف من العنف المنتشر هناك، ولذا كان قراره الأول فور توقيعه لنادي ريال مدريد هو نقل جميع أقاربه إلى خارج ساو غونزالو إلى الجانب الغربي من ريو دي جانيرو، حيث يعيش هناك منذ عام 2013. ويقول جونيور: «إنه أحد أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي. لقد عشت لمدة 13 عاماً في ساو غونزالو، وأعرف مدى صعوبة العيش هناك. لقد رأيت الكثير من عمليات إطلاق النار لأنني عشت بالقرب من المناطق العشوائية. لقد شعرت بالقلق على أخي، وما يمكن أن يحدث له. إن حلم الكثير من الناس مثلي، الذين يعيشون في مدينة فقيرة، هو أن ينتقلون إلى مكان أفضل بظروف أفضل».
وما زال جونيور مراهقاً، ويتصرف على هذا الأساس، فهو يقضي معظم الوقت يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ويتفاعل مع الأصدقاء. ولا يعد جونيور أول لاعب شاب ينتقل في صفقة كبرى إلى ريال مدريد، ولن يكون الأخير بكل تأكيد. وبالنسبة للاعبين المراهقين أيضاً، نرى الآن اللاعب الفرنسي الشاب كيليان مبابي يقدم مستويات جيدة للغاية مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي والمنتخب الفرنسي في كأس العالم في روسيا في الوقت الحالي، في حين نرى اللاعب النرويجي مارتن أوديغارد يلعب على سبيل الإعارة من نادي ريال مدريد مع نادي هيرينفين الهولندي، ويكافح من أجل التعامل مع الضغوط الهائلة التي يتعرض لها، لدرجة أنه لا يشارك بصفة منتظمة في التشكيل الأساسي للنادي الهولندي.
ويعترف جونيور بأن الضغوط قد تزايدت عليه منذ الإعلان عن الانتقال إلى الفريق الملكي، قائلاً: «كان التغيير الكبير في حياتي يتمثل في أن المشجعين أصبحوا يتوقعون الكثير مني، بعد أن علموا بالقيمة الكبيرة لصفقة انتقالي. ويتكرر الكلام نفسه كل يوم، وأتعرض للانتقادات في بعض الأحيان، لكن يتعين علي أن أتفهم كل المواقف ولا أنجرف للاستفزازات. أتحدث كثيراً مع والدي عن حقيقة أن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار يمكن أن يلعبوا مباراة سيئة بين الحين والآخر. لذا، فمن الطبيعي أن ألعب مباراة سيئة من فترة لأخرى».
وتعد الانتقادات والتوقعات الكبيرة من اللاعبين الواعدين جزءاً من عالم كرة القدم. وهناك مشكلة أخرى للأسف تتمثل في العنصرية، فمنذ ظهوره مع نادي فلامنغو، تعرض جونيور للعنصرية مرتين، وكان في المرتين يلعب ضد نادي بوتافوغو. يقول جونيور: «نحن بلد لديه كل الألوان، وكل أنواع البشر، ولذا فإن مشكلة العنصرية تجعلك تشعر بالحزن. ولا تتعلق المشكلة الرئيسية بي أنا شخصياً، لكني أشعر بقلق أكبر بشأن عائلتي. ويمكن القول إن كرة القدم تواجه مشكلة أكبر مع العنصرية أكثر من المجتمع ككل، لأن هناك الكثير من الحسد في كرة القدم، وعائلتي تعاني الكثير. أنا لا أعاني من الإساءات العنصرية بشكل يومي، لأن الناس يعرفونني ويعرفون أنني لاعب كرة قدم، لكن عائلتي تعاني الكثير».
وأضاف: «أعتقد أنه يتعين على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتعامل مع الأمر بصورة أكثر قوة عندما تكون هناك مشكلة. هناك الكثير من الأطفال الذين يشاهدون كرة القدم، وهم يريدون فقط مشاهدة مباراة جيدة، وليس العنصرية بأي شكل من الأشكال. إنه أمر سيئ يؤثر على اللعبة وعلى مجتمعنا ككل».
وبعيدا عن المشكلات، هناك الكثير من الإثارة خلال الفترة المقبلة، فالأمر لا يتعلق فقط بانضمام اللاعب الشاب لصفوف ريال مدريد، لكن مشاركة المنتخب البرازيلي في بطولة كأس العالم المقامة حالياً في روسيا. وقد حقق المنتخب البرازيلي انتصاراً بشق الأنفس، وتغلب على نظيره الكوستاريكي 2 / صفر الجمعة، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الخامسة في البطولة، وجاء هدف التقدم للمنتخب البرازيلي في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، وسجله كوتينيو، ثم جنى نيمار ثمار تألقه وأضاف الهدف الثاني في اللحظات الأخيرة. ورفع المنتخب البرازيلي، الذي تعادل في مباراته الأولى مع سويسرا 1 / 1، رصيده بذلك إلى 4 نقاط.
وقد عودنا المنتخب البرازيلي على مدار التاريخ على ضم لاعبين شباب للمشاركة في كأس العالم. ففي عام 1958، تألق بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي عام 1994، ضم المنتخب البرازيلي لاعباً شابا آنذاك يدعى رونالدو، الذي أصبح فيما بعد أحد أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة على مر العصور. وبعد 8 سنوات، تم استدعاء كاكا لتمثيل المنتخب البرازيلي، بعد موسمين فقط من احترافه لكرة القدم. ويأمل جونيور أن يكون هو الشاب القادم الذي ينضم لصفوف المنتخب البرازيلي، قائلاً: «إنه حلم كبير، وأنا لا أفقد الأمل مطلقاً، وما زلت أحلم بالذهاب إلى كأس العالم. في الرابع عشر من مايو (أيار)، سأكون في المنزل أشاهد التلفاز، وأنتظر ظهور اسمي في القائمة. قابلت رونالدينيو، وأخبرني بأن لاعباً شاباً ينضم دائماً إلى منتخب البرازيل في البطولات الكبرى. أنا هنا ألعب في فلامنغو، وإذا احتاجت البرازيل إلى شخص ما، فأنا هنا».
وحتى قبل هذه المقابلة الشخصية، كان فينسيوس جونيور يعرف الكثير عن صحيفة «الغارديان»، بعد ترشيحه كأحد أفضل المواهب في العالم من مواليد عام 2000 في سلسلة «الجيل القادم»، التي نشرتها الصحيفة العام الماضي. ويقول جونيور عن ذلك: «لقد فوجئت عندما تم اختياري كأحد أفضل اللاعبين في العام الذي ولدت فيه من قبل صحيفة (الغارديان). أعرف اللاعبين من جيل 2000 جيداً في البرازيل، لكنني لم أكن أعرف من هم اللاعبون الرائعون الآخرون في الخارج، لكنني أعرفهم الآن. لقد شعرت بالفخر عندما تم ترشيحي ضمن هذه القائمة. وهناك الكثير من اللاعبين الرائعين من جيلي نفسه في البرازيل، مثل باولينيو ولينكولن وفيتاو وآلان. سوف يصل الكثير من هؤلاء اللاعبين إلى مستوى عالٍ في عالم كرة القدم، وأنا متأكد من ذلك».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: إيقاف ألميرون مباراة واحدة بسبب «قانون فينيسيوس»

رياضة عالمية ميغيل ألميرون نجم منتخب باراغواي (أ.ب)

«مونديال 2026»: إيقاف ألميرون مباراة واحدة بسبب «قانون فينيسيوس»

تقرر إيقاف ميغيل ألميرون، نجم منتخب باراغواي مباراة واحدة بعدما أصبح أول لاعب يطرد من الملعب بسبب تغطية فمه في أثناء الحديث مع أحد لاعبي الفريق المنافس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو: ترمب سيحضر نهائي كأس العالم… ويُسلّم الكأس للبطل

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيحضر المباراة النهائية لكأس العالم، وسيسلم الكأس إلى المنتخب الفائز.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية الموافقات تنتظر موافقة «فيفا» و«إيفاب» (أ.ف.ب)

«فيفا» يسعى لتعديل «قرعة ركلات الترجيح» قبل انطلاق الأدوار الإقصائية للمونديال

يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تعديل آلية إجراء القرعة الخاصة بركلات الترجيح، على أمل تطبيقها قبل انطلاق الأدوار الإقصائية لكأس العالم.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية الأرجنتيني نستور لورينزو مدرب كولومبيا (إ.ب.أ)

لورينزو مدرب كولومبيا يحذر من السلاح الأخطر للكونغو

قال الأرجنتيني نستور لورينزو مدرب كولومبيا إن فريقه يجب أن يحد من خطورة الهجمات المرتدة لنظيره منتخب الكونغو.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا )
رياضة عالمية المهاجم الإسباني ميكل أويارزابال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: الإسباني أويارزابال «بخير»

أكد المهاجم الإسباني ميكل أويارزابال الذي سجل ثنائية في مرمى السعودية (4-0) خلال الجولة الثانية من دور المجموعات لمونديال 2026، أنه «بخير».

«الشرق الأوسط» (تشاناوغا)

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم
TT

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

«جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

لم تكن الملاعب المونديالية مجرد عشبٍ أخضر عبر التاريخ، بل تحولت إلى مسارحَ كبرى شهدت على فصول الرواية الرياضية العربية الأكثر إثارة وتشويقاً. من صرخة الريادة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي تحت شمس إيطاليا، إلى قفزات المجد فوق غمام الدوحة، وفي وقتٍ تواصل فيه الساحرة المستديرة دورانها المثير فوق الأراضي الأميركية والمكسيكية والكندية في نسخة 2026 الحالية، تبرز أسماءٌ حفرت هويتها بالدم والعرق في الذاكرة المونديالية. هؤلاء لم يكتفوا بتمثيل بلدانهم، بل نصبوا أنفسهم ملوكاً على عرش التهديف العربي، وصاغوا ببراعتهم حكايات انتصاراتٍ مدوية وتاريخية، أسقطت قوى كروية عظمى، ورفعت الراية العربية إلى آفاقٍ عالمية غير مسبوقة.

سامي الجابر وأصالة البدايات السعودية

سامي الجابر شارك في 4 نسخ من كأس العالم مع المنتخب السعودي (الاتحاد الآسيوي)

دشن النجم السعودي سامي الجابر عصر الإنجازات العربية الكبرى في نهائيات كأس العالم من خلال مسيرة حافلة امتدت عبر أربع نسخ مونديالية متتالية بدأت من الولايات المتحدة عام 1994 وانتهت في ألمانيا عام 2006. ويحمل الجابر إنجازاً فريداً بكونه اللاعب العربي والآسيوي الوحيد الذي نجح في هز الشباك خلال ثلاث نسخ مختلفة من البطولة. فبعد هدفه الأول من ركلة جزاء في شباك المغرب عام 1994، عاد ليتألق في مونديال فرنسا 1998 مسجلاً ضد جنوب أفريقيا، قبل أن يختتم مشواره الدولي بهدف حاسم ضد تونس في نسخة 2006. قاد الجابر جيل الأخضر الذهبي للتأهل إلى دور الستة عشر في إنجاز تاريخي غير مسبوق للمملكة في أولى مشاركاتها، وسطر اسمه بمداد من ذهب كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ القارة الآسيوية ونادي الهلال السعودي.

محمد صلاح والزحف التاريخي نحو القمة

النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

أعاد الأسطورة المصري محمد صلاح صياغة التاريخ الرياضي للفراعنة على الساحة العالمية منذ ظهوره المونديالي الأول في روسيا عام 2018 وصولاً إلى المنافسات الحالية لبطولة كأس العالم 2026. فبعد غياب طويل لمنتخب مصر عن المحفل العالمي، نجح صلاح في حفر اسمه بالنسخة الروسية بإحراز هدفي بلاده الوحيدين ضد كل من روسيا المستضيفة والمملكة العربية السعودية. وفي النسخة المونديالية الجارية حالياً، قاد صلاح منتخب بلاده إلى تحقيق أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم بعد الفوز المثير على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، موقعاً على الهدف الثاني الحاسم في الدقيقة السابعة والستين ليقتنص صدارة الهدافين العرب. يضاف هذا المجد المونديالي إلى مسيرته الأسطورية مع نادي ليفربول الإنجليزي وتتويجه بدوري أبطال أوروبا مرتين وحصده لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا في مناسبتين.

وهبي الخزري وعنفوان القيادة التونسية

المهاجم التونسي المعتزل وهبي الخزري (فيسبوك)

فرض المهاجم التونسي وهبي الخزري نفسه واحداً من أكثر اللاعبين العرب تأثيراً وحسماً في النهائيات العالمية من خلال مشاركته القيادية مع «نسور قرطاج» في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. تميزت مسيرة الخزري بالفعالية الهجومية المطلقة، حيث ساهم في خمسة أهداف لبلاده خلال خمس مباريات فقط خاضها في المونديال. ففي نسخة 2018، نجح في تسجيل هدفين وصناعة آخر في المواجهات القوية ضد بلجيكا وبنما ليقود بلاده لانتصار معنوي مهم. وبلغت ذروة مجده الكروي في مونديال قطر 2022 عندما سجل هدفاً تاريخياً بمجهود فردي رائع في شباك المنتخب الفرنسي حامل اللقب، مانحاً تونس فوزاً تاريخياً بهدف نظيف، ليعلن بعدها مباشرة اعتزاله اللعب الدولي تاركاً وراءه إرثاً كروياً ملهماً للأجيال التونسية القادمة.

سالم الدوسري والتورنيدو السعودي الحاسم

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي (أ.ب)

برز النجم السعودي سالم الدوسري واحداً من أذكى وأقوى الأوراق الهجومية في تاريخ الكرة العربية خلال مشاركته في نسختي كأس العالم بروسيا 2018 وقطر 2022. بدأت حكايته مع الشباك المونديالية بهدف قاتل في الأنفاس الأخيرة ضد منتخب مصر عام 2018 ليمنح بلاده انتصاراً معنوياً ثميناً. وتضاعفت نجوميته العالمية في مونديال 2022 حينما فجر مع زملائه أكبر مفاجأة في تاريخ كؤوس العالم بتسجيله هدف الفوز التاريخي والتكتيكي من تسديدة مقوسة مذهلة في شباك الأرجنتين بقيادة ميسي، قبل أن يضيف هدفه الثالث في شباك المكسيك. عادل الدوسري بهذا الهدف الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه سامي الجابر، مرصعاً مسيرته الحافلة بالبطولات القارية والمحلية مع نادي الهلال وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية.

يوسف النصيري والارتقاء المغربي العالمي

يوسف النصيري يحتفل بهدفه في سيلتا فيغو قبل مشكلته مع مدربه (غيتي)

صنع المهاجم المغربي يوسف النصيري مجداً قارياً ودولياً غير مسبوق برفقة «أسود الأطلس» من خلال بصماته التهديفية الرائعة في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022 التاريخية. افتتح النصيري سجلاته المونديالية برأسية قوية في شباك المنتخب الإسباني عام 2018 أظهرت مبكراً قدراته الفائقة في الكرات الهوائية. وفي مونديال قطر 2022، قاد خط هجوم المغرب باقتدار ليسجل في شباك كندا خلال دور المجموعات، قبل أن يدخل التاريخ الرياضي العالمي بارتقائه الخيالي الشهير الذي وصل إلى مترين و78 سنتيمتراً ليحرز هدف الفوز الثمين على البرتغال في ربع النهائي. هذا الهدف التاريخي منح المغرب بطاقة العبور ليكون أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال عبر التاريخ، ليتوج النصيري مسيرته الذهبية التي تشمل أيضاً الفوز بالدوري الأوروبي مرتين مع إشبيلية الإسباني.

عبد الرحمن فوزي والريادة المصرية الأولى

المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي (حساب فيفا على إكس)

حفر المهاجم المصري عبد الرحمن فوزي اسمه كأول لاعب عربي وإفريقي يسجل في تاريخ كأس العالم، وذلك خلال النسخة الثانية للبطولة التي أقيمت في إيطاليا عام 1934. نجح فوزي في لفت أنظار العالم ببراعته التهديفية بعدما سجل هدفي منتخب مصر الوحيدين في شباك منتخب المجر، خلال المباراة التي انتهت بصعوبة لصالح المجر بأربعة أهداف مقابل هدفين. وظل الرقم القياسي التاريخي الذي سجله ابن مدينة بورسعيد صامداً كأعلى رصيد عربي لعدة عقود، ممهداً الطريق للأجيال العربية المتعاقبة في المونديال ومسطراً البداية الحقيقية للكرة العربية على الساحة العالمية.

صالح عصاد والتوهج الجزائري في المونديال الإسباني

المهاجم الجزائري صالح عصاد (ويكيبيديا)

شهد مونديال إسبانيا 1982 ولادة جيل ذهبي للكرة الجزائرية، وكان المهاجم المتميز صالح عصاد أحد أبرز نجومه الذين قادوا «محاربي الصحراء» لتقديم عروض مبهرة. نجح عصاد في تدوين اسمه بحروف من ذهب عندما سجل ثنائية تاريخية حاسمة في شباك منتخب تشيلي، ليقود بلاده لتحقيق فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين. تميز عصاد بمهاراته الفردية العالية وسرعته الفائقة على الأطراف، وشكل برفقة رابح ماجر ولخضر بلومي مثلثاً هجومياً مرعباً للمنتخبات الأوروبية واللاتينية، واضعاً حجر الأساس للمكانة المرموقة التي تحظى بها الكرة الجزائرية مونديالياً.

عبد الرزاق خيري والملحمة المغربية ضد البرتغال

النجم المغربي عبد الرزاق خيري (فيسبوك)

قاد النجم المغربي عبد الرزاق خيري أسود الأطلس لكتابة صفحة مجيدة في تاريخ كأس العالم خلال نسخة المكسيك 1986، وهي البطولة التي شهدت عبوراً تاريخياً للعرب إلى الدور الثاني. تفجر الإبداع التهديفي لخيري في مباراة الحسم بمرحلة المجموعات أمام منتخب البرتغال القوي، حيث نجح في تسجيل هدفين رائعين صعق بهما البرتغاليين وقاد المغرب للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف صعدت بـ«الأسود» متصدرين لمجموعتهم. أثبتت ثنائية خيري أن المنتخبات العربية قادرة ليس فقط على مقارعة كبار أوروبا بل والتفوق عليهم بجدارة وتنظيم تكتيكي عالي.

صلاح الدين بصير واللمسة الساحرة في مونديال فرنسا

المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير (فيسبوك)

أعاد المهاجم المغربي الموهوب صلاح الدين بصير ذكريات التألق التهديفي لبلاده خلال مشاركته في مونديال فرنسا 1998 برفقة جيل تميز بالكرة الهجومية الممتعة. نجح بصير في هز الشباك العالمية مرتين في تلك النسخة، وجاءت الثنائية في شباك منتخب اسكوتلندا خلال مواجهة تاريخية انتهت بفوز «الأسود» بثلاثية نظيفة. تميز بصير بتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء ولمسته الأخيرة الحاسمة التي جعلته واحداً من المهاجمين المحبوبين في تاريخ الكرة المغربية والعربية، ورغم الخروج الدرامي للمغرب من الدور الأول بسبب نتائج المباريات الأخرى، فإن بصمة بصير التهديفية ظلت محفورة في الأذهان.

إسلام سليماني والقيادة الهجومية للجيل الجزائري التاريخي

إسلام سليماني قائد خط هجوم الجزائر (ويكيبيديا)

برز الهداف التاريخي للجزائر إسلام سليماني كقائد حقيقي لخط هجوم «محاربي الصحراء» خلال مونديال البرازيل 2014، وهو المونديال الأبرز في تاريخ البلاد بعد الوصول إلى دور الستة عشر. افتتح سليماني سجلاته المونديالية بهدف رائع في شباك منتخب كوريا الجنوبية ساهم في تحقيق فوز عريض بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعاد سليماني ليصنع الحدث الأكبر بتسجيله هدف التعادل التاريخي والثمين برأسية متقنة في شباك روسيا، وهو الهدف الذي منح الجزائر بطاقة التأهل التاريخية للدور الثاني لأول مرة، ليتوج مسيرته الدولية بلقب الهداف التاريخي للجزائر وأحد رموزها المونديالية.

عبد المؤمن جابو وبصمة اللحظات الأخيرة في البرازيل

الجزائري عبد المؤمن جابو (أ.ب)

شارك صانع الألعاب الجزائري الماهر عبد المؤمن جابو زميله سليماني النجومية التهديفية في مونديال البرازيل 2014 برصيد هدفين متميزين. أحرز جابو هدفه الأول في شباك كوريا الجنوبية بعد متابعة ممتازة للكرة داخل منطقة الجزاء ليؤمن الفوز العريض لبلاده. وجاء هدفه الثاني ليدخل التاريخ من الباب الكبير عندما هز شباك المنتخب الألماني (الذي توج باللقب لاحقاً) في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني في دور الستة عشر، ليكون هذا الهدف بمثابة مسك الختام لمشاركة جزائرية استثنائية حظيت باحترام وإشادة العالم أجمع.