جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

المهاجم الشاب يؤكد أن حلمه أن يلعب بجوار نيمار في ريال مدريد و«منتخب السامبا»

جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

جونيور... نجم سيحلّق في سماء الكرة البرازيلية قريباً

جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)
جونيور مهاجم فلامنغو في مواجهة أمام بالميراس قد تكون الأخيرة (إ.ب.أ)

يحلم المراهقون في جميع أنحاء العالم باللعب لنادي ريال مدريد، ولا يختلف مهاجم فلامنغو البرازيلي، فينسيوس جونيور، عنهم بكل تأكيد، لكن ما يميزه عن كل المراهقين الآخرين هو أنه قد وقع بالفعل على عقد للانضمام للنادي الإسباني العملاق، الذي وافق في يوليو (تموز) الماضي على دفع مبلغ مذهل، يبلغ 45 مليون يورو، لضم اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً.
لقد فوجئ العالم بهذه الصفقة المدوية، لكن ريال مدريد لم يكن أمامه خيار آخر بعدما لم يتمكن من التعاقد مع نيمار، الذي انتقل إلى غريمه التقليدي برشلونة عام 2013. ومن المتوقع عن نطاق واسع أن يكون جونيور هو نيمار القادم. ويواجه جونيور ضغوطاً هائلة بسبب القيمة المالية المرتفعة للصفقة، وما ينتظره منه الكثيرون، لكنه قادر على تحمل هذه الضغوط والتكيف معها بشكل جيد، خصوصاً أنه كان محط أنظار الجميع منذ أن كان في العاشرة من عمره، ولديه الكثير من وكلاء اللاعبين منذ هذه السن الصغيرة، ويُنظر إليه منذ ذلك الحين على أنه النجم القادم في سماء الكرة البرازيلية، ولذا فهو معتاد على مثل هذه الضغوط منذ نعومة أظافره. ورغم كل ذلك، لا يشعر جونيور بالغرور، ولا يدع الشهرة تؤثر على تركيزه، بل على العكس من ذلك تماماً، يتميز جونيور بأنه مهذب وناضج، وهو ما ظهر جلياً في أول مقابلة صحافية دولية يجريها منذ توقيع صفقة انتقاله إلى ريال مدريد، في وقت لم يكن قد شارك فيه في أي مباراة رسمية مع نادي فلامنغو. وغادر مهاجم فلامنغو، البرازيلي جونيور، ملعب بالميراس دون أن يهز الشباك في المباراة التي جمعت الفريقين فجر الأسبوع الماضي، والتي قد تكون الأخيرة له في البرازيل قبل الانتقال لريال مدريد. وقد انتهت هذه المباراة بالتعادل (1 - 1)، ولم يزر فينسيوس خلالها الشباك.
وشدد جونيور، لاعب ريال مدريد، المعار لصفوف فلامنجو البرازيلي، على سعادته بالانتقال للفريق الملكي، وقال في حواره مع «الغارديان»: «أعلم حقيقة إمكانياتي، واللعب لريال مدريد لا يقدر بثمن». وبخصوص توقيعه مع ريال مدريد، أوضح: «لقد قضيت 4 أيام في مدريد، من أجل معرفة النادي قليلاً، ووالدي ووكلائي أيضاً كانوا هناك... ذهبت لملعب التدريبات، وتحدثت مع بعض اللاعبين، وقمت بجولة في سانتياغو برنابيو».
وأضاف: «الوجود في سانتياغو برنابيو كان حلماً، وآمل في الوقت القريب أن يصبح الحلم حقيقة». وسينضم اللاعب الموهوب لمعسكر ريال مدريد التحضيري، في منتصف يوليو المقبل. وبعد ذلك، سيقرر جولين لوبيتيغي، مدرب الفريق الجديد، مع الإدارة موقف اللاعب، من حيث الاستمرار أو الإعارة.
ويقول النجم البرازيلي الشاب: «أعلم أنني لا شيء، وأنني لم أفعل أي شيء حتى الآن». ويمكن القول إنه محق إلى حد كبير في تلك التصريحات، لأنه بالمقارنة باللاعبين الذين يريد الوصول لمكانتهم - نيمار وكريستيانو رونالدو على وجه الخصوص - لم يحقق أي شيء. لكن بالمقارنة مع المراهقين الآخرين في سنه نفسها، فإنه قام بعمل لا بأس به، فقد شارك في أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي فلامنغو وهو في السادسة عشرة من عمره، كما اختير كأفضل لاعب في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً، التي سجل خلالها 7 أهداف، وقاد منتخب البرازيل للحصول على لقبها.
ورغم أن جونيور يتسم بالتواضع الشديد، فإنه يمتلك طموحاً هائلاً، حيث يقول اللاعب الشاب: «أريد أن أصبح واحداً من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم، وأن أفوز بكأس العالم. أريد أن أصل إلى أهدافي، وأن أجعل عائلتي فخورة بما أقدمه». ووفقاً لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سوف يُسمح لجونيور بالانضمام إلى ريال مدريد عندما يبلغ 18 عاماً في 12 يوليو المقبل.
وعلى الرغم من أنه قد يتم إعارته إلى نادي فلامنغو في موسم 2018 / 2019، فإنه يتطلع بالفعل إلى الانضمام إلى معسكر ريال مدريد استعداداً للموسم الجديد، واللعب إلى جوار رونالدو وكاسيميرو ومارسيلو، لكنه يرغب في اللعب إلى جوار لاعب برازيلي آخر.
ويقول جونيور: «إذا أراد الله، سوف نلعب أنا ونيمار معاً في ريال مدريد. أتمنى بالتأكيد انتقاله إلى ريال مدريد لأن حلمي الأكبر هو أن ألعب معه في الفريق نفسه. إنه المثل الأعلى بالنسبة لي في عالم كرة القدم. وإذا أتيحت لي فرصة اللعب إلى جانبه، فسأكون سعيداً للغاية».
ويعد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مصدر إلهام آخر بالنسبة للاعب البرازيلي الشاب، الذي يضيف: «كل يوم، أشكر الله على منحي موهبة لعب كرة القدم. أي لاعب يحلم بأن تكون لديه هذه الموهبة، لكن عدداً قليلاً هو من يمتلكها في حقيقة الأمر. إنني أمتلك هذه الموهبة، ولدى رغبة كبيرة في تطويرها وتحسينها. ويعد كريستيانو رونالدو هو مثلي الأعلى، ومصدر إلهامي في هذا الصدد. أنا معجب للغاية بما فعله خلال السنوات العشر الماضية، واستمراره في هذا المستوى العالي طيلة هذه السنوات. لا يقتصر الأمر على الموهبة والمهارة فقط، ولكنه يشمل العمل الجاد أيضاً. أتمنى أن أتمكن من أن أخبره بذلك يوماً ما».
ويشعر جونيور بالسعادة الغامرة عند التفكير في الانتقال إلى أوروبا، لكنه يشعر بقدر من الرهبة والقلق أيضاً. وتغطي وسائل الإعلام البرازيلية الهجمات الإرهابية التي تحدث في أوروبا، وهو ما يجعل جونيور يشعر بالقلق، ويقول: «أشعر بالقلق من العمليات الإرهابية لأنني لا أعرف ماذا أفعل، وأين أركض. هذه ليست مشكلة يمكنني التنبؤ بها، ولذا فالأمر صعب للغاية». لكن البرازيل نفسها لا تخلو من المشكلات، فقد ولد جونيور في ساو غونزالو، إحدى ضواحي ريو دي جانيرو، ويواجه السكان هناك العنف والجريمة كل يوم. وبالنسبة للكثيرين، فإن الأمر مخيف للغاية، لدرجة أن هناك تطبيقاً على الهاتف يسمى «أين توجد عمليات إطلاق النار»، يمكنك من معرفة الوقت الحقيقي لأي عملية إطلاق نار في المدينة.
ولا يختلف جونيور عن غيره من الناس من ريو دي جانيرو، ويخاف من العنف المنتشر هناك، ولذا كان قراره الأول فور توقيعه لنادي ريال مدريد هو نقل جميع أقاربه إلى خارج ساو غونزالو إلى الجانب الغربي من ريو دي جانيرو، حيث يعيش هناك منذ عام 2013. ويقول جونيور: «إنه أحد أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي. لقد عشت لمدة 13 عاماً في ساو غونزالو، وأعرف مدى صعوبة العيش هناك. لقد رأيت الكثير من عمليات إطلاق النار لأنني عشت بالقرب من المناطق العشوائية. لقد شعرت بالقلق على أخي، وما يمكن أن يحدث له. إن حلم الكثير من الناس مثلي، الذين يعيشون في مدينة فقيرة، هو أن ينتقلون إلى مكان أفضل بظروف أفضل».
وما زال جونيور مراهقاً، ويتصرف على هذا الأساس، فهو يقضي معظم الوقت يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ويتفاعل مع الأصدقاء. ولا يعد جونيور أول لاعب شاب ينتقل في صفقة كبرى إلى ريال مدريد، ولن يكون الأخير بكل تأكيد. وبالنسبة للاعبين المراهقين أيضاً، نرى الآن اللاعب الفرنسي الشاب كيليان مبابي يقدم مستويات جيدة للغاية مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي والمنتخب الفرنسي في كأس العالم في روسيا في الوقت الحالي، في حين نرى اللاعب النرويجي مارتن أوديغارد يلعب على سبيل الإعارة من نادي ريال مدريد مع نادي هيرينفين الهولندي، ويكافح من أجل التعامل مع الضغوط الهائلة التي يتعرض لها، لدرجة أنه لا يشارك بصفة منتظمة في التشكيل الأساسي للنادي الهولندي.
ويعترف جونيور بأن الضغوط قد تزايدت عليه منذ الإعلان عن الانتقال إلى الفريق الملكي، قائلاً: «كان التغيير الكبير في حياتي يتمثل في أن المشجعين أصبحوا يتوقعون الكثير مني، بعد أن علموا بالقيمة الكبيرة لصفقة انتقالي. ويتكرر الكلام نفسه كل يوم، وأتعرض للانتقادات في بعض الأحيان، لكن يتعين علي أن أتفهم كل المواقف ولا أنجرف للاستفزازات. أتحدث كثيراً مع والدي عن حقيقة أن ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار يمكن أن يلعبوا مباراة سيئة بين الحين والآخر. لذا، فمن الطبيعي أن ألعب مباراة سيئة من فترة لأخرى».
وتعد الانتقادات والتوقعات الكبيرة من اللاعبين الواعدين جزءاً من عالم كرة القدم. وهناك مشكلة أخرى للأسف تتمثل في العنصرية، فمنذ ظهوره مع نادي فلامنغو، تعرض جونيور للعنصرية مرتين، وكان في المرتين يلعب ضد نادي بوتافوغو. يقول جونيور: «نحن بلد لديه كل الألوان، وكل أنواع البشر، ولذا فإن مشكلة العنصرية تجعلك تشعر بالحزن. ولا تتعلق المشكلة الرئيسية بي أنا شخصياً، لكني أشعر بقلق أكبر بشأن عائلتي. ويمكن القول إن كرة القدم تواجه مشكلة أكبر مع العنصرية أكثر من المجتمع ككل، لأن هناك الكثير من الحسد في كرة القدم، وعائلتي تعاني الكثير. أنا لا أعاني من الإساءات العنصرية بشكل يومي، لأن الناس يعرفونني ويعرفون أنني لاعب كرة قدم، لكن عائلتي تعاني الكثير».
وأضاف: «أعتقد أنه يتعين على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتعامل مع الأمر بصورة أكثر قوة عندما تكون هناك مشكلة. هناك الكثير من الأطفال الذين يشاهدون كرة القدم، وهم يريدون فقط مشاهدة مباراة جيدة، وليس العنصرية بأي شكل من الأشكال. إنه أمر سيئ يؤثر على اللعبة وعلى مجتمعنا ككل».
وبعيدا عن المشكلات، هناك الكثير من الإثارة خلال الفترة المقبلة، فالأمر لا يتعلق فقط بانضمام اللاعب الشاب لصفوف ريال مدريد، لكن مشاركة المنتخب البرازيلي في بطولة كأس العالم المقامة حالياً في روسيا. وقد حقق المنتخب البرازيلي انتصاراً بشق الأنفس، وتغلب على نظيره الكوستاريكي 2 / صفر الجمعة، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الخامسة في البطولة، وجاء هدف التقدم للمنتخب البرازيلي في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة، وسجله كوتينيو، ثم جنى نيمار ثمار تألقه وأضاف الهدف الثاني في اللحظات الأخيرة. ورفع المنتخب البرازيلي، الذي تعادل في مباراته الأولى مع سويسرا 1 / 1، رصيده بذلك إلى 4 نقاط.
وقد عودنا المنتخب البرازيلي على مدار التاريخ على ضم لاعبين شباب للمشاركة في كأس العالم. ففي عام 1958، تألق بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي عام 1994، ضم المنتخب البرازيلي لاعباً شابا آنذاك يدعى رونالدو، الذي أصبح فيما بعد أحد أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة على مر العصور. وبعد 8 سنوات، تم استدعاء كاكا لتمثيل المنتخب البرازيلي، بعد موسمين فقط من احترافه لكرة القدم. ويأمل جونيور أن يكون هو الشاب القادم الذي ينضم لصفوف المنتخب البرازيلي، قائلاً: «إنه حلم كبير، وأنا لا أفقد الأمل مطلقاً، وما زلت أحلم بالذهاب إلى كأس العالم. في الرابع عشر من مايو (أيار)، سأكون في المنزل أشاهد التلفاز، وأنتظر ظهور اسمي في القائمة. قابلت رونالدينيو، وأخبرني بأن لاعباً شاباً ينضم دائماً إلى منتخب البرازيل في البطولات الكبرى. أنا هنا ألعب في فلامنغو، وإذا احتاجت البرازيل إلى شخص ما، فأنا هنا».
وحتى قبل هذه المقابلة الشخصية، كان فينسيوس جونيور يعرف الكثير عن صحيفة «الغارديان»، بعد ترشيحه كأحد أفضل المواهب في العالم من مواليد عام 2000 في سلسلة «الجيل القادم»، التي نشرتها الصحيفة العام الماضي. ويقول جونيور عن ذلك: «لقد فوجئت عندما تم اختياري كأحد أفضل اللاعبين في العام الذي ولدت فيه من قبل صحيفة (الغارديان). أعرف اللاعبين من جيل 2000 جيداً في البرازيل، لكنني لم أكن أعرف من هم اللاعبون الرائعون الآخرون في الخارج، لكنني أعرفهم الآن. لقد شعرت بالفخر عندما تم ترشيحي ضمن هذه القائمة. وهناك الكثير من اللاعبين الرائعين من جيلي نفسه في البرازيل، مثل باولينيو ولينكولن وفيتاو وآلان. سوف يصل الكثير من هؤلاء اللاعبين إلى مستوى عالٍ في عالم كرة القدم، وأنا متأكد من ذلك».


مقالات ذات صلة

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
رياضة عالمية سلوفاكيا هزمت كازاخستان بثلاثية (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

تغلب منتخب سلوفاكيا على ضيفه كازاخستان 2 / 1، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الثالثة بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (كوسيتشا (سلوفينيا))
رياضة عالمية لاعبو سويسرا يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على اسكوتلندا بغلاسغو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: انتصار عريض لسويسرا... وآخر مقنع لسلوفينيا

حقق منتخب سويسرا فوزًا كبيرًا على مضيّفه اسكوتلندا 3 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الثاني لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)

ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

بدأ نادي ريال مدريد الإسباني البحث من جديد عن تدعيمات لخط الوسط.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.