اعتماد إنجلترا على هاري كين قد يصبح مشكلة

في ظل مواصلة ستيرلينغ وديلي ألي ولينغارد تعثرهم في خط الهجوم

كين عنصر الحسم الأهم لإنجلترا (إ.ب.أ)
كين عنصر الحسم الأهم لإنجلترا (إ.ب.أ)
TT

اعتماد إنجلترا على هاري كين قد يصبح مشكلة

كين عنصر الحسم الأهم لإنجلترا (إ.ب.أ)
كين عنصر الحسم الأهم لإنجلترا (إ.ب.أ)

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب نهاية مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره التونسي في افتتاح مباريات المجموعة السابعة بكأس العالم، سُئل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت عما إذا كان مهاجم فريقه هاري كين قد أثبت الآن أنه يستحق التواجد ضمن مجموعة صغيرة من لاعبي النخبة والصفوة في عالم كرة القدم، وأنه لاعب يستحق أن يوصف بأنه من «طراز عالمي»، بعدما أحرز هدفين، أحدهما في الوقت القاتل من المباراة، ليقود منتخب الأسود الثلاثة للفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على نسور قرطاج.
كان من السهل بكل تأكيد أن يرد ساوثغيت على هذا السؤال بمزيد من الإشادة والثناء على كين، لكنه تساءل عما إذا كان يمكنه الامتناع، على الأقل الآن، عن استخدام هذه الكلمات لوصف كين، موضحاً أنه يعمل دائماً على تحفيز نجم توتنهام هوتسبر. وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي عن كين: «سوف أواصل تحديه فيما يتعلق بهذا الأمر». وفي الحقيقة، يواصل ساوثغيت تحدي كين ودفعه إلى الأمام من أجل تطوير مستواه، ويتجنب الإدلاء بأي تصريحات من شأنها أن تجعل كين يشعر بالرضا عن نفسه، وبأنه قد وصل إلى القمة.
في الواقع، يتبع عدد كبير من المديرين الفنيين طريقة ساوثغيت نفسها فيما يتعلق بلاعبيهم البارزين، لكننا في هذه الحالة نتساءل هل كان من الضروري أن يمتنع ساوثغيت عن الإشادة بكين، الذي لا يبدو أنه من نوعية اللاعبين الذين يكتفون بما حققوه حتى يصبح المهاجم رقم واحد في عالم الساحرة المستديرة!
ونجح كين في تسجيل أهداف في سبع مباريات من آخر ثماني مباريات له بقميص المنتخب الإنجليزي، وهو أول لاعب إنجليزي ينجح في ذلك منذ جيمي غريفيز في موسم 1960-1961. وسجل كين 15 هدفاً في 25 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، وإذا كان هناك شيء واحد مؤكد فهو بالتأكيد أن كين يرى نفسه قادراً على التغلب على لاعبين من أمثال كريستيانو رونالدو وسيرجيو أغويرو ودييغو كوستا وروميلو لوكاكو وبالطبع ليونيل ميسي فيما يتعلق بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا. لقد أثبت كين خلال السنوات القليلة الماضية، أنه لاعب لا يكل ولا يمل، ولا يتوقف أبداً عن التطور ولديه رغبة دائمة في أن يقدم الأفضل في كل موسم.
وتكمن المشكلة الكبرى بالنسبة لساوثغيت في أن الجمهور الإنجليزي لا يثق دائماً في أن كين سيكون قادراً بمفرده على قيادة منتخب بلاده لمنصات التتويج، ويطرح أسئلة من نوعية: ما الذي سيحدث لو فرضت الفرق المنافسة رقابة لصيقة وصارمة على كين؟ ما الذي كان سيحدث لو تمكن مدافع تونس من الوصول إلى الكرة العرضية التي لعبت من كيران تريبير من ركلة ركنية قبل أن تصل إلى هاري ماغوير، ولم تصل الكرة مطلقاً إلى كين في اللحظة الحاسمة؟ من اللاعب الآخر القادر على تسجيل الأهداف في صفوف المنتخب الإنجليزي؟.
وقد يبدو اعتماد المنتخب الإنجليزي على كين بهذه الصورة الكبيرة غريباً عندما نعرف أن رحيم ستيرلينغ وديلي ألي وجيسي لينغارد قد نجحوا معاً في إحراز 61 هدفاً مع أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي. لكن ستيرلينغ لم يحرز أي هدف بقميص المنتخب الإنجليزي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ولم يحرز سوى هدفين فقط في 39 مباراة مع منتخب بلاده، وأحرز هذين الهدفين في مرمى فريقين متواضعين، مثل ليتوانيا وإستونيا، ولم يحرز أي هدف مع منتخب إنجلترا منذ 984 يوماً.
وفضل ساوثغيت الاعتماد على ديلي ألي وجيسي لينغارد بدلاً من فابيان ديلف وروبن لوفتوس تشيك بسبب تفوقهما في عدد الأهداف التي صنعاها أو أحرزاها مع أنديتهما في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، لم يسجل ألي سوى هدفين فقط في 26 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، وكان آخر هدف له في مرمى مالطا في أكتوبر (تشرين الأول) 2016. أما لينغارد فقد أحرز هدفا وحيدا في 13 مباراة دولية.
وبالإضافة إلى كين، كان هناك لاعب واحد فقط في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي نجح في إحراز أكثر من هدفين على المستوى الدولي، وهو أشلي يونغ، الذي أحرز عشرة أهداف خلال مسيرته الدولية الممتدة لأكثر من 10 أعوام، رغم غيابه عن المنتخب الإنجليزي لفترة طويلة من سبتمبر (أيلول) 2013 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
وحتى الآن، لا يبدو أن ساوثغيت يشعر بالقلق؛ لأن مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره التونسي قد شهدت نشاطاً ملحوظاً من جانب ديلي ألي وجيسي لينغارد، اللذين نجحا في اختراق دفاعات نسور قرطاج أكثر من مرة. صحيح أن المنتخب الإنجليزي أضاع عدداً هائلاً من الفرص، لكن السبب في ذلك يعود إلى سوء الحظ وغياب التوفيق والتألق اللافت من حارس المرمى التونسي. وبصفة عامة يمكن القول إن إيجابيات هذه المباراة كانت أكثر بكثير من السلبيات.
أما بالنسبة لستيرلينغ فلا يوجد أدنى شك في أن سجله التهديفي مع المنتخب الإنجليزي ضعيف للغاية، وبخاصة أنه يلعب الآن بجوار هاري كين مهاجماً صريحاً. وفي ظل التركيز الإعلامي على ما يقوم به ستيرلينغ يمكن القول بكل سهولة، إنه لم يقدم الأداء المنتظر منه مع المنتخب الإنجليزي داخل المستطيل الأخضر ولم يجذب الأنظار حتى الآن.
ومن المؤكد أن الأداء القوي الذي قدمه ماركوس راشفورد أمام كوستاريكا في المباراة الودية التي لعبها المنتخب الإنجليزي استعداداً لكأس العالم قد وضع الكثير من الضغوط على كاهل ستيرلينغ. ومرة أخرى، قدم راشفورد أداءً قوياً بعدما دخل كبديل لستيرلينغ في شوط المباراة الثاني أمام تونس. ومع ذلك، سيكون من المفاجئ أن نرى ساوثغيت يعتمد على راشفورد بدلاً من ستيرلينغ في مباراة بنما القادمة.
ومن المرجح أن يواصل ساوثغيت الدفع بستيرلينغ أمام بنما، على أمل أن يحرز لاعب مانشستر سيتي هدفاً في هذا المنافس الضعيف ويستعيد ثقته بنفسه داخل منطقة الجزاء. لكن ستيرلينغ لم ينجح في استغلال الكثير من الفرص في السابق ويفتقد للمسة الحاسمة أمام المرمى، وقد رأينا جميعاً كيف أهدر إحدى الفرص أمام تونس والمرمى خالٍ على مصراعيه، رغم أن حكم المباراة كان من الممكن أن يلغي الهدف على أي حال بداعي التسلل.
أما وجهة النظر الأخرى، فترى أن ستيرلينغ قد أحرز 23 هدفاً مع مانشستر سيتي الموسم الماضي وقاده للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب منافسه وأن اللاعب في حاجة فقط إلى اكتساب مزيد من الثقة، وأن يتذكر أن السرعة ليست مطلوبة في كل شيء. لكنه على أي حال لاعب خطير وقادر على اختراق دفاعات الفرق الأخرى، وهي الصفات التي جعلته يحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا.
ومن المعروف عن ستيرلينغ أنه لاعب لا يتوقف عن القتال، كما أنه يمتلك القدرة في أصعب اللحظات على التمركز بشكل جيد في مكان يمكنه من التسجيل، بالإضافة إلى أنه ليس اللاعب الوحيد في المنتخب الإنجليزي الذي يتعين عليه أن يثبت أن هناك حلولاً أخرى بدلاً من الاعتماد بشكل كامل على كين!
ويبقى أن نشير إلى أن هناك الكثير من التساؤلات عما إذا كان يتعين على ساوثغيت أن يدرب لاعبيه بصورة أكبر على التسديد من خارج منطقة الجزاء من أجل إيجاد حلول أخرى في حال فرض رقابة لصيقة على كين وصعوبة اختراق دفاعات الفرق المنافسة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.