محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

يرى أن مراكز استطلاعات الرأى ستكون الخاسرة

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان
TT

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

استطاع محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، للانتخابات الرئاسية التركية المبكرة التي تجرى غداً الأحد مع الانتخابات البرلمانية المبكرة في يوم واحد، أن يقدم نفسه كأقوى منافس للرئيس رجب طيب إردوغان. إينجه يطرح نفسه في هذا الموقع، مع أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى أن ميرال أكشينار، السياسية القومية الملقبة بـ«المرأة الحديدية» ورئيسة حزب «الجيد»، أحدث الأحزاب السياسية التركية، ستكون هي مصدر التحدي الأكبر لإردوغان. والآن مع العد التنازلي للمعركة، يرى إينجه أن الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات، باستثناء شركات استطلاعات الرأي التي وضعت إردوغان وحزبه في المقدمة.
يعد محرم إينجه (54 سنة)، وهو مدرّس سابق لمادة الفيزياء، من أهم الشخصيات القيادية في حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال «أتاتورك». أما السبب فقدرته على الجمع بين مختلف أجنحته. وعلى الرغم من اختلافه مع رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حول مسائل كثيرة، فإنه أقر بعجزه عن منافسته على رئاسة الحزب. إذ فشل بالفوز بها مرتين، كون كليتشدار أوغلو كان أكثر قدرة منه على تحويل بعض نقاط الضعف عنده إلى نقاط قوة، وهو ما أقنع المؤتمر العام بتأييده.
وبطبيعة الحال، استغل إردوغان هذا الأمر في الهجوم عليه، ووصفه بـ«المتدرّب» الذي فشل في الوصول إلى رئاسة حزبه، ويريد بدلاً عن ذلك الفوز برئاسة الجمهورية.
- نقاط تشابه
لقد برز إينجه، الذي يتشابه كثيراً في أسلوبه الحاد مع أسلوب إردوغان، ويجيد الخطابة والتلاعب بمشاعر الجماهير مثله، فضلاً عن تمتعه بروح الدعابة والأساليب المبتكرة غير المألوفة لدى السياسيين الأتراك، كأحد الاكتشافات المدهشة في حملة الانتخابات الرئاسية الراهنة. ونجح في أن يشعل حماس القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، الذي تسببت خسارته المتتالية للاستحقاقات الانتخابية على مدى 16 سنة في خيبة أملها وإحباطها المزمن.
ويرى خبراء أن فن الخطابة يعد من العوامل الأساسية التي ساعدت إردوغان في البقاء بالسلطة، والفوز بكل الاستحقاقات الانتخابية تقريباً. وهذا ما أعطى انطباعاً لغالبية الشعب التركي - وصل إلى حد القناعة - بأنه لا يوجد في تركيا شخص قادر على تحدي إردوغان على الأرض. هذا، إلى أن كشف أداء إينجه في حملة الرئاسة عن خطأ هذه الفكرة، ومن ثم إطاحة التصور السائد عن نضوب الساحة السياسية في تركيا، وخلوها من معارضين أقوياء يمكنهم الوقوف في وجه إردوغان.
أثبت إينجه، النائب بالبرلمان عن ولاية يالوفا (شمال غربي تركيا) عن حزب الشعب الجمهوري، في غير مناسبة، قدرته على حماية الحزب من الصراعات الداخلية، والمساهمة في التوصل إلى حلول توافقية لكثير من المشكلات التي واجهها في السنوات الأخيرة، وكذلك مقاومة محاولات تفتيت المعارضة.
ويقول محللون إن منافس إردوغان الأبرز في الانتخابات الرئاسية يمتلك ميزة أخرى هي القدرة على النقد الذاتي. ففي عام 2013 انتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب إسلامي محافظ، بسبب الطريقة التي قام من خلالها بتسييس قضية الحجاب لأغراض انتخابية. كذلك وجه الانتقاد ذاته لأحزاب المعارضة العلمانية، وفي مقدمتها حزبه (الشعب الجمهوري) الذي كان أسسه أتاتورك عام 1923. وقال في جلسة عامة في البرلمان إن شقيقته محجبة، وإنه من الضروري أن تحترم الأحزاب العلمانية الخيارات الشخصية المتعلقة بالإيمان والتدين.
- إرهاق إردوغان
وعمل إينجه خلال الحملة الانتخابية على إرهاق إردوغان، وجعله يلهث وحكومته لتغطية النقاط التي يسلط الضوء عليها في مؤتمراته الجماهيرية، التي اتبع فيها أيضاً أسلوب إردوغان في الطواف بولايات البلاد والالتقاء بالجماهير مباشرة. حيث أعلن أنه سيلغي حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ سنتين، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، فور وصوله إلى مقعد الرئاسة، وهو ما دفع إردوغان إلى إعلان أن إلغاء الطوارئ سيكون أولوية بعد فوزه بالرئاسة.
أيضاً طرح إينجه قضية تقديم منح للمتقاعدين قبل عيدي الفطر والأضحى، فسارع إردوغان بتطبيق الأمر في عيد الفطر. ومن الوعود الأساسية التي طرحها إينجه منذ اليوم الأول لإعلان ترشيحه للرئاسة، تحويل القصر الرئاسي الفخم الذي بناه إردوغان في 2014، المكون من 1100 غرفة بكلفة 650 مليون دولار، إلى مركز تعليمي للطلاب النابهين. ووعد بتقديم منح دراسية وإعفاء جميع طلاب المدارس والجامعات من المصاريف الدراسية، وتقديم منح مالية لهم، أو بيع القصر الذي يعتبره رمزا للفساد، وإعادة أموال بيعه إلى خزينة الدولة.
ومن وعوده أيضاً العمل على تعزيز العلاقات مع اليونان، لا لأنه يتحدر من أسرة هاجرت من مدينة سالونيك باليونان إلى تركيا، كعائلة أتاتورك؛ بل انطلاقاً من قناعة لديه بأن التوتر بين البلدان التي تقوم بينها حدود مشتركة عائق كبير من عوائق التنمية المحلية. وهو الأمر نفسه الذي تعهد بتطبيقه مع نظام بشار الأسد في سوريا؛ إذ أعلن أنه يؤيد الحوار مع هذا النظام لتسوية الأزمة السورية وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
مع هذا، يرجح عدد كبير من المراقبين بقاء إردوغان في السلطة بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى غداً، غير أنهم في الوقت نفسه يرون أن إينجه سيكون منافساً شرساً لإردوغان؛ كونه خطيباً بارعاً وقادراً على مقارعة الحجة بالحجة، وإيصال صوته إلى النخبة وإلى المواطنين البسطاء في الوقت نفسه. ويرى البعض أن قوة إينجه إلى جانب ما سيجمعه المرشحون الأربعة الآخرون المنافسون لإردوغان من أصوات، قد تؤدي إلى تعذّر حسم انتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، وتأجيل حسمها إلى الجولة الثانية في 8 يوليو المقبل.
- من هو إينجه؟
ولد محرم إينجه عام 1964، وعمل مدرّساً للفيزياء في المدارس الثانوية الحكومية والخاصة في يالوفا بمستهل حياته العملية، وذلك بعد تخرجه بدرجة جامعية في الفيزياء من جامعة «بالك آسير». بعدها دخل البرلمان عام 2002 نائباً عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة يالوفا القريبة من إسطنبول. وتولى رئاسة المجموعة البرلمانية للحزب قبل خلافاته مع رئيسه كليتشدار أوغلو. وهو ينتمي إلى الفكر الأتاتوركي. وكان رئيس جمعية الفكر الكمالي في يالوفا، وخسر انتخابات رئاسة الحزب أمام كليتشدار أوغلو مرتين. أضف إلى ذلك أن إينجه وفريقاً من نواب الحزب كانوا قد طلبوا من كليتشدار أوغلو تقديم استقالته من رئاسة الحزب، بعد الخسارة التي لحقت بهم في الانتخابات الرئاسية في 2014.
وعلى الرغم من عدم قدرة إينجه على الفوز برئاسة الحزب، فإنه يحظى بشعبية في قواعده أكثر من كليتشدار أوغلو، الذي يتمتع - في المقابل - بتأييد الجمعية العمومية للحزب، التي يقرر أعضاؤها هوية رئيس الحزب. ولقد وجه إينجه له الشكر لاختياره مرشحاً للرئاسة رغم انتقاده الدائم له.
وفي المقابل بات لا يحق لإينجه الترشح للبرلمان؛ لأنه تقدم للرئاسة. ويقول بعض المراقبين إن كليتشدار أوغلو نجح بذا في التخلص من صداعه المزمن، بعد أن استبعد باقي فريقه من قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية، وهو ما علّق عليه إينجه بأنه سيكون «رئيساً للجمهورية، وهو الذي سيختار الوزراء... ولذلك لا يجب التوقف أمام هذه الأمور البسيطة».
- حرب دعائية
لقد كان ترشح إينجه، الذي يُعدّ أحد «صقور» حزب الشعب الجمهوري، صاحب لغة النقد القوية ضد إردوغان، ضده في انتخابات الرئاسة، خبراً غير سار لإردوغان وأنصاره. وكونه من دعاة العلمانية الأتاتوركية فإنه غير مرغوب في أوساط المحافظين والمتدينين. لهذا السبب تعرّض لحرب دعائية عبر تداول صور له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره وهو يتناول الكحول على ساحل البحر، وذكر في التعليقات أن هذه الصور التقطت في شهر رمضان، وأخرى وهو يرقص في أحد المساجد، غير أنه فنّد هذه الحملة خلال لقاءاته الجماهيرية. كذلك عقب ترشحه للرئاسة، توجه إينجه لأداء صلاة الجمعة في جامع حجي بيرام الشهير في العاصمة أنقرة، وقال في أول تصريح له، إنه سيكون رئيساً لـ80 مليون تركي وليس لحزبه فقط. وقام من ثم في إشارة رمزية بنزع شعار الحزب عن قميصه، ووضع شعار تركيا.
ولم ينس إينجه أن «يغازل» أيضاً المرشحين الأكراد، بقوله بأنه تأثر بالشاعر الكردي اليساري أحمد عارف، وقرأ بعضاً من شعره. ورد على من يتهمونه بضعف الخبرة بأنه عمل نائباً في البرلمان لمدة 15 سنة، واستخدم خبرته السابقة كمدرّس في رسائله للمعلمين والطلاب.
ومقابل هذا، أبدت أوساط حزب العدالة والتنمية ارتياحاً لاختياره مرشحاً منافساً لإردوغان؛ بحجة أنه لن يتمكن من سحب أصوات من قواعد المحافظين؛ نظراً لتوجهه الآيديولوجي الواضح.
- مرشح للجميع
الحقيقة أن إينجه هدف من خطوه إلى جامع حجي بيرام التأكيد على احترامه للمحافظين والمتدينين، وأتبعها بالتوجه إلى المقر القديم لمجلس الأمة الكبير (البرلمان) الذي أسس عام 1920، قبل إعلان الجمهورية في أنقرة، ليؤكد أنه مرشح للجميع. ويبدو إينجه، الذي ارتفعت شعبيته قبل الانتخابات إلى 30.1 في المائة، الآن واثقاً من التوجه إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة. إذ قال خلال خطاب له في مدينة غازي عنتاب، قرب الحدود مع سوريا، قبل أقل من أسبوع على الانتخابات، إن «نهاية إردوغان اقتربت، وستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي على الصعيدين الداخلي والخارجي». وجدد كلامه عن مصالحة قريبة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، معتبراً ذلك «شرطاً أساسياً» لإعادة نحو 4 ملايين سوري مقيمين في تركيا إلى بلادهم؛ موضحاً أنه سيدعو إلى عقد قمّة عاجلة في إسطنبول، تضم قادة سوريا وإيران والعراق، بعد فوزه في الانتخابات.
في المقابل، شدد إردوغان هجومه على إينجه، وقال في مؤتمر جماهيري في يالوفا (معقل إينجه)، إن «السيد محرم في ولايته النيابية الرابعة ممثلاً ليالوفا؛ لكن هل حقق شيئاً لهذه المدينة؟»، مذكراً بأن حكومته شيدت جامعة في يالوفا، ووصفه بـ«المتدرّب». وهو ما استدعى من إينجه الرد عليه بوصفه بأنه «كبير الطباخين»، وذلك بعدما وعد بتوزيع الشاي والحلوى في المكتبات مجاناً، ودفع بعض الناخبين إلى القول عن إينجه: «إنه مضحك، لذلك نحبه».
في أي حال، قبل أيام معدودة من الانتخابات، حصل إينجه على دعم من مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد للرئاسة صلاح الدين دميرتاش، الذي تعهد بأن أنصاره سيصوتون لمصلحة إينجه في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة، إذا كان هو الفائز بأعلى أصوات من مرشحي المعارضة في الجولة الأولى، كما سيدعمون رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، إذا كانت هي الفائزة بأعلى أصوات من المعارضة في الجولة الأولى.
وفي الجانب الآخر، سعى الرئيس إردوغان وإعلامه إلى التأثير في الناخب التركي عبر مقولات حماسية وفعاليات قومية، من خلال الضجة حول موضوع توغّل الجيش التركي داخل شمال العراق لرفع العلم التركي في جبال قنديل، مقر قيادات حزب العمال الكردستاني.
وختاماً، يرى إينجه أن «الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات باستثناء شركات استطلاعات الرأي»، التي وضعت إردوغان وحزب العدالة والتنمية في المقدمة. ويلفت إلى أنه سيعين كلاً من مرشحي الرئاسة ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد» وتمال كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، نائبين له حال انتخابه رئيساً للجمهورية غداً.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟