جدل إيراني ـ أميركي حول «شروط العقوبات»

وزير الخارجية الأميركي اتهم طهران بإثراء «الحرس الثوري» وتجاهل الشعب

ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

جدل إيراني ـ أميركي حول «شروط العقوبات»

ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)

بعد مضي 30 يوما على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استراتيجية، تضمنت 12 شرطا للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، مقالا تضمن 15 شرطا إيرانيا ردا على الشروط الأميركية، متهما البيت الأبيض باتخاذ خطوات معادية للشعب، إلا أن رد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على اتهامات طهران لم يتأخر إذ نشر تغريدتين في شبكة «تويتر» اتهم السلطة الإيرانية بإنفاق أموال شعبها على «الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين في وقت يعاني الإيرانيون من أوضاع اقتصادية سيئة.
وقال ظريف ردا على ما قاله نظيره الأميركي في 21 من مايو (أيار) الماضي بأنه «لا أساس له ومهين» مضيفا أنه تضمن «عددا من التهديدات ضد إيران في انتهاك وقح للقانون الدولي، والقواعد الدولية الراسخة والسلوك المتحضر» كما اتهم بومبيو وفريقه الدبلوماسي باتخاذ «قرار بلا منطق» و«التناقض» و«محاولة تبرير الخروج الأميركي من الاتفاق النووي» معتبرا الشروط الأميركية الـ12 التي أعلنها بومبيو «غير عقلانية».
وجاء رد ظريف على بومبيو في حين أنه اكتفى بمهاجمة بومبيو الشهر الماضي عبر حسابه في شبكة «تويتر» قبل أن تنشر الخارجية الإيرانية بيانا ترفض رسميا الشروط الأميركية.
واعتبر ظريف استراتيجية بومبيو «ناتجة عن قلة معرفة بالشعب الإيراني» ولفت إلى أن «ابتعاد الإدارة الأميركية الحالية عن سياستها الحالية الشرط الأساسي لإنهاء العزلة في المجتمع الدولي» مضيفا: «أن ذلك يبدو غير واقعي في ظل الظروف الراهنة». وتابع أن على الوزير الخارجية الأميركي «أن يدرك الشعب الإيراني قاوم على مدى أربعين عاما الاعتداءات والضغوط الأميركية، بما في ذلك محاولاته للانقلاب، والتدخلات العسكرية و... وفرض العقوبات الأحادية، خارج الحدود الإقليمية. وحتى العقوبات متعددة الأطراف».
وأشار ظريف إلى تصريحات أدلى بها ترمب خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة الأسبوع الماضي قائلا إن الرئيس الأميركي «دعا إلى حل خلافات البلدين عبر التفاوض في حين أكد على فرض أقسى العقوبات ضد إيران».
وفي جزء آخر من مقاله، زعم وزير الخارجية الإيراني أن بلاده «اتخذت دوما خطوات لتحسين الأوضاع الدولية عبر مبادرات مثل حوار الحضارات والعالم ضد العنف والتطرف والمساهمة النشطة في نزع السلاح النووي والنظام الدولي القائم على القانون».
بعد ساعات من نشر مقال وزير الخارجية الإيراني، رد بومبيو ضمنا بنشر تغريدتين؛ أشارت التغريدة الأولى إلى بطالة 30 في المائة من الإيرانيين وتضمنت صورة لطلاب إيرانيين خلال احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال في التغريدة الثانية «إن النظام الإيراني الفاسد قد أثرى الحرس الثوري وحزب الله وحماس ونهب ثروة البلاد في حروب بالوكالة في الخارج بينما تكافح الأسر الإيرانية» وتضمنت التغريدة صورة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذراع الخارجية لـ«الحرس» الإيراني.
وزير الخارجية الإيراني كان قد بدأ مقاله الذي تجاوز 3700 كلمة ونشرته وكالات أنباء إيرانية رسمية باللغتين الفارسية والإنجليزية ليلة الأربعاء بمهاجمة السياسة الخارجية للبيت الأبيض ولا سيما الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في الثامن من مايو الماضي، وقبل نشر قائمة من اتفاقيات قرر الرئيس الأميركي سحب توقيع أسلافه السابقين وعلى رأسهم باراك أوباما، مشيرا إلى اتساع الهوة بين الإدارة الأميركية الحالية وحلفائها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واتهم الإدارة بالأميركية بالسعي وراء «الإجهاز على عمل المجتمع الدولي وعزل الولايات المتحدة».
وذكر ظريف 15 عشر شرطا إيرانيا، رغم تأكيده على عدم تحقق تلك المطالب. وفي شرح الشروط الإيرانية قال بأن على الولايات المتحدة أن «تحترم استقلال وحق السيادة الوطنية الإيرانية واحترام حصانة الحكومة الإيرانية وإنهاء التدخلات في إيران فضلا عن الابتعاد عن التهديد واللجوء إلى الابتزاز كأداة في السياسة الخارجية الأميركية وتعويض الخسائر التي لحقت بالشعب الإيراني من الإجراءات الأميركية خلال العقود الماضية ووقف الاعتداء الاقتصادي المستمر وإبطال العقوبات والوقف العاجل لعدم الوفاء بالعهود وعدم الخروج من الاتفاق النووي وإطلاق سراح جميع المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين الموقوفين في الولايات المتحدة بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وسحب القوات الأميركية وتغيير سياستها في المنطقة والكف عن دعم إسرائيل والتعهد أمام المجتمع الدولي للوفاء بالالتزامات».
رغم ذلك، قال ظريف ردا على الشروط الأميركية بأن «وزير الخارجية الأميركي يضع شروطا للتفاوض والتفاهم مع إيران في حين أن المجتمع الدولي يشكك في أصل التفاوض والتفاهم مع الإدارة الأميركية الحالية».
الأسبوع الماضي، وجه 100 ناشط إصلاحي بارز يقيمون في داخل وخارج إيران رسالة إلى كبار المسؤولين الإيرانيين، يدعون إلى التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية لإنهاء الخلافات بين البلدين.
وجاءت الرسالة بعد أسبوع من لقاء تاريخي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جون أون في سنغافورة.
وبينما لم تعلق إدارة روحاني المدعومة من الإصلاحيين على الرسالة لكنها أثارت غضبا واسعا في أوساط المحافظين ووسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري».
بدوره، لم يتطرق ظريف في مقاله إلى دعوة نشطاء الإصلاحيين وتجنب الحديث عن المفاوضات المباشرة.
نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمر صحافي بأن روحاني رفض طلبا من نظيره الأميركي، ترمب للقاء مباشر على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، في نيويورك.
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف رئيس مكتب المرشد الإيراني، محمد غلبايغاني عن رفض قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني رسالة وجهها رئيس وكالة المخابرات الأميركية، حينذاك مايك بومبيو حول تهديد إيران للمصالح الأميركية في العراق.
في 21 من مايو الماضي وبعد أسبوعين من خروج الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي أعلن مايك بومبيو 12 شرطا لتخفيف القيود على طهران والعودة إلى اتفاق شامل مشددا على استراتيجية تهدف إلى احتواء سياسة الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وشملت الشروط الأميركية ثلاثة شروط على صلة بالبرنامج النووي الإيراني هي أن تكشف طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التفاصيل العسكرية السابقة لبرنامجها النووي ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة (أراك). والسماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد.
والشروط التسعة الأخرى تتعلق بشكل مباشر بنشاط «الحرس الثوري» ولا تملك حكومة روحاني صلاحيات للتدخل المباشر فيها وهي وقف تطوير الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وإطلاق سراح المواطنين الأميركيين المحتجزين في إيران ومواطني الدول الحليفة الذين اعتقلوا في إيران. ووقف دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما فيها حزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي. واحترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية. ووقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن. وسحب جميع القوات الإيرانية من سوريا. وإنهاء دعم طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان والمنطقة وعدم تقديم مأوى لقادة القاعدة. وإنهاء دعم فيلق قدس - التابع للحرس الثوري - للإرهابيين عبر العالم.
ووقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلا عن تهديدها للملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية المخربة.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي رد على بومبيو بإعلان خمسة شروط أساسية للدول الأوروبية من أجل بقاء إيران في الاتفاق النووي ومن بين تلك الشروط أن تكف أوروبا عن إثارة برنامج الصواريخ ودور طهران الإقليمي، إضافة إلى إدانة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ومواجهة العقوبات الأميركية وتعويض خسائر إيران من بيع النفط وضمان بيع النفط الإيراني وإقامة علاقات بنكية وتسهيل العلاقات الاقتصادية.



ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.