جدل إيراني ـ أميركي حول «شروط العقوبات»

وزير الخارجية الأميركي اتهم طهران بإثراء «الحرس الثوري» وتجاهل الشعب

ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

جدل إيراني ـ أميركي حول «شروط العقوبات»

ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)
ظريف يرد على أسئلة الصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بروكسل الشهر الماضي (الخارجية الإيرانية)

بعد مضي 30 يوما على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استراتيجية، تضمنت 12 شرطا للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، مقالا تضمن 15 شرطا إيرانيا ردا على الشروط الأميركية، متهما البيت الأبيض باتخاذ خطوات معادية للشعب، إلا أن رد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على اتهامات طهران لم يتأخر إذ نشر تغريدتين في شبكة «تويتر» اتهم السلطة الإيرانية بإنفاق أموال شعبها على «الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين في وقت يعاني الإيرانيون من أوضاع اقتصادية سيئة.
وقال ظريف ردا على ما قاله نظيره الأميركي في 21 من مايو (أيار) الماضي بأنه «لا أساس له ومهين» مضيفا أنه تضمن «عددا من التهديدات ضد إيران في انتهاك وقح للقانون الدولي، والقواعد الدولية الراسخة والسلوك المتحضر» كما اتهم بومبيو وفريقه الدبلوماسي باتخاذ «قرار بلا منطق» و«التناقض» و«محاولة تبرير الخروج الأميركي من الاتفاق النووي» معتبرا الشروط الأميركية الـ12 التي أعلنها بومبيو «غير عقلانية».
وجاء رد ظريف على بومبيو في حين أنه اكتفى بمهاجمة بومبيو الشهر الماضي عبر حسابه في شبكة «تويتر» قبل أن تنشر الخارجية الإيرانية بيانا ترفض رسميا الشروط الأميركية.
واعتبر ظريف استراتيجية بومبيو «ناتجة عن قلة معرفة بالشعب الإيراني» ولفت إلى أن «ابتعاد الإدارة الأميركية الحالية عن سياستها الحالية الشرط الأساسي لإنهاء العزلة في المجتمع الدولي» مضيفا: «أن ذلك يبدو غير واقعي في ظل الظروف الراهنة». وتابع أن على الوزير الخارجية الأميركي «أن يدرك الشعب الإيراني قاوم على مدى أربعين عاما الاعتداءات والضغوط الأميركية، بما في ذلك محاولاته للانقلاب، والتدخلات العسكرية و... وفرض العقوبات الأحادية، خارج الحدود الإقليمية. وحتى العقوبات متعددة الأطراف».
وأشار ظريف إلى تصريحات أدلى بها ترمب خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة الأسبوع الماضي قائلا إن الرئيس الأميركي «دعا إلى حل خلافات البلدين عبر التفاوض في حين أكد على فرض أقسى العقوبات ضد إيران».
وفي جزء آخر من مقاله، زعم وزير الخارجية الإيراني أن بلاده «اتخذت دوما خطوات لتحسين الأوضاع الدولية عبر مبادرات مثل حوار الحضارات والعالم ضد العنف والتطرف والمساهمة النشطة في نزع السلاح النووي والنظام الدولي القائم على القانون».
بعد ساعات من نشر مقال وزير الخارجية الإيراني، رد بومبيو ضمنا بنشر تغريدتين؛ أشارت التغريدة الأولى إلى بطالة 30 في المائة من الإيرانيين وتضمنت صورة لطلاب إيرانيين خلال احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال في التغريدة الثانية «إن النظام الإيراني الفاسد قد أثرى الحرس الثوري وحزب الله وحماس ونهب ثروة البلاد في حروب بالوكالة في الخارج بينما تكافح الأسر الإيرانية» وتضمنت التغريدة صورة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذراع الخارجية لـ«الحرس» الإيراني.
وزير الخارجية الإيراني كان قد بدأ مقاله الذي تجاوز 3700 كلمة ونشرته وكالات أنباء إيرانية رسمية باللغتين الفارسية والإنجليزية ليلة الأربعاء بمهاجمة السياسة الخارجية للبيت الأبيض ولا سيما الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في الثامن من مايو الماضي، وقبل نشر قائمة من اتفاقيات قرر الرئيس الأميركي سحب توقيع أسلافه السابقين وعلى رأسهم باراك أوباما، مشيرا إلى اتساع الهوة بين الإدارة الأميركية الحالية وحلفائها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واتهم الإدارة بالأميركية بالسعي وراء «الإجهاز على عمل المجتمع الدولي وعزل الولايات المتحدة».
وذكر ظريف 15 عشر شرطا إيرانيا، رغم تأكيده على عدم تحقق تلك المطالب. وفي شرح الشروط الإيرانية قال بأن على الولايات المتحدة أن «تحترم استقلال وحق السيادة الوطنية الإيرانية واحترام حصانة الحكومة الإيرانية وإنهاء التدخلات في إيران فضلا عن الابتعاد عن التهديد واللجوء إلى الابتزاز كأداة في السياسة الخارجية الأميركية وتعويض الخسائر التي لحقت بالشعب الإيراني من الإجراءات الأميركية خلال العقود الماضية ووقف الاعتداء الاقتصادي المستمر وإبطال العقوبات والوقف العاجل لعدم الوفاء بالعهود وعدم الخروج من الاتفاق النووي وإطلاق سراح جميع المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين الموقوفين في الولايات المتحدة بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وسحب القوات الأميركية وتغيير سياستها في المنطقة والكف عن دعم إسرائيل والتعهد أمام المجتمع الدولي للوفاء بالالتزامات».
رغم ذلك، قال ظريف ردا على الشروط الأميركية بأن «وزير الخارجية الأميركي يضع شروطا للتفاوض والتفاهم مع إيران في حين أن المجتمع الدولي يشكك في أصل التفاوض والتفاهم مع الإدارة الأميركية الحالية».
الأسبوع الماضي، وجه 100 ناشط إصلاحي بارز يقيمون في داخل وخارج إيران رسالة إلى كبار المسؤولين الإيرانيين، يدعون إلى التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية لإنهاء الخلافات بين البلدين.
وجاءت الرسالة بعد أسبوع من لقاء تاريخي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جون أون في سنغافورة.
وبينما لم تعلق إدارة روحاني المدعومة من الإصلاحيين على الرسالة لكنها أثارت غضبا واسعا في أوساط المحافظين ووسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري».
بدوره، لم يتطرق ظريف في مقاله إلى دعوة نشطاء الإصلاحيين وتجنب الحديث عن المفاوضات المباشرة.
نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في مؤتمر صحافي بأن روحاني رفض طلبا من نظيره الأميركي، ترمب للقاء مباشر على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، في نيويورك.
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف رئيس مكتب المرشد الإيراني، محمد غلبايغاني عن رفض قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني رسالة وجهها رئيس وكالة المخابرات الأميركية، حينذاك مايك بومبيو حول تهديد إيران للمصالح الأميركية في العراق.
في 21 من مايو الماضي وبعد أسبوعين من خروج الإدارة الأميركية من الاتفاق النووي أعلن مايك بومبيو 12 شرطا لتخفيف القيود على طهران والعودة إلى اتفاق شامل مشددا على استراتيجية تهدف إلى احتواء سياسة الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وشملت الشروط الأميركية ثلاثة شروط على صلة بالبرنامج النووي الإيراني هي أن تكشف طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التفاصيل العسكرية السابقة لبرنامجها النووي ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتونيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة (أراك). والسماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد.
والشروط التسعة الأخرى تتعلق بشكل مباشر بنشاط «الحرس الثوري» ولا تملك حكومة روحاني صلاحيات للتدخل المباشر فيها وهي وقف تطوير الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وإطلاق سراح المواطنين الأميركيين المحتجزين في إيران ومواطني الدول الحليفة الذين اعتقلوا في إيران. ووقف دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما فيها حزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي. واحترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية. ووقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن. وسحب جميع القوات الإيرانية من سوريا. وإنهاء دعم طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان والمنطقة وعدم تقديم مأوى لقادة القاعدة. وإنهاء دعم فيلق قدس - التابع للحرس الثوري - للإرهابيين عبر العالم.
ووقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلا عن تهديدها للملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية المخربة.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي رد على بومبيو بإعلان خمسة شروط أساسية للدول الأوروبية من أجل بقاء إيران في الاتفاق النووي ومن بين تلك الشروط أن تكف أوروبا عن إثارة برنامج الصواريخ ودور طهران الإقليمي، إضافة إلى إدانة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ومواجهة العقوبات الأميركية وتعويض خسائر إيران من بيع النفط وضمان بيع النفط الإيراني وإقامة علاقات بنكية وتسهيل العلاقات الاقتصادية.



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.