مصادر فرنسية رسمية لـ {الشرق الأوسط} : إيران ليست في وضع يمكّنها من «توجيه الإنذارات»

نقلت عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن طهران «ستنصاع» لمطالبهم

وزیر الخارجیة الفرنسي جان إيف لودريان والرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائهما في طهران بداية مارس الماضي (إرنا)
وزیر الخارجیة الفرنسي جان إيف لودريان والرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائهما في طهران بداية مارس الماضي (إرنا)
TT

مصادر فرنسية رسمية لـ {الشرق الأوسط} : إيران ليست في وضع يمكّنها من «توجيه الإنذارات»

وزیر الخارجیة الفرنسي جان إيف لودريان والرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائهما في طهران بداية مارس الماضي (إرنا)
وزیر الخارجیة الفرنسي جان إيف لودريان والرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائهما في طهران بداية مارس الماضي (إرنا)

تركز الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران صيف عام 2015 وبعد الانسحاب الأميركي منذ الشهر الماضي بقرار من الرئيس دونالد ترمب، على هدف رئيسي هو «تلافي الوصول إلى مواجهة عسكرية» وفق ما عرضته مصادر رسمية فرنسية رفيعة المستوى تحدثت إليها «الشرق الأوسط».
وتنبه هذه المصادر من أن ثمة أطرافاً داخل إيران «تريد وتسعى» لحصول هذه المواجهة، وأن الهدف الذي تعمل من أجله باريس وبريطانيا وألمانيا بالتعاون مع روسيا والصين، هو «عدم الوصول إلى نقطة اللاعودة» في السير نحو المواجهة.
وفي الوقت عينه، تلقي هذه المصادر اللوم على طهران التي «أخفقت في الاستفادة من الاتفاق النووي لتطبيع علاقاتها مع بلدان الإقليم، بل إنها استفادت منه للسير في سياسة إقليمية عدائية وفي برنامج صاروخي ــ باليستي مثير للشكوك»؛ وهو ما يفسر حالة التوتر القائمة حالياً في المنطقة والتخوف من التطورات. أما بالنسبة للموقف الأميركي من إيران، فإن الرأي السائد في البيت الأبيض وفي بعض الدوائر الأميركية، مثلما نقلتها المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، فقوامه أن طهران «لا بد أن تنصاع وسوف تنصاع» لما تطليه الولايات المتحدة بفضل تشديد العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها. وبالنسبة لباريس: «ليس هناك اليوم في واشنطن من يريد حرباً على طهران». بيد أن هناك أصواتاً خارجية إسرائيلية وغير إسرائيلية «تدفع باتجاه الحرب» على إيران، لكنها حتى الآن لم تلق الصدى المطلوب في العاصمة الأميركية.
ليس سراً أن التواصل الفرنسي ــ الإيراني قائم على المستويات كافة. وأول من أمس، تواجد وفد إيراني رسمي في العاصمة الفرنسية، كما أن الرئيس ماكرون تواصل مع نظيره حسن روحاني هاتفياً الأسبوع الماضي وكان الملف النووي وتتماته موضوع البحث الرئيسي. ويقوم الموقف الفرنسي اليوم على دعوة إيران للبقاء داخل الاتفاق النووي والالتزام بما نصت عليه حرفيته، وقبول البدء بتناول الملفات الخلافية التي وضعتها واشنطن في المقدمة؛ من أجل تبرير انسحابها منه، وهي النشاطات النووية لما بعد عام 2025، وسياسة إيران الإقليمية وبرامجها الصاروخية والباليستية.
إزاء الحجج الإيرانية القائلة، إن برامج الصواريخ محض دفاعية، فإن الرد الفرنسي هو التساؤل عن «حاجة طهران لصواريخ عابرة للقارات» يصل مداها إلى آلاف عدة من الكيلومترات، وهي قادرة على حمل سلاح نووي؟ كذلك، تقول باريس، إن سياسة إيران الصاروخية «لا تستقيم»، حيث إنها طهران «تصدر صواريخها إلى اليمن وسوريا ولبنان، وبالتالي أين مقتضيات الدفاع عن النفس فيما تقوم به؟» كذلك، تؤكد الأوساط الفرنسية، أن قيام إيران بإنشاء ميليشيات وتدريبها وتسليحها «لم يعد حفاظاً على الأمن القومي، بل نسفاً لبنى الدول المعنية من جهة ونهجاً عدوانياً وسياسة توسعية من جهة أخرى».
رغم هذه التحفظات الرئيسية، فإن باريس ما زالت تتمسك بالدفاع عن الاتفاق النووي وتدافع عن مقترح الرئيس إيمانويل ماكرون في التمسك به واستكماله باتفاق أكبر بتناول المسائل الخلافية الثلاث المشار إليها سابقاً. وبصدد ما تطلبه طهران من «ضمانات» أوروبية للبقاء داخل الاتفاق وعدم نقضه والتهديد بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم من غير حدود، وإعطاء أوروبا مهلة ستين يوماً لتلبية مطالبها، فإن الرد هو أن إيران «ليست في وضع يمكّنها من توجيه الإنذارات أو إعطاء المهل». بالإضافة إلى ذلك، فإن المصادر الفرنسية تشدد على أنها «عاجزة حتى لو أرادت» عن إجبار الشركات الفرنسية على البقاء في السوق الإيرانية؛ لأن كبرياتها لها مصالح واسعة في الولايات المتحدة الأميركية مثل «توتال» وشركة «بيجو سيتروين»، وغيرهما، وبالتالي فإنها «لا تستطيع تجاهل تهديد واشنطن بفرض عقوبات عليها» إذا لم تستجب لمطالبها. من هنا، فإن الأوروبيين يسعون لتوفير شبكة أمان للشركات التي لا تتعامل مع أطراف أميركية، وبالتالي تكون «محصنة» تجاه عقوبات محتملة. أما بشأن «الإعفاءات» التي طلبتها باريس وغيرها من العواصم الأوروبية لشركاتها، فإن «الآمال» الفرنسية ضعيفة للغاية لجهة استجابة واشنطن لمطالب كهذه.
إزاء هذا الواقع المعقد، فإن «نصيحة» باريس للسلطات في طهران، إضافة إلى الاستمرار داخل الاتفاق، هي «الاستجابة» لدعوتها الدخول في مناقشات بشأن الملفين الصاروخي والسياسة الإقليمية. وهذه النصيحة هي نفسها التي أسدتها باريس قبل أن يقرر ترمب تمزيق الاتفاق النووي. وفي هذا السياق، فإن الطرف الفرنسي يلقي اللوم «جزئياً» على طهران في قرار ترمب؛ لأن إيران «لم تستجب سريعاً» للمطالب التي عرضت عليها. وفي حال استجابتها لكان ذلك شكّل حجة إضافية بيد الداعين إلى المحافظة على الاتفاق. لكن الرؤية الفرنسية اليوم أن الملفات «تداخلت ببعضها بعضاً» ما يزيد الأمور تعقيداً.
تعي باريس أن معسكرين يتواجهان داخل هرم السلطة في إيران، وأن أمامها خيارين: فإما أن تحافظ على الاتفاق وعندها يستطيع «المعتدلون» أن يعللوا تمسكهم به بأنه «لم يمت لأن خَمساً من ست جهات موقعة (الدول الأوروبية الثلاث وروسيا والصين) حافظت عليه». وعندها تعتبر باريس أن طهران تكون قد اختارت «طريق الصواب»؛ ما سيفسح المجال «لمزيد من التشاور والحوار ومحاولة بناء شيء ما مشترك». فضلاً عن ذلك، لن تكون طهران في مواجهة مع تحالف دولي. وأخيراً، تعتبر باريس أن استدارة الرئيس الأميركي بشأن الملف النووي لكوريا الشمالية تبين أنه «ليس هناك مواقف نهائية» غير قابلة للتغيير للإدارة الحالية؛ ما يترك باباً مفتوحاً للمستقبل. أما الخيار الآخر، فهو «الثوري» الذي يعني عملياً الانطواء والانعزال ومواجهة المجتمع الدولي وانعدام التنمية والتطور. وحجج أصحابه أن الوثوق بالولايات المتحدة والغرب «مستحيل»، وأن «لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمانها، وإيران قوية ولنقاوم... لأربعين عاماً لو احتاج الأمر إلى ذلك...».
تقول المصادر الفرنسية، إن على طهران أن «تحدد» ما الخيار الذي سيرسو عليه قرارها الذي سيحدد بدوره مسار الأزمة. ويفهم من القراءة الفرنسية، أنه يتعين على طهران أن «تساعد» باريس والعواصم الأوروبية حتى تكون هذه العواصم قادرة بالتالي على مساعدتها. والسؤال هو: هل تسمع طهران هذه الحجج، أم أنها ستخطئ كما أخطأت بعد حصولها على الاتفاق النووي وهو ما يأخذه عليها الغرب؟.



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.