بارزاني مخاطبا أعضاء برلمان إقليم كردستان: حان الوقت لنقرر مصيرنا

قال إن حكومة المالكي لم تضع أي اعتبار للسنة والشيعة والكرد في العراق

بارزاني مخاطبا أعضاء برلمان إقليم كردستان: حان الوقت لنقرر مصيرنا
TT

بارزاني مخاطبا أعضاء برلمان إقليم كردستان: حان الوقت لنقرر مصيرنا

بارزاني مخاطبا أعضاء برلمان إقليم كردستان: حان الوقت لنقرر مصيرنا

دعا رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، أمس، برلمان الإقليم إلى الإسراع في خطوات تشكيل مفوضية الانتخابات في كردستان لتتولى إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم، موضحا أن الوقت قد حان لتقرير المصير. فيما بين رئيس كتلة الجبهة التركمانية في برلمان الإقليم أن حزبه يؤيد إجراء استفتاء حول المناطق المتنازع عليها، واشترط في ذلك اتفاق الأطراف كافة في تلك المناطق، من جانبه بين مراقب سياسي أن إقليم كردستان عمل خلال السنوات العشر الأخيرة على تهيئة الرأي العام العربي لتقبل دولة كردية.
وقال مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، خلال حضوره جلسة لبرلمان كردستان حول المناطق المتنازع عليها والأوضاع الراهنة في العراق، وحضرته «الشرق الأوسط»، إن «الوقت قد حان لنقرر مصيرنا، وألا ننتظر الآخرين ليقرروه»، مؤكدا أن «هناك مرونة دولية كبيرة حول موضوع تقرير المصير لكردستان، لكن القرار سيكون لشعب كردستان الذي سيقرر مصيره بنفسه».
ودعا بارزاني برلمان الإقليم إلى الإسراع في تشكيل المفوضية المستقلة للانتخابات بإقليم كردستان، والإعداد لبدء استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان، وإجراء استفتاء آخر في المناطق المتنازع عليها، مبينا أن هذا من شأنه أن يقوي موقف الإقليم، واستدرك بالقول: «يجب عليكم، أنتم نواب برلمان الإقليم، أن تجروا الدراسة اللازمة لكيفية وموعد إجراء الاستفتاء». وأضاف بارزاني أن إقليم كردستان فيما مضى برهن للعالم ودول الجوار على أنه لا يشكل أي خطر على أي طرف، قائلا: «كنا عامل خير فيما مضى»، مشددا: «لن نشكل خطرا على أي أحد في المستقبل، ونحن مستعدون لمساعدة الشيعة والسنة في العراق بكل الوسائل لحين الانتهاء من تقرير المصير، وخروج العراق من هذه الأزمة».
وأكد رئيس الإقليم أن كردستان غير مسؤولة عما وصل إليه العراق من ظروف، وأوضح قائلا: «القيادة الكردية حذرت مرارا وتكرارا من أن الوضع يتوجه نحو الحكم الفردي في العراق وما ستؤول إليه هذه السياسات الخاطئة لبغداد، لكن دون جدوى، وحدث ما حدث، النتيجة العراق اليوم أصبح مقسما»، موضحا أن الوضع في العراق لن يعود لما كان عليه قبل أحداث الموصل.
وأشار بارزاني إلى أن حكومة المالكي لم تضع أي اعتبار للسنة والشيعة والكرد في العراق، وسياساتها أدت إلى تدمير نحو 14 فرقة من مجموع 17 من فرق الجيش العراقي، مستطرقا: «سياساتهم الخاطئة أدت إلى فشلهم سياسيا وأمنيا واقتصاديا وخدميا في العراق»، مشيرا إلى أن المالكي لم يعين أي قائد من قيادة الجيش قانونيا، بل عينهم بنفسه دون الرجوع إلى رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء.
وشدد بارزاني على أن قوات البيشمركة كانت موجودة في كركوك والمناطق المتنازعة عليها الأخرى، لكن كانت البيشمركة في بعض المناطق وحدها وكانت هناك مناطق توجد فيها البيشمركة مع الجيش العراقي، ومناطق أخرى يوجد فيها الجيش العراقي فقط قبل أحداث 10 يونيو (حزيران) الماضي، وقوات البيشمركة كانت مستعدة لتأييد الجيش العراقي في أي مكان يقاتل فيه، لكن القوات العراقية انسحبت وتركت أماكنها، قوات البيشمركة دخلت هذه الأماكن لملء الفراغ الأمني، ولن تنسحب منها»، وتساءل بارزاني: «هل كانوا يريدوننا أن نترك هذه المناطق لتسيطر عليها (داعش)، وتشرد مواطنيها؟»
وبين بارزاني أن الإقليم له حدود بطول 1050 كم مع دولة جديدة ظهرت بعد 10 يونيو، هذا هو الأمر الواقع، لم يبق لنا حدود مع الحكومة الاتحادية سوى 15 كم في منطقة نفط خانة بقضاء خانقين.
وخاطب بارزاني العرب والتركمان والسريان والأشورين والكلدان وكافة مكونات المناطق المتنازع عليها، قائلا: «يجب أن نؤسس تعايشا سلميا يصبح مثالا لكل العالم، يجب أن نعيش كإخوة وأن نكون متساوين في الحقوق والواجبات».
من جانبها، أيدت كتلة الجبهة التركمانية في برلمان كردستان إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها، مؤكدة وجوب اتفاق مسبق بين الكرد والتركمان على الوضع في كركوك.
وقال أيدن معروف، رئيس كتلة الجبهة التركمانية، في برلمان كردستان، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كجبهة تركمانية لدينا تحفظات ولدينا ملاحظات حول الاستفتاء في كركوك، وأن يجري بشروط، في مقدمتها يجب أن يتفق المكونان التركماني والكردي على الوضع الخاص السياسي في كركوك وخارج كركوك أيضا، كما يجب تطبيع الوضع في كركوك لأنه وضع غير طبيعي، إذن نحن مع التطبيع والاستفتاء»، مؤكدا في الوقت ذاته «نحن لا نؤيد تقسيم العراق».
من جهتها أيدت الأطراف الكردية كافة في برلمان الإقليم أي خطوة تصب في مصلحة الشعب الكردي، وقال سعيد مصيفي، النائب عن «الاتحاد الوطني»، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نؤيد الخطوات كافة التي تصب في صالح شعب كردستان».
وفي الإطار ذاته، قال محمود عمر النائب عن حركة التغيير: «نحن في حركة التغيير نؤيد أي شيء يتعلق بالأبعاد السياسية والقومية العامة وأي شيء يصب في المصالح العليا للشعب الكردي، نؤيده ونقوده».
بدوره، قال المراقب السياسي عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلافات سياسية جذرية، إن تمسك المالكي بالسلطة وعرقلته لتسمية الجانب الشيعي لمرشح أديا إلى شلل سياسي في العراق»، مشيرا إلى أنه إذا زال العراق عن الوجود أو انقسم، فإن كردستان ستصبح دولة في جميع الأحوال.
وكشف برواري أن الإقليم بدأ تهيئة الرأي العام العربي لتقبل الدولة الكردية منذ سنين، وقال: «بغض النظر عن الذي يجري في العراق، نحن بدأنا منذ عشر سنوات نهيئ الرأي العام العربي لكي يتقبل حقيقة أن الكرد أمة لها حق تقرير دولة، وأن ذلك ليس أمرا سيئا، كنا نتهم بالانفصالية، الآن نحن نعتقد أننا لن نكون مستعدين لتسليم مستقبلنا ومستقبل أولادنا بيد آخرين، نحن سنحاول إدارة أمورنا بأيدينا، لكننا نمتلك إدارة واقعية عقلانية تعرف كيف تخطو الخطوة المطلوبة».



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».