تصعيد فلسطيني ـ إسرائيلي ينذر بحرب جديدة على جبهة غزة

تل أبيب تهدد وتعتبر الطائرات الورقية صواريخ... والفصائل ترد: القصف بالقصف

كتلة من اللهب نتجت عن انفجار أعقب قصف الطائرات الإسرائيلية لموقع في شمال غزة (أ.ف.ب)
كتلة من اللهب نتجت عن انفجار أعقب قصف الطائرات الإسرائيلية لموقع في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

تصعيد فلسطيني ـ إسرائيلي ينذر بحرب جديدة على جبهة غزة

كتلة من اللهب نتجت عن انفجار أعقب قصف الطائرات الإسرائيلية لموقع في شمال غزة (أ.ف.ب)
كتلة من اللهب نتجت عن انفجار أعقب قصف الطائرات الإسرائيلية لموقع في شمال غزة (أ.ف.ب)

هاجمت الطائرات الإسرائيلية 25 هدفاً لحركة حماس في قطاع غزة، في ليلة تصعيد كبيرة، شهدت، كذلك، إطلاق 45 صاروخاً وقذيفة هاون من غزة تجاه أهداف إسرائيلية.
بدأ الهجوم الإسرائيلي على غزة رداً على إطلاق مزيد من الطائرات الورقية التي تسبب حرائق. وهدد مسؤولون إسرائيليون بأنهم لن يسلموا بالوضع المستجد منذ بدأت «مسيرات العودة» في نهاية مارس (آذار) الماضي. فيما لوح الجيش بعملية برية واسعة «إذا اقتضى الأمر». وردت الفصائل الفلسطينية بالتأكيد على تمسكها بمعادلة «القصف بالقصف»، وبأنها هي من تحدد قواعد الاشتباك.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن طائراته أغارت على 25 هدفاً لـ«كتائب عز الدين القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة، مضيفاً: «نحن نرد بطريقة محسوبة ومهنية، ونهاجم أهدافاً عسكرية».
وتابع: «القصف كان هذه المرة أقوى وأشد، وهو رسالة إلى (حماس) كي تفهم أننا لن نسمح لهذا الوضع أن يستمر».
وهاجمت إسرائيل مع منتصف الليل ثلاثة أهداف تابعة لـ«حماس» في جنوب القطاع، رداً على إطلاق طائرات ورقية وبالونات حارقة في وقت سابق. ورد الفلسطينيون بعد دقائق، بإطلاق قذائف هاون وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار وإرسال الآلاف الإسرائيليين إلى الملاجئ. وخلال الساعات اللاحقة، رصد الجيش الإسرائيلي 45 صاروخاً وقذيفة أطلقتها الفصائل الفلسطينية، وهاجمت 25 هدفاً فلسطينياً.
وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، «إن منظمات إرهابية، وبالأساس حركة حماس، أطلقت 45 قذيفة بينها صواريخ من القطاع على إسرائيل». وأضاف: «إن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي اعترض سبعة صواريخ فلسطينية، في حين سقطت ثلاثة صواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية، بالقرب من مناطق مأهولة، أو في مناطق مأهولة بالسكان». وتابع: «لقد قضى المواطنون في جنوب البلاد ليلة أخرى في الملاجئ خشية من القذائف».
ولم تسجل إصابات في صفوف الإسرائيليين، لكن 5 فلسطينيين أصيبوا في الغارات الإسرائيلية.
وأشعل التصعيد الجديد، وهو الثالث في غضون شهر، مخاوف من انهيار التهدئة الحالية في قطاع غزة، التي ثبتتها مصر الشهر الماضي مجدداً.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت، مهدداً، «إن الجيش الإسرائيلي مستعد لعملية عسكرية واسعة النطاق، في حال استمرت (حماس) في إطلاق الصواريخ والقذائف. وأضاف: «أن الجيش لن يسمح لـ(حماس) بتغيير قواعد اللعبة».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله، «إذا اعتقدت (حماس) أن إسرائيل ستتردد في دخول صراع عسكري فهي خاطئة».
وكان الجيش الإسرائيلي أجرى تقييماً أمنياً أمس، وخلص إلى أنه لا يمكن السماح للفلسطينيين بالاستمرار في إطلاق الطائرات الورقية.
وقال مسؤول في الجيش «لن يسمح بمواصلة إطلاق الطائرات والبالونات الحارقة باتجاه الغلاف حتى لو كان الثمن الذهاب نحو مواجهة شاملة».
وعكست الغارات الجوية ضد «حماس»، وجود تكتيك جديد من أجل ردع الفلسطينيين عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه إسرائيل.
وقال الجيش إن لديه «المعلومات الاستخباراتية والقدرات العملياتية الضرورية لتنفيذ غارات جوية أخرى في غزة، في حال استمرت هجمات الطائرات الورقية والبالونات».
وقرر جيش الاحتلال الرد على الطائرات الورقية بتنفيذ غارات في غزة بعد ساعات من تحذير وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لحركة حماس، بأن إسرائيل لن تسمح لسكان غزة بالاستمرار في إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي أدت إلى اندلاع مئات الحرائق في الأشهر الأخيرة، مضيفاً: «إذا اعتقد أحد أنه سيتمكن من الاستمرار بإطلاق الطائرات الورقية والتسبب بالحرائق اليومية، فإنه مخطئ».
وأطلقت إسرائيل مجدداً، أمس، طلقات تحذيرية من طائرات تجاه مجموعة كانت تخطط لإطلاق طائرات ورقية، في إشارة إلى اعتماد سياسية الاغتيالات لاحقاً تجاه مطلقيها. واشتعلت 3 حرائق على الأقل أمس في محيط القطاع.
وحظي الجيش الإسرائيلي بدعم إسرائيلي رسمي لعملياته. وقال الوزير زئيف الكين، عضو المجلس الوزاري المصغر، إنه لا يمكن لإسرائيل أن تمر مر الكرام على إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة.
وقال الوزير يسرائيل كاتس، «الجيش وضع خطاً أحمر، وهو اعتبار أي طائرة ورقية حارقة بمثابة قذيفة صاروخية أو نفق»، مضيفاً: «رسالة إسرائيل واضحة: وهي أن الهدوء سيقابل بالهدوء والنار بالنار». وأردف: «الكرة الآن في ملعب (حماس)».
وردت «حماس» بتحدي إسرائيل. وقالت الحركة على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم، إن «رسالة القصف بالقصف تأكيد على أن المقاومة هي من تحدد قواعد الاشتباك على طريقتها... وعلى الاحتلال أن يتحمل النتائج».
وقالت «حماس» إنها لن تسمح للاحتلال بالاستفراد بالشعب الفلسطيني أو فرض أي معادلات جديدة.
ووجه برهوم «كل التحية للمقاومة الباسلة التي ردت على القصف الإسرائيلي لمواقعها في غزة، وهذا حق مشروع».
كما أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» على حق الفلسطينيين بالرد بالمثل على التصعيد الإسرائيلي، وفق ما يرونه مناسباً. وقال داود شهاب مسؤول المكتب الإعلامي للحركة: «غزة ليست ميدان رماية لطائرات (إف 16) الإسرائيلية، والمرحلة التي كان كيان الاحتلال يتحرك فيها وكأنما يتحرك في فراغ مرحلة انتهت». وأضاف: «من حق المقاومة وواجبها الرد بالمثل وفق ما تقرره الظروف الميدانية وما تراه مناسباً، تحية لرجال المقاومة الأبطال».
وأصدرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية بياناً قالت فيه، إنها تؤكد «على معادلة القصف بالقصف». وتابعت: «لن نسمح للعدو بفرض معادلاته العدوانية على شعبنا ومقاومته، وستتحمل قيادة العدو المسؤولية الكاملة عن أي عدوان، وستدفع ثمن عنجهيتها».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.