أسف دولي لانسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان

هيلي حاولت «بلا جدوى» فرض إصلاحات ووقف الانتقادات للانتهاكات الإسرائيلية

نيكي هيلي ومايك بومبيو يعلنان انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان الأممي بمقر وزارة الخارجية أول من أمس (رويترز)
نيكي هيلي ومايك بومبيو يعلنان انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان الأممي بمقر وزارة الخارجية أول من أمس (رويترز)
TT

أسف دولي لانسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان

نيكي هيلي ومايك بومبيو يعلنان انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان الأممي بمقر وزارة الخارجية أول من أمس (رويترز)
نيكي هيلي ومايك بومبيو يعلنان انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان الأممي بمقر وزارة الخارجية أول من أمس (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس الثلاثاء، انسحاب الولايات المتحدة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي اتهمته المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي بأنه «مرتع للتحيز السياسي... وحامي منتهكي حقوق الإنسان» باستهدافه إسرائيل تحديداً، وتجاهله المجازر في بلدان أخرى، حسب تعبيرها، في خطوة أثارت أسف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، وانتقادات من المنظمات الحقوقية عبر العالم.
ويمثل انسحاب الولايات المتحدة أحدث رفض أميركي للتواصل متعدد الأطراف بعد انسحابها من «اتفاق باريس» للمناخ والاتفاق النووي مع إيران. كما انسحبت من اليونيسكو، وأوقفت تمويل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وخفضت مساهمتها المالية في وكالة «غوث» للاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا). ويأتي كذلك بعدما انتقد مجلس حقوق الإنسان واشنطن بسبب فصلها الأبناء القاصرين للمهاجرين غير الشرعيين عن ذويهم الذين يتطلعون للحصول على لجوء بعد دخولهم البلاد من المكسيك.
وأعلنت هيلي هذا القرار من واشنطن، حيث كان يقف إلى جانبها وزير الخارجية مايك بومبيو. وذكرت بأنها سافرت إلى مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف قبل عام للمطالبة بإجراء إصلاحات، ولكن دون جدوى. وقالت: «نتخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يسمح لنا بأن نظل أعضاء في منظمة منافقة، تخدم مصالحها الخاصة وتحوّل حقوق الإنسان إلى مادة للسخرية». وأضافت: «للأسف صار واضحاً الآن أن دعوتنا إلى الإصلاح لم تلق اهتماما»، موضحة أن «منتهكي حقوق الإنسان لا يزالون يخدمون وينتخبون في المجلس». وأشارت إلى أن «الأنظمة اللا إنسانية في العالم لا تزال تفلت من التدقيق، ويواصل المجلس تسييس وتكبيل البلدان ذات السجلات الإيجابية لحقوق الإنسان في محاولة لصرف الانتباه عن المعتدين في صفوفهم»، عادّةً أن المجلس «ظل لفترة طويلة حامياً لمنتهكي حقوق الإنسان ومرتعاً للتحيز السياسي».
وجادلت هيلي بأن الولايات المتحدة أمضت عاماً في سعيها إلى إصلاحات، «لكن عيوب المجلس تعمقت»، مشيرة إلى انتخاب جمهورية الكونغو الديمقراطية لعضوية المجلس خلال العام الماضي، رغم حملة الإصلاح الأميركية، دليلا على أنه لا يمكن إصلاح المجلس. وكذلك لفتت إلى أن المجلس أخفق في عقد جلسة واحدة بشأن فنزويلا، وهي عضو في المجلس، أو إيران رغم سحق مظاهرات المعارضة بطريقة لا تعرف الرحمة. وقالت: «عندما لا يستطيع مجلس ما يسمى (حقوق الإنسان) أن يتصدى للتجاوزات الهائلة في فنزويلا وإيران، ويرحب بجمهورية الكونغو الديمقراطية عضوا جديدا، فالمجلس لا يستحق اسمه».
وكذلك نبهت إلى استمرار وجود «البند 7» من جدول الأعمال، وهو برنامج دائم على جدول أعمال المجلس، ومخصص حصراً لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان من الجانب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت إن «التركيز غير المتناسب على إسرائيل والعداء الذي لا ينتهي تجاهها دليل واضح على أن المجلس يحركه التحيز السياسي، وليس حقوق الإنسان».
وتوفر الولايات المتحدة الحماية لإسرائيل منذ أمد بعيد في الأمم المتحدة. وباستشهادها في قرار انسحابها بما تقول إنه تحيز ضد إسرائيل، فإن إدارة الرئيس ترمب قد تزيد من حجج الفلسطينيين بأن واشنطن لا يمكن أن تكون وسيطاً محايداً بينما تستعد لطرح خطة سلام للشرق الأوسط. وصوّت المجلس الشهر الماضي لصالح إجراء تحقيق في سقوط قتلى بقطاع غزة، واتّهم إسرائيل بالاستخدام المفرط للقوة. وصوّتت الولايات المتحدة وأستراليا وحدهما بـ«لا».
وانتقدت هيلي «البلدان التي عبّرت عن قلقها بشأن المجلس، لكنها لا تزال أعضاء فيه، مما يوحي بأن تلك البلدان تفتقر إلى الشجاعة»، بحسب تعبيرها. وقالت: «كل بلد اجتمعنا معه يوافقنا، من حيث المبدأ وخلف الأبواب المغلقة، على أن مجلس حقوق الإنسان بحاجة إلى تغييرات كبيرة منهجية دراماتيكية. ومع ذلك، لم يكن لدى أي بلد آخر الشجاعة للمشاركة في معركتنا». وانتقدت روسيا والصين وكوبا ومصر لعرقلتها الجهود الأميركية الرامية إلى إصلاح المجلس «المنافق والأناني». وقالت: «انظروا إلى عضوية المجلس، فسترون ازدراء مروعاً للحقوق الأساسية».
ويجتمع مجلس حقوق الإنسان 3 مرات في العام لبحث الانتهاكات الحقوقية في أنحاء العالم. وكلّف محققين مستقلين ببحث الأوضاع في دول منها سوريا وكوريا الشمالية وميانمار وجنوب السودان، وقراراته ليست ملزمة قانوناً، لكنها تحمل سلطة أخلاقية.
ومن الإصلاحات التي كانت تضغط الولايات المتحدة من أجل تبنيها، تسهيل طرد الدول ذات السجل السيئ في مجال حقوق الإنسان، ويلزم حاليا تصويت بأكثرية الثلثين في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة لتعليق عضوية إحدى الدول.
بدوره، قال بومبيو إن «مجلس حقوق الإنسان يمكّن الإفلات من الانتهاكات بإعفاء المخالفين من المسؤولية، من خلال الصمت، وبالتنديد دون وجه حق بمن لم يرتكبوا جرماً». وأضاف أن «الدول تواطأت بعضها مع بعض لتقويض الطريقة الحالية لاختيار الأعضاء». وعدّ أن «انحياز المجلس المتواصل والموثق بشكل جيد ضد إسرائيل تجاوز الحدود». وأفاد بأنه «منذ تأسيسه، تبنى المجلس عدداً من القرارات التي تدين إسرائيل تفوق تلك التي أصدرها على دول العالم مجتمعة».
وأكد بومبيو وهيلي أن الولايات المتحدة ستبقى على رأس المدافعين عن حقوق الإنسان. لكن في نظر كثيرين، يعكس القرار موقف الرئيس دونالد ترمب الرافض للأمم المتحدة وللتعددية في العمل الدبلوماسي بشكل عام.
وتعليقاً على هذا الانسحاب الأميركي، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن هيكل حقوق الإنسان بالأمم المتحدة «يقوم بدور مهم للغاية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في أنحاء العالم»، وقال إنه كان يفضل لو بقيت الولايات المتحدة في المجلس.
أما المفوض السامي لحقوق الإنسان، فعدّ أن القرار «خبر مخيب للآمال، إنْ لم يكن مفاجئاً. بالنظر إلى وضع حقوق الإنسان في عالم اليوم، كان يتعين على الولايات المتحدة أن تكثف جهودها بدلا من أن تتراجع».
وكان المفوض السامي انتقد سابقاً سياسة ترمب في مجال الهجرة. وقال: «نعتقد أن سعي أي دولة لردع الأهالي عبر التسبب بإيذاء الأطفال بهذه الطريقة، أمر غير مقبول».
وأعرب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ميروسلاف لايتشاك، عن الأسف إزاء القرار الأميركي، مذكراً بأن «مجلس حقوق الإنسان، الذي أنشئ عام 2006، هو الجهة الرئيسية بالأمم المتحدة المكلفة تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية للجميع، كما أنه يمنح صوتاً للناس بكل أنحاء العالم، بمن فيهم الأكثر ضعفاً». وقال إنه بالنظر إلى التحديات الدولية في العصر الحالي، فقد تأكدت قناعته بأن «العمل الجماعي من أجل عالم أفضل، سيستفيد من الحوار والتعاون».
وانتقدت الجماعات الحقوقية إدارة ترمب لعدم جعلها حقوق الإنسان أولوية في سياستها الخارجية. ويقول المنتقدون إن هذا يوجه رسالة مفادها أن الإدارة تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في بعض بقاع العالم.
وحذرت 12 جماعة حقوقية، ومنها «هيومن رايتس فيرست» و«أنقذوا الأطفال» و«كير»، من أن انسحاب واشنطن «سيجعل من الصعب تعزيز أولويات حقوق الإنسان ومساعدة ضحايا الانتهاكات حول العالم». وقال مدير «برنامج حقوق الإنسان» في «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، جميل دكوار، إن اتباع ترمب «سياسة الانعزالية المضللة إنما يضر بالمصالح الأميركية فحسب».
وقال المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» كين روث إن «مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يلعب دوراً مهماً في دول مثل كوريا الشمالية وسوريا وميانمار وجنوب السودان، لكن كل ما يهتم به ترمب في ما يبدو هو الدفاع عن إسرائيل».
في المقابل، رحب المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بالقرار الأميركي، ووصفه بأنه «شجاع».
وعندما أنشئ المجلس عام 2006، قاطعته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش. وفي عهد الرئيس باراك أوباما، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة في المجلس لدورتين متتاليتين؛ وهو حد أقصى للدورات المتتالية. وبعد غياب عام، انتخبت واشنطن مجدداً في 2016 لفترتها الثالثة الحالية.
والولايات المتحدة حالياً في منتصف فترة عضوية مدتها 3 سنوات في المجلس الذي يضم 47 عضواً. وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة أول عضو ينسحب من المجلس.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.