خنادق الحوثي وتحصيناته تخنق سكان الحديدة

الجيش اليمني يشلّ الميليشيات في الساحل الغربي ويواصل نزع الألغام

عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
TT

خنادق الحوثي وتحصيناته تخنق سكان الحديدة

عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)

يواصل الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تمشيط مطار الحديدة، بعد تطويق الميليشيات الحوثية وشل حركتها على طول الطريق الساحلية الممتدة من مدينة الخوخة جنوباً وحتى أسوار المطار.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات من الجيش والمقاومة الشعبية مسنودة بمروحيات الأباتشي وطيران التحالف العربي، خاضت معارك عنيفة استمرت من منتصف ليل أول من أمس حتى صباح أمس، صدت خلالها أكبر محاولة تسلل للميليشيات الحوثية إلى الخط الساحلي من المزارع شرق منطقة الفازة التابعة لمديرية التحيتا. وأضاف أن القوات قتلت معظم المشاركين من الميليشيات الحوثية في محاولة التسلل الأخيرة وأسرت آخرين.
وفي منطقة الجاح الاستراتيجية التابعة لمديرية بيت الفقيه، تواصل المقاومة الشعبية انتشارها على عمق كيلومترات داخل المزارع لتحول دون أي تسلل للميليشيات الحوثية إلى الخط الساحلي. وتحاول عناصر الميليشيات الحوثية جاهدة التسلل، من دون جدوى، إلى مناطق على الخط الساحلي لقطع الطريق أمام التعزيزات في الجبهة المتقدمة داخل الحديدة.
وانتشرت تعزيزات الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية في خطوط المواجهة بمحيط المطار. وأوضح المصدر أن الوحدات الهندسية تواصل تفكيك شبكات ألغام في محيط المطار، فيما واصلت المدرعات بأسلحتها الرشاشة تفجير شبكات ألغام واسعة لتأمين الممرات اللازمة لدخول وحدات الاقتحام المطار واستعادته من قبضة الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً.
وأفادت المصادر بأن قوات الجيش اليمني والتحالف الداعم لها استدعت قوة ضخمة إلى مشارف الحديدة لحسم المعارك في محيط المطار الذي تتحصن به العناصر الحوثية، وبدء اقتحام المدينة.
في المقابل، حولت ميليشيات الحوثي الانقلابية مدينة الحديدة إلى ثكنة عسكرية لها من خلال حفر الخنادق وإقامة المتاريس الترابية في مختلف الأحياء السكنية والطرق الرئيسية عقب تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتصاعد وتيرة المعارك في محيط المطار، ما أسفر عن تكبيد الميليشيات الانقلابية خسائر بشرية كبيرة.
وشهدت مديرية التحيتا معارك عنيفة سقط على أثرها عشرات القتلى والجرحى من الانقلابيين في معاركهم مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، وتركزت أعنف المعارك في منطقة الفازة عقب إفشال القوات محاولات تسلل ميليشيات الحوثي إلى الخط الساحلي.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي كثفت من وجودها في الأحياء السكنية بمدينة الحديدة، واعتلت أسطح المباني المرتفعة والفنادق، رغم رفض عدد من الملاك، في عدد من الأحياء وسط المدينة وشارع المطار وبجوار مدرسة سعد بن أبي وقاص في بناية مرتفعة قيد الإنشاء».
وأشاروا إلى أن «ميليشيات الانقلاب تحتجز الأهالي في شارع الخمسين ومنطقة الكيلو (16)، ومنعتهم من النزوح أو الفرار إلى مناطق آمنة، خصوصاً مع تقدم قوات الجيش الوطني؛ إذ تريد ميليشيات الحوثي الانقلابية أن تجعل منهم دروعاً بشرية بعد أن حولت المنازل والمزارع إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة لها». وأكد السكان أن «الانقلابيين حولوا الحديدة إلى ثكنة عسكرية، وما زالوا يحفرون الخنادق و(يقيمون) السواتر الترابية في الشوارع والطرقات المؤدية إلى المدينة والمطار وعدد من المناطق، وكذلك بالقرب من مستشفى (الثورة) في الشارع المؤدي إلى كلية عمر المختار في جامعة الحديدة، وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى مطار الحديدة و(منصة 22 مايو)، وسط حالة من الرعب بين الأهالي». وقال شهود إن عمليات حفر الخنادق وسط المدينة أدت إلى تدمير شبكات المياه، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات في عدد من الأحياء، وبات يهدد حياة السكان، في ظل إصرار الجماعة على خوض معركة شوارع داخل المدينة.
وتزامنت المعارك في الحديدة مع مواجهات عنيفة في مديرية مقبنة، غرب تعز، عقب إفشال قوات الجيش الوطني محاولات الانقلابيين المتكررة التسلل إلى مواقع للجيش في المديرية، أبرزها تباب النوبة وعسيلة ومنطقة الحريقة وجبل القرين. كما تتواصل المعارك في عدد من المواقع في محافظة البيضاء، وتركزت في جبهة ناطع بمنطقة فضحة بمديرية الملاجم، شرقاً، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الانقلابيين، علاوة على مقتل اثنين من عناصر الجيش الوطني من «اللواء 173 مشاة»، طبقاً لما أكده مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط».
وفي محافظة الضالع، جنوباً، ارتكبت ميليشيات الحوثي الانقلابية مجزرة راح ضحيتها 9 قتلى و14 جريحاً، جميعهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. وذكرت مصادر رسمية يمنية أن «ميليشيات الحوثي شنت قصفاً مدفعياً عشوائياً وهستيرياً على مناطق سكنية في قرية حجلان شمال غربي مريس في محافظة الضالع، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص من عائلة واحدة، بينهم أطفال وامرأة، وإصابة 14 آخرين بعضهم جروحهم خطيرة».
وقالت المصادر إن الميليشيات لم تكتف بالمجزرة التي ارتكبتها بحق المدنيين الأبرياء، بل قامت بزرع عبوات ناسفة استهدفت سيارة الإسعاف أثناء قيامها بإجلاء عدد من الجرحى والمصابين من المدنيين ونقلهم إلى مستشفيات مدينتي قعطبة والضالع، حيث انفجرت عبوتان ناسفتان بالشارع العام في قعطبة لكن من دون وقوع إصابات.
وتزامن القصف العشوائي للحوثيين مع مواجهات شهدتها جبهة مريس، حيث شن الجيش اليمني والمقاومة هجوماً على مواقع الميليشيات التي ردت بقصفها المدنيين. ووجّه سكان القرى الواقعة على خطوط التماس في جبهة مريس مناشدة عاجلة إلى الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، بسرعة إنهاء وجود ميليشيات الحوثي في مناطق جنوب «دمت» التي حولتها إلى مواقع لقتل واستهداف المدنيين والمسافرين.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه قرى غرب مريس حصاراً نارياً مطبقاً منذ 3 سنوات تفرضه الميليشيات الحوثية المتمركزة في جبل ناصة والتهامي، وتستهدف تلك القرى بشكل عشوائي مستمر، وسقط جراء ذلك العشرات من المدنيين؛ بينهم نساء وأطفال.
واعترفت الميليشيات الحوثية، أمس، بمقتل اثنين من قادتها في معارك الحديدة، وقامت بتشييع رسمي لهما في صنعاء، وهما من القيادات الأمنية البارزة؛ ويدعى الأول يحيى حادر، والآخر عيضة العويري، ويتحدران من مسقط رأس زعيم الجماعة الحوثية في صعدة.
على صعيد منفصل، تسلمت إدارة شرطة محافظة الجوف اليمنية، أمس 30 دورية أمنية مقدمة من السعودية. وخلال عملية تسليم الدوريات، قال محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي: «يشرفنا أن نستقبل الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية الشقيقة لدعم الأمن في المحافظة، ونثمن جهود قيادة المملكة في دعم الجوف في شتى المجالات لعودة الشرعية واستقرار الأمن»، بحسب وكالة «سبأ» الحكومية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.