أغنية حب للجزائر

«أردت أن أعبِّر لهم عن حبي» للروائي الفرنسي جان نويل بانكرازي

جان نويل بانكرازي
جان نويل بانكرازي
TT

أغنية حب للجزائر

جان نويل بانكرازي
جان نويل بانكرازي

سنوات طفولته الثلاث عشرة التي عاشها في الجزائر، ظلت تعيش في وجدان وذاكرة الروائي الفرنسي جان نويل بانكرازي، الذي وُلد عام 1949 في مدينة سطيف الجزائرية الصغيرة، وهي المدينة التي شهدت قبل 4 سنوات من ولادته مجازر مروّعة راح ضحيتها بين 20 ألفاً و30 ألف شهيد جزائري.
هذا الروائي صدرت له وهو في التاسعة والستين من العمر، وبعد مغادرته الجزائر بـ56 سنة، رواية جديدة عن دار «غاليمار» في باريس خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حملت عنوان «أردت أن أعبر لهم عن حبي»، عاد فيها إلى الكتابة عن ذكريات طفولته في الجزائر، وهي عودة لم تكن متوقعة بالنسبة إلى كثيرين، لا سيما وأنه كان قد أصدر من قبل روايتين عن هذه الذكريات، هما «السيدة أرنول» و«الجبل»، وقد شاءت الصدف أن تصدر خلال هذا العام أيضاً ترجمة لهاتين الروايتين، أنجزها الكاتب والمترجم المغربي سعيد كرامي، وقام بمراجعتها الدكتور منتجب صقر الأستاذ في قسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب في جامعة دمشق، وذلك في كتاب مشترك ضمن سلسلة «إبداعات عالمية» من منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.
يؤكد بانكرازي الذي غادر الجزائر بعد استقلالها عام 1962، أن روايته الأخيرة «أردت أن أعبر لهم عن حبي»، هي صدى لشهادة دفينة في أعماقه عن حبه للشعب الجزائري، وأنها ربما ستكون روايته الأخيرة عن الجزائر. ويقول: «أنا تعبت من الذاكرة، والحنين، وأشباح الماضي. أنا تعبت من التذكر، والعودة إلى الدوافع نفسها، والمشاعر ذاتها، والوجوه عينها، والمناظر الطبيعية كلها. أنا مشبع بما عشته وواجهته، وجابهته. لديّ الآن رغبة واحدة فقط وهي: النسيان».
وبالعودة إلى روايته الأولى عن الجزائر «السيدة أرنول» التي حصلت على جائزة موريس جونوفوا وجائزة ألبير كامو، نجد أنها عكست على نحو شفاف وجميل صوراً عن علاقة جميلة ونبيلة ربطت بين طفل رقيق المشاعر، وسيدة فرنسية رصينة تُدعى «السيدة أرنول»، وهي تتمتع بخيال خصب، وتنبض دواخلها بعاطفة حميمة إزاء الشعب الجزائري المحتل. وإذ يأخذ الطفل دور السارد، نجده يعد هذه المرأة القوية كأنها أم حقيقية له، مع انشغال أمه في متطلبات عملها كمدرّسة، وكون علاقتها بأبيه متأزمة ومتوترة في الغالب.
هذه السيدة كانت تعاني من إهمال زوجها، وتعيش منعزلة، لكونها لم تعمل على التخفيف من لكنتها المميزة التي تعكس بوضوح انتماءها إلى منطقة الألزاس، ولم يكن لديها صديق غير هذا الطفل، الذي كانت تلتقيه مساءً في فناء الدار التي تضم شققاً تسكنها عوائل فرنسية، ليمضيا وقتاً ممتعاً في الحديث بصفاء، وكان هذا الطفل هو الوحيد الذي لم يُدِنْها عندما اتخذت موقفاً شجاعاً من العنف المتبادل بين الجيش الفرنسي والجزائريين، معبِّرةً عن تضامنها مع المسلمين.
وكان الطفل في المقابل، يحسّ بفقدانه الدائم للانسجام مع ما حوله، ويكنّ تقديراً خاصاً للسيدة أرنول، التي كثيراً ما كان يتحدث عنها في سياق الرواية بروح الود والاعتزاز، ومن ذلك كيف أنها مدت يدها بعد وقوع أحد الانفجارات لتقف إلى جواره مخففة عنه هول الأمر، وكيف أنها أنقذت حياته مرة أخرى معرضةً نفسها للإصابة بطلق ناري طائش، وكيف كانت في أثناء لقاءاتهما تشد يده كما لو كان ابناً حقيقياً لها وهما يسيران تحت سعف النخيل.
أما روايته الثانية عن الجزائر التي حملت عنوان «الجبل» وحصلت على جائزة فرنسوا مورياك من الأكاديمية الفرنسية وجائزة مارسيل بانيول، وجائزة البحر الأبيض المتوسط، فإنه قد سفح فيها ذاكرته الجريحة التي ظلت تعيش داخله لمدة طويلة، وكان أبطالها 6 أطفال أصدقاء قُتلوا في الجبل خلال الحرب الجزائرية، وكان صديق سابع لهم قد تخلف عن مرافقتهم، فبقي هذا الأمر معذِّباً ومؤرِّقاً له بحدة.
تستهل هذه الرواية سردها من لحظة ما، بعد ظهيرة يوم حزيراني هادئ، توقفت فيه الهجمات قليلاً. كان الأطفال يلعبون بعضهم مع بعض في ساحة مطحنة القرية، وشاءت الصدف أن يعرض عليهم سائق الشاحنة أن يصطحبهم إلى الجبل، فصعدوا إلى خلفيتها، مسرورين مبتهجين بعرضه، حيث كان الجبل وجهة محظورة عليهم، وكانوا يعتقدون أنه «مليء بوديان من الجعران والكنوز المدفونة والمحاربين». اكتفى الطفل السابع الذي رفض اقتراح السائق، بمشاهدة رفاقه الستة يرحلون وهم يجلسون في خلفية الشاحنة. ظل وحيداً وسط ساحة الطاحونة. بقي ينتظر حتى المساء، وهبّت حينها رياح باردة وجليدية من جبل أوراس، الذي عثروا بين صخوره السوداء على الأطفال الستة مقتولين.
بقي هذا الطفل الذي أخذ دور السارد، تحت وطأة شعور ثقيل بالذنب والندم لأنه ترك رفاقه في ذلك اليوم يمضون إلى حتفهم وبقي هو حياً، وظل يرافقه إحساس بالحزن العميق والفشل والعار لكونه الناجي الوحيد من تلك المأساة.
وفي الختام يمكن أن نشير، إلى أن الروائي بانكرازي يحمل وسام الفارس الفرنسي للاستحقاق الوطني للفنون والآداب، وهو يعمل منذ عام 1985 ناقداً أدبياً في صحيفة «لوموند – الكتب»، كما أنه أصبح منذ عام 1999 عضواً في لجنة تحكيم جائزة «رونودو» الأدبية. وكان بين الجوائز التي حصل عليها الجائزة الكبرى للرواية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية عن روايته «كل شيء يمر بسرعة» عام 2003، وجائزة «ميديسيس» عن روايته «أحياء الشتاء» عام 1990.



لماذا يُعد شادي عبد السلام أحد رموز السينما المصرية رغم قلة أعماله؟

المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا يُعد شادي عبد السلام أحد رموز السينما المصرية رغم قلة أعماله؟

المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)

بعد 40 عاماً من رحيل المخرج المصري شادي عبد السلام، لا تزال أفلامه رغم قلة عددها تثير اهتماماً لافتاً في مصر، ودول العالم، فقد حازت أعماله قيمة كبيرة كسينمائي جمع بين مواهب عدة في تصميم الملابس، والديكور، والرسم، وكمخرج يعد أحد رموز السينما المصرية، وقد عكست أعماله شغفه بالحضارة المصرية القديمة، وتصدر فيلمه الروائي الطويل «المومياء» قائمة أفضل 10 أفلام عربية بمهرجان دبي السينمائي، كما اختاره الناقد الفرنسي جورج سادول ضمن أفضل 10 أفلام عالمية.

وشهد المسرح الصغير بدار الأوبرا مساء الأربعاء عرض ثلاثية شادي عبد السلام «الطريق إلى الله» التي تُعد آخر أعماله، وقد توفي قبل استكمالها، وبعدما صور نحو 75 دقيقة منها، وقام صديقه المخرج والباحث السينمائي د.مجدي عبد الرحمن باستكمالها، مستنداً إلى مرافقته له، ومستعيناً بأوراق خطها المخرج الراحل ضمت 129 صفحة لأفكار أولية، ومعالجات، ومسودات تفصيلية لمشاهد الأفلام، وامتلأ المسرح الصغير عن آخره بحضور جماهيري واسع إلى جانب عدد كبير من صناع الأفلام، وتلاميذ المخرج الراحل، ومن بينهم المونتيرة رحمة منتصر التي نفذت مونتاج أغلب أعمال شادي عبد السلام.

مناقشة ثلاثية شادي عبد السلام بدار الأوبرا المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

تضم ثلاثية شادي عبد السلام الأخيرة 3 أفلام تسجيلية قصيرة، الأول بعنوان «الحصن»، والثاني بعنوان «الدندراوية»، وكانا ضمن مشروع بدأه المخرج الراحل منتصف السبعينات لوصف مصر القديمة سينمائياً، وتدور فكرتهما حول سعي الإنسان المصري لفهم الحياة بشكل صحيح من خلال صلته الدائمة بالله، وقد تم تصوير «الحصن» بمعبد إدفو بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، وفي «الدندراوية» صور شادي حلقات الذكر، والمديح، رابطاً بين طقوس المصري القديم -التي تعكسها المخطوطات، والآثار- والإنسان المعاصر، فيما جاء الفيلم القصير الثالث بعنوان «مأساة البيت الكبير» متضمناً مشاهد قام المخرج الراحل بتصويرها تتعلق بمشروع فيلمه «إخناتون» الذي رحل قبل أن ينجزه.

وعَد الناقد أحمد سعد الدين المخرج شادي عبد السلام من أهم المواهب التي ظهرت في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «شادي كان فناناً متكاملاً، فهو مهندس ديكور، ومصمم أزياء، ومخرج، وقد آمن بموهبته وزير الثقافة في عهده د.ثروت عكاشة، وأقام المركز التجريبي للأفلام السينمائية، وعهد إلى شادي برئاسته، ويلفت سعد الدين إلى أنه رغم قلة أفلام شادي، لكنها حققت بصمة قوية، ومهمة كأحد حراس التاريخ المصري».

الملصق الدعائي لفيلم «المومياء» (وزارة الثقافة المصرية)

ورحل شادي عبد السلام في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 1986 عن 56 عاماً، ورغم قلة أعماله، حيث أخرج فيلماً روائياً طويلاً «المومياء... يوم أن تحصى السنين» 1969 من بطولة أحمد مرعي، ونادية لطفي، كما أخرج 6 أفلام قصيرة من بينها «شكاوى الفلاح الفصيح» 1970، «جيوش الشمس» 1974، «كرسي توت عنخ آمون الذهبي» 1982، «الأهرامات، وما قبلها» 1984، «رع... مسيس الثاني».

ورأى المخرج سعد هنداوي أن شادي عبد السلام يظل حالة متفردة في تاريخ السينما، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عبد السلام عمل في كل شيء بالسينما، كما أن ثقافته بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة جعلته يتجه طول الوقت إليها لينهل منها في أفلامه، مشيراً إلى أن «فيلم (المومياء) الذي أنتجته الدولة هو الفيلم الوحيد الذي لا يزال يحقق دخلاً، حيث تعرضه مهرجانات عالمية، كما أنه الفيلم الوحيد الذي طلب المخرج مارتن سكورسيزي ترميمه من خلال مؤسسته الخاصة، وقد تم اختيار (المومياء) أيضاً بإجماع نقاد مصريين وعرب وأجانب ليكون الفيلم رقم 1 في قائمة أفضل 10 أفلام عربية في استفتاء أقامه مهرجان دبي السينمائي قبل سنوات».

ولفت هنداوي إلى أنه سعى لترميم فيلم المخرج الراحل «كرسي توت عنخ آمون» خلال رئاسته للدورة الـ23 بمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية، وقد تم تحويله لنسخة رقمية في باريس بمساهمة وزارة السياحة والآثار المصرية.

ملصق عرض ثلاثية أفلام «الطريق إلى الله» (وزارة الثقافة المصرية)

ووصفت الناقدة صفاء الليثي المخرج شادي عبد السلام بأنه كان مخرجاً استثنائياً، لأن لديه مشروعاً متكاملاً في أفلامه -سواء الروائية أو الوثائقية- وأنه قدم أفلاماً قليلة، لكنها كانت شديدة التأثير محلياً وعالمياً، مشيرة إلى أن فيلمه «شكاوى الفلاح الفصيح» يعد عملاً نادراً في تاريخ مصر وثقافتها، فقد كان يبحث دائماً في أفلامه عن شكل له علاقة بهوية مصر القديمة، وأفكار تتعلق بأهمية تحقيق العدل، وقد جمع بين الشكل الفني المتميز والمضمون الهادف.


جيهان الشماشرجي تتنفس الصعداء بعد براءتها من «السرقة بالإكراه»

جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
TT

جيهان الشماشرجي تتنفس الصعداء بعد براءتها من «السرقة بالإكراه»

جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)

تنفست الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي الصعداء بعد أن برأتها محكمة جنايات القاهرة، الخميس، من تهمة «السرقة بالإكراه»، وذلك بعد وقت قصير من مثولها في قفص الاتهام بالمحكمة، عقب تسليم نفسها للشرطة قبل بدء الجلسة، تنفيذاً لقرار المحكمة الصادر بـ«ضبطها وإحضارها» الشهر الماضي.

وقضت المحكمة ببراءة الممثلة المصرية و4 متهمين آخرين من واقعة اتهامهم بسرقة السيدة أميمة محمد بالإكراه في الواقعة التي حدثت بسبب خلاف بين جيهان وزملائها وملاك إحدى الشقق التي تشاركوا في إيجارها لفترة، وانتهت بخلافات بينهم وبين صاحبة الشقة على بعض المنقولات.

وخلال المشاجرة، حررت المجني عليها محضراً في قسم الشرطة زعمت فيه أن المتهمين استولوا على المنقولات المملوكة لها، وخلال محاولتها منعهم من ذلك، قام قائد السيارة بصدمها برفقة باقي المتهمين، ما أدى لإصابتها واستيلائهم على المسروقات، وفق ما ذكرته صاحبة الشقة في المحضر.

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت جيهان في تدوينة كتبتها عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر مارس (آذار) الماضي أن الواقعة تعود لأكثر من عامين، بسبب خلاف لم تكن طرفاً فيه من الأساس، فيما أكد محاميها أن إدراج اسم موكلته في قرار الإحالة لمحكمة الجنايات جاء على سبيل الشيوع مع عدة أطراف أخرى.

وصدر قرار المحكمة في ثالث جلسات المحاكمة التي شهدت حضوراً إعلامياً كثيفاً مع وصول جيهان الشماشرجي وزملائها إلى المحكمة في الصباح الباكر، علماً بأنها اختفت عن الأنظار في الفترة الماضية بشكل كامل لتجنب إبقائها قيد الحبس الاحتياطي، لحين تسليم نفسها للمحكمة استجابة لقرار «الضبط والإحضار» الصادر عن المحكمة في جلسة الشهر الماضي.

وقضت الممثلة المصرية نحو 4 ساعات في قفص الاتهام خلال جلسة المحاكمة التي عقدت بوسط القاهرة، قبل أن يجري الإفراج عنها عقب تنفيذ إجراءات المحكمة القانونية لتخرج برفقة زملائها.

وقال المحامي المصري محمود عبد الستار إن «الحكم الصادر اليوم يُعد أول درجة، ومن ثم بعد إيداع الحيثيات من المحكمة يمكن للمجني عليها أن تطعن عليه وتعاد المحاكمة من البداية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حيثيات الحكم ستتضمن الأسباب التي استندت إليها المحكمة لقناعتها ببراءة المتهمين، ما نسب إليهم في قرار الإحالة».

فيلم «الكلام على إيه؟» شاركت في بطولته جيهان الشماشرجي (الشركة المنتجة)

ويعرض للممثلة المصرية في الوقت الحالي فيلمها الجديد «الكلام على إيه؟!» الذي تشارك في بطولته مع مجموعة من الفنانين منهم مصطفى غريب وأحمد حاتم، فيما تنتظر عرض فيلمها مع طه دسوقي الذي يحمل اسم «علشان خاطر جليلة» المتوقع طرحه بالصالات نهاية موسم الصيف الحالي، إضافة إلى تحضيرها للاشتراك في فيلم مع المخرج رامي إمام.

وعدّ الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن «الاهتمام الإعلامي بالقضية ارتبط بالنجومية التي حققتها جيهان الشماشرجي في الفترة الأخيرة عبر نجاحاتها في عدة أعمال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقعة ترجع لنحو 3 سنوات، ولم تحظَ وقتها بالاهتمام نفسه إعلامياً».

وأوضح أن «وجود ممثلة شهيرة ضمن قائمة المتهمين جعلت القضية تأخذ مساراً مختلفاً مع تكرار الحديث عن تفاصيلها إعلامياً»، عادّاً أن «الحكم بالبراءة يفترض أن يكون سبباً في إنهاء الجدل حول حقيقة ما حدث باعتبار أن المحكمة فصلت في النزاع القائم بين الأطراف».

ولفت الناقد الفني إلى أن «مثل هذه القضايا لا يكون لها تأثير على مستقبل الفنان المهني، ويقتصر تأثيرها على الزخم الإعلامي، خصوصاً أن الممثلة المصرية التزمت بالإطار القانوني بعد الإعلان عن الخبر، وشرحت الأمر من وجهة نظرها قبل بدء المحاكمة».


«ليلة تاريخية» في دار «سوذبيز» بلندن تُسجل مبيعات بـ393.4 مليون جنيه إسترليني

مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
TT

«ليلة تاريخية» في دار «سوذبيز» بلندن تُسجل مبيعات بـ393.4 مليون جنيه إسترليني

مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)

حقق مزاد أقامته دار «سوذبيز» في لندن مساء الأربعاء، واستهل بـ25 عملاً فنياً من مجموعة الملياردير جو لويس، حصيلة إجمالية بلغت 393.4 مليون جنيه إسترليني -أي ما يعادل نحو 520.7 مليون دولار- محطماً بذلك الرقم القياسي للدار في مبيعات الفن الحديث والمعاصر بالعاصمة البريطانية.

وذكرت «سوذبيز» أن المبلغ الذي حصدته مجموعة «لويس» وحدها -والبالغ 296.3 مليون جنيه إسترليني- يمثل أيضاً أعلى إجمالي مبيعات يتحقق على الإطلاق في لندن لقطع فنية مملوكة لشخص واحد؛ علماً بأن التقديرات الأولية لسعر بيع المجموعة كانت تشير إلى 190 مليون جنيه إسترليني.

جانب من المزاد (سوذبيز)

أسعار تفوق التوقعات

وفي قاعة غصت بالحضور، بيعت معظم الأعمال بأسعار تفوق بكثير تقديرات ما قبل المزاد، ولم يفشل سوى عمل واحد في العثور على مشترٍ. وفي مرحلة مبكرة من المزاد، ساد الذهول بين المزايدين عندما بيع عمل للفنان رينيه ماغريت -نُفذ بتقنية الغواش على الورق- مقابل 16 مليون جنيه إسترليني؛ وهو مبلغ يعادل 4 أضعاف الحد الأقصى للتقديرات السعرية، ويضاهي أسعار اللوحات الزيتية لهذا الفنان.

ويرى الخبراء أن نجاح هذا المزاد المزدوج قد يسهم في استعادة مكانة لندن بوصفها مركزاً عالمياً لبيع أغلى الأعمال الفنية في العالم، وهي المكانة التي تضررت جرّاء تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وقال تاجر الأعمال الفنية الدولي ثاديوس روباك: «كان هذا مثالاً نموذجياً لما يمكن أن تقدمه لندن. لقد كان أفضل مزاد نشهده هنا منذ سنوات، وأثبت أن طرح أعمال فنية فائقة الجودة يدفع الناس لبذل أقصى ما لديهم من أجل اقتنائها».

موديلياني الأعلى سعراً

وسُجّل أعلى سعر في مزاد «روائع من مجموعة لويس» (Masterpieces From the Lewis Collection) لصالح لوحة أميديو موديلياني التي تعود لعام 1917، وتحمل عنوان «جالسة مع قلادة» (Seated Nude With Necklace)؛ حيث بيعت مقابل 48.2 مليون جنيه إسترليني. وكانت هذه اللوحة واحدة من 25 تحفة فنية أبدعها فنانون بارزون في مجالي الفن الحديث والمعاصر، وعرضها للبيع جو لويس، وهو تاجر عملات مقيم في جزر البهاما، وتملك عائلته نادي «توتنهام هوتسبير»، أحد أكثر أندية كرة القدم قيمة في إنجلترا. (كما تصدر لويس عناوين الأخبار في عام 2024 عندما فرض عليه قاضٍ في نيويورك غرامة قدرها 5 ملايين دولار بتهمة التداول بناءً على معلومات داخلية، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد أصدر عفواً بحقه في العام السابق).

وقال روباك: «يعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى جو لويس؛ فهو من سكان لندن، وكان يرغب في بيع أعماله الفنية في المدينة».

زنابق الماري لكلود مونيه حققت 40 مليون جنيه إسترليني (سوذبيز)

زنابق كلود مونيه

وتلا عرض مجموعة «لويس» مزادٌ ضم 40 قطعة فنية حديثة ومعاصرة مملوكة لأشخاص آخرين، بما في ذلك لوحة ساحرة للفنان كلود مونيه تعود لعام 1907، وتصور سطح بركة زنابق الماء الخاصة به في جيفرني بفرنسا. وقد بيعت هذه اللوحة مقابل 40.8 مليون جنيه إسترليني، لتتصدر بذلك جلسة مزاد بلغت حصيلة مبيعاتها الإجمالية 97.1 مليون جنيه إسترليني.

تأثير «بريكست»

لقد أثر تصويت بريطانيا عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي سلباً على حركة التجارة والاستثمار في البلاد خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك سوق الفنون. فقبل قرار «بريكست»، كانت دارا المزادات «سوذبيز» و«كريستيز» تنظمان سنوياً في لندن فعاليات تستمر 3 أسابيع لبيع الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة؛ أما الآن، فقد قررت دار «كريستيز» عدم المشاركة في الموعد المخصص للمزادات الصيفية.

وصرحت كريستين بورون، الرئيسة التنفيذية لشركة «Pi-eX» المتخصصة في تحليلات سوق الفن، بأن بيانات الشركة أظهرت تراجع مبيعات المزادات في بريطانيا إلى 1.6 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ3.4 مليار دولار في عام 2015، أي بانخفاض نسبته 47 في المائة. (وفي المقابل، انخفضت المبيعات المماثلة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة، لتصل إلى 5.1 مليار دولار، مقابل 6.5 مليار دولار في عام 2015).

وقالت بورون: «لقد شكّل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بداية لتراجع مستمر في حصة المملكة المتحدة من سوق المزادات العلنية العالمية». غير أن إجمالي المبيعات الذي بلغ 393.4 مليون جنيه إسترليني في أمسية واحدة يوم الأربعاء قد تجاوز بكثير الرقم القياسي الذي سجلته دار «سوذبيز» (Sotheby’s) في مزاداتها المسائية للفن الحديث والمعاصر في لندن؛ إذ بلغ إجمالي المبيعات آنذاك 310 ملايين جنيه إسترليني في فبراير (شباط) 2015، وهي الفترة التي شهدت ذروة سوق الفن قبل قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويُشير هذا إلى استعادة لندن مكانتها بوصفها مركزاً دولياً للمزادات، وإن كان ذلك مقصوراً على واحدة من اثنتين من دور المزادات الرئيسية.

«لا بيل بروميناد» (الممشى الجميل) لرينيه ماغريت حققت 16 مليون جنيه إسترليني (سوذبيز)

وبالنسبة للويس، أضيفت عائدات هذه الأمسية إلى مبلغ 35.8 مليون جنيه إسترليني حققته 4 أعمال فنية له في مزاد «سوذبيز» خلال شهر مارس (آذار). كما كان لويس هو البائع للوحة ديفيد هوكني الشهيرة «بورتريه فنان (مسبح وشخصيتان)» (Portrait of an Artist (Pool With Two Figures))، التي بيعت مقابل 90.3 مليون دولار في نيويورك عام 2018، مسجلةً رقماً قياسياً في المزادات لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة. وكان لويس قد اشترى لوحة «جالسة مع قلادة» (Seated Nude With Necklace) -وهي واحدة من لوحات موديلياني النادرة والمرغوبة- في عام 1995 مقابل 12.4 مليون دولار.

الراقصة الصغيرة لإدغار ديغا حقق 25 مليون جنية إسترليني (سوذبيز)

ومن أبرز الأعمال الأخرى في مجموعة «لويس» لوحة غوستاف كليمت التي رسمها عام 1902 بالحجم الطبيعي بعنوان «بورتريه غيرترود لو (غيرثا فيلسوفاني)»، والتي كان الجامع قد اشتراها عام 2015 مقابل 24.8 مليون جنيه إسترليني، وذلك في دار «سوذبيز» بلندن أيضاً. وبعد مرور 11 عاماً، بيعت هذه اللوحة -التي تصور برقة الزوجةَ الشابة لأحد الصناعيين المجريين- مقابل 36.2 مليون جنيه إسترليني. كما حظيت نسخة برونزية -صُبت عام 1922- من منحوتة الشمع الشهيرة لإدغار ديغا «الراقصة الصغيرة ذات الأربعة عشر عاماً» (التي عُرضت لأول مرة في معرض الانطباعيين السادس عام 1881) باهتمام واسع مماثل؛ إذ بيعت هذه النسخة -التي تُعد واحدة من 29 نسخة مسبوكة للمنحوتة- مقابل 25.1 مليون جنيه إسترليني.

ويأتي بيع أعمال فنية رفيعة المستوى كهذه في إطار اتجاه أوسع يُعرف بـ«انتقال الثروة الكبير»؛ حيث يجد الأثرياء من كبار السن طرقاً فعالة لنقل ثرواتهم إلى أقاربهم الأصغر سناً. ومن المتوقع أن تنتقل ثروة تصل قيمتها إلى 84 تريليون دولار إلى الورثة في الولايات المتحدة بحلول عام 2045.

وفي هذا الصدد، قال أنتوني براون، المدير الإداري لمعرض «كونوت براون» في لندن: «لقد شهد مزاد (لويس) أسعاراً نهائية مرتفعة للغاية؛ ولا أعتقد أن نيويورك كانت ستحقق أسعاراً أفضل للكثير من تلك الأعمال».

* خدمة «نيويورك تايمز»