الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

شكوك في جدوى الاستراتيجية الأميركية واضطرابات الإمدادات قد تحمل أثراً عكسياً

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
TT

الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية يوم الجمعة الماضي على ما قيمته 50 مليار دولار من المنتجات الصينية في إشارة إلى استعداده للتخلي تماما عن ربع قرن تقريبا من الروابط التجارية المتنامية بين أكبر نظامين اقتصاديين في العالم ما لم توافق بكين على تغيير أسلوب إدارتها للأعمال التجارية.
وكان هذا القرار يمثل الخطوة الأكثر جرأة التي اتخذها الرئيس الأميركي حتى اليوم في معرض تنفيذ استراتيجية «أميركا أولا» التي كان قد وعد الناخبين أنها سوف تسفر عن تقليص العجز في تجارة السلع الذي بلغ 811 مليار دولار مع إعادة الوظائف المفقودة في الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى.
غير أن مقاربة الرئيس ترمب العدائية تثير قلق وإزعاج قادة الشركات الأميركية الكبيرة فضلا عن حلفائه الجمهوريين في الكونغرس مع إصرار المسؤولين الصينيين على عدم الإذعان والاستسلام.
واستغرق الأمر أكثر من ساعة واحدة كي ترد وزارة التجارة الصينية الصاع للرئيس الأميركي مع البيان المسائي الصادر عنها والذي تتعهد فيه بإقامة الحواجز التجارية على نفس المقياس وبنفس القوة. وتستهدف الصين من وراء ذلك السلع الزراعية والسيارات ومنتجات الطاقة في محاولة منها لتسديد ضربة موجعة لمؤيدي الرئيس ترمب في الولايات الزراعية الأميركية والغرب الأوسط الصناعي من البلاد.
وبرغم أن الرئيس الأميركي كان قد بعث برسالة مسبقة بشأن الرسوم الجمركية الجديدة في مارس (آذار) الماضي، فإن البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض كان بمثابة الفصل الحاد لجيل كامل من التكامل الاقتصادي المؤيد من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
- الشركات الدولية تعتمد على المصانع الصينية
ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، ومع بدء ظهور الصين على مسرح نظام التجارة العالمي للمرة الأولى، تزايد اعتماد الشركات الدولية متعددة الجنسيات بشكل كبير على المصانع الصينية. ونمت التجارة البينية بين الموانئ الأميركية والصينية خلال السنوات العشر الماضية بمقدار الثلثين وصولا إلى نحو 700 مليون دولار سنويا.
يقول إسوار براساد الرئيس السابق لشعبة الصين في صندوق النقد الدولي: «بالنظر إلى التعنت الصيني في مواجهة المطالب الأميركية فمن العسير تلمس الطريق نحو التسوية التفاوضية التي تتفادى تسديد الضربات الكبيرة الموجعة للتدفقات الاستثمارية بين البلدين الكبيرين، إذ تشكل العقوبات التجارية للرئيس الأميركي ضربة شديدة ضد الاندماج والتكامل العالمي المتزايد».
وهناك مؤشرات أخرى على أن الاقتصادين الأميركي والصيني قد لا يكونان ملتزمين أشد الالتزام في المستقبل على نحو ما كانت عليه الأمور في الماضي.
من المتوقع للإدارة الأميركية أن تصدر قيودا عمومية جديدة بحلول 30 يونيو (حزيران) الجاري على الاستثمارات الصينية في الصناعات التكنولوجية الأميركية. وقاد المسؤولون الصينيون في الأثناء ذاتها برنامجا بحثيا وتطويريا طموحا وثريا يهدف إلى تقليل الاعتماد على الشركات الأميركية في مجال المكونات الرئيسية مثل أشباه الموصلات. ويشير المسؤولون في الإدارة الأميركية إلى ضرورة فرض تلك الرسوم بهدف حمل الصين على تعديل نظامها الاقتصادي الخاضع لسيطرة الحكومة والذي يلحق الضرر بالشركات الخاصة. وقالوا إن الجهود المبذولة عبر السنوات الماضية لإقناع بكين بتقليص الإشراف الحكومي على الصناعات الرئيسية والحد من المتطلبات المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة في البلاد قد باءت جميعها بالفشل.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشته أسلوب تفكير الرئيس الأميركي: «كان لدينا نظامان من المفترض أن يتقاربا في نقطة واحدة ضمن اقتصاديات السوق في أعقاب انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. ولكن ما حصلنا عليه كان نظاما اقتصاديا صينيا غير معني بالأسواق، وصار مختلفا تماما من الناحية الهيكلية، وبصورة تهدد الازدهار الاقتصادي الأميركي؛ فضلا عن الأمن القومي».
ويبدو أن الرئيس ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان، حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين. والمسؤولون في الإدارة الأميركية واثقون من أن الصين في حاجة إلى السوق الأميركية البالغة قيمتها نحو 20 تريليون دولار بأكثر مما تحتاج الشركات الأميركية إلى الصين، وأن ما سوف تخسره الصين من الحرب التجارية كبير للغاية بالنظر إلى الفائض التجاري المتحقق لديها.
- تشكيك صيني
ويشكك الكثير من الخبراء الصينيين في نجاح الاستراتيجية الأميركية. فالرئيس الصيني شي جينبينغ لا يساوره القلق مثل الرئيس ترمب بشأن الناخبين الساخطين الذين يشكون من تكاليف الحرب التجارية القائمة؛ إذ إن الشركات الأميركية التي تعاني من اضطرابات في الإمدادات والمزارعين الأميركيين الذين يفقدون مبيعات التصدير بسبب انتقام الصين سوف يرفعون الأمر إلى نواب الكونغرس الذين يمثلونهم.
ومن شأن التدابير التجارية الرامية إلى معاقبة الصين أن تلحق الضرر بدول أخرى، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة والشركات الأميركية كذلك. ووفقا لما ذكره الخبير الاقتصادي نيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي فإن ما يقرب من 60 في المائة من السلع البالغة قيمتها 505 مليارات دولار التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين تأتي من الشركات الصينية التابعة للشركات الدولية متعددة الجنسيات.
وقال لاردي عن ذلك: «لا أتصور أبدا أن الصينيين سوف يتراجعون. ومن المرجح أن تنتصر الصين في هذه الحرب ولسوف يتعين على الرئيس ترمب أن يبحث عن وسيلة ما للتراجع عن موقفه».
وكان المسؤولون الأميركيون والصينيون قد أحرزوا تقدما ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة بشأن التوصل لاتفاق لما يصل إلى 70 مليار دولار من المشتريات الإضافية من المنتجات الأميركية. غير أن العرض الصيني لم يعد صالحا في الوقت الراهن كما أفادت البيانات الصادرة عن بكين في هذا الصدد.
ولقد أصدر الكثير من المشرعين الأميركيين، ومن بينهم السيناتور ماركو روبيو من فلوريدا المعارض للرئيس ترمب، تصريحات عامة مؤيدة للرسوم الجمركية الأخيرة.
وقال السيناتور تشارلز شومر من نيويورك، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: «تتعلق تصرفات الرئيس ترمب بشأن الصين بالأموال في المقام الأول. والصين هي عدونا التجاري الحقيقي وتهدد سرقاتهم للملكيات الفكرية ورفضهم السماح لشركاتنا بالتنافس الملايين من الوظائف الأميركية في المستقبل».
غير أن الكثير من المشرعين الأميركيين الذين يرحبون بالإجراءات الأخيرة ضد الصين يساورهم القلق أيضا من التصعيد المحتمل. وقال النائب الجمهوري جيمس كومر الذي يمثل إحدى الولايات الريفية المحافظة في الكونغرس: «إننا ندعم الرئيس الذي يقف في وجه الصين. ولكننا نشعر بالقلق لأن الزراعة الأميركية باتت على خط المواجهة المباشرة في الحرب التجارية القائمة».
ويأتي الإجراء الصادر الجمعة الماضية بعد تقرير شهر مارس، الذي اشتكى من أن الصين أجبرت الشركات الأجنبية العاملة على أراضيها على تسليم أسرارها التكنولوجية في مقابل حق الوصول إلى الأسواق الصينية كما تعمدت الحكومة الصينية سرقة التكنولوجيات الأميركية المتقدمة الأخرى من خلال حملة للنهب السيبراني والاستثمارات في مجال الشركات الناشئة في وادي السيليكون الأميركي.
وقال الرئيس ترمب في إعلانه عن فرض الرسوم الجمركية الجديدة: «هذه الممارسات... تضر باقتصادنا وبأمننا القومي، وتعمق من الاختلال التجاري الهائل والقائم بالفعل بيننا وبين الصين». وواجهت الولايات المتحدة خلال العام الماضي عجزا في تجارة السلع مع الصين بلغت قيمته 375 مليار دولار، وهو الرقم الذي يلقي الرئيس الأميركي باللائمة فيه على الحواجز التجارية الصينية. ويقول أغلب خبراء الاقتصاد إن تلك الفجوة التجارية ناتجة عن عوامل أخرى أكبر تأثيرا؛ مثل تدني معدلات الادخار الأميركية.
ونشرت الإدارة الأميركية في 6 أبريل (نيسان) الماضي قائمة مقترحة من 1333 من المنتجات التي تستهدفها الرسوم الجمركية الجديدة. وقام الممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتزر بإسقاط 515 منتجا منها بعد الاستماع إلى الاعتراضات من مختلف مجموعات الأعمال مع إضافته 284 منتجا جديدا على القائمة.
- خطوتان لتحصيل الرسوم الجمركية الجديدة
ومن شأن الرسوم الجمركية الجديدة أن تدخل حيز التنفيذ على خطوتين. سوف يبدأ مسؤولو الجمارك اعتبارا من 6 يوليو (تموز) المقبل في تحصيل الضرائب على السلة الأولية من السلع المقدرة قيمتها بنحو 34 مليار دولار، وهي المدرجة على القائمة المبدئية.
وسيقوم مكتب الممثل التجاري الأميركي في غضون ذلك باستعراض التعليقات الميدانية بشأن البنود الجديدة المدرجة على القائمة والبالغة قيمتها 16 مليار دولار.
وقال الرئيس الأميركي عن ذلك: «تعتبر هذه الرسوم ضرورية للحيلولة دون المزيد من عمليات النقل غير المنصفة للتكنولوجيات والملكية الفكرية الأميركية إلى الصين، مما يؤدي إلى حماية الوظائف الأميركية».
وتستعد مجموعات الأعمال الصناعية إلى الاصطفاف لممارسة الضغوط بشأن التخفيف من القوائم المفروضة.
وكانت شبه الموصلات من بين البنود المضافة حديثا على قائمة الممثل التجاري الأميركي، الأمر الذي أثار الاعتراضات الصريحة من رابطة صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وقالت الرابطة إن أغلب أشباه الموصلات المستوردة من الصين تعود إلى الشركات الأميركية التي تعمل على تصميمها وإنتاجها بعد خضوعها للأعمال المحدودة ومنخفضة التكاليف في الصين.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في الرابطة، متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام: «سوف يجلس الصينيون بارتياح ويضحكون كثيرا لأن الأميركيين يفرضون الرسوم الجمركية على أنفسهم».
ويخطط مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى إنشاء عملية للشركات الأميركية تطلب التصريح بمواصلة استيراد العناصر المستهدفة على أساس الإعفاء الجمركي في حالة عدم توافر موردين بدلاء في الأسواق الأميركية.
وتهدف الحكومة الصينية إلى تنفيذ برنامج بقيمة 300 مليار دولار لأجل تمكين شركاتها من السيطرة على تكنولوجيات الجيل الثاني، مثل الذكاء الصناعي والروبوتات والحوسبة الكمية، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي تعترض سبيل الرئيس الأميركي للمحافظة على أسرار التكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن الصين تملك تاريخاً طويلاً من استهداف الصناعات مثل صناعة الصلب أو صناعة الطاقة الشمسية لتحقيق النمو، الأمر الذي أدى إلى الاستثمار المفرط من جانب الشركات المملوكة للدولة. وهذا بدوره يهدد الأسواق العالمية ويرفع الأسعار إلى مستويات غير مستدامة ويجعل من المستحيل على الشركات الخاصة المنافسة في الأسواق.
- ليست رأسمالية
وقال المسؤول الأميركي نفسه متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته للصحافة: «هذه ليست رأسمالية السوق؛ بل إنها سياسيات الدولة التي تستهدف صناعات بعينها».
ويشاطر الكثير من رواد الأعمال الأميركيين الرئيس ترمب في شكواه من الممارسات التجارية الصينية. إلا أن هناك دعما قليلا للغاية لاستخدام ضرائب الاستيراد التي يسددها المواطنون الأميركيون كأداة في مواجهة الصين.
وقال توماس جيه. دونوهيو، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية: «يؤدي فرض الرسوم الجمركية إلى وضع تكاليف الممارسات التجارية الصينية غير المنصفة على عاتق المستهلكين والمصنعين والمزارعين والمربين الأميركيين... وهذا ليس بالمنهج الصحيح». ويأتي الإعلان التجاري الأميركي في منعطف معقد وحرج من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. إذ توقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بكين لإجراء مباحثات مع الرئيس الصيني وغيره من كبار قادة البلاد في أعقاب القمة التي شهدتها سنغافورة هذا الأسبوع بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن خالص شكره للرئيس الصيني وللمساعدات التي قدمتها بكين مع كوريا الشمالية، وأعرب عن خالص أمنياته بعيد ميلاد سعيد للرئيس الصيني. غير أن التوترات كانت بادية وجلية بشأن الحرب التجارية خلال المؤتمر الصحافي الذي جمع السيد بومبيو بنظيره الصيني وانغ يي. وقال الوزير الأميركي إن العجز التجاري الأميركي مع الصين مرتفع للغاية، في حين أن الوزير الصيني دعا واشنطن إلى انتقاء الخيارات الحكيمة بشأن الرسوم الجمركية الأخيرة.
وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي الجمعة الماضية، حذر لو شيانغ الخبير التجاري لدى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين من أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ أن بدأت الصين في الإصلاحات الاقتصادية أواخر سبعينات القرن الماضي.
وقال البروفسور الصيني حول الإجراءات الأميركية الأخيرة إنه «أشبه بحمل مسدس ووضع الأصبع على الزناد حيث تكون على بعد خطوة واحدة من إطلاق النار. إنها لحظة خطيرة للغاية وشديدة الحساسية للجميع».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

قال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في…

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)

انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
TT

انكماش قطاع التصنيع الروسي بأسرع وتيرة منذ بداية العام في مارس

موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)
موظف يمشي عبر خط التجميع في مصنع «أوروس» بمدينة يلابوغا (رويترز)

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع التصنيع الروسي، يوم الأربعاء، أن القطاع الصناعي انكمش بأسرع وتيرة له هذا العام، في مارس (آذار)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة متسارعة في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الروسي إلى 48.3 نقطة في مارس، مقارنة بـ49.5 نقطة في فبراير (شباط)، مع العلم بأن مستوى 50 نقطة يُعتبر حد الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجع الإنتاج للشهر الثالث عشر على التوالي، مسجّلاً أسرع وتيرة انخفاض خلال 3 أشهر، بينما عزت الشركات ضعف الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار وتشديد المنافسة. كما هبطت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، بينما انخفض الطلب على الصادرات للشهر الخامس على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً. وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات الطلب الاستهلاكي أثَّرت سلباً على المبيعات الخارجية.

وسجَّلت أنشطة الشراء تراجعاً حاداً بأسرع وتيرة منذ 4 سنوات؛ حيث قلَّلت الشركات مشترياتها من المدخلات استجابة لانخفاض الطلب وارتفاع التكاليف. كما قامت الشركات المصنعة بخفض عدد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف كانت الأقل حدة هذا العام.

وازداد ضغط التكاليف؛ إذ ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام بقليل، نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود والموردين. ومع ذلك، سجل تضخم أسعار المنتجات تباطؤاً هامشياً في ظل المنافسة وحرص الشركات على المحافظة على المبيعات.

ورغم ذلك، حافظت الشركات على تفاؤلها بإمكانية ارتفاع الإنتاج خلال العام المقبل، ولكن ثقتها تراجعت للشهر الثاني على التوالي لتصل إلى أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2022، مع استمرار ضعف الطلب ومخاوف الشركات بشأن قدرة العملاء على السداد.


برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
TT

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)
مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، متخلية عن مكاسبها السابقة؛ حيث أثار استمرار التقلبات في الشرق الأوسط قلق الأسواق، حتى مع ورود تقارير تفيد باحتمالية انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

انخفض سعر خام برنت الآجل لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 98.90 دولار للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) بنسبة 3.3 في المائة، لتصل إلى 98.04 دولار للبرميل.

وارتفعت الأسعار في وقت سابق من يوم الأربعاء، ولكنها عادت للانخفاض مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن هدوء نسبي خلال ساعات التداول الآسيوية، مع عمليات جني أرباح، وسط إشارات من الولايات المتحدة تفيد باحتمالية انتهاء الحرب في المدى القريب».

وانخفضت أسعار خام برنت الآجلة للتسليم في يونيو بأكثر من 3 دولارات يوم الثلاثاء، عقب تقارير إعلامية غير مؤكدة، تفيد بأن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.

وصرَّح الرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، وبأن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، وهو أوضح تصريح له حتى الآن بشأن رغبته في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.

ومع ذلك، حتى في حال انتهاء النزاع، فمن المرجح أن تُبقي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإمدادات شحيحة، وفقاً للمحللين.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي بعد ذلك.

وأضافت: «حتى لو بدأ التصعيد في الانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً للعودة إلى وضعها الطبيعي»، مشيرة إلى أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد ذلك.

وأشار ترمب إلى إمكانية إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة: «على الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، وتصريحات متقطعة من الإدارة الأميركية تتوقع نهاية قريبة للنزاع، فإنّ محدودية التقدم الدبلوماسي الملموس، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، تُبقي مخاطر الإمدادات في وضع حرج».

وأظهر مسح أجرته «رويترز» يوم الثلاثاء انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، مقارنة بالشهر السابق، ما يُبرز تأثير خفض الصادرات القسري بسبب إغلاق المضيق.

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي بأكبر قدر له في عامين في يناير (كانون الثاني)، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد، وفقاً لبيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة يوم الثلاثاء.


قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت» التي سجلت أفضل أداء يومي لها منذ عام تقريباً. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بتجدد الآمال في اقتراب نهاية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، مما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة.

أداء قياسي في اليابان وكوريا الجنوبية

قاد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية الارتفاعات بنسبة بلغت 6.4 في المائة ليصل إلى 5374.82 نقطة في التعاملات المبكرة. وفي اليابان، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 4 في المائة ليغلق عند 53128.33 نقطة، مدعوماً بمسح أجراه البنك المركزي الياباني أظهر تحسناً في معنويات كبار المصنعين اليابانيين رغم استمرار المخاوف الجيوسياسية.

تأثير تصريحات ترمب

يعود هذا التفاؤل بالأساس إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى احتمال انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

كما ساهم إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب مساء الأربعاء في دفع المؤشرات للصعود، حيث ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي» بنسبة 1.4 في المائة، بينما سجل مؤشر «تايكس» في تايوان قفزة بنسبة 4.3 في المائة.

ترقب لأسواق الطاقة والتضخم العالمي

رغم القفزة في الأسهم، لا تزال الأسواق تراقب بحذر اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي رفعت أسعار الطاقة؛ حيث سجل خام برنت 105.48 دولار للبرميل. ويأمل المستثمرون في آسيا أن تؤدي التهدئة الوشيكة إلى تخفيف ضغوط التضخم العالمي، خاصة بعد أن تجاوزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، مما أثر على تكاليف الشحن والإنتاج عالمياً.

انتعاش قطاع التكنولوجيا والشركات

تأثرت الأسواق الآسيوية أيضاً بالأداء القوي لقطاع التكنولوجيا الأميركي، خاصة بعد إعلان شركة «إنفيديا» عن استثمار ملياري دولار في شركة «مارفيل تكنولوجي»، مما دفع أسهم شركات أشباه الموصلات في آسيا لتحقيق مكاسب ملموسة، وسط آمال بأن يسهم الاستقرار السياسي في انتعاش سلاسل التوريد التقنية.