بيرس لـ {الشرق الأوسط}: مطلوب «هلسنكي» شرق أوسطية لإعادة الاستقرار

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة قالت في أول حديث مع صحيفة عربية إن أوروبا تعمل مع أميركا للجم نشاطات إيران

كارين بيرس
كارين بيرس
TT

بيرس لـ {الشرق الأوسط}: مطلوب «هلسنكي» شرق أوسطية لإعادة الاستقرار

كارين بيرس
كارين بيرس

اتهمت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، هو الأول لها مع صحيفة عربية، منذ تسلمها منصبها في مطلع السنة الجارية، الحرس الثوري الإيراني بأنه «يزعزع الاستقرار» في الشرق الأوسط، داعية إلى تسوية سياسية شاملة تضمن خروج الإيرانيين من اليمن، كاشفة أن المبعوث الدولي مارتن غريفيث يحاول إطلاق هذه العملية السياسية انطلاقاً من وجوب انسحاب ميليشيا الحوثي من الحديدة.
وكشفت أن هناك مساعي جارية لتمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من تحديد المسؤولين عن استخدام الغازات السامة المحظورة دولياً، في سوريا ودول أخرى، على رغم معارضة روسيا لذلك. وأشارت إلى دعوة قدمتها بريطانيا، لعقد مؤتمر في لاهاي يومي 26 و27 من الشهر الجاري، للدول الأعضاء في معاهدة الأسلحة الكيمائية، بهدف التصويت لإعطاء صلاحية تمكن المنظمة من توجيه اتهامات للجهات المسؤولة.
ووصفت المندوبة البريطانية برنامج الإصلاحات الداخلية السعودية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بأنها مثيرة للغاية، وعبرت عن أملها في إنشاء آليات لصون الاستقرار في الشرق الأوسط وتوقيع اتفاقية على غرار اتفاقية هيلسنكي (أغسطس/ آب 1975) بين الاتحاد السوفياتي السابق والدول الغربية، التي حددت أطر العلاقات خلال الحرب الباردة... وتطبيقها بين المملكة العربية السعودية وإيران.
في حديثها مع «الشرق الأوسط» حول عدد من الملفات الرئيسية في الأمم المتحدة، عبرت المندوبة البريطانية التي حازت أخيراً على لقب «سيدة» من التاج البريطاني بمناسبة عيد ميلاد الملكة إليزابيث الثانية، عن اعتقادها أن «مجلس الأمن سيضطلع بدور ما» في حال سارت الأمور على ما يرام في شبه الجزيرة الكورية في أعقاب القمة التاريخية التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة. وقالت: «وصلنا إلى هذا الحد لأن مجلس الأمن كان متحداً خلف قيادة أميركية قوية»، إذ أنه «تمكن من ممارسة أقصى ضغط ممكن لتنفيذ العقوبات» التي تقررت في سلسلة من القرارات التي اتخذها المجلس طوال أكثر من سنوات، معتبرة أنها «شكلت عاملاً رئيسياً في جلب الكوريين الشماليين إلى الطاولة». وأضافت أن المجلس ينتظر أن يسمع من الأميركيين لمعرفة «ما إذا كان من المفيد عرض المسألة على المجلس لاتخاذ موقف ما».
ورداً على سؤال عما إذا كان مجلس الأمن سيتعامل مع كوريا الشمالية بالطريقة التي اعتمدها مع إيران عندما تبنى مجلس الأمن قراراً يؤيد خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) أم أنه سيتخذ مساراً مختلفاً، أجابت أن «هذا أحد السيناريوهات الممكنة». بيد أنها استدركت أن «السيناريو الأكثر احتمالاً هو أن يكون محدداً أكثر»، مرجحة أن تخفف العقوبات «بشكل تدريجي».

الحرس الثوري يزعزع الاستقرار
وبالإشارة إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بكوريا الشمالية، أكدت السفيرة بيرس أن هناك عدداً من العبر التي يمكن الإفادة منها بالنسبة إلى الإيرانيين الذين «لديهم الكثير من الأصابع في الكثير من الفطائر» في المنطقة والعالم، داعية الإيرانيين إلى أن «يبدأون حواراً أفضل مع الغرب، بما في ذلك أميركا» حول «أفضل السبل لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأكدت أن «كثيرا من الفوضى يتسبب بها وبشكل أساسي الحرس الثوري الإيراني»، إذ أنه «يتبع طريقة مزعزعة للاستقرار» باسم أن «إيران لديها مصالح أمنية مشروعة» في المنطقة. ولاحظت أن الإيرانيين «تلاحقهم قضايا في بلد مثل اليمن، على رغم أن لا مصالح أمنية إيرانية مباشرة هناك». ورأت أن بريطانيا والدول الغربية تعتمد «سياسة حازمة» حيال الدور السيئ لإيران في المنطقة، مؤكدة أن هذه الدول تعمل مع الأميركيين من أجل «لجم نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار». لكنها عبرت عن اعتقادها أنه «من الأفضل القيام بوجود الاتفاق النووي، عوض رفع القيود عن النشاطات النووية لدى إيران».
وقالت: «نحن نقبل بأن لدى إيران مصالح أمنية مشروعة، لكن بعض نشاطها حول الصواريخ الباليستية يتجاوز أي حاجة عقلانية قد تكون لديها»، موضحة أن لدى الإيرانيين «الكثير من الصواريخ، والكثير منها مصوب نحو إسرائيل، والكثير منها يشحن إلى الحوثيين لإطلاقها على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة»، مشددة على أنه «يجب إيجاد طريقة لتقييد تطوير تلك الصواريخ وإنتاجها في إيران»، علما بأنه «لن يكون هناك حظر شامل على إنتاج كل الصواريخ».

للإمارات والسعودية مخاوف مشروعة
وعن دور إيران بدعم الأسد في سوريا و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، رأت أن «دول المنطقة تتحمل المسؤولية الأساسية عن تحقيق الاستقرار في المنطقة. لذا في اليمن، يجب أن تكون هناك تسوية سياسية مع الحوثيين، ولكن أيضاً مع مجموعات يمنية داخلية أخرى من أجل تسوية سياسية أكثر شمولاً وتضمن خروج الإيرانيين في نهاية المطاف من اليمن عسكرياً». وأضافت أنه في سوريا «نحض الروس والإيرانيين على ممارسة نفوذهم من أجل التوصل إلى تسوية سياسية». ورأت أنه «في النهاية ستكون هناك حاجة إلى شكل ما من الحوار بين المملكة العربية السعودية وإيران». وأكدت أن «الوضع حول الحديدة يثير قلقاً بالغاً»، موضحة أن «هجمات الحوثيين ضد السعودية بالصواريخ، وبعضها من إيران، ليست شرعية ويجب أن تتوقف»، معترفة بأن «لكل من الإمارات والسعودية مخاوف أمنية مشروعة نابعة من اليمن ويجب معالجتها». غير أنها اعتبرت أنه «لا يوجد حل عسكري في اليمن. يجب أن تكون هناك تسوية سياسية وهذا ما يعمل عليه مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث»، كاشفة أن «الأمم المتحدة تحاول التفاوض على انسحاب الحوثيين من الحديدة».
وأكدت أن «إيران تورد بعض الصواريخ التي يستخدمها الحوثيون»، مضيفة أن مجلس الأمن أصدر بالفعل قرارات حول توريد الصواريخ للحوثيين. وكشفت أن خطة مارتن غريفيث للسلام تتضمن «إجلاء الحوثيين من الحديدة تمشياً مع قرارات مجلس الأمن» على أن يبقى ميناءي الحديدة والصليف مفتوحين لأنهما «يشكلان شريان الحياة الحيوي للشعب اليمني». وتجنبت وضع جدول زمني لذلك.
وفيما يتعلق بسوريا، قالت: «أنا لا أعتبر أن كل شيء تقوم به روسيا موجه نحو تحقيق السلام»، بل على العكس لأن «معظم ما قامت به روسيا كان موجها لمساعدة الرئيس الأسد على الأرض، بما في ذلك مهاجمة شعبه». غير أنها اعترفت بأن «هناك فائدة» من بعض الجهود الروسية مثل مناطق خفض التصعيد وعملية أستانة، مضيفة أن المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا يمكن أن يشكل قريباً اللجنة الدستورية. وأكدت أن «الروس لا يستخدمون الحد الأقصى الممكن من التأثير على الأسد».
وعما إذا كان الرئيس الأسد أو أي شخص آخر في سوريا سيحاكم على استخدام الأسلحة الكيماوية، أجابت أنها لا تريد أن تكون متفائلة بصرف النظر عن الظروف المحيطة بهذه المسألة بالذات «لأننا بعيدون عن أن نكون قادرين على اقتياد شخص ما إلى محكمة بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية»، موضحة أنه «لا توجد في الوقت الراهن محكمة دولية» مخصصة لذلك، مضيفة: «لذا، سيوضع الأمر في عهدة محكمة وطنية في سوريا أو في أي مكان آخر». واعتبرت أن الأمر «الأكثر أهمية هو أنه ينبغي أن تكون هناك آلية مناسبة، آلية دولية لتحديد من استخدم الأسلحة الكيماوية استناداً إلى معايير قائمة على الأدلة ومن ثم ينبغي أن تكون هناك مساءلة على ذلك»، مشددة على أهمية جمع الأدلة تمهيداً لليوم الذي يمكن فيه تسليم الجناة إلى المحكمة.
وتعليقاً على اعتبار نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا أن الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر في نهاية الشهر الجاري في لاهاي لتمكين منظمة حظر الأسلحة الكيماوية من تحديد المسؤولية في هجمات الغازات السامة ووصفه ذلك بأنه «خطير»، قالت بيرس: «أود أن أعرف لماذا يعتقد أن هذا خطير. لا أرى خطورة إذا كانت هناك آلية لتحديد المسؤولية (...) ومساءلة على استخدام هذه الأسلحة المحظورة»، مؤكدة أن ذلك «يجعل العالم أكثر أماناً لأنه يعمل كرادع ضد أشخاص آخرين يحاولون استخدامها في المستقبل». ورأت أن «هذه ليست بالضرورة سلطة مجلس الأمن، الذي هو أحد الخيارات. ولكن هناك خيار آخر عبر استخدام اتفاقية الأسلحة الكيماوية نفسها لمعالجة مسألة تحديد المسؤولية. وأوضحت أن هذا هو هدف عقد اجتماع للدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيماوية في نهاية يونيو (حزيران) الجاري. وتساءلت عن سبب حرص الروس على دور مجلس الأمن حيث يملكون حق النقض، الفيتو.
وأكدت أن الدول الغربية لم تتخل عن هدف التوصل إلى حل في سوريا من دون الأسد. ولكنها أضافت: «نحن نتعامل مع واقع العالم كما هو، ومن الواضح أن وضع الشروط المسبقة للعملية السياسية لن ينجح، وبالتالي نحن مستعدون للعمل مع الروس وغيرهم ومع الأمم المتحدة لمحاولة دفع العملية السياسية إلى الأمام، ولن نضع شروطاً مسبقة قد تعرقل ذلك».

التصعيد في غزة
وعن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي والتجاذبات الأخيرة التي شهدتها أجهزة الأمم المتحدة، ومنها مجلس الأمن والجمعية العامة، حول التصعيد الأخير في غزة ولا سيما فيما يتعلق بالنص الذي يطالب بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني والذي امتنعت بريطانيا عن التصويت عليه، قالت بيرس إن بلادها «تتطلع إلى أن تكون هذه النصوص متوازنة لكي تتمكن من التصويت لمصلحتها»، معتبرة أن النص الذي أعد للجمعية العامة «ليس متوازناً» لأنه «لا يندد بحركة حماس». وأضافت أن «الصعوبات الأخرى تكمن في الإشارة المبهمة للغاية إلى آلية الحماية المطلوبة». ودعت إلى صوغ «قرار معقول ومتوازن في عملية السلام في الشرق الأوسط يدعم حل الدولتين، ويدعو الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات للتفاوض حول ذلك»، معتبرة أن «ذلك ممكن من الناحية النظرية (...) لكن جعل ذلك يحدث في الواقع أمر صعب للغاية». وأضافت: «لا نزال نترقب مقترحات السلام الأميركية»، آملة في حصول ذلك «قريباً» لأنه «سيكون حافزاً لنوع القرار الذي من شأنه أن يشجع الجانبين على الجلوس حول طاولة المفاوضات».
وفي ليبيا رأت أن «اجتماع باريس كان مفيداً» إذ أنه «تطرق إلى كل القضايا وحدد الطريق الممكنة للتقدم». ولكن «خلال الشهرين المقبلين، ينبغي أن يجري مجلس الأمن حواراً أعمق مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، بهدف دعم جهوده على أفضل وجه وجمع كل الأطراف».

المصالح المتضاربة تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط
ورداً على سؤال عما إذا كان الشرق الأوسط يتحرك في اتجاه المزيد من انعدام الاستقرار، قالت إنه عقب انتهاء الحرب الباردة في التسعينات من القرن الماضي «كان هناك الكثير من الحديث عن نظام عالمي جديد»، مشيرة إلى أن ذلك أدى إلى «عدم استقرار في مناطق عدة لبعض الوقت، مثل البلقان. ولكن على المستوى العام ساد الهدوء مناطق معينة».
وأضافت أن ما يظهر الآن إلى الصدارة بلدان تصير أكثر حداثة ولديها مصالح اقتصادية وأمنية وسياسية على الساحة العالمية، ولكن من دون أن يكون لديها أي إطار كالذي كان خلال الحرب الباردة.
ورأت أن هذه البلدان «تتموضع في منطقها وفي العالم من النواحي الاقتصادية والأمنية»، وهذا ما يؤدي في نظرها إلى «تصادم الكثير من المصالح بطريقة لا مثيل لها من قبل، جزئياً لأن الكثير في بلدان الشرق الأوسط لم تكن لاعبة في على الساحة العالمي سابقاً». واعتبرت أن النظر إلى «مجموعة العشرين» التي أنشئت حديثاً نسبياً يوضح كيف أن «عدداً من الدول صارت فجأة من اللاعبين الاقتصاديين والسياسيين الجديين، ومن الطبيعي أن تتصادم مصالحها».
وأضافت: «ما لم نحصل عليه بعد هو الإطار الذي يمكن من خلاله إدارة هذا النوع من تنافس المصالح»، مذكرة أن «أوروبا لديها تلك الأطر»، ومنها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوروبا، فضلاً عن الكثير من أطر العمل بين الشرق والغرب ومجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى. وقالت إن «بقية العالم ليس لديها سوى الأمم المتحدة ومجموعة العشرين»، داعية إلى «حوار ونقاش أكبر من أجل تسوية التنافس على كل هذه المصالح خارج نطاق خطر النزاع أو عدم الاستقرار».
وعن تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة من المسرح العالمي، رأت أن «أميركا تدخل في دورة وستعود، لأن هناك عدداً كبيراً من المصالح الأميركية الموجودة في الخارج»، مرجحة أن «تبدأ أميركا بتغيير موقفها» في وقت ما. لكن على المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبعض القوى الاقتصادية الجديدة، ومنها المملكة العربية السعودية، أن «تبذل المزيد من الجهد لمساعدة مناطق مختلفة على أن تكون أكثر استقراراً». وأشارت إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «لديه برنامج إصلاح داخلي مثير للغاية»، مضيفة أنه «سيكون من المثير للاهتمام للغاية إذا ساعدت منظمة المؤتمر الإسلامي في صوغ بعض الآليات، كالتي في أوروبا، للمساعدة في إدارة بعض القضايا الداخلية في المنطقة». وأعطت مثلاً أن أوروبا لديها اتفاقية هيلسنكي بين روسيا والغرب ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمشورة حول كيفية التعامل مع الأقليات الوطنية وحول التغيير الدستوري وحول القضايا الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الإقليمي، ولكن «ليس لديك هذه الأشياء في الشرق الأوسط»، علما بأنها «موجودة أكثر في أفريقيا من خلال الاتحاد الأفريقي».
وتساءلت أخيراً عما إذا كانت القوى الرئيسية في الشرق الأوسط تريد البحث عن أنظمة مؤسسية تساعدها على إدارة بعض هذه المصالح المتضاربة. «أنا شخصياً أعتقد أنه يجب أن تكون هناك اتفاقية على غرار هيلسنكي بين إيران والمملكة العربية السعودية».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.