غريفيث يعرض «خطة التسليم» والحوثي ينتظر التعليمات من طهران

TT

غريفيث يعرض «خطة التسليم» والحوثي ينتظر التعليمات من طهران

يواصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مشاوراته في صنعاء مع قادة الجماعة الحوثية، لجهة إقناعهم بخطته الأممية من أجل تسليم المدينة ومينائها الحيوي، والانخراط في المفاوضات التي يعد لاستئنافها بين الجماعة والحكومة الشرعية، أملاً في إنجاز اتفاق سلام يشمل كافة الجوانب السياسية والأمنية ضمن مرحلة انتقالية يتم التوافق حولها.
وفيما تضاربت الأنباء القادمة من صنعاء حول الموقف الفعلي للحوثيين من خطة غريفيث، بالقبول أو الرفض، أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة لا تزال في انتظار التعليمات القادمة من طهران إلى زعميها عبد الملك الحوثي، وسط ترجيحات بأنها ستكون مخيبة لآمال المبعوث الأممي. وفيما يرجح المراقبون تضاؤل فرص جنوح الجماعة الانقلابية إلى السلام، تضاربت الأنباء حول موقفها من الخطة الأممية الطارئة التي اقترحها غريفيث بشأن الحديدة، ففي حين تواردت تسريبات من صنعاء عن أن الجماعة وافقت على التسليم لجهة محايدة تحت إشراف الأمم المتحدة، وليس للحكومة الشرعية، ذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة ترفض مقترح التسليم، وتصر على أن تكون قضية الحديدة ضمن تفاصيل الاتفاق الشامل الذي ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة.
وعلى وقع الأنباء المتفائلة بقبول الجماعة تسليم الحديدة، كان وزير الخارجية اليمني خالد اليماني رحب بذلك، وقال في تغريدات على «تويتر»، إن «خروج الحوثيين من الحديدة هو نصر للسلام والأمن في اليمن، ومدخل لإنهاء مأساة اليمنيين». إلا أن تصريحات رسمية لقيادات حوثية بارزة، تابعتها «الشرق الأوسط»، ترجح أن الجماعة مستمرة في تعنتها الذي يهدد بنسف خطة غريفيث، ورفض خطته الطارئة بشأن الحديدة، إذ تطالب الجماعة أولاً بوقف العمليات العسكرية للقوات المشتركة وتحالف دعم الشرعية، وجعل الحديدة ضمن تفاصيل الاتفاق الذي سينجم عن المفاوضات.
من جهته، رجح مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية السابق عبد الملك المخلافي، في تغريدات على «تويتر»، فشل المساعي الأممية لجهة مناورة الحوثيين الذين لا يرغبون في السلام، مؤكداً أنه «لا تبدو حتى الآن إمكانية سلام حقيقي مع الحوثي رغم الترويج الإعلامي». وقال: «الترويج لإمكانية قبول الحوثيين باتفاق ضرب من الأماني أو في أحسن الأحوال مجرد مناورة معهودة لن توصل إلى شيء»، وأضاف: «من المبكر القول إن الحوثيين قد أصبحوا مؤهلين للسلام».
وتابع المخلافي: «إلى جانب اتفاق واضح حول الانسحاب من الحديدة، يجب أن يكون هناك اتفاق شامل»، وقال إن طريق السلام يتمثل في «استعادة الدولة وجعل السلاح بيدها وحدها وحل الميليشيا، وما عدا ذلك ليس إلا استمرار الحرب لفترة طويلة بطرق أخرى». وفي سياق متصل، قال وزير الإعلام معمر الإرياني، «إن تحرير مطار الحديدة الدولي من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية، يعتبر مؤشراً إيجابياً لاستمرار التقدم نحو تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي».
وأكد، في تصريحات رسمية، أن «تحرير الحديدة سيجبر ميليشيا الحوثي على العودة إلى المسار السياسي القائم على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصلة، وكذا إنهاء مظاهر الانقلاب وإعادة السلاح إلى الدولة، وتسليم المؤسسات الحكومية والانسحاب من المدن». وأشار الإرياني أن تحرير المدينة «سيسهم بالدفع نحو استكمال تحرير كافة المحافظات اليمنية واستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وهو ما ينسجم تماماً مع القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216 الذي رفضت الميليشيات الحوثية الالتزام به، كما رفضت الجلوس إلى طاولة الحوار».
وفي أول تعليق رسمي للميليشيات الحوثية على أنباء قبولها تسليم الحديدة ومينائها، زعم وزير إعلامها في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً، عبد السلام جابر، أنها مجرد «فبركة أخبار من نسج الخيال وأكاذيب»، وأن جماعته مستمرة في التشبث بالحديدة، ولن تقبل أي سلام «إذا لم يكن حقيقياً» على حد وصفه. وأفادت المصادر الرسمية للجماعة، بأن المبعوث الأممي غريفيث، التقى أمس وزير خارجيتها هشام شرف ونائبه حسين العزي، وذكرت أن اللقاء استعرض مساعي غريفيث التي قام بها خلال الفترة الماضية، وتقديمه إحاطتين إلى مجلس الأمن بشأن تطورات الوضع في الساحل الغربي.
وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، أن هشام شرف أكد أن الجماعة كانت متفائلة بلقاء المبعوث الأممي السابق في زيارته الثانية لصنعاء، قبل نحو أسبوعين بشأن خطوات السلام المقترحة، إلا أن هذا التفاؤل تلاشى مع التصعيد في الساحل الغربي. ونسبت الوكالة الحوثية لغريفيث أنه «أكد استمراره في بذل الجهود والمساعي الحميدة لوقف العمليات العسكرية والولوج المباشر في عملية المفاوضات السياسية وصولاً لتسوية سياسية شاملة تعيد الأمن والاستقرار إلى الشعب اليمني وتلبي طموحاته»، وأنه أشار إلى أن «مهمته وزيارته الحالية تعد مهمة خاصة تأتي في وقت حرج بُغية وقف أي تهديد لجهود السلام».
وترجح مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة الحوثيين في صنعاء، أن غريفيث قدم مقترحه بشأن الحديدة، غير أن الجماعة لا تزال تنتظر اتخاذ القرار النهائي من زعيمها عبد الملك الحوثي الذي ينتظر بدوره وصول التعليمات الإيرانية بهذا الخصوص، الذي يتوقع أن يكون صادماً للجهود الأممية. وكانت الجماعة الحوثية أوعزت إلى القيادي حسن زيد الذي نصبته رئيساً للنسخة الحوثية من تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» لإصدار بيان باسم التكتل لبيان الموقف الأولي للجماعة بشأن الحديدة ومفاوضات السلام، الذي تضمن رفضاً لأي حل جزئي، كما تضمن رفض أي مفاوضات لا تتمخض عن إطاحة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من سدة الرئاسة.
واتهم البيان الحوثي، المبعوث الأممي، بأنه انحرف عن مهمته وتحول إلى «باحث عن تنازلات سياسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية في الجبهات» كما حدث مع سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وذكر البيان أنه «لا جديد اليوم يدفع للاعتقاد بقبول صنعاء بتجزيئ الحل السياسي الشامل أو تحويل الحديدة ومينائها (الحديدة أولاً) ورقة للمساومات السياسية فالسيادة لا تتجزأ». على حد قوله، كما اشترط على المبعوث الأممي أن يضمن في إحاطته المرتقبة لمجلس الأمن تنديداً بمقتل رئيس مجلس حكم الجماعة السابق صالح الصماد، واعتبار ذلك «جريمة اغتيال سياسي».
ورفض بيان الحوثي «أي إطار تفاوضي لا يشمل في ترتيباته التنفيذية مؤسسة الرئاسة»، وزعم أن ذلك «من شأنه تأجيل عملية السلام طويلاً كونها القضية الجوهرية التي تمثل المدخل الحقيقي نحو عودة المفاوضات والنقاش الجدي للحل السياسي».
وقال البيان، الذي بثته المصادر الرسمية للجماعة، «إن الحل يكمن في إصدار قرار أممي بوقف العمليات العسكرية والعودة للمفاوضات للتوافق على تشكيل سلطة تنفيذية توافقية (رئيس جديد أو مجلس رئاسي، حكومة جديدة، اللجان العسكرية والأمنية، الهيئات اللازمة)، وكذا التوافق على ضمانات أمن واستقرار ووحدة اليمن وبالمقابل ضمانات من اليمن لجيرانه».
وبحسب تقديرات المراقبين للشأن اليمني، تبدو مسألة السلام في ظل التعنت الحوثي، أمراً من الصعوبة بمكان، إذ تصر الجماعة على المناورة وترديد الحديث عن السلام والشراكة، لكنها في الواقع تواصل «حوثنة» المؤسسات وتثبيت أركان حكمها الانقلابي، كما ترفض أي حديث يمس تسليم سلاحها ووقف نهجها الطائفي.
من جهته قال محمد البخيتي، القيادي الحوثي، أمس، إن المبعوث الأممي «لم يأت بجديد عدا استكمال مناقشة ما تم طرحه في زيارته السابقة، وفي إطار الحل الشامل، بما في ذلك ميناء الحديدة ومطار صنعاء». وأضاف البخيتي، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، «لم يطلب منا المبعوث الأممي تسليم الميناء ولا مدينة الحديدة». وتابع: «المطالبة بتسليم الحديدة أو مينائها أمر غير واقعي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».