لاجئون سوريون يتحدثون عن خوفهم من العودة: من غادروا مصنفون عملاء أو خونة

اتهامات لجهات لبنانية بالتواطؤ مع النظام لإمداده بالمجندين

أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
TT

لاجئون سوريون يتحدثون عن خوفهم من العودة: من غادروا مصنفون عملاء أو خونة

أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)
أطفال سوريون يلعبون في أحد المخيمات ببلدة عرسال قرب الحدود اللبنانية - السورية (أ.ب)

تقول اللاجئة السورية سحر لـ«الشرق الأوسط»: «قريتي في ريف القصير فارغة تماماً من السكان. لو يعود سكان القرية كلهم، فأنا حاضرة لأنصب خيمة وأقيم فيها بينهم. كيف أعود؟ أتمنى، لكن الأمر مستحيل وممنوع. فقريبتي التي هُجِّرت إلى حمص، قدمت وثائق تؤكد ملكيتها أرضها وحاولت أن تعود لتزرعها مع ابنها إثر نيله شهادة في الهندسة الزراعية، لكنهم منعوها من العودة».
سحر أم لستة أولاد ومن قرية الشومرية في ريف القصير، وخسرت طفلة في الثانية من عمرها جراء القصف، كما خسرت ابنها الذي كان يستعد لتقديم شهادة البكالوريا العلمية أيضا، زوجها مقعد وهي تتعيش من البطاقة التموينية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تبلغ قيمتها مائتي دولار، كما تعمل في تنظيف المنازل. وبعد الدوام المدرسي، يعمل ابناها في سوق الخضراوات لتحصيل مزيد من المال. إيجار منزلها في مخيم شاتيلا في ضاحية بيروت الجنوبية مائتا دولار. والإقامة صعبة في مخيم يراكم البؤس على البؤس ويشهد أكبر نسبة للاكتظاظ السكاني في غياب أي إحصاءات أو اهتمام بأوضاعه المتفجرة. لكن بؤسها في لبنان يبقى أرحم من بؤسها إذا عادت.
حين تُسأل عمن يمنعها من العودة، تجيب سحر: {لا أعرف».
يتولى غيرها من اللاجئين السوريين الإجابة. «لكن لطفاً من دون أسماء»، يقول أحد الشباب، ويضيف: «الكلام عن العودة في التلفزيون هين، لكن في الواقع مستحيل. إن أشرت إلى اسمي الأول وإلى منطقة سكني فسيعرفون هويتي ويلاحقونني إذا عدت. فقد كنت أساعد في أعمال الإغاثة عندما اعتقلوني. وكل من غادر يصنف إما (معارضة) أو عميلا أو خائنا. والتهديدات ليست عشوائية». ويتابع: «(حزب الله) يسيطر على قرانا، قبل أن يطالبنا المسؤولون في لبنان بالعودة، عليهم أن يطلبوا إلى (حزب الله) الخروج من أرضنا».
وعن عودة اللاجئين في عرسال التي يتم ترتيبها، يقول الشاب إن «النظام في سوريا لا يريد عودة كاملة وتحديداً للسنّة، إلا أنه يحتاج إلى الشباب ليجندهم في الخدمة العسكرية الإلزامية المجانية وإلى أجل غير مسمى. لذا بدأت عمليات ترغيب وترهيب من جانب جهات لبنانية لتحقيق الأمر. وأعطيت لمن يقرر العودة مغريات لم نعهدها من نظامنا ووعود بترتيب أوضاع. والمفوضية تعرف هذا، لكن ليس كل ما يعرف يقال».
والمواجهة تتصاعد بين وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين على خلفية قضية اللاجئين السوريين وسط موقف ضبابي غير حازم لحكومة تصريف الأعمال، سواء لجهة دعم باسيل أو لجهة رفض قراراته ووقف العمل بها. وقد وصل التوتر حداً ينذر بأزمة لا تلوح وسائل حلها، وذلك على خلفية اتهام باسيل المنظمة الدولية بأنها ترعب اللاجئين وتحرضهم على عدم العودة، وتسعى إلى توطينهم في لبنان.
إلا إن القانون الدولي العرفي يلزم الدول بعدم ترحيل اللاجئين قسراً، كذلك ليس من حق الدول التي تستضيف اللاجئين أن تتبع سياسات تشكل ضغطاً عليهم لإرغامهم على العودة القسرية. والمعايير الدولية للعودة لا يمكن المساومة عليها. وهي قائمة على تأمين الحد الأدنى من الحقوق التي يمكن التفاوض عليها. وأي كلام عن العودة من دون وضوح المسار السياسي في سوريا، قفزة في المجهول.
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تسعى إلى تجنب أي أزمة مع الجهات الرسمية اللبنانية. وتقول المتحدثة الإعلامية في المفوضية ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»: «تود المفوضية التشديد على أهمية العمل عن كثب مع لبنان من أجل إيجاد حلول آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين السوريين. نحن نحترم حقوق اللاجئين في جميع البلدان من حيث اتخاذهم قرارات حرة وبأنفسهم بشأن العودة إلى ديارهم. وعلى نحو مماثل، فإننا لا نقف في طريق العودة على أساس قرارات فردية حرة ومتخذة عن دراية».
وتضيف: «تعبر المفوضية عن بالغ قلقها إزاء إعلان وزير الخارجية جبران باسيل يوم الجمعة الماضي تعليق إصدار تراخيص الإقامة لموظفي المفوضية الدوليين في لبنان، الذي من شأنه أن يؤثر على موظفينا وعائلاتهم كما يؤثر مباشرةً على قدرة المفوضية على القيام بأعمالها الحيوية المتعلقة بالحماية والحلول بشكل فعال في لبنان». كما تؤكد أن «عمل المفوضية يهدف إلى دعم حكومة لبنان والمجتمعات المحلية في التعامل مع التحدي الكبير الذي يواجهه لبنان في استضافته نحو مليون لاجئ سوري، والاستمرار ببذل جهودنا ضمن أسرة الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً والمجتمع الدولي لإيجاد حلول دائمة للاجئين خارج لبنان. نحن نأمل أن تعيد وزارة الخارجية النظر في هذا القرار دون تأخير».
من جهته، يحذر الوزير السابق والرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومدير «معهد عصام فارس» في الجامعة الأميركية ببيروت الدكتور طارق متري، من أي إجراء قد يورط لبنان. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ممنوع طرد أي لاجئ يشعر أنه مهدد في بلده. ومبدأ عدم الترحيل يتأسس على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو مذكور في شرائع ومعاهدات دولية. صحيح أن لبنان لم يوقع الاتفاقية المتعلقة باللاجئين رقم «1951»، وقد يعد البعض أنه في حِلّ من حقوق اللاجئين، لكن لبنان وقع مواثيق واتفاقات تحول دون الترحيل القسري. وهناك عرف مستقر لا يخوله القيام بهذه الخطوة. وبموجب دعوى قضائية يمكن أن يحصل اللاجئ على حقوقه إذا برهن على أنه معرض للخطر».
والسوريون ينتشرون على الأراضي اللبنانية، ويتداخلون في النسيج اللبناني، ولا يختصرها بؤس اللجوء إلى مخيم أو تجمع. وتبدو مسألة العودة ملتبسة هي أيضاً بين لجوء البؤس ولجوء الترف.
وفي حين تقوم بعض البلديات بالإخلاءات القسرية بناء على الجنسية والدين؛ مما تسبب بخسارة اللاجئين سكنهم وعملهم ودراستهم، إلا أن نسبة لا بأس بها من السوريين اختارت الإقامة والاستقرار في لبنان وإن كانت تستطيع العودة من دون عوائق فعلية.
تلك هي حال يزن. فهو يستطيع العودة، لكنه يفضل إنهاء دراسته الجامعية في لبنان ومواصلة عمله في إحدى الجمعيات الإنسانية. وواضح أنه يستمتع بنمط العيش على الطريقة اللبنانية، وهو يزور أهله في سوريا ويعود إلى لبنان.
ماذا عن الخدمة العسكرية؟ أسأله، فيجيب: «دفعت وحصلت على إعفاء». وعدم الرغبة في العودة تكبر لدى من يعمل؛ وتحديداً في التجارة، إذ لا تخلو أسواق بيروت في الأحياء والضواحي من دكاكين ومحال يملكها سوريون، استقروا وعائلاتهم بحيث لا يبدو أنهم يفكرون بعودة في المدى القريب. أحمد يملك متجراً للأدوات الإلكترونية والهواتف الجوالة... يقول لـ«الشرق الأوسط»: «متجري يعول أسرتي هنا كما يعول أهلي في سوريا. لماذا لا تعد السلطة في لبنان أني مهاجر ولست مهجراً؟ لدي إقامة ولا أخالف القانون اللبناني. عندما تتحسن الظروف في بلدي فسأعود، أما الآن؛ فلا أريد أن يحرم أولادي وأهلي من الحياة الكريمة».
ويقول المدير السوري لبرنامج «بحث» في «معهد الأصفري» بالجامعة الأميركية في بيروت الدكتور السوري حسان عباس، لـ«الشرق الوسط» إن «من عملنا مع اللاجئين على الأرض لم نلمس أن لديهم أفضليات في لبنان من خلال المساعدات. كلهم يريدون العودة. لكن هذه العودة تستوجب 3 عناصر؛ أولها الأمن وحق الحياة، بحيث إذا عاد لا يُعتقل أو يُقتل أو يساق إلى خدمة عسكرية تستمر إلى أن يقرر النظام عكس ذلك، بالتالي من ينخرط فيها يصبح إما قاتلاً أو مقتولاً. ومن ثم الكرامة، بحيث لا يمارس ضده الانتقام، لأن في سوريا من يتهم اللاجئين بأنهم عملاء وخونة. وأخيراً الحقوق العادية الضرورية للإنسان من مسكن وعمل. ومعلوم أن أكثر من 30 في المائة من المنازل مهدمة ولا مكان للعودة. لن يقبل اللاجئون بأن ينتقلوا من مخيم في لبنان إلى مخيم في سوريا، حيث لا يمكن للأمم المتحدة أن تهتم بالحد الأدنى من مستلزماتهم وحمايتهم».
ويضيف عباس: «بالتالي الرغبة في العودة مؤجلة حتى الحصول على ضمانات من النظام ومن المجتمع الدولي. والمفارقة أن أي دولة حتى الآن لم تعلن عن رغبتها في المساهمة في إعادة إعمار سوريا. فالحرب متواصلة، وحيث لا براميل ولا قتل جماعي، هناك القتل بالمفرق والاعتقال والإخفاء والخطف».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.