سيول تعمل على إنهاء عسكرة المنطقة الأمنية بين الكوريتين

ترمب يعطي رقم هاتفه الخاص لكيم ويقول إنه «حل الجزء الأكبر» من المشكلة النووية

قال ترمب بالنسبة للتدريبات العسكرية إنه أراد وقفها قبل وقت طويل من لقائه كيم في سنغافورة (بلومبيرغ)
قال ترمب بالنسبة للتدريبات العسكرية إنه أراد وقفها قبل وقت طويل من لقائه كيم في سنغافورة (بلومبيرغ)
TT

سيول تعمل على إنهاء عسكرة المنطقة الأمنية بين الكوريتين

قال ترمب بالنسبة للتدريبات العسكرية إنه أراد وقفها قبل وقت طويل من لقائه كيم في سنغافورة (بلومبيرغ)
قال ترمب بالنسبة للتدريبات العسكرية إنه أراد وقفها قبل وقت طويل من لقائه كيم في سنغافورة (بلومبيرغ)

اقترحت بيونغ يانغ خلال محادثات عسكرية رفيعة المستوى بين الكوريتين فكرة نزع السلاح من المنطقة الأمنية المشتركة كمشروع رائد وبادرة نحو إحلال السلام في المنطقة منزوعة السلاح. اقتراح بيونغ يانغ جاء بناء على إعلان القمة الموقع في 27 أبريل (نيسان) الماضي بين سيول وبيونغ يانغ والذي ينص على أهمية نزع السلاح من المنطقة الأمنية المشتركة في قرية الهدنة بانمونجوم، طبقا لما ذكرته شبكة «كيه.بي.إس. وورلد» الإذاعية الكورية الجنوبية أمس السبت.
وقال المتحدث باسم الرئاسة في كوريا الجنوبية، كيم أوي كيوم في مؤتمر صحافي إن الجلسة العامة للجنة التي يرأسها كبير موظفي الرئاسة، إم جونج سوك اتخذت القرار في وقت سابق من اليوم. وأضاف المتحدث أن الحكومة ستتشاور مع قيادة الأمم المتحدة، التي تملك حاليا السيطرة التشغيلية على المنطقة، بشأن تدابير محددة تجاه تحقيق هذا الهدف.
وكان وزيرا الدفاع الكوري الجنوبي والأميركي قد اتفقا على بذل الجهود الدفاعية باستمرار على أساس التحالف القوي بين بلديهما من أجل تنفيذ اتفاقات القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الدفاع الكوري الجنوبي سونج يونج - مو مع نظيره الأميركي جيمس ماتيس الخميس لمناقشة قضية وقف التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب بيان لوزارة الدفاع.
وبحسب البيان، الذي أوردته وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية، تبادل الوزيران وجهات النظر حول تدريبات «وولجي فريدوم غارديان» المرتقبة في شهر أغسطس (آب) المقبل، وغيرها من التدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين خلال المكالمة الهاتفية.
وشرح الوزير سونج لنظيره ماتيس موقف الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن من أن هناك حاجة لتغييرات مرنة للضغط العسكري على كوريا الشمالية والمراجعة الدقيقة للتدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بموجب روح بناء الثقة المتبادلة الذي اتفقت عليه الكوريتان في إعلان بانمونجوم، في حال استمرار المحادثات بين الكوريتين وبين كوريا الشمالية والولايات المتحدة لتنفيذ إجراءات نزع السلاح النووي وحل علاقات العداء.
وفي سياق متصل قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أعطى الزعيم الكوري الشمالي رقم هاتفه «الخاص»، وقال: «بات يمكنه (كيم) الاتصال بي إذا ما واجه أي مشكلة». وتابع الرئيس الأميركي: «هذا أمر مهم جدا»، مضيفا: «نحن على تواصل». إن هناك «تناغما رائعا» بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، موضحا أنه «حل الجزء الأكبر» من المشكلة النووية الكورية الشمالية.
وفي رسالة عبر الفيديو بثها لاحقا البيت الأبيض قال ترمب إن القمة التي عقدها الثلاثاء مع زعيم كوريا الشمالية في سنغافورة كانت «صريحة ومباشرة ومثمرة جدا»، مضيفا: «إذا ما كانت هناك فرصة للسلام، إذا ما كانت هناك فرصة لإنهاء التهديد المروع الذي يطرحه النزاع النووي، فعلينا أن نسعى إليها مهما كلف الأمر».
وأشار ترمب إلى أن وزير خارجيته مايك بومبيو «سيعمل بشكل مباشر مع كوريا الشمالية» في الأسابيع والأشهر المقبلة من أجل «تطبيق اتفاق نزع السلاح النووي». وأضاف: «في الوقت الراهن ستبقى العقوبات قائمة».
ويبدو أن قرار ترمب الأحادي لخفض التوتر، من خلال إلغاء التدريبات العسكرية المشتركة «الاستفزازية» بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قد فاجأ مسؤولين في وزارة الدفاع وكذلك سيول. وصرح ترمب للصحافيين: «لقد قمت بحل تلك المشكلة»، مضيفا: «نعمل حاليا على إعداد وثائقها، لقد تم حل الجزء الأكبر من تلك المشكلة».
وأضاف أثناء زيارة مفاجأة لطاقم تلفزيوني كان يعمل في حديقة البيت الأبيض: «لقد وقعنا وثيقة جيدة لكن الأهم من تلك الوثيقة هو أن علاقتي به جيدة».
ودان عدد من معارضي ترمب داخل بلاده قراره وقف ما وصفها بـ«ألعاب الحرب» مع كوريا الجنوبية - مستخدما مصطلحا سلبيا لوصف التدريبات العسكرية رفضه المسؤولون العسكريون في السابق. وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين: «إن تقديم تنازلات غير ضرورية دون مقابل ليس في صالحنا كما أنه تكتيك تفاوضي سيئ». وأضاف: «إن تكرار ما يقوله الإعلام الصيني والكوري الشمالي عن التدريبات المشتركة بأنها استفزازية يقوّض أمننا وتحالفاتنا».
وتجري القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية منذ عقود، كما أنها تتدرب بشكل روتيني على عمليات الإنزال البحري والضربات القاضية الاستباقية التي تستهدف نظام كوريا الشمالية، وغيرها من التمارين. وتثير هذه التدريبات غضب بيونغ يانغ. وعقب تمارين العام الماضي أطلقت كوريا الشمالية صواريخ باليستية فوق اليابان، ما أثار استياء عالميا وأدى إلى تصعيد في الحرب الكلامية بين ترمب وكيم. ويبدو أن هذه الحرب الكلامية انتهت الآن. ومنذ القمة أغدق ترمب المديح على كيم الذي كان معزولا عالميا ومتهما بتعذيب وتجويع عشرات الآلاف من مواطنيه. وبالنسبة للتدريبات العسكرية قال ترمب إنه أراد وقفها قبل وقت طويلة من لقائه كيم في سنغافورة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟