مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5): إنشاء محكمة الجنايات الدولية جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من 50 عاما

بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (5): إنشاء محكمة الجنايات الدولية جاء نتيجة عمل امتد لأكثر من 50 عاما

بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998
بسيوني يتوسط مؤسسي المحكمة الدولية خلال المؤتمر الذي حرر اتفاقية إنشاء المحكمة، وعقد في روما عام 1998

كان أول ما لفت انتباهي خلال بحث أجريته حول البروفسور شريف بسيوني، التسمية التي أطلقها الإعلام الغربي عليه، وهي «أبو القانون الجنائي الدولي». وعندما سألته، أجابني بأن تلك التسمية جاءت تتويجا لمسيرة طويلة بدأت في الستينات، وكانت بدورها نتيجة مسلسل من الأحداث التي سمحت له بإجازات مختلفة كانت في مجال واحد. وقال: «لم يكن عملي واهتمامي متشعبا في اتجاهات متعددة، لكنه كان منصبا في اتجاه واحد وعلى مدار نحو 60 عاما. وأدت هذه الاستمرارية والتراكم الكبير الذي جرى خلال تلك الفترة، إلى هذه النتيجة».
وأكد بسيوني في حديثه، أن الكثيرين يرون أن إنشاء محكمة الجنايات الدولية، كان «نتيجة عملي على مدار 50 عاما أو أكثر. وهذا حقيقي إلى حد ما، لأن هدفي كان خلال هذه الفترة، أن ينضم إليّ آخرون في هذا المجال. فكلما توسّعت دائرة من يعملون في مجال واحد، تكون النتيجة أضمن؛ فالعمل الحقيقي لم يكن مجرد عمل فرد واحد بل جماعة. فالفرد قد يكون محركا للجماعة، وقد يكون رائدا في بعض الأحيان، أو تابعا أحيانا أخرى أو مشاركا، أو له أدوار مختلفة، لكن المهم أن يكون ضمن التيار نفسه والعمل والمجال، ويشعر الآخرين بأن هذا ليس رغبة في الحصول على مصلحة شخصية أو مادية، وليس غرورا منه للحصول على ميزات؛ فالذي يعمل بتفان وإيمان وعقيدة وإخلاص يشجع آخرين على الانضمام إليه».
خلال جلساتنا الطويلة وحواراتنا الممتدة، لاحظت اهتمام بسيوني الكبير بالمعهد الدولي للدراسات الجنائية في مدينة سيراكوزا، واعتزازه الشديد به، وإشارته إليه من حين لآخر. لذلك لم أستغرب أبدا، أن يبدأ بسيوني هذه الحلقة، وهي الخامسة في سلسلة مذكرات بسيوني، بالحديث عنه. كنت أحد مؤسسي المعهد الذي أترأسه منذ تأسيسه، على مدار 42 سنة درب 37 ألف قانوني في 146 دولة في العالم، وهو رقم خيالي فلا يوجد معهد في العالم أو دولة لها هذا الدور، ونفوذي يتمثل في أن من تدربوا في المعهد وصلت لهم أفكاري، وعن طريقهم وصلت إلى غيرهم، والمهم ليس لأنها أفكاري بل المهم أنهم اقتنعوا أن هناك شيئا اسمه العدالة الجنائية الدولية. وهناك حاجة ماسة إلى حقوق الإنسان بما في ذلك حق المرأة، وحق غير المسلمين في الدول الإسلامية، والحقوق المختلفة، والأهم أننا نحترم حق الغير حتى لو اختلفنا مع هذا «الغير».
فكرة العدالة الجنائية انتشرت كذلك عن طريق عملي في النشرات وفي الكتب، فكل كتبي مترجمة إلى لغات مختلفة، لقد ألفت 26 كتابا، وكنت من المحررين أيضا لـ45 كتابا أخرى ونشرت أكثر من 250 مقالا قانونيا، وترجمت أعمالي إلى الصينية، والروسية والفارسية والمجرية والفرنسية والإسبانية والإيطالية، ترجمت إلى 11 لغة مختلفة تقريبا. مثلا ترجم لي كتابان إلى اللغة الصينية في القانون الجنائي الدولي وهما كتابان معتمدان هناك في تدريس هذه المادة، فكل من يتعلم القانون الجنائي الدولي في الصين في كل كليات الحقوق، في الكلية الدبلوماسية ووزارة العدل، يعتمد على هذين الكتابين. وفي دول أخرى. لكن للأسف في العالم العربي هناك نقص في نشر وتوزيع الكتب، وهذا يرتبط بتراجع مستوى التعليم؛ فمثلا في جامعة القاهرة حيث كنت أستاذا غير متفرغ وجدت أن مستوى طلبة الدكتوراه والدراسات العليا يساوي أو أقل مما كنت عليه كطالب في السنة الأولى والثانية. الثقافة القانونية تدنت في العالم العربي، وحتى مهنة المحاماة تحولت من مهنة إلى حرفة.
بدأ عملي عندما أصبحت أستاذا، مع الجمعية الدولية للقانون الجنائي وهي من أقدم الكليات في العالم، أنشئت في فيينا سنة 1889. وشاءت الظروف أن كان لي بعض المؤيدين في الجمعية، فعينت أمينا عاما مساعدا عام 1972، وكانت المرة الأولى في تاريخ الجمعية منذ تأسيسها أن يشغل غير أوروبي وظيفة الأمين العام أو نائب الأمين العام، ثم أصبحت أمينا عاما، وأعيد انتخابي ثلاث مرات لمدة 15 سنة بالإجماع من 3000 عضو، في أكثر من 50 دولة، ثم انتخبت رئيسا للجمعية لثلاث مرات متتالية أيضا لـ15 سنة، على الرغم من أن الرئاسة عادة ما تكون لمدتين فقط، لكن الجمعية قامت باستثناء بالنسبة لي، وطبعا انتخابي كان بالإجماع أيضا، وتمكنت من خلال تسيير عمل الجمعية، إلى الاتجاه إلى العدالة الجنائية الدولية.
وكانت هذه المنظمة تنشر مجلة هامة جدا، وهي المجلة الدولية للقانون الجنائي، وهي التي دفعتها أيضا إلى مجال حقوق الإنسان، والقانون الجنائي، فتوسعنا، وعن طريق المعهد الدولي الذي أنشئ عبر الجمعية، فأصبح هناك ما يسمى بالإنجليزية «الكريتيكل ماس»، من جمعية العلماء والأساتذة في جميع أنحاء العالم يتجهون في اتجاه واحد، ومعهد تدريبي يسير في نفس الاتجاه، الاثنان يداران من نفس الشخص مما أدى إلى اندماج، أدى بدوره إلى قوة جذبت إليها المنظمات العلمية، والمنظمات غير الحكومية، وكذلك المسؤولون في عدة حكومات، فكانت نتيجة هذا التراكم كله إنشاء محكمة جنائية دولية تبنتها هذه الجمعية لأول مرة بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1924، وتبلورت فيما بعد وخصوصا أنني كمشرف على مجلة الجمعية وأعمالها وبرامج المعهد كنت أقوم ببرامج كثيرة وعدة مطبوعات فتكثف الرأي وأصبح ما كان يعتبر بعد الحرب العالمية الأولى نادرا وغريبا أصبح ممكنا خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، في محكمة نورنبرغ.
وأذكر أنه في محكمة نورنبرغ كان هناك أربعة قضاة، كان أحدهم رئيسا للجمعية الدولية للقانون الجنائي وكان أستاذا فرنسيا اسمه دونوديو دي فابر، وأثناء محاكمات نورنبرغ – وكان هذا لأول مرة في التاريخ – عقدت الجمعية الدولية اجتماعا في نورنبرغ نفسها، على الرغم من أنها كانت بعد الحرب في سنة 1946، لوضع أسس محكمة جنائية ثابتة في المستقبل.. إن هذه الاستمرارية وانتهاز كل فرصة لترسيخ هذه الفكرة وتقويتها أديا في النهاية لهذه النتيجة.
في عام 1976 طلبت مني هيئة الأمم أن أضع مشروع نظام أساسي لمحكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي جريمة التفرقة العنصرية في أفريقيا الجنوبية لأنه وقتها كانت هناك حرب أهلية.على أن تعالج ظروف التفرقة العنصرية هناك (أبرتايت) والتي كانت سنة 1976، متضمنة لنص يمكن الاستناد إليه لإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بهذه الجريمة، فقمت بوضع هذا النظام الأساسي، وكانت مسيرة هذا النظام أنه لم يطبق، وطبعا حصل حل سلمي فيما بعد عن طريق نيلسون مانديلا، ولكن هذا النظام أرسل لما يسمى اللجنة الدولية التابعة لهيئة الأمم وظل المشروع في هذه اللجنة حتى عام 1994. يمكننا هنا أن نشير إلى عام 1992، حيث أعادت هيئة الأمم النظر في فكرة العدالة الجنائية الدولية، بعد أن كانت متوقفة لأسباب الحرب الباردة من أيام نورنبرغ إلى 1992، وجرى إحياؤها لنشوب حرب يوغوسلافيا التي كانت مشتعلة جدا.
لكن العالم الغربي لم يكن يرغب في التدخل فيها عسكريا، فوجدوا مخرجا في مجلس الأمن بإنشاء لجنة مستقلة خاصة للتقصي في جرائم الحرب، وكان الأمين العام لهيئة الأمم وقتها هو بطرس بطرس غالي الذي كانت تجمعني معه وقتها صداقة منذ سنوات، وسبق وأن عملنا معا في كامب ديفيد وفي إطار اتفاقية السلام، وبطرس عينني في هذه اللجنة وكانت رغبته أن أكون رئيسا للجنة لكن كانت هناك مصاعب مع بريطانيا وبعض الدول الأخرى بتعييني رئيسا للجنة باعتباري مسلما لأن معظم الضحايا وقتها من البوسنة وكانوا مسلمين، لكنني فيما بعد أصبحت رئيسا لهذه اللجنة على الرغم من كل الصعوبات التي اعترضتنا في إنشاء وعمل هذه اللجنة لعدم تمكنها من التوصل إلى ما توصلت إليه. استطعنا تجميع أدلة كافية في تقرير وهو أطول تقرير في تاريخ هيئة الأمم مكون من 3500 صفحة مصحوبا بـ300 ساعة فيديو تسجيلات وكذلك 3000 صورة فوتوغرافية. وضعنا هذا التقرير أمام مجلس الأمن الذي اضطر بناء على هذه الأدلة - وقال ذلك في القرار نفسه – إلى أنه: «بناء على الأدلة المقدمة من اللجنة أنشئت هذه المحكمة»، فأنشئت محكمة يوغوسلافيا وطلب مني باعتباري كنت رئيس اللجنة أن أشارك في وضع النظام الأساسي لها، فشاركت فيها، ثم بعد ذلك تابع مجلس الأمن هذه الخطوة بإنشاء محكمة جنائية دولية للجرائم المرتكبة في رواندا، وكان هذا عام 1994. وتزامن هذان الموضوعان في مجلس الأمن ونظرت «ذي إنترناشيونال لوكوميشن» في الموضوع المقدم مني في السبعينات، وأصدر (انت لوكو) التقرير الأساسي لتكوين محكمة جنائية دولية ثابتة وهذا النظام الأساسي والذي يعتمد ثلثاه تقريبا على المشروع الذي قدمته أنا في السبعينات. فقدم هذا المشروع إلى الجمعية العامة التي أنشأت لجنة خاصة للنظر فيه؛ فمصر رشحتني كعضو في وفدها وانتخبت نائبا لرئيس هذه اللجنة، ورئيسها كان هولنديا وبقيت نائبا، وباعتبار أني أنا من وضعت المشروع أساسا، فكانت الجمعية دائما ما تلجأ لي لشرح مضمون المشروع، وانتهينا بتقرير، وبناء عليه قررت الجمعية العامة أن تنشئ لجنة ثابتة، لا مؤقتة كما في 1994، وفي 1995 أنشئت هذه اللجنة لوضع المشروع والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وعملت من 1995 إلى 1998 وكنت عضوا فيها عن طريق الوفد المصري وانتخبت نائب رئيس لها، وأعتقد أن انتخابي نائبا للرئيس والهولندي رئيسا لأنه كان يحظى بتأييد الكتلة الغربية. واستطعنا تحقيق مشروع لا بأس به، وبناء عليه دعت الجمعية العامة لمؤتمر دبلوماسي نهائي لوضع النظام الأساسي وعقد هذا المؤتمر في روما لمدة خمسة أسابيع ما بين شهر يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وانتخبت بالإجماع من الجمعية العامة لأكون رئيس لجنة الصياغة، فكان المجهود صعبا جدا، لأنه في بداية المؤتمر حضر خمسة آلاف شخص مندوبين عن دولهم ومعظمهم لم يكن قرأ المشروع الأساسي، وبعد انتهاء أول أسبوعين واللذين لم يكونا مجديين أبدا وقع كل العبء على لجنة الصياغة وللأسف كانت الصياغة مكونة من 35 دولة، وكان لكل دولة متوسط خمسة ممثلين (تصور حين تضرب هذا العدد في عدد الدول) فمثلا الدول الصغيرة مثل السودان كان لها شخص واحد يمثلها، لكن أميركا 10، بريطانيا ثمانية، فرنسا خمسة، الصين ثلاثة، روسيا أربعة. والمشكلة أنه عند صياغة أي شيء والتوصل إلى توافق وإلى إقناع الموجودين، خصوصا أننا نعمل بالخمس لغات الرسمية لهيئة الأمم. فمثلا الترجمة كانت عائقا ونتوقف لاختلاف الترجمة أو المندوبين وحضورهم، فكانت مهمة شاقة، أعتقد أن الغرض من تكوين هذه المجموعة المكونة من 35 دولة كان أساسا إفشال المشروع، وكان أمامنا وقتها ثلاثة أسابيع لنصوغ 142 مادة، يعني في كتيب نحو 70 صفحة بمادة قانونية بهذه الصعوبة، ولكنني وفقت لأني كنت صاحب المشروع الأساسي، فكنت على فهم وإلمام جيدين به. ثانيا أتحدث الفرنسية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية والعربية، لا أتحدث الروسية والصينية لكن على الأقل كان بإمكاني إقناع الوفود الأخرى بما هو موجود، وكذلك نتيجة خبرتي بالقانون المقارن تمكنت من التغلب على هذه الصعوبات. وكان دوري عبارة عن إدارة حلقة دراسية، وكان لي شرف حضور الجلسة النهائية التي وقع فيها على إنشاء المحكمة، ووقتها الأردن وجيبوتي من العرب صادقا عليها. وأذكر أنه في عام 1992 حينما كان الاختراق الأول منذ الحرب الباردة في مجال العدالة الجنائية، حدث أن وصف أحد الكتاب المحكمة بأنها «كاسكيت أوف جاستيس» (أي قبعة العدالة) ثم تطور الأمر وأنشئت محاكم مختلطة، كما حدث في كمبوديا وسيراليون وتيمورليستي.. هذه المحاكم المختلطة أنشئت بقانون وطني نعم، لكن وفق العمل بمبادئ دولية، وبالاشتراك بين قضاة أعضاء نيابة وطنيين وأجانب.
وستنتهي في 2014 ولن تبقى غير المحكمة الجنائية الدولية، واليوم الاتحاد الأفريقي قام بتوصية بانسحاب الدول الأفريقية، وهي طبعا غير ملزمة لأي دولة وغير ملزمة لمجلس الأمن الذي ما زال أمامه الحرية الكاملة لإرسال طلب؛ والتوصية مصدرها السودان وليبيا وكينيا لأنهم شعروا بأنهم مستهدفون، ولكنها عملية إعلامية أكثر من أي شيء آخر.
صحيح أن المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن نظرت فقط في الجرائم الخاصة بالدول الأفريقية، ولكن ذلك لأن هذه الجرائم ارتكبت بالفعل في قارة أفريقيا، وصحيح أنها لم تنظر إلى جرائم ارتكبت في أماكن أخرى، فما حصل في دارفور وقتل 300 ألف شخص وتشريد مليون شخص على يد حكومة البشير لا بد أن تحدد هذه المسؤولية ولا يمكن إنكارها، كما سيأتي اليوم الذي لا بد أن نحاكم نظام بشار الأسد لأن جرائم الحرب التي ارتكبت مات فيها 100 ألف شخص، وشرد نحو أربعة ملايين شخص. ولا نستطيع أن نغفل ما يحصل في العراق بين الشيعة والسنة منذ أن كان نظام المالكي خاضعا لإيران، ونجد هذه الحرب الطائفية الدينية هناك، وتوسعها في أماكن أخرى. فلا بد أن تكون هناك معاقبة جنائية لمرتكبي هذا الجرائم، هذا يضاف إلى الجزء العلمي.
ويضاف إلى ذلك أني عينت رئيسا لخمس لجان لتقصي الحقائق والجرائم أثناء حروب مختلفة وأنا الوحيد في العالم الذي عينت خمس مرات متتالية رئيسا للجان تحقيق، عادة يحدث مرة أو مرتين، فجرت العادة أن هيئة الأمم إذا كانت ترغب في عمل جدي ومخلص وألا يكون مسيسا أو مسيرا سياسيا، يلجأ إلي، وإذا كان مسيسا فإنه لا يلجأ إلي، فعلى سبيل المثال حينما أنشئت اللجنة الخاصة بسوريا رشحتني بعض الدول لرئاستها، لكن وقتئذ روسيا والصين كانتا ضد هذه اللجنة فتوقفا عن تعييني وهذا يبرز العنصر السياسي الموجود. أما في حالة ليبيا حين كان كل العالم ضد القذافي، كانوا جميعا مؤيدين لي.
وأذكر أنني عندما قدمت أول تقرير لي عن ليبيا في مقر هيئة الأمم في جنيف لأول مرة في تاريخ هيئة الأمم في جنيف كان مقر الجمعية العامة مكتظا وكان هناك من يقف بين المقاعد، كما أن 43 دولة من الحاضرين طلبوا الكلمة واضطرت رئيسة الجلسة أن تمدد الجلسة لست ساعات، وهذا لم يحدث من قبل في تاريخ الهيئة لإتاحة الفرصة للدول أن تتحدث وعلى ذكر مجموع 43 دولة، فإن 40 دولة منها كانت تثني على جهودي وكأني نزلت من السماء، في حين أن ثلاثة دول اعترضت على عملي، هي روسيا وكوبا وفنزويلا. وهذا طبعا لأسباب سياسية.

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (4)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (3)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2)
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.