توجيه تهم لساركوزي تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات

هولاند يشدد على تمتع سلفه بحق افتراض «البراءة حتى تثبت الإدانة»

ساركوزي أثناء مغادرته منزله في باريس أمس (أ.ف.ب)
ساركوزي أثناء مغادرته منزله في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

توجيه تهم لساركوزي تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات

ساركوزي أثناء مغادرته منزله في باريس أمس (أ.ف.ب)
ساركوزي أثناء مغادرته منزله في باريس أمس (أ.ف.ب)

وجهت التهمة رسميا الليلة قبل الماضية إلى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالفساد واستغلال النفوذ في إجراء لافت، في وقت كان الجميع يترقب عودته إلى العمل السياسي. وقبل ذلك كان قضاة التحقيق وجهوا التهمة مساء أول من أمس إلى محاميه تييري هرزوغ والقاضي جيلبير ازيبير.
وبعد توقيفه احترازيا على ذمة التحقيق لنحو 15 ساعة في مكاتب دائرة مكافحة الفساد في سابقة بالنسبة لرئيس سابق في فرنسا، نقل ساركوزي إلى دائرة القضايا المالية من محكمة باريس للمثول أمام القضاة. ووجه القضاة إليه التهمة بإخفاء انتهاك أسرار مهنية والفساد واستغلال النفوذ بشكل فاعل، حسبما أوضحت النيابة العامة في بيان، من دون أن يخضع لنظام المراقبة القضائية. والفساد واستغلال النفوذ جرمان تصل عقوبتهما إلى السجن عشر سنوات.
وأكد رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند أمس أن سلفه يجب أن يتمتع بحق «اعتباره بريئا حتى تثبت إدانته». وقال الناطق باسم الحكومة ستيفان لوفول في عرضه لاجتماع مجلس الوزراء بأن الرئيس الاشتراكي ذكر أيضا بمبدأ «استقلال القضاء».
وجرت هذه التطورات في وقت تتزايد الشائعات حول عزم ساركوزي على العودة إلى الساحة السياسية، لا سيما من خلال تولي رئاسة حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» المحافظ في الخريف المقبل. وجرى توقيف ثلاثة أشخاص آخرين على ذمة التحقيق الاثنين الماضي في القضية ذاتها هم تييري هرزوغ محامي ساركوزي وقاضيان كبيران هما جيلبير ازيبير مدعي عام محكمة الاستئناف والمدعي العام باتريك ساسوست الذي لم يمثل أمام القضاة.
ويسعى قضاة التحقيق إلى التأكد مما إذا كان الرئيس السابق (2007 - 2012) حاول الحصول على معلومات طي السرية المهنية من جيلبير ازيبير حول قرار قضائي يطاله مقابل وعد بمنحه منصبا بارزا في موناكو. وكانت محكمة التمييز في تلك الفترة ستصدر قرارا حول مصادرة مفكرات لساركوزي في سياق قضية ليليان بيتانكور، الثرية الفرنسية التي يشتبه بوقوعها ضحية استغلال أخذ عليها ضعفها. وإذ جرت تحقيقات مع ساركوزي في هذه القضية قبل وقفها وتبرئته منها، إلا أن قضاة التحقيق قرروا الاحتفاظ بالمفكرات لاستخدامها في تحقيقات أخرى.
وتعود القضية التي وجهت التهمة إلى ساركوزي على أساسها إلى ربيع 2013 عندما خضع للتنصت في إطار تحقيق حول تهم لم يجر التثبت منها حتى الآن، بالحصول على تمويل من نظام معمر القذافي الليبي لحملة ساركوزي الانتخابية التي فاز إثرها بالرئاسة في 2007. وفي هذا الملف الليبي جرى التنصت في بادئ الأمر على عدد من المقربين منها بينهم الوزيران السابقان كلود غيان وبريس اورتوفو وكذلك ميشال غودان الرئيس السابق للشرطة الوطنية ولمدير السابق لشرطة باريس. وغودان الذي أصبح مدير مكتب ساركوزي بعد هزيمته في 2012. أجرى في ربيع 2013 عدة مكالمات هاتفية لفتت انتباه المحققين، إذ بدا أنه يسعى عبثا للحصول على معلومات حول التحقيق في الملف الليبي من مدير الاستخبارات الداخلية باتريك كلفار. وقرر القضاة عندها التنصت على الرئيس السابق بدوره، وخصوصا على الهاتف الذي كان يستخدمه باسم مستعار هو «بول بيسموت» للتحادث مع محاميه هرزوغ.
غير أن المكالمات بين الرجلين توحي بأنهما حاولا الحصول على معلومات سرية من جيلبير ازيبير. وقال بول البير ايوينز محامي تييري هرزوغ بأن «هذه الوقائع لا تستند سوى إلى عمليات تنصت نطعن فيها وسننقض قانونيتها بشدة، سوف نقاوم».

وتتزايد العقبات القضائية على طريق عودة ساركوزي إلى السياسة. وفضلا عن ملفات التمويل الليبي واستغلال النفوذ، يحقق القضاء في عدة ملفات من شأنها عرقلة عودة ساركوزي إلى السياسة إذ يرد اسمه في نحو ستة منها. وكلفت نيابة باريس الأسبوع الماضي قضاة ماليين التحقيق في «عملية تزوير واستخدام وثائق مزورة» و«استغلال الثقة» و«محاولة الاحتيال»، هذه المرة في قضية تمويل حملة ساركوزي في 2012، إذ أن قسما كبير من مهرجاناته الانتخابية كان على ما يبدو ممولا من حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية لتغطية تجاوز لسقف التمويل المرخص به. بدورها، اتهمت ماريزا بروني تيديسكي حماة نيكولا ساركوزي في مقابلة صحافية أمس خصوم زوج ابنتها بشن حملة لمنعه من العودة إلى قيادة اليمين الفرنسي. وقالت والدة كارلا بروني في المقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية بأن «الفضيحة الحقيقية في هذه المسرحية هي الطريقة والتوقيت الذي جرى اختياره لتوجيه هذه الاتهامات إلى نيكولا». وأضافت أن «هذا التحقيق خرج بشكل غريب الآن. إنها اللحظة المثلى التي تعبر عن رغبة في الانتقام لكننا نحن جميعا مستعدون لفعل ما بوسعنا لإثبات التزامه الأخلاقي. نحن أكثر المقربين منه نشعر بالصدمة». وتابعت: «إنها اللحظة المناسبة لقطع الطريق عليه إلى الأبد. كان من الواضح أن عمله السياسي لن يتوقف، ومبادرة القضاء تأتي بالتحديد في اللحظة التي نوجد فيها الشروط لعودته إلى رأس الاتحاد من أجل حركة شعبية».



أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.