الفيفا يهتم بجمع المال قبل علاج القضايا المصيرية

الرئيس الجديد للفيفا يتعامل مع الأمور بنفس طريقة المسؤول السابق

موكب يجوب شوارع سوتشي الروسية للاحتفال بمشاركة الكاميرون في كأس الكونفدرالية العام الماضي في إشارة إلى نبذ العنصرية
موكب يجوب شوارع سوتشي الروسية للاحتفال بمشاركة الكاميرون في كأس الكونفدرالية العام الماضي في إشارة إلى نبذ العنصرية
TT

الفيفا يهتم بجمع المال قبل علاج القضايا المصيرية

موكب يجوب شوارع سوتشي الروسية للاحتفال بمشاركة الكاميرون في كأس الكونفدرالية العام الماضي في إشارة إلى نبذ العنصرية
موكب يجوب شوارع سوتشي الروسية للاحتفال بمشاركة الكاميرون في كأس الكونفدرالية العام الماضي في إشارة إلى نبذ العنصرية

لقد مر عامان تقريباً منذ أن قام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بحل فرقة العمل المناهضة للعنصرية التي سبق وأن شكلها، معلناً أنها قد أدت مهمتها «بشكل كامل». لكن لسوء حظ الفيفا فإنه بعد مرور ثلاثة أيام فقط على حل فرقة العمل المناهضة للعنصرية، شهد أحد الملاعب الروسية إلقاء موز وترديد هتافات عنصرية بعد مرور ثماني دقائق فقط من إحدى المباريات في إطار مسابقة دوري أبطال أوروبا. ولعل الشيء الغريب يكمن في أن هذا الموز قد ظل داخل الملعب حتى الدقيقة 15 من عمر المباراة، وسط حالة من اللامبالاة وكأن شيئا لم يحدث!
وعلاوة على ذلك، تشير تقارير إلى أن الهتافات العنصرية وكراهية المثلية الجنسية قد أصبحت أكثر شيوعاً في روسيا خلال الموسم الذي سبق انطلاق بطولة كأس العالم المقبلة، وفقاً لتقرير مشترك صادر عن شبكة «فير» لمكافحة التمييز العنصري ومركز «سوفا» الذي يتخذ من العاصمة الروسية موسكو مقراً له. أما بالنسبة للأسباب التي أدت لحل فرقة العمل المناهضة للعنصرية التابعة للفيفا في عام 2016، فقد لا تكون أكثر وقاحة من الذرائع والحجج التي لجأت إليها الفيفا في الإدارات الأخرى. ويجب الإشارة هنا إلى أن مؤسس فرقة العمل المناهضة للعنصرية بالفيفا قد تم احتجازه لمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في تحقيقاته المتعلقة بالفساد الذي ضرب أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وإذا كنت ترغب في تحديث معلوماتك فيما يتعلق بمصير مسؤولي الفيفا الآن فيتعين عليك أن تعرف أن جيفري ويب قد اعترف منذ ثلاث سنوات بأنه مذنب في جرائم ابتزاز واحتيال وغسيل أموال عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم - لكن موعد النطق بالحكم قد تأجل ما لا يقل عن ست مرات. وقد نرى تأجيلا للمرة السابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل، ويعني هذا أن ويب قد أطلق سراحه بكفالة منذ ذلك الحين في الولايات المتحدة، لكن ذلك يعني أنه من المفترض ألا يكون قادرا على العودة إلى مسقط رأسه في جزر كايمان، حيث يواجه هناك اتهامات أخرى بالتآمر للاحتيال على الحكومة فيما يتعلق بفضيحة بإحدى المستشفيات هناك.
وفي الوقت نفسه، يمكن القول إن مبادرته لمكافحة العنصرية قد انتهت في وقت مبكر جدا. وقال أوساسو أوبايوانا، عضو بفرقة العمل المناهضة للعنصرية والتي لم تستمر في العمل طويلا، وقت حل فرقة العمل: «كنت أتمنى أن أقول إنني مصدوم من القرار، لكنني لست كذلك لسوء الحظ. ولا تزال مشكلة العنصرية في كرة القدم تمثل قضية شائكة وخطيرة للغاية وتحتاج إلى اهتمام مستمر. أنا شخصياً أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الجاد الذي يجب على فرقة العمل أن تقوم به - وكأس العالم 2018 في روسيا هو أحد هذه الأمور. لكن من الواضح أن إدارة الفيفا تتخذ موقفا مختلفا».
وفي الواقع، كان موقف إدارة الفيفا يرى بكل بساطة أن كأس العالم المقبلة لن تشهد أحداثا عنصرية. وقال رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، العام الماضي: «هذه القضية تمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا، وسوف نعمل على ضمان عدم وقوع أي حوادث من خلال تبني نهج متشدد». ولتحقيق هذه الغاية، رأينا الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض غرامة قدرها 22.500 جنيه إسترليني على روسيا بعد أن وجه الجمهور الروسي إساءات عنصرية للاعبي منتخب فرنسا خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخبين استعدادا لكأس العالم - وفي نفس الوقت فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم غرامة قدرها 16 ألف جنيه إسترليني على أحد لاعبي المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما بسبب تناوله مشروب طاقة تابع لشركة ليست من رعاة الفيفا بينما كان داخل النفق المؤدي للملعب!
ويعني هذا أننا لم نحقق أي تقدم يذكر منذ عام 2004، عندما كانت الغرامة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على إسبانيا بسبب الهتافات العنصرية من جانب الجمهور خلال إحدى المباريات الودية أمام إنجلترا هي بالضبط نصف الغرامة المالية التي فرضها على منتخب الكاميرون لعدم ارتداء اللاعبين للقميص الصحيح في كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في نفس العام.
ووفقا لتقرير نشر في صحيفة التايمز هذا الأسبوع، فإن الكثير من لاعبي المنتخب الإنجليزي «مستاءون» من التناقض الكبير في تعامل الفيفا مع قضيتي العنصرية ومشروبات الطاقة، ويشعرون بالقلق من أن يؤدي تخاذل الفيفا في التعامل بقوة وحزم مع ملف العنصرية إلى ظهور كثير من الأحداث العنصرية بمجرد انطلاق بطولة كأس العالم الأسبوع المقبل. ومن المؤسف أن نقول إنه يتعين بالفعل على هؤلاء اللاعبين أن يستعدوا من الآن لمثل هذه الأحداث العنصرية والشعور بخيبة الأمل من رد فعل الفيفا.
وتتمثل الحقيقة الواضحة في هذا الأمر في أنه بمجرد إقامة مثل هذه البطولات الكبرى في دول لديها تاريخ سيء في مجال حقوق الإنسان أو التمييز العنصري، فإن الهيئات الإدارية المسؤولة عادة ما تصمت عن هذه الانتهاكات وتكتفي بفرض الغرامات من أجل الحصول على الأموال. وأصبح من المحرج مشاهدة اللجنة الأولمبية الدولية وهي تحاول أن تعقد مؤتمرها الصحافي اليومي خلال دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008 وسط ما يشبه الاستجواب لممثليها بشأن وقوع انتهاكات حقوقية في الأولمبياد والحكم على متظاهرين صينيين مسنين بالأشغال الشاقة في الوقت نفسه!
لكن الجهات المسؤولة لن تتمكن من إيقاف أحداث كبرى مثل دورة الألعاب الأولمبية أو كأس العالم، لأن كل الوعود التي قطعتها على أنفسها هي خارجة عن سيطرتها في حقيقة الأمر، رغم أنها كانت تعلم جيدا التعهدات التي كانت تلتزم بها وهي «تعطي الضمانات اللازمة». وتأتي مثل هذه الأشياء من أعلى السلطات في البلاد، ومن المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يرى أن ارتكاب سلوك عنصري أو معاد للمثلية الجنسية شيئا محرجا لبلاده! وبالتالي، يتعين علينا من الآن أن نعد جدولا زمنيا لما سيحدث في روسيا، حيث سيخرج علينا كل يوم شخص ما من الفيفا لكي يرد على استفسارات الصحافيين فيما يتعلق بالحوادث العنصرية التي وقعت وسيعمل على صرف الانتباه بعيدا عن الأشياء التي لا يعتزم الفيفا التعامل معها، فضلا عن بعض الأسئلة عن بعض الأشياء الخلافية الأخرى مثل حكم الفيديو المساعد.
ويمكن القول بكل تأكيد إن الاتحاد الدولي لكرة القدم بات يهتم بالقضايا المتعلقة بالتسويق والعلامات التجارية أكثر من اهتمامه بقضايا مثل العنصرية أو رهاب المثلية، وما زال الرئيس الجديد للفيفا يتعامل مع الأمور بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها الرئيس القديم.


مقالات ذات صلة

الاتحاد السويسري لكرة القدم يسحب دعمه لإنفانتينو لرئاسة «فيفا»

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

الاتحاد السويسري لكرة القدم يسحب دعمه لإنفانتينو لرئاسة «فيفا»

أعلن الاتحاد السويسري لكرة القدم، الأربعاء، سحب دعمه لترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية ناصر الخليفي (د.ب.أ)

ناصر الخليفي يعلن عدم ترشحه لرئاسة «الفيفا»

قال ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم إن البحث الأوروبي عن مرشح لمنافسة جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد لن ينتهي

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عربية الاتحاد الخليجي لكرة القدم يؤكد دعمه المستمر لإنفانتينو (الاتحاد الخليجي)

الاتحاد الخليجي لكرة القدم يؤكد دعمه المستمر لإنفانتينو

أكد الاتحاد الخليجي لكرة القدم دعمه المستمر والدائم لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ومواصلة هذا الدعم خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية رئيس اتحاد الدولي (فيفا) السويسري - الإيطالي جاني إنفانتينو (إ.ب.أ)

تسيفرين منتقداً إنفانتينو: «كرة القدم ليست بحاجة إلى أباطرة»

رأى رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين أن «كرة القدم ليست بحاجة إلى أباطرة».

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

«الفيفا» يتهم «اليويفا» بشن «حملة تضليل» رداً على طلبه القضائي

اتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم اليوم الثلاثاء ​الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) بشن «حملة تضليل» ومحاولة التأثير على سباق انتخابات رئاسة «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (لوزان)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.