الجيش اليمني يستعد لمعركة فاصلة في الجوف... ويقترب من عزل تعز

معارك متواصلة جنوب الحديدة وسط إسناد جوي وبحري لقوات دعم الشرعية

مدرعة تابعة للقوات اليمنية الشرعية قرب الحديدة (أ.ف.ب)
مدرعة تابعة للقوات اليمنية الشرعية قرب الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يستعد لمعركة فاصلة في الجوف... ويقترب من عزل تعز

مدرعة تابعة للقوات اليمنية الشرعية قرب الحديدة (أ.ف.ب)
مدرعة تابعة للقوات اليمنية الشرعية قرب الحديدة (أ.ف.ب)

اقتربت قوات الجيش اليمني أمس من عزل مدينة تعز، بقطع الطريق الرئيسية بين تعز وريفها الغربي، تزامنا مع تقدم جديد في محافظة الجوف في أكثر من موقع، في حين استمرت المعارك على تخوم مدينة الحديدة وأريافها الجنوبية، بموازاة إسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، وقصف بحري استهدف مواقع الميليشيات الحوثية وتعزيزاتها المتجهة إلى الساحل الغربي.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية بإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، تعد لمعركة فاصلة مع الميليشيات الحوثية في جبهة الجوف، عبر قوة عسكرية ضخمة من المتوقع أن تدخل قريبا على خط النار لتحرير مديريات المتون وبرط العنان، والتقدم غربا إلى مديرية حرف سفيان في محافظة عمران، لقطع خطوط الإمداد الحوثية بين صنعاء وصعدة.
وتحفظت المصادر على ذكر التفاصيل المتعلقة بالعملية العسكرية المرتقبة؛ إلا أنها أكدت أن قوات المنطقة العسكرية السادسة بقيادة اللواء هاشم الأحمر، في طور توجيه ضربات موجعة للميليشيات الحوثية، في مختلف جبهات محافظة الجوف وصولا إلى محافظة عمران.
وكانت القوات في المنطقة العسكرية الخامسة، قد أصدرت تحذيرات إلى السكان في مديرية المتون غربي المحافظة باعتبار المديرية باتت منطقة عمليات عسكرية، وأنها عرضة للقصف المدفعي والجوي لاستهداف مواقع الميليشيات وعناصرها التي تستغل التجمعات السكانية للاختباء وشن هجمات على مواقع الجيش.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس عمليات اللواء الأول حرس حدود العقيد عثمان الشايف، أن قوات اللواء حررت كافة المرتفعات في جبال الظهرة الاستراتيجية، التي تعتبر البوابة الرئيسية لمركز مديرية برط العنان في محافظة الجوف.
وفي تصريحات نقلها عنه الإعلام الحربي، أكد الشايف أن قواته استطاعت تأمين أكثر من 100 كيلومتر مربع تمتد من قطاع القفال إلى جبل حبش وجبال الظهرة، مؤكدا أن الميليشيات الحوثية تلقت خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، فيما تمكن أبطال اللواء من استعادة كثير من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.
وقال الشايف إن قوات اللواء تواجه ثلاث جبهات، هي جبهة التهريب وجبهة الألغام، بالإضافة إلى الجبهة الأساسية وهي جبهة العدو الحوثي، مؤكداً أن قوات اللواء هي المسيطرة على الأوضاع ميدانياً.
وفي جبهة الجوف نفسها، تمكنت القوات الحكومية، من تحرير جبل «بوانة» المطل على وادي خب، والتقدم في وادي خب لما يزيد عن كيلومتر. وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن القوات بقيادة المحافظ أمين العكيمي حررت جبل «توانة» المطل على وادي خب، بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الحوثية، في الوقت الذي تمكنت فيه القوات من صد هجوم عنيف شنته الميليشيات على مواقع في منطقة «مزوية» بمديرية المتون غربي المحافظة.
إلى ذلك، أفادت المصادر العسكرية الرسمية للجيش اليمني، بأن قواته تمكنت صباح أمس الجمعة وبدعم من طيران التحالف من تحرير عدد من المواقع في جبهة العنين، بمديرية جبل حبشي جنوب غربي مدينة تعز. وذكرت المصادر أن القوات اقتربت من الوصول إلى الخط الرئيسي الذي يربط تعز بريفها الغربي باتجاه منطقة البرح، بعدما سيطرت على «مناطق الجبيرية والصفراء والمشبك وعدد من المواقع، في شرف العنين، والتي تطل على خط الرمادة، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وفي الضواحي الغربية لمدينة تعز، أكدت المصادر اندلاع مواجهات عنيفة بين الميليشيات الحوثية وقوات الجيش في جبهة الضباب، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأفاد الموقع الرسمي للجيش بأن المواجهات تركزت في مناطق حذران والصياحي وتلة «أعلى» ومحيط تلة «مؤكنة» في جبهة الضباب، بالتزامن مع قصف لمدفعية الجيش وضربات لطيران تحالف دعم الشرعية.
وفي جبهة الساحل الغربي، واصلت القوات المشتركة (العمالقة – حراس الجمهورية – المقاومة التهامية) وبدعم من قوات التحالف، التقدم جنوب مدينة الحديدة، مكبدة ميليشيا الحوثي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وذكرت مصادر الإعلام العسكري التابع للقوات المشتركة أنها تقدمت نحو كيلومترين باتجاه مطار الحديدة.
وأفادت المصادر بأن القوات تخوض معارك عنيفة في مزارع الحسينية التي تعد أهم معاقل الحوثيين في محاذاة الساحل الغربي، وسط خسائر كبيرة في صفوف الميليشيات، في الوقت الذي تواصل فيه القوات المشتركة تقدمها إلى ما بعد قرية الغليفقة والطائف، بموازاة قيامها بتطبيع الأوضاع في المناطق التي تم تحريرها والسيطرة عليها.
وفي إطار عمليات الحشد والتجهيز، قالت المصادر إن القوات المشتركة تتأهب لمعركة الخلاص على أرض مدينة الحديدة، حيث الشريان الأخير للميليشيات، مشيرة إلى أنها باتت قاب قوسين من التحرير، ليتم قطع آخر شريان لتهريب الأسلحة للميليشيات، والقضاء على الوجود الحوثي في الساحل الغربي.
كما قصفت بوارج التحالف الداعم للشرعية في ساعة متأخرة من مساء الخميس، مواقع وتحصينات لميليشيات الحوثي جنوب مدينة الحديدة، وبحسب السكان سمع دوي انفجارات ضخمة هزت المناطق التي استهدفها القصف البحري بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، إن العشرات من مسلحي الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا في محاولة تسلل فاشلة باتجاه مديرية حيش المحررة، جنوب الحديدة، إلى جانب تدمير آليات حوثية.
وفي محافظة حجة الحدودية، الواقعة إلى الشمال من الحديدة، استهدفت مقاتلات التحالف مواقع متفرقة للميليشيات الحوثية في عبس، وحرض والشعاب، والحصنين، حيث دمرت تحصينات عسكرية وتعزيزات تحاول الجماعة الانقلابية من خلالها إسناد عناصرها في جبهة حرض التي باتت قوات الجيش اليمني تطوقها من أكثر من اتجاه.
على صعيد آخر، كانت المصادر الرسمية للجيش اليمني قد أفادت بمقتل 12 حوثيا وجرح آخرين خلال مواجهات مع قوات الجيش في جبهة قانية بمحافظة البيضاء، وذلك بعد أن باغتت قوات الجيش تجمعات للميليشيات أثناء ما كانت تستعد لمهاجمة مواقع في منطقة خدار العرجاء المطلة على يسبل في عزلة الوهبية، بمديرية السوادية شرقي المحافظة.
وفي جبهة صرواح غربي مأرب، كانت المصادر الرسمية للجيش اليمني، تحدثت عن مقتل ما يزيد عن 20 مسلحا حوثيا، وجرح آخرين، جراء معارك حاول خلالها الميليشيات مهاجمة مواقع القوات الحكومية، في حين تمكنت القوات من صد الهجوم ودحر العناصر الحوثية.
وبحسب تصريحات رسمية للقائد العسكري في جبهة صرواح، العميد عبد الإله علي، فإن القوات تمكنت من إفشال محاولتي تسلل للميليشيا إلى مواقع الجيش، أعقبتها معارك ضارية استمرت لعدة ساعات، مؤكدا أن عددا من جثث قتلى الحوثيين لا تزال ملقاة في شعاب المنطقة التي شهدت المعارك.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.