روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

متظاهرون في طهران يتهمون مسؤول البرنامج النووي الإيراني بـ«الخيانة»

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
TT

روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)

بينما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لدى مغادرته طهران إلى قمة شنغهاي عن رغبته بحوار إقليمي ومتابعة الحلول السياسية لحل الأزمات الإقليمية لدى انتقاده «أحادية القرار الأميركي» واتهامه واشنطن بنقض القرار الأممي 2231. شهدت طهران أمس غلياناً من المواقف المتشددة لقادة الحرس الثوري على هامش مسيرة «يوم القدس» حول برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإيراني الإقليمي ومواقف الإدارة الأميركية. كما برزت شعارات منددة بسياسة الحكومة الإيرانية وأحاط متظاهرون غاضبون برئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي واتهموه بـ«خيانة إيران».
ومن المفترض أن يبحث روحاني في الأيام المقبلة تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في لقاءات منفصلة مع نظيره الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين فضلا عن رئيسي الهند وباكستان.
والصين وروسيا من بين مجموعة 5+1 التي توصلت إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي في يوليو (تموز) 2015. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف توجه إلى بكين وموسكو عقب أيام قليلة من الانسحاب الأميركي لبحث موقف تلك الدول من عودة العقوبات الأميركية ولدى العودة قال ظريف إنه أجرى مفاوضات معقدة.
وتأتي زيارة روحاني في وقت تشهد إيران نقاشا محتدما بين فريقين يميل الأول إلى علاقات مع الدول الأوروبية عبر تعميق الشركة الاقتصادية للضغط على الولايات المتحدة ويمثله روحاني وظريف، وفريق آخر يطالب بتعميق العلاقات مع الصين وروسيا تحت عنوان التوجه نحو الشرق ويرفع لواء هذا كبار مستشاري المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي ورحيم صفوي.
وتجمع الفريقين مواقف من تنازلات قد تقدمها الصين وروسيا بعد عودة العقوبات ويرى الإيرانيون أن الصين تبتعد في الشهور القليلة الماضية من طهران باتجاه واشنطن نتيجة الضغوط الاقتصادية للإدارة الأميركية. كما يخشى الإيرانيون أن يكونوا أحد ضحايا تطلعات روسيا لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا. والمفارقة أن روسيا أيضا تخشى محاولات الإدارة الأميركية لعرقلة أنبوب الغاز.
وقال في هذا الصدد: «سأبحث مع قادة هذه الدول القضايا المطروحة (في الاتفاق النووي)، إيران تعتقد دوما بحل القضايا المعقدة الإقليمية عبر الحل السياسي» ودعا إلى مؤتمرات إقليمية وتوسيع هامش الدبلوماسية «للوصول إلى منطقة أكثر قوة وأمانا».
وجدد روحاني احتجاجه على انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران، مشيرا إلى أن قرار واشنطن بالخروج من «الاتفاقية الدولية أحادي الجانب ومن دون دليل يذكر» واعتبر انسحاب ترمب «إساءة لدول العالم». وزعم أن «أغلب الدول أدانت الخروج الأميركي» مضيفا أن «النهج المتبع من الولايات المتحدة نهج خطر في العلاقات الدولية عبر تضعيف الاتفاق النووي». وقال: «يجب على الدول ألا تصمت إزاء هذا العمل المعارض للقانون».
وعن يوم «القدس» في إيران قال روحاني إن «إسرائيل لا يمكن أن تشعر بأمان في أي وقت بأنها وصلت إلى مكان آمن ويجب أن تعرف بأنها غاصبة وظالمة ولن يكف شعب عن أرض آبائه وأجداده».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، أمس على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقال إنه «ما دامت الولايات المتحدة لم تستخدم لغة التكريم بدلا من لغة التهديد والعقوبات مقابل عظمة الشعب العريق والمتحضر والمنطق الإيراني فإنه لا يوجد أفق للحوار على أي صعيد مع النظام الأميركي».
وجدد ترمب أول من أمس قوله بأن الولايات المتحدة مصممة على فرض عقوبات لم يسبق فرضها على الدول في السابق.
لكن نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري حاول توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية على هامش مشاركته في مسيرة «يوم القدس»، مشيرا إلى أن طهران «مستعدة» لتطابق خططها مع كل الأوضاع واعتبر الانسحاب من الاتفاق النووي «فضيحة» للإدارة الأميركية متوعدا بـ«رد مناسب» من إيران.
ومن جانب آخر، أراد جهانغيري طمأنة الإيرانيين بأن الحكومة «تعتمد» على الشعب «لتخطي العقوبات والاتجاه بالبلاد نحو المطلوب».
ومع ذلك، دعا جهانغيري إلى أهمية الشفافية ومصارحة الإيرانيين حول الأوضاع التي تواجه البلاد.
بموازاة ذلك، أطلق مشاركون في مظاهرة «يوم القدس» شعارات ضد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي وسياسة الحكومة في إبرام الاتفاق النووي وأفادت وسائل إعلام إيرانية إن متظاهرين أطلقوا شعارات تتهم صالحي بـ«خيانة إيران» و«الموت للمنافق».
وكانت شعارات أطلقت ضد الرئيس الإيراني ونائب رئيس البرلمان علي مطهري في مظاهرة العام الماضي أثارت جدلا واسعا في إيران.
وعلى خلاف مواقف الحكومة، لجأ خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي، إلى أساليب الخطابة والبلاغة لتوجيه سهام انتقاداته إلى إدارة روحاني ضمن هجوم شديد اللهجة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وشبّه خاتمي جولة نتنياهو بمن «يستجدون السياسة في أوروبا» وذلك في إشارة إلى رغبة أطراف سياسية في إيران تمثلها الحكومة بتهدئة الأوضاع مع الدول الأوروبية وقال بأن «شعار الموت لأميركا ولإسرائيل يعني الحرب عليهما».
وشدد خاتمي على أن «القوة الصاروخية من محاور الوحدة» في إيران نافيا وجود أي انقسام بين المرشد الإيراني والمسؤولين حول الصواريخ ولفت إلى أن البرنامج الصاروخي «الورقة الرابحة بيد إيران سننتج ما نريد من صواريخ ونزيد مداها».
وأنكر خاتمي في الوقت نفسه أن تكون إيران شهدت على مدى أربعين عاما أزمات داخلية بما فيها أيام حرب الخليج الأولى.
واتهم خاتمي الولايات المتحدة وأوروبا بتقاسم الأدوار وقال: «العدو يريد أن يفرض علينا اتفاقا ناقصا، يعني أن نتحمل العقوبات وأن نكف عن البرنامج النووي، هذا حلم واهٍ، قوتنا من الصواريخ والنفوذ الإقليمي والأنشطة النووية بعيدا عن الأغراض العسكرية» بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر الحكومية.
في نفس الاتجاه، قال نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي في صلاة جمعة مدينة مشهد شمال شرقي إيران، إن بلاده ستواصل تطوير الصواريخ الباليستية وأضاف أنه «يمكننا زيادة قوتنا إلى مستوى لن يتمكن الأعداء استخدام لغة التهديد».
ودافع نائب قائد «الحرس الثوري» الإيراني عن دور قوات إيران في سوريا ولا سيما تبادل الهجمات بين إسرائيل والقوات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها وأشار إلى مقتل عدد من القوات الإيرانية في قاعدة تي_4 عندما تعرضت لقصف إسرائيل وقال إن «الإسرائيليين ظنوا أنهم لن يتلقوا رادع على الهجوم وأن الدعم الإسرائيلي والبريطاني والأميركي من الممكن أن يؤدي إلى ضغوط روسية على جبهة المقاومة في عملية إطلاق الصواريخ. أعلنوا في حال الرد سيسقطون بشار الأسد وسيدمرون سوريا. لكن تلقوا الرد في الجولان... أبلغنا إسرائيل بأن تل أبيب ستسوى بالتراب في حال الرد. توقفوا ولم يرتكبوا غلطة» وفقا لوكالة فارس المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري».
سليماني: التطورات الإقليمية خدمت إيران بدوره، قال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني إن التطورات الإقليمية تصب في مصلحة إيران مشيرا إلى الانتخابات البرلمانية في لبنان قال: «حزب الله تحول من حزب مقاوم إلى دولة مقاومة» بعد الانتخابات.
أما عن العراق، فقال سليماني إن نتيجة الانتخابات «أدت إلى تشكيل أقرب حكومة لإيران». قبل أن يوجه انتقادات ضمنية لأطراف داخلية تعارض استراتيجيته، قائلا: «هذه الانتصارات يجب أن يتحدث عنها المحللون لماذا البعض يدلي بتصريحات لا حقيقة لها». وصرح بأن الخطوات التي تتخذها دول تطالب باحتواء تهديدات إيران الإقليمية «ستتضمن أكبر الانتصارات لإيران».
وفي إشارة إلى الأزمات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني دعا سليماني إلى «عدم الخوف من المواجهة والتخطي». وقال: «أقول عن تجربة بأن فرصا تكمن في الأزمات لا تتضمنها نفس الفرص ذاتها» وادعى أن إيران حصلت على أهم الفرص في الأزمات.
وإشار سليماني إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها إيران على مدى الشهور الستة الماضية. ونزل مئات آلاف الإيرانيين الغاضبين من تدهور الأوضاع المعيشية إلى شوارع أكثر من 80 مدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي وهي أكبر موجة احتجاجات عفوية تشهدها البلاد في حين تستعد السلطات لإحياء الذكرى الأربعين للثورة.
رفض المساومة على الصواريخ بدوره، قال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروز آبادي إن «الدرع الصاروخي الإسرائيلي يشبه المزحة» مشيرا إلى أنه «تعرض لاختبار من الصواريخ وقاذفات صواريخ الكاتيوشا وطائرات الدرون».
كما وجه فيروز آبادي تهديدات ضمنية إلى دول جوار إيران وفي إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية أوضح «أن صواريخ الباتريوت لم تنج في الاختبار» مضيفا أنها «أظهرت بإمكانها التصدي لصاروخ لكنها لا يمكنها مواجهة الصواريخ».
أما اللواء علي حاجي زادة قائد قوات جو الفضاء المسؤولة عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» فهاجم أطرافا داخلية تنتقد تمسك إيران بالبرنامج الصاروخي واتهمها بتكرار مواقف الأعداء في داخل إيران مضيفا: «إنها إما لا تفهم أو لا تعرف بأنها تقف في جبهة الأعداء».
من جهته قال رئيس مركز أبحاث الدراسات الاستراتيجية في الجيش الإيراني، أمير بوردستان، إن إيران «لن تقبل التفاوض والمساومة على تطوير الصواريخ الباليستية مشددا على أن بلاده تتابع بسرعة تطوير قدراتها الصاروخية بالتناسب مع حاجاتها».
وعن أهداف إيران قال إن «عقيدتنا السياسية العسكرية في إيران دفاعية». وقال: «إذا سعينا وراء الصواريخ نريد استخدامها في الدفاع ونريد ردع الدول المتوهمة بمهاجمتنا».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.