روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

متظاهرون في طهران يتهمون مسؤول البرنامج النووي الإيراني بـ«الخيانة»

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
TT

روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)

بينما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لدى مغادرته طهران إلى قمة شنغهاي عن رغبته بحوار إقليمي ومتابعة الحلول السياسية لحل الأزمات الإقليمية لدى انتقاده «أحادية القرار الأميركي» واتهامه واشنطن بنقض القرار الأممي 2231. شهدت طهران أمس غلياناً من المواقف المتشددة لقادة الحرس الثوري على هامش مسيرة «يوم القدس» حول برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإيراني الإقليمي ومواقف الإدارة الأميركية. كما برزت شعارات منددة بسياسة الحكومة الإيرانية وأحاط متظاهرون غاضبون برئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي واتهموه بـ«خيانة إيران».
ومن المفترض أن يبحث روحاني في الأيام المقبلة تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في لقاءات منفصلة مع نظيره الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين فضلا عن رئيسي الهند وباكستان.
والصين وروسيا من بين مجموعة 5+1 التي توصلت إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي في يوليو (تموز) 2015. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف توجه إلى بكين وموسكو عقب أيام قليلة من الانسحاب الأميركي لبحث موقف تلك الدول من عودة العقوبات الأميركية ولدى العودة قال ظريف إنه أجرى مفاوضات معقدة.
وتأتي زيارة روحاني في وقت تشهد إيران نقاشا محتدما بين فريقين يميل الأول إلى علاقات مع الدول الأوروبية عبر تعميق الشركة الاقتصادية للضغط على الولايات المتحدة ويمثله روحاني وظريف، وفريق آخر يطالب بتعميق العلاقات مع الصين وروسيا تحت عنوان التوجه نحو الشرق ويرفع لواء هذا كبار مستشاري المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي ورحيم صفوي.
وتجمع الفريقين مواقف من تنازلات قد تقدمها الصين وروسيا بعد عودة العقوبات ويرى الإيرانيون أن الصين تبتعد في الشهور القليلة الماضية من طهران باتجاه واشنطن نتيجة الضغوط الاقتصادية للإدارة الأميركية. كما يخشى الإيرانيون أن يكونوا أحد ضحايا تطلعات روسيا لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا. والمفارقة أن روسيا أيضا تخشى محاولات الإدارة الأميركية لعرقلة أنبوب الغاز.
وقال في هذا الصدد: «سأبحث مع قادة هذه الدول القضايا المطروحة (في الاتفاق النووي)، إيران تعتقد دوما بحل القضايا المعقدة الإقليمية عبر الحل السياسي» ودعا إلى مؤتمرات إقليمية وتوسيع هامش الدبلوماسية «للوصول إلى منطقة أكثر قوة وأمانا».
وجدد روحاني احتجاجه على انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران، مشيرا إلى أن قرار واشنطن بالخروج من «الاتفاقية الدولية أحادي الجانب ومن دون دليل يذكر» واعتبر انسحاب ترمب «إساءة لدول العالم». وزعم أن «أغلب الدول أدانت الخروج الأميركي» مضيفا أن «النهج المتبع من الولايات المتحدة نهج خطر في العلاقات الدولية عبر تضعيف الاتفاق النووي». وقال: «يجب على الدول ألا تصمت إزاء هذا العمل المعارض للقانون».
وعن يوم «القدس» في إيران قال روحاني إن «إسرائيل لا يمكن أن تشعر بأمان في أي وقت بأنها وصلت إلى مكان آمن ويجب أن تعرف بأنها غاصبة وظالمة ولن يكف شعب عن أرض آبائه وأجداده».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، أمس على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقال إنه «ما دامت الولايات المتحدة لم تستخدم لغة التكريم بدلا من لغة التهديد والعقوبات مقابل عظمة الشعب العريق والمتحضر والمنطق الإيراني فإنه لا يوجد أفق للحوار على أي صعيد مع النظام الأميركي».
وجدد ترمب أول من أمس قوله بأن الولايات المتحدة مصممة على فرض عقوبات لم يسبق فرضها على الدول في السابق.
لكن نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري حاول توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية على هامش مشاركته في مسيرة «يوم القدس»، مشيرا إلى أن طهران «مستعدة» لتطابق خططها مع كل الأوضاع واعتبر الانسحاب من الاتفاق النووي «فضيحة» للإدارة الأميركية متوعدا بـ«رد مناسب» من إيران.
ومن جانب آخر، أراد جهانغيري طمأنة الإيرانيين بأن الحكومة «تعتمد» على الشعب «لتخطي العقوبات والاتجاه بالبلاد نحو المطلوب».
ومع ذلك، دعا جهانغيري إلى أهمية الشفافية ومصارحة الإيرانيين حول الأوضاع التي تواجه البلاد.
بموازاة ذلك، أطلق مشاركون في مظاهرة «يوم القدس» شعارات ضد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي وسياسة الحكومة في إبرام الاتفاق النووي وأفادت وسائل إعلام إيرانية إن متظاهرين أطلقوا شعارات تتهم صالحي بـ«خيانة إيران» و«الموت للمنافق».
وكانت شعارات أطلقت ضد الرئيس الإيراني ونائب رئيس البرلمان علي مطهري في مظاهرة العام الماضي أثارت جدلا واسعا في إيران.
وعلى خلاف مواقف الحكومة، لجأ خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي، إلى أساليب الخطابة والبلاغة لتوجيه سهام انتقاداته إلى إدارة روحاني ضمن هجوم شديد اللهجة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وشبّه خاتمي جولة نتنياهو بمن «يستجدون السياسة في أوروبا» وذلك في إشارة إلى رغبة أطراف سياسية في إيران تمثلها الحكومة بتهدئة الأوضاع مع الدول الأوروبية وقال بأن «شعار الموت لأميركا ولإسرائيل يعني الحرب عليهما».
وشدد خاتمي على أن «القوة الصاروخية من محاور الوحدة» في إيران نافيا وجود أي انقسام بين المرشد الإيراني والمسؤولين حول الصواريخ ولفت إلى أن البرنامج الصاروخي «الورقة الرابحة بيد إيران سننتج ما نريد من صواريخ ونزيد مداها».
وأنكر خاتمي في الوقت نفسه أن تكون إيران شهدت على مدى أربعين عاما أزمات داخلية بما فيها أيام حرب الخليج الأولى.
واتهم خاتمي الولايات المتحدة وأوروبا بتقاسم الأدوار وقال: «العدو يريد أن يفرض علينا اتفاقا ناقصا، يعني أن نتحمل العقوبات وأن نكف عن البرنامج النووي، هذا حلم واهٍ، قوتنا من الصواريخ والنفوذ الإقليمي والأنشطة النووية بعيدا عن الأغراض العسكرية» بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر الحكومية.
في نفس الاتجاه، قال نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي في صلاة جمعة مدينة مشهد شمال شرقي إيران، إن بلاده ستواصل تطوير الصواريخ الباليستية وأضاف أنه «يمكننا زيادة قوتنا إلى مستوى لن يتمكن الأعداء استخدام لغة التهديد».
ودافع نائب قائد «الحرس الثوري» الإيراني عن دور قوات إيران في سوريا ولا سيما تبادل الهجمات بين إسرائيل والقوات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها وأشار إلى مقتل عدد من القوات الإيرانية في قاعدة تي_4 عندما تعرضت لقصف إسرائيل وقال إن «الإسرائيليين ظنوا أنهم لن يتلقوا رادع على الهجوم وأن الدعم الإسرائيلي والبريطاني والأميركي من الممكن أن يؤدي إلى ضغوط روسية على جبهة المقاومة في عملية إطلاق الصواريخ. أعلنوا في حال الرد سيسقطون بشار الأسد وسيدمرون سوريا. لكن تلقوا الرد في الجولان... أبلغنا إسرائيل بأن تل أبيب ستسوى بالتراب في حال الرد. توقفوا ولم يرتكبوا غلطة» وفقا لوكالة فارس المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري».
سليماني: التطورات الإقليمية خدمت إيران بدوره، قال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني إن التطورات الإقليمية تصب في مصلحة إيران مشيرا إلى الانتخابات البرلمانية في لبنان قال: «حزب الله تحول من حزب مقاوم إلى دولة مقاومة» بعد الانتخابات.
أما عن العراق، فقال سليماني إن نتيجة الانتخابات «أدت إلى تشكيل أقرب حكومة لإيران». قبل أن يوجه انتقادات ضمنية لأطراف داخلية تعارض استراتيجيته، قائلا: «هذه الانتصارات يجب أن يتحدث عنها المحللون لماذا البعض يدلي بتصريحات لا حقيقة لها». وصرح بأن الخطوات التي تتخذها دول تطالب باحتواء تهديدات إيران الإقليمية «ستتضمن أكبر الانتصارات لإيران».
وفي إشارة إلى الأزمات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني دعا سليماني إلى «عدم الخوف من المواجهة والتخطي». وقال: «أقول عن تجربة بأن فرصا تكمن في الأزمات لا تتضمنها نفس الفرص ذاتها» وادعى أن إيران حصلت على أهم الفرص في الأزمات.
وإشار سليماني إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها إيران على مدى الشهور الستة الماضية. ونزل مئات آلاف الإيرانيين الغاضبين من تدهور الأوضاع المعيشية إلى شوارع أكثر من 80 مدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي وهي أكبر موجة احتجاجات عفوية تشهدها البلاد في حين تستعد السلطات لإحياء الذكرى الأربعين للثورة.
رفض المساومة على الصواريخ بدوره، قال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروز آبادي إن «الدرع الصاروخي الإسرائيلي يشبه المزحة» مشيرا إلى أنه «تعرض لاختبار من الصواريخ وقاذفات صواريخ الكاتيوشا وطائرات الدرون».
كما وجه فيروز آبادي تهديدات ضمنية إلى دول جوار إيران وفي إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية أوضح «أن صواريخ الباتريوت لم تنج في الاختبار» مضيفا أنها «أظهرت بإمكانها التصدي لصاروخ لكنها لا يمكنها مواجهة الصواريخ».
أما اللواء علي حاجي زادة قائد قوات جو الفضاء المسؤولة عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» فهاجم أطرافا داخلية تنتقد تمسك إيران بالبرنامج الصاروخي واتهمها بتكرار مواقف الأعداء في داخل إيران مضيفا: «إنها إما لا تفهم أو لا تعرف بأنها تقف في جبهة الأعداء».
من جهته قال رئيس مركز أبحاث الدراسات الاستراتيجية في الجيش الإيراني، أمير بوردستان، إن إيران «لن تقبل التفاوض والمساومة على تطوير الصواريخ الباليستية مشددا على أن بلاده تتابع بسرعة تطوير قدراتها الصاروخية بالتناسب مع حاجاتها».
وعن أهداف إيران قال إن «عقيدتنا السياسية العسكرية في إيران دفاعية». وقال: «إذا سعينا وراء الصواريخ نريد استخدامها في الدفاع ونريد ردع الدول المتوهمة بمهاجمتنا».



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.