قتلى ومئات الجرحى في عودة زخم الاحتجاجات إلى حدود غزة

300 ألف فلسطيني أدوا صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان في الأقصى

فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

قتلى ومئات الجرحى في عودة زخم الاحتجاجات إلى حدود غزة

فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

أدى نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس وأراضي الخط الأخضر (عام 48) صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى، فيما قُتل أربعة فلسطينيين بينهم طفل وأصيب مئات في مواجهات مع جنود الاحتلال خلال مسيرات جماهيرية حاشدة شهدتها حدود قطاع غزة، بعد أسابيع من مشاركة ضعيفة فيما يُعرف بـ«مسيرات العودة».
وتمكن مئات من الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية من اجتياز الجدار الفاصل عبر السلالم وطرق التفافية واختراق الجدار الأمني في مناطق مختلفة من أجل الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة في الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل. ومنذ ساعات الصباح بدت دائرة الأوقاف الإسلامية ولجانها المختلفة بحال استنفار قصوى لترتيب دخول وانتشار المصلين، فضلاً عن تقديم الإسعافات الأولية عبر عيادات ميدانية في المسجد للمرضى وكبار السن.
ولوحظ أن أسواق القدس القديمة، خاصة المتاجر التي تقع في طرقات وشوارع الوافدين إلى الأقصى، شهدت حركة تجارية نشطة.
وأكد الشيخ محمد سليم محمد علي في خطبته في الأقصى، أن هذه الجمعة «هي جمعة الأقصى، الذي يدخل عليه 51 عاماً وحرمته تنتهك ويُعتدى على المصلين فيه، إنه الأقصى الذي تعزّون الذي هو روحكم وأنفاسكم وميراثكم».
وقالت الإدارة المدنية الإسرائيلية إن نحو 125 ألف مصلٍ من الضفة الغربية تنقلوا عبر الحواجز المختلفة إلى القدس لأداء الصلاة في الأقصى، مشيرة إلى أن الصلاة انتهت دون تسجيل أي أحداث أمنية تذكر. وتابعت أن أكثر من 8 آلاف فلسطيني أدوا الصلاة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وعززت القوات الإسرائيلية من وجودها في نقاط التماس بالضفة الغربية وعلى الحواجز في القدس، وحولت البلدة القديمة من المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية بفعل زيادة الحواجز ونشر مزيد من قوات الشرطة وحرس الحدود وقوات الخيالة التي كانت تجوب الشوارع وتدقق في هويات المصلين قبل دخولهم للصلاة وبعد مغادرتهم.
ولم تشهد نقاط التماس في الضفة الغربية أي أحداث غير عادية، ومرت جمعة هادئة بشكل كبير، كما جرت العادة في الأسابيع الأخيرة. إلا أنه سجل إصابة عشرات بالاختناق بقنابل الغاز جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان شرق قلقيلية. وأفاد منسّق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي بأن قوات الاحتلال هاجمت المشاركين في المسيرة بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وبقنابل الغاز المسيل للدموع، بعد انطلاقها مباشرة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، إضافة إلى إصابة ناشط إسرائيلي يتضامن معهم، بعيار «مطاطي» في ظهره، فيما لاحق الجنود الشبان إلى داخل البلدة واعتلوا أسطح منازل المواطنين وحولوها إلى نقاط عسكرية للقناصة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة، شابين من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، هما مجدي محمد ثوابتة (24 عاماً)، ومؤيد صلاح طقاطقة (25 عاماً)، بعد دهم منزلي والديهما في بيت فجار.
وفي منطقة نابلس، أضرم مستوطنون النيران بمحاصيل زراعية من القش تعود لمواطنين من قرية بورين جنوب نابلس، كما خطوا شعارات عنصرية على الأرض بالقرب من الحريق قبل أن يلوذوا بالفرار.
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة مقتل أربعة فلسطينيين عُرف منهم ثلاثة هم زياد البريم في شرق خان يونس ونبيل أبو درابي في شرق جباليا، وكلاهما في العشرينات من العمر والطفل هيثم الجمل 15 عاماً من شرق رفح خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي. وأضافت أن مئات المتظاهرين أصيبوا بجروح مختلفة جراء إطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم بعدما احتشدوا بالآلاف على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن عدد الإصابات بلغ أكثر من 400 منهم 80 على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي ومن بينهم 7 بحالة الخطر، مشيرة إلى أن 143 نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأشارت إلى أن 21 طفلاً و10 سيدات و5 صحافيين ومسعفاً واحداً أصيبوا خلال الأحداث.
وسبق بدء المظاهرات بساعات، إقدام طائرات استطلاع إسرائيلية على مهاجمة خيام العودة شرق مدينة رفح من خلال إطلاق شعل نارية تجاه الإطارات المطاطية داخلها ما تسبب في حرق بعض الخيام وحدوث أضرار بالغة فيها.
وانطلقت المظاهرات للمرة الأولى منذ بداية شهر رمضان بعد صلاة الجمعة مباشرة على عكس ما كان يجري سابقاً بإجرائها بعد صلاة العصر. ولوحظ احتشاد أكثر من 12 ألف متظاهر على الأقل، وهو أعلى رقم للمتظاهرين منذ الرابع عشر من الشهر الماضي.
وخلال الأيام الماضية دعت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار» الفلسطينيين إلى المشاركة الحاشدة في المسيرات التي حملت اسم جمعة «مليونية القدس»، حيث انطلقت حافلات تقل المتظاهرين من كافة مساجد القطاع بعد أداء صلاة الجمعة.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حركة «حماس» إن الاحتشاد الجماهيري الكبير في «يوم القدس» يؤكد أن مسيرات العودة «مستمرة وبكل قوة مهما بلغت التضحيات حتى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني وعلى رأسها إنهاء حصار غزة». وأضاف في تصريح صحافي: «إن كلمة الفصل هي للشعب الفلسطيني الأبي الذي لن يسمح بتمرير أي مشاريع أو مخططات تمس كرامته وحقوقه وثوابته».
ولوحظ خلال المسيرات، مشاركة والدة المسعفة رزان النجار التي قتلها الجيش الإسرائيلي الجمعة الماضي عند خان يونس، حيث ارتدت والدتها سترتها الطبية وشاركت في تقديم العلاج الأولي للجرحى استكمالاً لدور ابنتها، كما قالت للصحافيين لدى وصولها.
وشارك في المسيرات قيادات من «حماس» بينهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، فيما أظهرت صور إسرائيلية وصول المدعي العام العسكري شارون أفيك إلى نقاط الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود، وذلك تزامناً مع وجود وسائل إعلام أجنبية مختلفة دعيت لتغطية الأحداث وتم تزويدها ببث مباشر خاص من الجيش.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن آلاف الفلسطينيين تظاهروا في خمسة مواقع على حدود قطاع غزة وأشعلوا الإطارات المطاطية وألقوا الحجارة إلى جانب قنبلة أنبوبية تجاه قوات الجيش دون وقوع إصابات. وأشار إلى أن قوات الجيش استخدمت وسائل تفريق المظاهرات وأطلقت النار وفق الأوامر العسكرية المتبعة، مدعياً أن ثلاث طائرات ورقية حارقة محملة بمواد متفجرة وكرات حديدية انفجرت على الحدود دون إصابات. وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن فرق الإطفاء عملت على إخماد حرائق شبّت في كيبوتسات إسرائيلية مجاورة لحدود القطاع نتيجة إطلاق شبان طائرات ورقية محملة بمواد حارقة. وأشار الموقع إلى أن جندياً إسرائيلياً أصيب بجروح طفيفة جراء استنشاقه الدخان في حريق شب بالقرب من معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، فيما أصيب جندي آخر بجروح طفيفة إثر شظية رصاصة أطلقت من قناص فلسطيني من غزة على الحدود.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended