جامعة الأزهر محاصرة بين «المولوتوف» ووابل «قنابل الغاز»

طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
TT

جامعة الأزهر محاصرة بين «المولوتوف» ووابل «قنابل الغاز»

طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)
طلاب يحاصرون مدخل الجامعة («الشرق الأوسط»)

«رائحة الغاز ومشاهد الدخان لا تغادر المكان.. والحجارة وأصوات إطلاق النار في كل مكان.. وكأننا في مشهد حرب.. ولم نعد نأمن على أنفسنا في المدينة الجامعية أو في المحاضرات.. أهالينا يعتصرون قلوبهم قلقا علينا وينتظرون عودتنا إليهم كل صباح في نعوش.. ومضطرون إلى حضور المحاضرات وعدم مغادرة المدينة بسبب قرب موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول».. عبارات بسيطة وصف بها الطالب محمد زياد، الذي لا ينتمي إلى أي تيار سياسي في مصر، حال جامعة الأزهر والمدينة الجامعية (شرق القاهرة).. وتابع قائلا إن «أحداث الكر والفر بين الشرطة وطلاب وطالبات جماعة الإخوان المسلمين تتعدى كل حدود الوصف.. والوضع في الأزهر خطير جدا.. الأمن يتعامل مع جميع الطلاب كأنه يتعامل مع عدو خارجي في استخدام قنابل الغاز والخرطوش».
حال الطالب زياد يشبه حال الآلاف من طلاب «الأزهر»، ثاني أقدم جامعة عالميا، التي تقدم الخدمات التعليمية لنحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خُمس طلاب التعليم العالي بمصر، وبها نخبة من الأساتذة والعلماء تصل إلى نحو 11 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم.
ودفعت وزارة الداخلية بعشرات المدرعات والمصفحات أمس، ونشرت قواتها على جميع مداخل ومخارج جامعة الأزهر ومحيطها بدعم قوي من وحدات عسكرية، للتصدي لطلاب وطالبات «الإخوان» خلال مظاهراتهم اليومية، للمطالبة بتوقف الدراسة والممارسات الأمنية ضد الطلاب، وعودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم، والإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للمنشآت وسقوط قتلى ومصابين، فضلا عن القبض على المئات.
«الشرق الأوسط» كانت في قلب مظاهرات جامعة الأزهر، ورصدت اللحظات الفارقة في عمر الجامعة، التي كان يأتي إليها طلاب العالم من كل مكان لتعلم وسطية الإسلام.. كما رصدت على الجانب الآخر مهمة قوات الأمن «التابعة للانقلاب» لإخلاء الجامعة من «الحرائر (بنات الإسلاميين) ومثيري الفتن»، على حد وصف أحد طلاب الإخوان.
وبالتزامن مع تأكيدات إدارة جامعة الأزهر بأن الدارسة لن تتوقف والامتحانات في موعدها 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، شهدت الجامعة على مدار اليومين الماضيين أحداثا ساخنة، اعتدى خلالها ملثمون على أفراد الأمن والأساتذة والسائقين وحطموا زجاج السيارات.
وطيلة يوم كامل، سيطرت على المدينة الجامعية (بنات وبنين) وحرم جامعة الأزهر حالة ترقب وتوجس، فضلا عن الانتشار الأمني الرهيب، الأمر الذي دفع بالكثير من أسر الطلاب للقدوم إلى المدينة للاطمئنان على أبنائهم، بينما اعتدى عدد من الأهالي وأصحاب المحال التجارية على طالبات الإخوان لقطعهن الطريق أمام المدينة في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة).
ويقول مسؤول أمني، ضمن ضباط وزارة الداخلية التي حضرت لتأمين الجامعة، إن «شارة (رابعة) هي طريقة النداء والتجمع عند الطلاب والطالبات»، ويضيف أنه «لاحظ خلال وجوده في الجامعة أن الطالبات يتناولن مادة بيضاء في زجاجات فيما بينهن». ورجح المسؤول أن تكون المادة في الزجاجات لبنا «رائبا» لتقويتهن على مواصلة الاشتباكات، لافتا إلى أنه عندما اقترب من الطالبات وجدهن يتحدثن عن مبالغ مالية كبيرة يحصلن عليها من إحدى السيدات».
ومن جانبهن تتهم طالبات «الإخوان» السلطات باستخدام العنف ضدهن من قبل نساء لا يتبعن الشرطة، وتقول الطالبة «ن.م» من كلية التجارة إن «الكثيرات من زميلاتنا جرى توقيفهن داخل حرم الجامعة من قبل سيدات بزي مدني، واعتدين عليهن بالضرب المبرح». وتضيف «ن.م»: «نعيب على (إدارة) الجامعة عدم تدخلها لمنع ملاحقتنا داخل وخارج أسوارها». وتقول إن «قوات الأمن تطارد الذين خرجوا في مسيرات من داخل الجامعة، إلى ميدان رابعة، حيث تطلق قنابل الغاز بكثافة».
ويطالب طلاب جامعة الأزهر المتظاهرون بتوقف تدخل التعامل الأمني معهم، والإفراج عن زملائهم الذين جرى ضبطهم خلال المظاهرات الأخيرة، وخلال فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» في أغسطس (آب) الماضي، ومحاسبة المتسببين في مقتل ثلاثة طلاب من الجامعة (بحسب زعمهم).. وكذا وقف الدراسة نهائيا وإنهاء ما سموه «الانقلاب العسكري» وعودة الرئيس المعزول.
لكن الدكتور أسامة العبد رئيس الجامعة يؤكد أن «ما يحدث من بعض الطلاب لن يؤثر على سير العملية التعليمية.. والدراسة منتظمة.. والامتحانات في موعدها».
ويقول محمد ربيع، من شباب «الإخوان» بالأزهر، إن «الأمن يطاردنا في المدرجات.. ويطلقون قنابل الغاز في البداية علينا، ثم يدفعون بقواتهم للتعامل معنا بقوة ويعتقلون العشرات منا». ويضيف: «الأمن يضربنا كأن بيننا وبينه ثأرا».
في غضون ذلك، قرر المستشار هشام بركات النائب العام المصري أمس إحالة 29 طالبا من الجامعة إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم باقتحام مكتب رئيس الجامعة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتعدي عليه بالسب والقذف، وإحراق محتوياته، وتكسير أجهزة الكومبيوتر والتكييف بالمبنى الإداري. كما أشعلوا النيران بمكتب الأمن وتعدوا على الموظفين بالضرب وقذفوا قوات الشرطة بالحجارة، مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين وقوات الشرطة.
من جانبه، أكد مسؤول في جامعة الأزهر، طلب عدم تعريفه، أن «الأمن ألقى القبض على 58 طالبا خلال أحداث أول من أمس، والجامعة سوف تحيلهم جميعا إلى مجالس تأديب»، مضيفا أن 23 طالبا آخرين شاركوا في أحداث أول من أمس، وجرى إخلاؤهم من المدينة الجامعية، بالإضافة إلى 18 طالبا جرى إخلاؤهم قبل يومين.
وكشف المسؤول عن أن الجامعة لديها مقاطع فيديو مصورة ترصد تورط الطلاب في الاعتداء على قوات الأمن وخطف أسلحتهم أثناء تناولهم وجبة الغداء، ومن ثم تهريب تلك الأسلحة إلى داخل المدينة الجامعية، لافتا إلى أن الكثير من دول العالم سحبت أبناءها من الأزهر خوفا على حياتهم.
وفي إحدى المظاهرات رصدت «الشرق الأوسط» أحد الطلاب يبيع شارة «رابعة»، اقتربنا منه لنسأله عن سعر الواحدة، قال أبيع الواحدة بـ«خمسة جنيهات» في المظاهرات.. لكن لم يحدد الطالب من أين يحصل عليها ولحساب من يبيعها، قائلا: «هي مجرد أكل عيش.. فالكثير من الطلبة ليس معهم شارة رابعة ويحتاجون إلى رفعها في المظاهرات.. وأنا أوفر عليهم ذلك». وتابع وهو ينادي على الشارات رافضا الإفصاح عن اسمه: «أبيع كل الكميات التي معي يوميا.. وأدخل بها إلى الجامعة من أماكن لا تعلمها الشرطة بمساعدة صديق لي».. رافضا الإفصاح عن المكان الذي يدخل منه، ولكنه قال: «لا يهمني أن تصورني كاميرات الجامعة.. فمستقبلي في الجامعة لم يعد يهمني.. المهم هو القضاء على الانقلابيين»، على حد وصفه، وهنا تبين أنه من طلاب الإخوان.
على الجانب الآخر، يقول شاهد عيان داخل إحدى الكليات بالجامعة إن «الاعتداء علينا متكرر يوميا من طلاب الإخوان.. والطلاب يقومون بالصعود إلى المكاتب الإدارية والاحتكاك بنا». وأضاف الشاهد، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «قنابل الغاز في كل مكان.. والمنديل الأبيض (الذي يستخدمونه للإشارة إلى زملائهم من العاملين ورجال الشرطة) هو طريقة الخروج الآمنة لنا خلال مغادرة الجامعة»، واستطرد بقوله: «طلاب الإخوان تدفعهم قنابل الغاز للصعود داخل الكليات، لرشق قوات الشرطة بالحجارة وقنابل المولوتوف (الزجاجات الحارقة) من أعلى المباني، مما يدعو الشرطة لملاحقتهم.. ما يدعونا للتواصل معهم بطريقة المنديل الأبيض كوسيلة للتعرف على الأشخاص المسالمين (واعتاد المصريون على استخدام المنديل الأبيض للدلالة على السلمية خلال الأحداث المتوالية منذ ثورة 25 يناير). ونظم طلاب لا ينتمون إلى الإخوان أمس وقفات شارك فيها المئات تأييدا للشرطة، ورفض تعطيل الدراسة في جامعة الأزهر. ويقول تامر يسري، وهو طالب في كلية الدعوة، إن «وقفتنا للمطالبة بعدم تعطيل الدراسة.. وتأييد الشرطة في مواجهة طلاب الإخوان، الذين يهدفون فقط إلى ضياع العام الدراسي»، على حد تعبيره.
أما المواطنون في حي مدينة نصر فتسيطر عليهم حالة من الرعب منذ بدء الدارسة في جامعة الأزهر مطلع أكتوبر الماضي.. يوميا يطاردهم الخوف على ذويهم من المصادمات خارج الجامعة. وتسرد السيدة تيسير خلف قائلة: «حرب الشوارع لا تنتهي بالقرب من الجامعة والمدينة.. ونعاني من الحجارة وحرق السيارات بشكل يومي.. ونخاف على أبنائنا عند ذهابهم وعودتهم.. ونضطر في أيام كثيرة إلى عدم الخروج إلى الشارع خوفا من القنابل وأصوات الرصاص الذي لا يغادر محيط الجامعة». وأمس تتبعت قوات الجيش طالبات الإخوان حتى شارع يوسف عباس، وذلك بعد قطعهن شارع الطيران وإلقاء الحجارة على قوات الجيش، وانضم إليهن عدد من الطلاب أمام المدينة الجامعية. وفي المقابل، انضم المئات من المواطنين إلى قوات الشرطة والجيش بشارع يوسف عباس، مرددين هتافات مناهضة لجماعة الإخوان، وأغنية «تسلم الأيادي»، التي تشيد بالجيش، والتي صارت رمزا شعبيا لمقاومة الإخوان. ووجهت قوات الجيش الموجودة في شوارع مدينة نصر نداءات إلى الطلاب المتظاهرين بشارع يوسف عباس حتى يفتحوا الطريق أمام حركة السيارات.. واستجاب بعض الطلاب، بينما صعد آخرون إلى أسطح المدينة الجامعية الخاصة بالفتيات ورشقوا قوات الجيش بالحجارة.
لكن السيدة زينب، والدة الطالبة هبة التي تقيم في المدينة الجامعية، والتي جاءت للاطمئنان على ابنتها، حملت الجامعة مسؤولية سلامة ابنتها. وقالت إن «الأمن يدخل المدينة الجامعية للبنات، وهذا غير مسموح، لمطاردة المتظاهرات.. والأمر لا يسلم من تحرش بالبنات»، على حسب ادعائها.. مطالبة بالكف الفوري عن ملاحقة طالبات الأزهر، ومؤكدة: «إننا لا ننام من مشاهد الخراب التي نشاهدها والمظاهرات في الجامعة». وأعربت زينب، وهي تقيم في مدينة المنصورة (بدلتا مصر)، عن قلقها من تفاقم الأوضاع، وتقول إن «ابنتي هبة ليست من الإخوان، ورغم ذلك من الممكن أن تتعرض للأذى، لأن الأمن عندما يطلق القنابل لا يفرق بين طالبة إخوانية وغير إخوانية».
في المقابل، قال مصدر أمني إن قوات الأمن تراقب الحالة الأمنية من خارج أسوار الجامعة والمدينة وتطبق القانون على مثيري الشغب الذين يحاولون قطع الطرق والتجمهر والتظاهر دون الحصول على تصريح من وزارة الداخلية، بينما استمر الأمن بتعزيز وجوده خارج الجامعة لمنع خروج أي مظاهرات خارج الحرم الجامعي.
وتفاقمت الأوضاع في الأزهر منذ يومين، بعدما زعمت جماعة الإخوان مقتل طالبين في الجامعة، هما الطالب أحمد ممدوح بالفرقة الثانية تجارة إنجليزي، والطالب محمد يحيى بالفرقة الرابعة فرنسي بكلية التربية.. لكن إدارة الجامعة نفت ذلك، مؤكدة أن الطالبين ضمن أربعة طلاب مصابين نقلوا إلى مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، وأن ثلاثة من الطلاب تلقوا العلاج وخرجوا من المستشفى، بينما بقي الطالب محمد يحيى وحالته مطمئنة.
«الشرق الأوسط» زارت الطالب يحيى في المستشفى أمس، فأكد أن حالته بخير، وأن إدارة الجامعة بذلت جهودا كبيرة لإسعافه، شاكرا الجميع على ما بذلوه من أجل الحفاظ على صحته. والطالب يحيى لا ينتمي إلى جماعة الإخوان، ويقول بكلمات بسيطة: «كنت في المحاضرة وخرجت مع الطلاب، عندما اشتبك الأمن مع طلاب الإخوان الذين صعدوا للمدرجات.. ولم أدرِ بنفسي إلا وأنا في المستشفى.. ولا أعرف من أطلق علي الرصاص (الخرطوش)».
ورغم تفاقم المشهد يوميا، تواصل جامعة الأزهر الدراسة في كلياتها. وقال الدكتور أحمد حسني، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون الوجه البحري، إن «الدراسة بفرع الوجه البحري والبالغ عدد الكليات به 26 كلية منتظمة، وجرى الاستعداد لامتحانات الفصل الدراسي الأول». وقال حسني إن «أسئلة امتحانات الفصل الدراسي الأول مباشرة وخالية من التعقيد، ولن تتخطى المقرر الذي جرى شرحه».
وأكد الدكتور محمد عبد الشافي، نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، أنه «سوف يؤخذ في الاعتبار نسبة حضور الطالب 75% من أيام الدراسة.. ومن لم يحضرها فسوف يحرم من الامتحانات»، لافتا إلى أن الطالب الذي سوف يتغيب عن الامتحانات سوف يعد راسبا.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.