وزير الخارجية الكويتي: الاتصالات والمشاورات مستمرة بشأن الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الخليجي

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد والأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة الخليجية أمس (كونا)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد والأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة الخليجية أمس (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: الاتصالات والمشاورات مستمرة بشأن الانتقال إلى مرحلة الاتحاد الخليجي

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد والأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة الخليجية أمس (كونا)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد والأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة الخليجية أمس (كونا)

جدد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، تأكيده على أن الاتصالات والمشاورات مستمرة بشأن الانتقال من مرحلة العمل الخليجي المشترك إلى مرحلة الاتحاد بين دول المجلس.
وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في العاصمة الكويتية مع الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على هامش ختام أعمال الدورة، إن نجاح قمة الكويت للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتها الـ34 وما تمخض عنها من قرارات وتوصيات ملبية لطموح وتطلعات مواطني المجلس.
وأضاف أن الروح المشتركة والإيمان بمسيرة المجلس موجودة لدى جميع دول المجلس، مؤكدا الحاجة إلى إجراء المزيد من المشاورات والاتصالات والعمل في دعم هذه المسيرة المباركة، مبينا أن قمة الكويت قد صدر عنها مؤشران هامان في مسيرة العمل الخليجي المشترك، تمثل الأول في المشاركة الشعبية متمثلة في مشاركة رئيس اتحاد مجالس الشورى والنواب والوطني لدول مجلس التعاون، في حين تمثل الآخر بالشباب ودورهم والاستفادة منهم والاستماع إلى آرائهم.
وأوضح الشيخ صباح الحمد الصباح أن دول المجلس كانت من أحسن الدول التي تعاملت مع الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي كان لها استراتيجية مالية واقتصادية. وحول التعاون العسكري الخليجي قال: «إن التعاون العسكري هو أحد مجالات التعاون الخليجي، وقد استكمل هذا التعاون المستمر منذ إنشاء المجلس بإقرار القيادة الموحدة لدول المجلس»، مؤكدا على أن التعاون مطلوب حاليا ومستقبلا، وهو يكمل مسيرة المجلس. وعن الترحيب الخليجي بالسياسة الإيرانية الجديدة والاتفاق التمهيدي للنووي الإيراني قال الشيخ صباح الخالد: «دول المجلس قد أولت العلاقة مع إيران الاهتمام الكافي وتابعت التطور الحاصل للملف النووي الإيراني»، مبينا أن «القيادة الإيرانية الجديدة قد أعطت مؤشرات إيجابية». ولفت إلى أن العلاقة مع إيران قد أخذت حيزا كبيرا من المناقشة في قمة الكويت لما لها من أهمية، وأن دول المجلس تتطلع إلى العمل مع إيران من أجل استقرار الخليج ولطمأنة بلدان وشعوب المنطقة.
وشدد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح على ضرورة توجه إيران لطمأنة شعوب الخليج وتنفيذ الاتفاق التمهيدي للملف النووي الإيراني، وتجربة ما سيجري تطبيقه على أرض الواقع، مبينا أن دول المجلس لم تطلب من دول 3+3 أو 5+1 المشاركة في المفاوضات الجارية حول ملف إيران النووي مع متابعة هذا الملف مع أصدقاء وحلفاء دول المجلس.
وحول مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا، بين الشيخ وزير الخارجية الكويتي أهمية نجاح الاجتماع، مشيرا إلى أن دول المجلس تسير في مسارين في الأزمة السورية، الأول إنساني والآخر سياسي.
وفي الشأن السوري دعا إلى إيجاد حل سلمي لسوريا يسهم في إنهاء الأوضاع الصعبة والمأساوية التي يمر بها هذا البلد، مطالبا بخروج جميع القوات والمنظمات الأجنبية التي تشارك في القتال بسوريا والتمسك بما تبقى في الوضع هناك. وزاد: «مشاركة أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري وقوى الثورة أول من أمس في افتتاح أعمال القمة، تؤكد حرص دول الخليج على أن تكون هناك نتائج إيجابية في مؤتمر (جنيف 2)»، مشيرا إلى أن الجميع يسعى لإنجاح مؤتمر «جنيف 2».
وفي الشأن المصري، قال نائب رئيس الوزراء الكويتي إن مصر دولة ذات أهمية كبرى لدى دول مجلس التعاون الخليجي، التي تدرك أهمية مصر ودورها، وأكد أن البيان الختامي تطرق للشأن المصري واحترام إرادة الشعب المصري. وأضاف: «نعمل على مساعدة مصر اقتصاديا وسياسيا. ونتطلع إلى عودة مصر كما عهدناها قائدا ورائدا في العمل العربي والدولي. دور مصر جميعنا يدرك أهميته. نأمل أن تستعيد مصر وبأقرب وقت دورها الريادي والقيادي».
وتابع حديثه عن الشأن المصري: «هناك اتفاق على أهمية مصر وعلى دعم مصر في هذه المرحلة، وفي كل المراحل. لا تباين حول دور مصر. هناك اتفاق تام حول دعم مصر».
إلى ذلك أكد الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية استمرار المشاورات بين دول المجلس بشأن الانتقال إلى مرحلة الاتحاد، مشيرا إلى أن قادة دول المجلس قد أمروا باستمرار التشاور وإعداد الدراسات والتنسيق الدقيق في هذا المجال للوصول إلى مرحلة الاتحاد. وأشار إلى تكليف الدورة السابقة للمجلس الأعلى للأمانة العامة للمجلس لعقد مؤتمر للشباب، مبينا أن الأمانة العامة للمجلس نجحت في عقد المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 800 شاب وشابة وقد رفعت توصياته إلى قادة المجلس للاطلاع عليها في هذه القمة، مما يؤكد أهمية قطاع الشباب عند قادة المجلس. وزاد: «القادة أمروا بالاستماع إلى الشباب وتوفير البيئة المناسبة لهم حتى يتميزوا»، مبينا أن المؤتمر سيتبعه مؤتمرات أخرى مماثلة، وكذلك إقامة ورش عمل يجري فيه تناول عدد من المحاور المهمة التي ستعرض نتائجها على الخبراء لأخذ القرار والتوصيات المناسبة بشأنها.
من جهته دعا الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي إلى التواصل مع الأدباء والإعلاميين، مطالبا إياهم بالعمل معا من أجل شرح وتوضيح القرارات التي يتخذها قادة دول المجلس وتسليط الضوء عليها وتوضيح مدى أهميتها للمواطن الخليجي. وشدد على الدور الكبير المنوط بالإعلاميين لإبراز مسيرة المجلس، متطلعا إلى شراكة حقيقة بين الأمانة العامة للمجلس والإعلام لتوصيل نتائج المجلس والمنافع الكثيرة من هذه القرارات لمواطني المجلس الذي يعد هدف التنمية ومحورها.



فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

بعد عدة أسابيع من التعتيم الإعلامي على قضية قيل إنها ستسبب «هزة أمنية» في إسرائيل، سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب، الخميس، بنشر معلومات عن قيام ضباط في الجيش باستغلال وجودهم في مواقع حساسة واطّلاعهم على معلومات أمنية دقيقة، وذلك بالدخول في مراهنات عالمية مكنتهم من جني أرباح طائلة.

والمعلومات «الجزئية» التي سُمح بنشرها تتناول تحديداً ما أقدم عليه ضابط في جيش الاحتياط الإسرائيلي يشغل منصباً حساساً، وشخص آخر مدني؛ لكن مصادر في الشرطة أكدت أن القضية أوسع نطاقاً، وأن التحقيق سيجُر عدداً أكبر من المتورطين.

ووجهت النيابة العامة إلى العسكري والمدني تهماً تتعلق «بارتكاب جرائم أمنية خطيرة، وجرائم رشوة، وعرقلة سير العدالة». وحسب لوائح الاتهام، شارك الاثنان في رهانات عبر منصة المراهنات العالمية الرقمية المعروفة «بولي ماركت» التي يجري الرهان فيها على كل شيء في العالم تقريباً.

وعلى سبيل المثال، بادر أحد المشتركين في طرح رهان في شهر يونيو (حزيران) الماضي حول ما إن كانت إسرائيل ستهاجم إيران أم لا، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في الحرب أم لا.

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي على مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني يوم 16 يونيو 2025 (رويترز)

ولأن الضابط في الجيش الإسرائيلي تكون لديه معلومات عسكرية دقيقة، فإنه يطرح للرهان مبلغاً كبيراً، ويربح.

ويقول مصدر أمني في تل أبيب إن المراهنات تجري في العادة في مجالات سياسية ورياضية وثقافية وبيئية، وغيرها. لكن الحرب على غزة أحدثت ازدهاراً في هذا النوع من المراهنات، مما لفت نظر هيئة الأمن السيبراني الحكومية في تل أبيب إليها، فراحت تتعقب كل من يشارك فيها.

ولاحظت الهيئة أن هناك من يراهن بمبالغ طائلة على مسائل حساسة تتعلق بالسياسة الإسرائيلية، مثل «هل تجتاح إسرائيل رفح؟»، أو «هل يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؟»، أو «هل توافق (حماس) على تحرير الرهائن؟»، وما إلى ذلك.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في حي التفاح بشرق مدينة غزة 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبدأت الهيئة تشك في وجود جهة ما تعرف معلومات حساسة ليست متاحة للجميع. ولم يكن سهلاً الوصول إلى هوية المراهنين لأن أحداً لا يلزمهم بكشف أي شيء يدلل على انتماءاتهم أو جنسياتهم. كما أن الرهانات تجري بالعملات الرقمية.

ومع ذلك، أوصلت التحقيقات جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) وهيئة الأمن السيبراني إلى طرف الخيط، وتبين أن بين المراهنين جنوداً وضباطاً في الجيش ممن يعملون في مجالات وقواعد عسكرية مطلعة على كثير من الأسرار الدقيقة، ويستخدمون ما لديهم من معلومات في المراهنات.

وذكر بيان مشترك صدر عن جهاز «الشاباك» ووزارة الدفاع وجهاز الشرطة أنه «أُلقي القبض مؤخراً على عدد من المشتبه بهم، بينهم مدني وعسكري من قوات الاحتياط، للاشتباه في ممارستهم للمراهنة عبر موقع (بولي ماركت) الإلكتروني، والمتعلقة بوقوع عمليات عسكرية، وذلك استناداً إلى معلومات سرية اطَّلع عليها العسكريون الاحتياطيون بحكم خدمتهم في الجيش. وبعد تكوين أدلة كافية تدين المدني والعسكري الاحتياطي، قرّرت النيابة العامة مقاضاتهما بتهم تتعلق بارتكاب جرائم أمنية خطيرة، وجرائم رشوة، وعرقلة سير العدالة».

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إنه «ينظر بجدية بالغة إلى أي عمل يهدد أمن الدولة، ولا سيما استخدام المعلومات السرية للغاية، لتحقيق مكاسب شخصية».

وأضاف: «هذا خرق أخلاقي جسيم، وتجاوُز واضح للخطوط الحمراء، وهو ما يتعارض مع قيم الجيش الإسرائيلي وما هو متوقع من منتسبيه، وستُتَّخذ الإجراءات الجنائية والقيادية ضد أي طرف يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال». وأوضح: «وفقاً لنتائج التحقيق، لم يحدث أي ضرر عملياتي من جراء الواقعة الحالية».

وتثير هذه القضية نقاشات حامية في إسرائيل تنصبُّ على تفشي ظاهرة الجشع للمال، حتى لو كان في ذلك مساس بالأمن بلغ حد التجسس لصالح إيران. إلا أن أجهزة الأمن قلقة أيضاً من سهولة استخدام الوثائق والمعلومات الأمنية لهذا الغرض.

ويشير البعض إلى أن أول من استخدم معلومات ووثائق أمنية تحوي أسراراً هم مساعدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذين سربوا وثائق لصحيفة «بيلد» الألمانية خلال الحرب لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية والحزبية. وزعموا حينها أنهم عثروا على وثيقة تدل على أن يحيى السنوار كان يخطط للهرب للخارج.

وتبين لاحقاً أن الوثيقة ليست للسنوار، ولا تحوي معلومات كهذه، وإنما ابتغى نتنياهو من وراء تسريبها حجة يتذرع بها لاحتلال محور رفح في أواسط عام 2024.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
TT

وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)

قال وزير النفط والطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن التكلفة التقديرية للخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع النفط والطاقة جراء الحرب، تقدر بمليارات الدولارات، وحَمّل مسؤولية هذه الخسائر إلى «قوات الدعم السريع»، التي قال إنها استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية للنفط والطاقة في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف الوزير، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة أعادت تشغيل حقل «هجليج» بالكامل، وأن «جميع الموظفين الموجودين يمارسون عملهم بشكل طبيعي». وأوضح أن حماية الحقل وتشغيله مسؤولية مشتركة بين السودان وجمهورية جنوب السودان وفقاً للاتفاقيات المبرمة سابقاً بين البلدين.

نفى إبراهيم بشدة صحة ما تردد أخيراً بشأن وجود اتفاق ثلاثي بين حكومتي السودان وجنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بخصوص حقل «هجليج» الواقع في أقصى جنوب إقليم كردفان، المتاخم لجمهورية جنوب السودان.

وكانت سلطات جنوب السودان قد أعلنت التوصل إلى تسوية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بعد سيطرة الأخيرة على المنطقة، يقضي بانسحاب قوات الطرفين، وإيكال عملية تأمين المنشآت النفطية في «هجليج» لجيش جنوب السودان.

ويُعّدَ حقل «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وينتج ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من الخام، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة.

ويُعد الحقل أيضاً المنشأة الرئيسية لمعالجة نفط جنوب السودان، التي تنتج ما يقارب 130 ألف برميل يومياً، ويتم تصديرها عبر الموانئ السودانية على ساحل البحر الأحمر.

مفاوضات مع الصين

وزير النفط والطاقة السوداني إبراهيم المعتصم (وكالة السودان للأنباء)

ومن جهة ثانية، كشف الوزير السوداني أن المفاوضات مع الحكومة الصينية مستمرة بخصوص عودتها للعمل في «مربع 6» في منطقة بليلة غرب كردفان، وذلك بعدما أعلنت الأخيرة إنهاء الاتفاق مع الحكومة السودانية، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وانهيار سلاسل الإمداد جراء القتال الدائر في البلاد.

وقال إبراهيم: «صحيح أن العمل متوقف الآن في حقل بليلة، لكن الشريك الصيني لم ينسحب من البلاد»، مضيفاً: «عقدنا في الفترة السابقة لقاءات مشتركة مع الجانب الصيني في العاصمة المصرية القاهرة، وأبلغناهم برغبتنا في استمرار الشراكة في الحقل، كما عرضنا عليهم الاستثمار في حقول أخرى».

وأبدى وزير النفط والطاقة السوداني تفاؤله باستمرار الشراكة بين الخرطوم وبكين في هذا المجال، مشيراً في الوقت نفسه إلى تدفق استثمارات مختلفة في مجال النفط بعد وقف الحرب، وعلى وجه الخصوص في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، التي تشهد استقراراً أمنياً كبيراً.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبلغت الحكومة الصينية نظيرتها السودانية بإنهاء الشراكة في مجال النفط، وذلك بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك بين البلدين.

مصفاة الخرطوم

مصفاة الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

ووفق المسؤول الحكومي، فإن التقديرات الأولية للخسائر الفادحة التي طالت قطاع النفط والطاقة منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) 2023، تُقدر بمليارات الدولارات، ولا يزال حصر الأضرار جارياً.

وقال إن «(قوات الدعم السريع) تَعَمّدت تخريب البنية التحتية في هذين القطاعين، وإن الحكومة قطعت أشواطاً في إعادة تأهيلهما من جديد، بعد أن نجح الجيش في دحر هذه القوات من مناطق كثيرة في البلاد».

في السياق نفسه، قَدّر وزير النفط والطاقة، حجم خسائر في مصفاة الخرطوم للبترول بنحو 6 مليارات دولار، قائلاً: «إنها تحتاج إلى إعادة بناء من جديد، وشرعنا في وضع التصاميم اللازمة وتوفير الاحتياجات لإعادة تشغيلها مرة أخرى»، مشيراً إلى أن دولاً عديدة أبدت رغبتها الجادة في الاستثمار بمصافي البترول في الخرطوم والأبيض وبورتسودان.

وقبل اندلاع الحرب كانت تغطي مصفاة «الجيلي» التي تقع شمال العاصمة الخرطوم، أكثر من 40 في المائة من حاجة البلاد للبنزين والجازولين والغاز، لكنها توقفت عن العمل جراء الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها منشآت المعالجة وتكرير النفط.

وأكد إبراهيم انسياب المواد البترولية بشكل طبيعي، وأن توافرها ساهم في استقرار الوقود في البلاد، منوهاً إلى تزويد معظم محطات الوقود بالطاقة الشمسية، في المناطق التي لا كهرباء فيها.