روحاني: لا رجعة للسنوات الثماني الماضية من ولاية أحمدي نجاد الرئاسية

الرئيس الإيراني يؤكد أنه جرى القضاء على العقوبات.. ولا يمكن العودة إلى الوراء

الرئيس الايراني حسن روحاني (أ ف ب)
الرئيس الايراني حسن روحاني (أ ف ب)
TT

روحاني: لا رجعة للسنوات الثماني الماضية من ولاية أحمدي نجاد الرئاسية

الرئيس الايراني حسن روحاني (أ ف ب)
الرئيس الايراني حسن روحاني (أ ف ب)

أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس عن أمله بشأن تحقيق تطورات إيجابية في قطاعي الصناعة والاستثمار في ظل الحكومة الحالية في إيران، وقال: «لا رجعة للسنوات الثماني الماضية من ولاية أحمدي نجاد (الرئيس السابق) الرئاسية». وسبق للرئيس الإيراني أن انتقد مرارا أداء حكومة أحمدي نجاد. وخاطب روحاني خلال كلمة ألقاها في حفل لتكريم يوم الصناعة والمناجم في طهران أمس أصحاب الصناعات، والمستثمرين، وقال: «أقسم بالله أن الأعوام الثمانية الماضية قد ولت بلا رجعة ولن تتكرر تلك الأيام». وذلك في إشارة إلى السنوات الثماني من فترة أحمدي نجاد الرئاسية.
ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن روحاني قوله: «نحن نتطلع إلى تعزيز العلاقات الودية مع الدول الأخرى كي تتمكنوا أنتم (أصحاب الصناعات والمستثمرون) من استيراد التكنولوجيا، والمواد الأولية والقيام بمبادلات مالية بسهولة أكبر».
وأضاف روحاني: «قامت الحكومة خلال الشهر الماضي بخطوات صائبة في مجال السياسة الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تحسن الظروف في قطاع الإنتاج».
وتابع: «كانت للعقوبات وللأسف تداعيات سلبية على قطاع الصناعة وخاصة صناعة السيارات. أخذنا خطوات لحلحلة هذه المشاكل، وقد جرى رفع بعض العقوبات، وسيجري رفع ما تبقى منها».
ولم يقتصر توجيه الانتقادات إلى أداء حكومة أحمدي نجاد الاقتصادي على روحاني، بل إن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني أكبر هاشمي رفسنجاني قال في مارس (آذار) إن «جهات في إيران استغلت العقوبات لمصلحتها، وتورطت في عمليات فساد اقتصادي».
كما صرح رفسنجاني في تصريحات أدلى بها في فبراير (شباط) بأن «الشعب لا يعلم شيئا عن الخسائر التي لحقت بالبلاد (في فترة رئاسة أحمدي نجاد)».
وكان الخلاف الشديد في وجهات النظر بين رفسنجاني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد واضحا للعيان منذ الأيام الأولى من تولي أحمدي نجاد الرئاسة في إيران. وانتقد رفسنجاني مرارا وعلنا أداء حكومة أحمدي نجاد خلال العام الماضي، وقال: «لقد تورطنا بمشاكل كثيرة خلال الأعوام الثمانية الماضية».
وقال رفسنجاني في الندوة الدولية الثالثة لإيران 1404 في طهران في 25 فبراير 2014: «لقد خسرنا الكثير من الإمكانيات خلال الأعوام الأخيرة بسبب السياسات الخاطئة. إذا جرى تنفيذ الخطط بشكل سليم لما تراجعنا عن قطرة في استخراج النفط والغاز».
وقال الخبير الإيراني في الشؤون السياسية رضا تقي زادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بلغت إيرادات البلاد 800 مليار دولار خلال ثمانية أعوام، غير أن نسبة النمو السلبي الاقتصادي بلغت نحو ستة في المائة في العام الأخير من حكومة (أحمدي نجاد). هذا أمر لا يحتمل. لم يجر إنفاق هذه الأموال لتطوير قطاع الإنتاج، بل جرى تكريسها لزيادة الشرخ بين الفقراء والأغنياء، مما يشكل تهديدا اجتماعيا كبيرا».
وأضاف تقي زادة: «لم يسجل إنتاج الغاز ارتفاعا خلال الأعوام الثمانية الماضية. وجرى تعليق تطوير حقل بارس الجنوبي للغاز، مما يكبد الاقتصاد خسائر بمئات مليارات الدولارات سنويا. لقد هرب نحو 600 مليار دولار من رؤوس الأموال من البلاد في فترة رئاسة أحمدي نجاد، وسجلت العملة الوطنية انهيارا بنسبة 400 في المائة أمام الدولار». وأشار الرئيس الإيراني خلال تصريحاته أمس (الثلاثاء) إلى العقوبات الدولية على إيران، وأعرب عن تفاؤله بشأن الأعوام المقبلة. وقال: «تم القضاء على العقوبات ولا يمكن العودة إلى الوراء».
وتستأنف إيران ومجموعة 5+1 يوم الأربعاء جولة جديدة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في فيينا، وذلك بهدف كتابة الصيغة النهائية للاتفاق النووي الشامل. ومن شأن تحقيق الاتفاق النووي الشامل بين إيران والقوى الكبرى رفع العقوبات المختلفة على إيران.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين بشأن الملف النووي عباس عراقجي منذ أيام إن الجولة المقبلة من المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 ستتمحور حول مناقشة الاتفاق النووي الشامل. وأضاف أن إيران تأمل الوصول إلى نتيجة نهائية خلال هذه الجولة التي تعد الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية في المهلة المحددة التي امتدت لستة أشهر بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
من جهته، قال الأستاذ الجامعي الإيراني في فرع العلوم السياسية في جامعة طهران الدكتور صادق زيبا كلام لـ«الشرق الأوسط» أمس حول التصريحات التي أدلى بها حسن روحاني: «تمكن روحاني من فك عقدة الملف النووي المستعصية خلال فترة رئاسته، وفرض الإدارة السليمة على المجتمع. كانت البلاد على وشك الإصابة بشلل تام جراء العقوبات قبيل وصول روحاني إلى سدة الرئاسة. وها هو روحاني يقول بأن العقوبات لن تفرض على إيران، ولن ترجع البلاد إلى فترة رئاسة أحمدي نجاد. ولكن يبدو أن هناك جهات تشعر بالقلق، وكأنها تفضل العودة إلى فترة أحمدي نجاد الرئاسية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.