«محمد صلاح» العراقي يأمل في السير على خطى النجم المصري

اللاعب العراقي حسين علي شبيه النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)
اللاعب العراقي حسين علي شبيه النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

«محمد صلاح» العراقي يأمل في السير على خطى النجم المصري

اللاعب العراقي حسين علي شبيه النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)
اللاعب العراقي حسين علي شبيه النجم المصري محمد صلاح (أ.ف.ب)

لاعب كرة قدم، نشأ في منطقة شعبية وسط أسرة متواضعة، نحيل، ذو لحية خفيفة وشعر أشعث أسود اللون، ويرتدي قميص نادي ليفربول الإنجليزي، هو العراقي حسين علي، لكن لا يهم، ففي بلاده، ينادونه محمد صلاح.
قلبت النجومية المتصاعدة للاعب المصري حياة الشاب العراقي البالغ من العمر 20 عاما رأسا على عقب. لاعب الفريق الرديف في نادي الزوراء، يجد نفسه تحت أضواء «الشهرة» في بغداد، حيث بات الناس يستوقفونه لسؤاله عما إذا كان هو صلاح، أو لالتقاط الصور معه.
حتى أن نجاح صلاح الذي اختير في الموسم المنصرم أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بات يدغدغ أحلام علي الذي يأمل في أن يتدرج في كرة القدم وصولا إلى نجومية لاعب منتخب «الفراعنة».
ويقول مدربه في الزوراء عدنان محمد لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما أتى هذا اللاعب إلى الفرق أول مرة لينضم إليه (قبل نحو شهرين) لكونه يمتلك مهارات فنية طيبة، سألته عن اسمه فقال حسين علي».
يضيف «قلت له لا أنت، اسمك محمد صلاح».
يحرص «محمد صلاح العراق» على التمثل بحركات النجم المصري خلال التمارين، بطريقة الجري خلف الكرة أو الاختراق على الأجنحة.
حسين علي نفسه بدأ يسعى إلى أن يكون «شبيها» لصلاح، وابتاع حديثا القميص الأحمر لنادي ليفربول الذي يرتديه بشكل منتظم.
ويوضح اللاعب الشاب أن تشبيهه بصلاح لم يبدأ منذ بروز المصري مع ليفربول، بل أيضا عندما كان في ناديه السابق روما الإيطالي.
ويقول: «منذ أن كان يلعب (...) في روما بدأ الجميع يناديني بمحمد صلاح، لكنني لم أعر الأمر اهتماما»، مضيفاً: «تغير الحال تدريجيا بعد انتقاله إلى ليفربول (صيف 2017)» وبدأ الناس يتعاملون معه «كأني اللاعب الحقيقي».
في الموسم المنصرم، تحول صلاح الذي اختير أفضل لاعب أفريقي لعام 2017، إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم عالميا، وطرح معلقون اسمه كأحد المرشحين لنيل جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.
وكلما ازدادت نجومية اللاعب الذي تحول إلى معبود للجماهير في بلاده، ومعشوق لجماهير ناديه الإنجليزي التي تهتف دائما باسمه في ملعب آنفيلد، زادت «معاناة» حسين علي مع الشهرة في بغداد.
ويقول علي الذي يحمل ابتسامة عريضة تذكر بابتسامة صلاح، أنه بات يجد صعوبة في الخروج من منزله دون أن يطلب منه أحد التقاط صورة.
ويوضح: «قبل أيام، ذهبت إلى مركز تجاري، فتجمع حولي حراس ورجال أمن وموظفو المتاجر والزبائن وأراد الجميع التقاط الصور معي... حتى الفتيات!».
وفي ختام المباراة التي أقيمت بين فريق الزوراء العراقي والعهد اللبناني ضمن كأس الاتحاد الآسيوي في أبريل (نيسان) الماضي، «أمضيت ساعة ونصف ساعة في التقاط الصور مع الجمهور».
بات عارفوه «يتضامنون» معه حتى في كل شأن يتعلق بصلاح، ومنها إصابته في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني.
ويقول حسين علي: «كنت أتابع مباراة نهائي دوري الأبطال في النادي اللبناني في العاصمة بغداد مع مجموعة من مشجعي الفريق الإنجليزي وما حصل بعد الإصابة كان صدمة لي (...) أخذ الجميع يواسيني لأنهم يعلمون أنني أتأثر بإصابة صلاح».
ولد حسين علي في حي الحرية الشعبي في بغداد عام 1998، في أسرة تضم شقيقين وأربع شقيقات. تعلق منذ صغره بكرة القدم، وبات يجد في صلاح مثالا أعلى لطموحه في اللعبة التي تتمتع بشعبية هائلة في العراق.
ولا تقتصر «المقارنة» بين علي وصلاح على تشابه الشكل أو قصة الشعر أو الابتسامة، بل تتعداها إلى ما هو أهم: تَمثل شاب متواضع من العراق، بمسيرة شاب متواضع من قرية نجريج في عمق دلتا النيل، كافح وتعب وبذل جهدا ليصل إلى المراكز العليا في كرة القدم العالمية.
ويوضح حسين علي: «أسعى لكي أسير على خطى صلاح في كل شيء، وليس في كرة القدم فقط».
يضيف: «هو إنسان مؤمن ويتلو القرآن قبل المباريات وأنا أفعل ذلك. هو يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقه والشيء ذاته أفعله مثلما يفعل أبو مكة»، إشارة إلى كنية صلاح، نسبه إلى ابنته الوحيدة مكة.
ويتحدث علي عن وجود «قاسم مشترك» بين التجربتين «هو قدم من قرية صغيرة واقتحم عالم أضواء كرة القدم وأنا قادم من حي شعبي فقير أيضا، وقد يكون ذلك دافعا لي لاكتساب المزيد».
في منزله المتواضع حيث أسدلت ستائر النوافذ لرد الشمس الحارقة في بغداد، يتحدث حسين علي عن أمنيتين في حياته لا تحيدان عن درب كرة القدم، الأولى أن يشق طريقه إلى المنتخب الوطني العراقي، والثانية «أن ألتقي بالنجم العالمي محمد صلاح».
ويسأل: «هل يدعوني إلى كأس العالم في روسيا؟» التي تقام بين 14 يونيو (حزيران) و15 يوليو (تموز) .


مقالات ذات صلة

تروسار وفاناكن خارج تشكيلة المنتخب البلجيكي

رياضة عالمية لياندرو تروسار لاعب آرسنال خارج تشكيلة بلجيكا (إ.ب.أ)

تروسار وفاناكن خارج تشكيلة المنتخب البلجيكي

ستضطر بلجيكا إلى الاستغناء عن خدمات لياندرو تروسار، وهانز فاناكن، في رحلتها المقبلة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك المدير الفني لفريق برشلونة (د.ب.أ)

«لا ليغا»: فليك يحصل على جائزة مدرب الشهر

حصل الألماني هانزي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة، على جائزة أفضل مدرب في شهر مارس (آذار) في بطولة الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية التونسي حنبعل المجبري خارج معسكر مارس (رويترز)

الإصابة تُبعد المجبري عن معسكر تونس

أعلن نادي بيرنلي المتعثر في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أن لاعبه التونسي حنبعل المجبري تعرض لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (بيرنلي)
رياضة سعودية من مباراة الشباب والنهضة العماني في «دوري أبطال الخليج» (تصوير: سعد العنزي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الشباب يطلب استضافة «أبطال الخليج»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن اجتماع لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي لكرة القدم، المقرر عقده الثلاثاء، سيشهد مناقشات مهمة بشأن بطولة دوري أبطال الخليج.

سعد السبيعي (الرياض )
رياضة عالمية جينارو غاتوزو المدير الفني للمنتخب الإيطالي (أ.ب)

غاتوزو: نعم هناك «توتر» في معسكر إيطاليا

اعترف جينارو غاتوزو، المدير الفني للمنتخب الإيطالي، بأن التوتر لا يصيب إلا مَن لا يشعر به.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».