فريق مورينيو نجح في إرجاء فوز رجال غوارديولا باللقب في لقاء تاريخي

يونايتد وسيتي... مباراة الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز

أداء بوغبا الاستثنائي ساهم في تحويل يونايتد لتأخره بهدفين إلى فوز بثلاثية
أداء بوغبا الاستثنائي ساهم في تحويل يونايتد لتأخره بهدفين إلى فوز بثلاثية
TT

فريق مورينيو نجح في إرجاء فوز رجال غوارديولا باللقب في لقاء تاريخي

أداء بوغبا الاستثنائي ساهم في تحويل يونايتد لتأخره بهدفين إلى فوز بثلاثية
أداء بوغبا الاستثنائي ساهم في تحويل يونايتد لتأخره بهدفين إلى فوز بثلاثية

سوف يكتب موسم 2017 - 2018 بالدوري الإنجليزي لكرة القدم في التاريخ باعتباره الموسم الذي شهد وضع مانشستر سيتي ومدربه جوسيب غوارديولا معايير جديدة للتألق وعندما شهدت الكرة الإنجليزي رحيل أرسين فينغر، الرجل الذي أحدث ثورة في اللعبة في البلاد. كرة القدم السهلة التي قدمها مانشستر سيتي، التي يمثلها كيفن دي بروين وليروي ساني وديفيد سيلفا ورحيم ستيرلينغ، جعلت الجميع في نشوة وفي الحقيقة، حسمت الدوري قبل عدة جولات قبل أن يحسم حسابيا. وأصبحت الآن طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا قد رسخت في أذهان لاعبي مانشستر سيتي، ولقبه الأول في إنجلترا يبشر بالمزيد، لا سيما عندما يعزز الفريق بلاعبين جدد.
فريق مانشستر يونايتد كان قويا باستمرار حيث إنهى الموسم في المركز الثاني، بينما أذهل فريقا توتنهام وليفربول - مع تصارع نجميهما هاري كين ومحمد صلاح على الحذاء الذهبي (الذي فاز به صلاح)، الجماهير بطريقة لعبهم الجريئة وانهيا الموسم في المراكز المؤهلة للعب في دوري الأبطال. وفي نهاية جدول الترتيب، هبطت فرق ويست بروميتش وستوك سيتي وسوانزي، وكل فريق منهم حاول البقاء عن طريق تغيير المدرب ولكنهم فشلوا في النجاة، في الوقت الذي تفادت فيه الفرق الثلاث التي صعدت مع بداية الموسم، نيوكاسل وبرايتون وهيديرسفيلد، من الهبوط للدرجة الأولى. «الغارديان» تستعرض هنا أفضل المباريات التي شهدها الدوري الإنجليزي الممتاز ها الموسم:
مانشستر سيتي 2 - 3 مانشستر يونايتد (7 أبريل/نيسان)
بصورة إجمالية، تبدو هذه المباراة وكأنها تألفت من شوطين وأربعة فرق. في البداية، نجح مانشستر سيتي المتألق في اكتساح مانشستر يونايتد الذي بدا في حالة يرثى لها وتقدم عليه بهدفين دون مقابل وأصبح قاب قوسين أو أدنى من درع بطولة الدوري الممتاز. إلا أن الوجه الرائع لمانشستر يونايتد عاود الظهور فجأة ونجح في سحق مانشستر سيتي. ويمثل لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا التجسيد الأمثل لهذا التحول الهائل في الأداء، فبعد أن بدا غائباً تماماً عن المباراة خلال الشوط الأول، تحول إلى قوة لا تقهر في الشوط الثاني. ومع هذا، أرجأت هذه الهزيمة تتويج مانشستر سيتي بطلاً للدوري الممتاز لمدة أسبوع واحد فقط، وسرعان ما خسر مانشستر يونايتد على أرضه أمام ويست بروميتش في المباراة التالية مباشرة. ورغم ذلك، قدم مانشستر يونايتد خلال مواجهته أمام مانشستر سيتي لمحة لجمهوره ما يمكن أن يصبح عليه، في الوقت الذي كشف مانشستر سيتي حجم المجهود الذي لا يزال يتعين عليه بذله.
واتفورد 0 - 6 مانشستر سيتي (16 سبتمبر/أيلول)
لم يكن من الضروري أن يمنى مانشستر سيتي بهزيمة كي يرد اسمه في قائمة مباراة الموسم. في الواقع، نجح الفريق خلال هذه المباراة في إظهار حجم التطور الهائل الذي حققه على مستوى أدائه مقارنة بالعام الماضي. أثناء المباراة، بدا مانشستر سيتي مثالياً، مع تألق الظهير الأيسر الفرنسي بنجامين ميندي على يسار الملعب كقوة يتعذر التصدي لها. لذا، كان المشهد مأساوياً عندما سقط جراء تعرضه لإصابة في غضون فترة قصيرة لاحقاً. أما لاعبو واتفورد، فقد خاضوا المباراة بمستوى جيد من اللياقة البدنية ولم يكن أداؤهم في المجمل سيئاً، علاوة على أنه لم يتعرض أي منهم للطرد مثلما حدث مع ليفربول عندما خسر بنتيجة 5 - 0 أمام مانشستر سيتي قبل ذلك بأسبوع. ومع ذلك، تعرضت صفوفه للتدمير أمام مانشستر سيتي. من جانبه، نجح مهاجم مانشستر سيتي الأرجنتيني سيرغيو أغويرو في إحراز ثلاثية رائعة من الأهداف - وكان الهدف الثالث على وجه التحديد أحد أفضل الأهداف على مستوى الموسم، وذلك عندما انطلق المهاجم متجاوزاً ثلاثة مدافعين قبل أن يسدد الكرة لتمر أمام حارس المرمى وتستقر في زاوية حادة من المرمى.
ليفربول 4 - 3 مانشستر سيتي (14 يناير/كانون الثاني)
جاء الوصف الأمثل لهذه المواجهة من جانب يورغن كلوب، حتى وإن كان المعلق الخاص بقناة «إن بي سي إس إن» اضطر للاعتذار عن استخدام المدرب الألماني لفظاً خارجاً. وقال المدرب: «يمكنك النظر إلى هذه المباراة عبر زوايا مختلفة»، وذلك في أعقاب انطلاق صافرة النهاية لتضع نهاية لدراما ساخنة تمكن خلالها ليفربول من تسجيل ثلاثة أهداف في غضون تسع دقائق قبل أن يتشبث بتقدمه ليلحق في النهاية بمانشستر سيتي أول هزيمة له في إطار بطولة الدوري الممتاز هذا الموسم. وقال كلوب: «يمكنك النظر إلى المباراة من زاوية المدرب وقول: (حسناً، كان بمقدورنا فعل هذا الأمر أو ذاك على نحو أفضل). أو يمكنك النظر إليها من زاوية المشجع العادي وقول: ما هذا بحق الجحيم؟! هذا أمر لا يصدقه عقل. لقد كانت مباراة تاريخية سنظل نتحدث عنها لـ20 عاماً قادمة... لقد تابع المباراة أناس من شتى أرجاء العالم».
تشيلسي 2 - 3 بيرنلي (12 أغسطس/آب)
كان تشيلسي البطل المتوج، في الوقت الذي لم يفز بيرنلي بمباراة واحدة خارج أرضه على امتداد الموسم الماضي من بطولة الدوري الممتاز. إذن، كان من الطبيعي في اليوم الافتتاحي لهذا الموسم أن يتمكن الفريق الذي يقوده شون دايش من التقدم بنتيجة 3 – 0، مع نجاح مهاجم بيرنلي الويلزي سام فوكس في تسجيل هدفين وأحرز مدافعه الآيرلندي ستيفين وارد هدفاً صاروخياً أسكن الكرة الزاوية العليا من المرمى.
بعد فترة من المباراة، تراجع عدد لاعبي تشيلسي إلى 10 فقط عندما تعرض مدافعه غاري كاهيل للطرد في الدقيقة الـ14، وبدا الفريق في الحالة التي لطالما حذر منها أنطونيو كونتي عندما كان لسانه يضج بالشكوى طوال الصيف؛ مشتتا وواهيا. وكانت هذه الحالة النقيض الكامل من فريق بيرنلي المحكم الذي استمر في تجاوز كل التوقعات على امتداد الجزء الباقي من الموسم. خلال الشوط الثاني، بدا تشيلسي على وشك العودة بقوة لكنه في فشل في ذلك، في الوقت الذي نجح بيرنلي في الحفاظ على تماسك صفوفه واقترب من تعزيز تقدمه عندما ارتطمت كرة سددها روبي برادي بالعارضة. وأصبح سيسك فابريغاس ثاني لاعب في الفريق صاحب الأرض يتعرض للطرد قرب نهاية المباراة.
بورنموث 3 - 3 وستهام (26 ديسمبر/كانون الأول)
عجت المباراة بالمشكلات وجرت على أرض ملعب مشبعة بالماء، بجانب تسجيل هدفين متأخرين تسببا في حدوث تحول كامل في مسار المباراة قبل إحراز هدف مثير للجدل في الوقت بدل الضائع وتبادل السباب بين اللاعبين فور انطلاق صافرة النهاية، لتمثل المباراة بذلك نموذجاً على فترة مضطربة من تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
كان مدافع وستهام جيمس كولينز قد نجح في قيادة الفريق الزائر وتسجيل هدف التقدم في المباراة في الدقيقة الـ7، لكن دان غوسلينغ وناثان أكي نجحا في تسجيل هدفين ليعيدا بورنموث إلى المقدمة. بعد ذلك، أهدر الفريق المستضيف فرصاً عدة لتعزيز وضعه، في وقت بدا وستهام يونايتد مهدداً بالتعرض للنسف عبر الجانبين في أي لحظة. خلال المباراة، لم يكن مهاجم وستهام النمساوي ماركو أرناوتوفيتش في مستواه المعتاد - ربما لأن قميصه حمل كتابة خاطئة لاسمه، لكنه بدل القميص بين الشوطين ونجح في التألق من جديد قرب نهاية المباراة ليسجل هدفين ناريين لتميل الكفة من جديد لصالح وستهام يونايتد. إلا أنه في الدقيقة 93 صوب أكي كرة بالرأس نحو المرمى وساعد كالوم ويلسون في دفعها لتتجاوز خط المرمى من مسافة قريبة - لكن هذا جرى باستخدامه ذراعه، تبعاً لما يؤكده لاعبو وأفراد فريق تدريب وستهام يونايتد الذين تملكهم غضب عارم.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended