الشرعية تتشبث بمرجعيات الحل وتلقي باللائمة على الحوثيين

غريفيث يلتقي في القاهرة قيادات يمنية ويصف مشاوراته في صنعاء بـ«المثمرة»

وزير الخارجية اليمني خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى اليمن في الرياض أمس
وزير الخارجية اليمني خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى اليمن في الرياض أمس
TT

الشرعية تتشبث بمرجعيات الحل وتلقي باللائمة على الحوثيين

وزير الخارجية اليمني خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى اليمن في الرياض أمس
وزير الخارجية اليمني خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى اليمن في الرياض أمس

جددت الحكومة الشرعية في اليمن تشبثها بالمرجعيات الثلاث للحل السلمي، لتزيح بذلك عن كاهلها مجمل الضغوط الدبلوماسية - خصوصاً الغربية منها - المساندة للمساعي الأممية التي يقودها المبعوث البريطاني مارتن غريفيث، وهي بذلك تعيد الكرة إلى ملعب الميليشيات الحوثية، التي يتوجب عليها - طبقاً لمنظور الشرعية - تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وإنهاء الانقلاب، وكلّ ما نجم عنه من سطو وانتهاك لمؤسسات الدولة.
ويتجلى موقف الشرعية اليمنية في مجمل التصريحات الرسمية الأخيرة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، وكذلك في تصريحات وزير الخارجية الجديد خالد اليماني، خلال لقاءاتهم مع سفراء الدول المعنية بالشأن اليمني، والتي تأتي في سياق الجهود الدبلوماسية الضاغطة لدعم المساعي الأممية بقيادة غريفيث والرامية لاستئناف المفاوضات مع الانقلابيين الحوثيين.
وفي حين وصف المبعوث الأممي مشاوراته مع قادة الميليشيات الحوثية خلال الزيارة الأخيرة التي انتهت، الثلاثاء، بأنها مثمرة، انتقل إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء عدد من القيادات الحزبية اليمنية، ضمن مساعيه للاستماع إلى آرائهم في شأن الإطار العام الذي أعده لاستئناف مفاوضات السلام، الذي سيقدمه إلى مجلس الأمن خلال إحاطته الدورية المقررة هذا الشهر.
وبينما يسود التفاؤل في الأوساط الدبلوماسية الغربية بنجاح غريفيث في مهمة إحلال السلام في اليمن، يتوقع كثير من المراقبين للشأن اليمني أن مساعيه الحميدة ستصطدم في نهاية المطاف مع تعنت الجماعة الحوثية الموالية لإيران، التي باتت تتصرف وكأنها سلطة شرعية، في سياق تعاطيها مع المساعي الدولية للسلام.
وفي هذا السياق، جدد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر، موقف الشرعية الثابت، وأكد خلال لقاء جمعه مع السفير الأميركي لدى بلاده ماثيو تولر أن الحكومة الشرعية «كانت وستظل مع أي جهود تصب في اتجاه إلزام الميليشيات الانقلابية بالتنفيذ العملي لمرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها وذلك لإنهاء معاناة اليمنيين ووضع حد للكارثة الإنسانية القائمة والناجمة عن الانقلاب على السلطة الشرعية وإشعال الحرب من قبل الميليشيات».
وذكرت المصادر الرسمية أن بن دغر ناقش مع السفير تولر «علاقات التعاون الثنائي، ووجهات النظر المشتركة، وتطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، بما في ذلك الجهود الأممية والدولية المبذولة لإحلال السلام وفق مرجعيات الحل السياسي الثلاث المتوافق عليها محلياً ودولياً، والتحركات الأخيرة للمبعوث الأممي، إضافة إلى الجوانب المتصلة بمكافحة الإرهاب والتنسيق القائم بين البلدين في هذا الجانب، بما في ذلك تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية للحكومة الشرعية». وقال بن دغر ستظل الحكومة الشرعية تكرر للمجتمع الدولي إن المفتاح الحقيقي والوحيد للخروج من هذه الحرب التي أشعلتها ميليشيا مسلحة ومتمردة، هي في التعامل الجاد مع أسبابها، وذلك بإزالة مظاهر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بالاستناد على مرجعيات الحل السياسي الثلاث المتوافق عليها والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، وهذا الأمر هو الكفيل بإيجاد حل جذري وشامل».
وطبقا لوكالة «سبأ»، شدد اللقاء بين بن دغر وتولر على «خطورة الدور الإيراني التخريبي في المنطقة، وأهمية وضع حد لتدخلاتها، وخرقها الواضح لقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، واستمرارها بتزويد ميليشيات الحوثي الانقلابية بالصواريخ الباليستية لاستهداف السعودية وتهديد الملاحة الدولية»، كما أنه «شدد على أهمية التنفيذ العاجل لمرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها محلياً ودولياً لوقف الحرب في اليمن، باعتبار ذلك هو الطريق الضامن لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم».
ونسبت الوكالة إلى بن دغر أنه «عبر عن تقدير الحكومة اليمنية والشعب للموقف الأميركي الثابت في مساند الشرعية اليمنية، والالتزام بتقديم كل أوجه الدعم الممكنة لإنهاء الانقلاب، وإدراكها للدور الإيراني التخريبي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وإسهامها المباشر في إطالة أمد الحرب في اليمن عبر تقديم مختلف أوجه الدعم لميليشيات الحوثي الانقلابية».
وأكد أن الجماعة الحوثية «لم تكن يوماً جادة في الجنوح للسلم، لأن قرارها أصبح رهينة بيد داعميها في إيران» التي قال إنها «تقامر بحياة ودماء اليمنيين لابتزاز دول الجوار والمجتمع الدولي ومحاولتها اليائسة في إطار مشروعها التوسعي للسيطرة على مضيق باب المندب لتهديد أمن وسلامة الملاحة العالمية».
وأوضح رئيس الحكومة اليمنية أن «الموقف الأميركي والإجماع الدولي غير المسبوق بشأن قضية اليمن، يؤكد أن انقلاب ميليشيا بقوة السلاح على السلطة الشرعية لن يكون مقبولاً وسيتم ردعه والوقوف ضده حتى لا يتكرر في أي دولة أخرى».
في غضون ذلك، نسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى السفير تولر تأكيده أن بلاده تدعم الشرعية في اليمن وحريصة على أمنه واستقراره ووحدته، وأنها تدرك الدور الإيراني في دعم الحوثيين والأنشطة التخريبية الإيرانية في المنطقة وأن واشنطن ترفض ذلك كاملاً، وتدرك أنه «لن يستمر طويلاً».
وكرر بن دغر في تصريحاته أثناء لقاء السفير الأميركي تولر، ذات الأفكار والمواقف التي كان صرح بها في وقت سابق خلال لقائه مع السفير البريطاني، وهي ذات الخطوط العريضة التي حرص الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وبقية مسؤولي الشرعية على التزامها في كل لقاءاتهم مع السفراء المعنيين بالشأن اليمني. وكان وزير الخارجية خالد اليماني، أشار خلال لقاء مع السفير الأسترالي غير المقيم، رالف كينج إلى أن الشرعية أثبتت «أنها طرف جاد وملتزم بتحقيق السلام من خلال تعاطيها الإيجابي في مختلف مشاورات السلام السابقة وأنها تقدم كل الدعم والمساندة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث، ومنفتحة ومرنة في مناقشة جميع مبادرات السلام، التي تستند على المرجعيات المتوافق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً».
وقال اليماني: «إن التحدي الأساسي الذي يواجه عملية السلام هو تعنت الميليشيات الحوثية الانقلابية وتمسكها بالسلاح والسلطة، ورفضها لمبدأ السلام نظراً لأنها تعتمد في بقائها على الفوضى والحرب ولا تحتمل مشروع السلام».
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه التحذيرات الغربية والأممية من أثر المعارك التي تقترب من مدينة الحديدة، أكد اليماني أن «الحكومة حريصة على حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب وأنها تسعى بالتعاون مع التحالف الداعم للشرعية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لذلك». وكان غريفيث أشار في تصريحات لوسائل الإعلام قبيل مغادرته الثلاثاء مطار صنعاء، إلى أنه سمع خلال الزيارة لصنعاء «رؤى كثير من الخبراء فيما يخص عدم الارتياح من الهجوم على الحديدة والعواقب الإنسانية الناتجة عنه»، على حد قوله، معرباً عن قلقه الشديد تجاه ذلك.
وأبدى المبعوث الأممي مخاوفه من أن تؤدي المعارك في الحديدة، إلى التأثير «على مسار العملية السياسية وعلى المسار الرامي إلى إحلال السلام». في حين كانت مصادر مطلعة في صنعاء كشفت عن أن الجماعة الحوثية اشترطت وقف هجوم الشرعية وقواتها على الحديدة، قبل أي تفاوض، إضافة إلى لائحة مطالب أخرى، من بينها عدم استهداف قادتها بالضربات الجوية.
وقال غريفيث: «نحن نعمل وبتركيز قوي على الدفع بالعملية السياسية نحو الأمام وإعادة الشروع بالمفاوضات التي توقفت، وهذا الأمل سيكون في المستقبل القريب وهو ما سأناقشه في مجلس الأمن بعد أن أقدم الإحاطة خلال عشرة أيام من الآن».
ورغم أن الشروط الحوثية التي طرحت عليه، تعد إعاقة واضحة، لمساعيه، إلا أنه أشار إلى أن نقاشاته مع قادة الجماعة وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء كانت مثمرة كما كانت الردود التي وجدها من المحاورين في صنعاء ومن الفاعلين الدوليين خلال الاجتماعات المنصرمة مشجعة.
وأضاف غريفيث بقوله: «لا مجال للتأخير في الدفع بعملية السلام ويجب أن نمضي قدماً لإحلال السلام في اليمن»، وأشار إلى أن هناك جملة من المواضيع المهمة التي يتعين مناقشتها والمتعلقة بالجانب الإنساني ومنها «استمرار إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية».
وأضاف: «أود أن وجه رسالتي الأخيرة إلى كل الأطراف باليمن من أجل خلق بيئة مواتية للشروع بعملية السلام من أجل مستقبل واعد لليمن».
وكان ناجى الشايف، أحد مشايخ القبائل اليمنية وصل قادماً من لندن إلى مصر، ووفق وكالة الأنباء الألمانية أن الشايف سيلتقي عدداً من المسؤولين والشخصيات لاستعراض آخر التطورات على الساحة اليمنية على ضوء الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».