إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

أوروبا «تدرس» قرارات طهران وتحذر بشأن أنشطتها النووية - «الوكالة الدولية» تسلمت رسالة إيرانية عن تنفيذ إجراءات جديدة

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم
TT

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

أعلنت طهران، أمس، عن تدشين مرحلة عملية باتجاه العودة إلى تخصيب اليورانيوم. رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي قال في مؤتمر صحافي إن البنية التحتية الإيرانية في منشأة ناتانز تعد العدة لإنتاج غاز رباعي وسداسي فلوريد اليورانيوم، وقال المتحدث باسم «الوكالة الإيرانية» بهروز كمالوندي إن طهران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة أجهزة اليورانيوم في إطار أوامر خامنئي للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل؛ ما يعادل 30 ضعف عدد الأجهزة المركزية المسموح لإيران بامتلاكها وفق الاتفاق النووي.
وقال صالحي إن الخطوة النووية الجديدة وفق أوامر خامنئي «لا تتعارض مع الاتفاق النووي»، مشيرا إلى أن البنية التحتية لإحداث 190 ألف وحدة فصل جاهزة في منشأة ناتانز، معلنا بدء إنتاج أجهزة الطرد المركزي الجديدة ابتداء من اليوم.

أتت الخطوة الإيرانية غداة خطاب من المرشد الإيراني علي خامنئي قال فيه إنه يأمر المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ببدء إجراءات لبلوغ 190 وحدة فصل. صالحي بعد إعلان التفاصيل الكاملة للسيناريو الإيراني قال إن طهران «يجب أن تنتظر وترى رد الطرف المقابل»، مضيفا أن «هذه الإجراءات لا تعني فشل المفاوضات مع الأوروبيين».
وكانت السلطات الإيرانية هددت قبل انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 مايو (أيار) الماضي، بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة إن لم تحافظ الدول الأوروبية على الاتفاق.
وقال صالحي إنه «لا يمكن الجمع في آن واحد بين فرض العقوبات والاتفاق النووي»، متهما الدول الغربية التي أبرمت الاتفاق النووي مع طهران في 2015 بعد نحو عامين على المفاوضات بأنها «لا ترغب» في أن تستفيد إيران من التكنولوجيا النووية، نافيا أن تكون لبلاده توجهات «غير سلمية» في برنامجها النووي، قبل أن يوجه انتقادات إلى أطراف داخلية «تروج مواقف الدول الغربية» من البرنامج الإيراني، مطالبا تلك الجهات بعدم التحدث دون الاستناد إلى «استدلال علمي».
جاء الرد الأوروبي سريعا على الخطوة الإيرانية؛ إذ قالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية: «ندرس تصريحات» السلطات الإيرانية. وأضافت مايا كوتشيانتيتش: «سنستمر في احترام التعهدات التي قطعت في إطار الاتفاق حول (النووي) ما دامت إيران مستمرة في احترام التزاماتها».
وتابعت كوتشيانتيتش أن «الأمر كذلك حاليا. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الـ11 أن إيران لا تزال تحترم الاتفاق، ونستعد للدفاع عن المصالح الأوروبية (من العقوبات الأميركية) والحفاظ على الاتفاق». وأوضحت: «سنبذل قصارى جهدنا للحفاظ على المكاسب التي تجنيها إيران من الاتفاق».
قبل تصريحات صالحي بساعات نقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي، أن «إيران ستعلن في رسالة ستسلم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنها ستبدأ الثلاثاء (أمس) عملية زيادة القدرة على إنتاج... سادس فلوريد اليورانيوم».
وإعلان إيران زيادة عدد أجهزة الطرد يترجم بأنه زيادة الضغوط على الأوروبيين لتسريع تطبيق وعودهم؛ كما قال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتطلق وحدة الفصل على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفق تقدير الخبراء، فإن الخطوة الإيرانية قد تعد خرقا للاتفاق النووي، لأن بنود اتفاق فيينا الموقع في يوليو (تموز) 2015 تفرض قيودا على إيران لا تسمح لها بامتلاك أجهزة طرد مركزي تسمح بالوصول إلى هذه السرعة من التخصيب. وينص الاتفاق على امتلاك طهران 5060 جهاز طرد مركزي من الجيل الأول، ويسمح لإيران تدريجيا باستبدال الجيل الرابع والسادس والثامن من أجهزة الطرد المركزي بها، فقط لأغراض البحث العملي شرط ألا تخزن اليورانيوم. وفق هذه المعادلة؛ فإن تطلعات إيران للوصول إلى 190 وحدة فصل قد تعادل 30 ضعفا من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
ومن شأن الخطوة أن تزيد قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسب عالية. ولا يسمح الاتفاق النووي لإيران إلا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.75 في المائة وهي نسبة تقل كثيرا عن عتبة التسعين في المائة اللازمة لصنع أسلحة. وكانت طهران قبل الاتفاق تخصب اليورانيوم لدرجة نقاء تبلغ 20 في المائة.
وقال صالحي إن إيران قد تستعد لاستئناف العمل على إنتاج أجهزة طرد مركزي متقدمة.
ومع ذلك، زعم صالحي أن مشروعات إيران «لا تخرق الاتفاق النووي»، موضحا أن إيران «تملك مصانع لإنتاج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6) من الكعكة الصفراء»، مشيرا إلى أن ذخائرها تبلغ 400 طن. وقال إن إيران تنوي إعادة تشغل المصانع وإنتاج الغاز بعد مضي 10 سنوات على الاتفاق النووي.
وفي توضيح تصريحات خامنئي، حاول صالحي أن يخفف لهجة التصريحات، عندما قال إن أوامره بشأن 190 ألف وحدة فصل في إطار الاتفاق النووي لا تعني الوصول إلى هذه النسبة على المدى القصير، إلا أنه في جزء آخر من تصريحاته أعرب عن أمله بأن تصل إيران في فترة 18 شهرا أو عامين إلى المستوى المطلوب، كما أكد أن إيران لا تبدأ الحركة بهذا الاتجاه اعتمادا على أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول (IR1) وإنما تتوجه لإنتاج أجهزة طرد مركزي جديدة. وشرح: «في حال انهار الاتفاق النووي وأردنا إنتاج أجهزة الطرد المركزي، فإنه من المؤكد أننا سننتج أجهزة طرد مركزي جديدة. الآن لا نقدم على شيء يعارض الاتفاق النووي، لكن نعمل على تجهيز البنية التحتية».
وبحسب صالحي، فإن إيران لم توقف العمل على تطوير منشأة ناتانز. وصرح بأن «المنشآت الكهربائية في ناتانز باتت مناسبة لأهداف طويلة المدى... سنبدأ في سياق ضمانات الحماية باتخاذ إجراءات إيجاد البنى التحتية على نطاق واسع»، مضيفا أنه «في الوقت الراهن المنشآت الكهربائية في ناتانز باتت جاهزة لتخصيب 100 ألف سو (وحدة فصل)».
وأشار صالحي إلى «أصول» ومبادئ في «النووي الإيراني»؛ أولها ما قاله عن أن بلاده «تلتزم بالإيفاء بوعودها»، مضيفا أنها «التزمت بتطبيق اتفاقية الضمانات قبل أن تطبق البروتوكول الإضافي وفق الاتفاق النووي». وفي المبدأ الثاني أشار إلى «فتوى خامنئي» حول الأنشطة السلمية، وفي المبدأ الثالث، نقلت عنه وكالة «تسنيم» أن الهدف إنتاج الطاقة النووية والوقود النظيف لأغراض اقتصادية.
من جهة ثانية، أطلق صالحي تلميحات لاحتمال مواجهة إيران عقوبات أوسع بسبب خطواتها النووية والعودة للمربع الأول، وهو ما يثير مخاوف من حراك شعبي داخلي، وقال في هذا الخصوص: «نحن بحاجة إلى عزم وإرادة الشعب الإيراني، فأمر غير صائب تجربة المجرب، لمرات تم اختبار إرادة هذا الشعب».
صالحي شدد أيضا على أن بلاده «لا تقبل باتفاق نووي يعاني من عيوب»، مجددا تصريحات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أمس، ولفت إلى أن إيران لن تقبل بإعادة التفاوض حول برنامجها النووي. وأضاف: «ولا يمكن القبول باستمرار العقوبات وفرض قيود أخرى».
وأوضح صالحي أن خطوات المنظمة الإيرانية تأتي «وفق تجارب سابقة» لافتا إلى أنها «وضعت نصب أعينها أن تعمل على عدم إضاعة الوقت نظرا لإمكانية عدم وصول المفاوضات إلى نتيجة، أو إمكانية عدم التزام الطرف المقابل بالاتفاق». وتابع: «بناء على هذا الأساس، استشففنا أنه يجب ألا ندمر الجسور السابقة؛ بل علينا أن نبني جسوراً أخرى. في الحقيقة لن نعود إلى الوضع الذي سبق الاتفاق النووي، بل سنرجع إلى وضع أفضل».
وفتح صالحي الباب أمام مضي إيران إلى خطوات أكثر تقدما من العودة لتخصيب اليورانيوم، وقال: «إذا تقرر أن نمضي قدماً في مجالات واسعة، فحينها ستختلف الظروف. برأيي الشخصي؛ لن نعود إلى الوضع السابق، لأننا نرى أن الاتفاق النووي يصب في مصلحة بلادنا والمنطقة والمجتمع الدولي. ويعد الاتفاق النووي أحد عوامل دعم اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي حال انهار الاتفاق النووي، فإن أشياء كثيرة ستتعقد. منظمة الطاقة الذرية أعدت نفسها لجميع السيناريوهات. لقد أعددنا إمكانات متعددة».
وبحسب صالحي، فإن أمر خامنئي كان معدا سلفا لإظهار الخطوة الإيرانية، وذلك بعد نهاية المهلة الإيرانية للدول الأوروبية لتقدم ضمانات قانونية واقتصادية قبل نهاية مايو (أيار) الماضي، وهو ما لم يحدث. وفقا للمسؤول الإيراني الأسبوع الماضي رفعت لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي في إيران توصيات وافق عليها خامنئي والرئيس حسن روحاني إلى المؤسسات ومختلف المنظمات، كمنظمة الطاقة الذرية ووزارة الخارجية، مستطردا: «في جعبتنا سيناريوهات كثيرة لمواجهة مختلف الظروف. تم اتخاذ الإجراءات، وقام رئيس الجمهورية بإبلاغ المنظمة بها. لدينا مقترحات حول ماهية الإجراءات المقبولة التي يمكن أن نتخذها في إطار الاتفاق النووي».
هذه المواقف الإيرانية الأخيرة من الاتفاق النووي أثارت انقساما بين المحللين المؤيدين للاتفاق النووي؛ فريق من المحللين المتفائلين يقول إن التصعيد الإيراني يهدف إلى الحصول على امتيازات وإعادة توزيع أوراق اللعبة بيد الفريق المفاوض النووي مقابل الدول الأوروبية التي تخشى من انهيار الاتفاق ودخول المواجهة إلى سيناريوهات قد تنتهي إلى مواجهة عسكرية. لكن فريقا آخر تعرف عنه النظرة الواقعية يرى أن إيران بدأت فعلا مرحلة جديدة من برنامجها النووي، وهو ما يعني دخول الاتفاق في مرحلة مختلفة عن سابقاتها.
كما شرح صالحي طبيعة التعليمات الصادرة من روحاني التي أشار إليها خامنئي أول من أمس، وقال إنها «تشمل موارد ثلاثة: إنتاج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم UF6 وإنتاج غاز رباعي فلوريد اليورانيوم UF4 ومركز تجميع الأجهزة الجديدة». ولفت إلى أن الاتفاق النووي لم يحد من قدرة إيران على مواصلة تطوير البرنامج، وإنما «بنينا جسوراً أكثر».



الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».