إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

أوروبا «تدرس» قرارات طهران وتحذر بشأن أنشطتها النووية - «الوكالة الدولية» تسلمت رسالة إيرانية عن تنفيذ إجراءات جديدة

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم
TT

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

إيران تعلن بدء خطوات عملية للعودة إلى تخصيب اليورانيوم

أعلنت طهران، أمس، عن تدشين مرحلة عملية باتجاه العودة إلى تخصيب اليورانيوم. رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي قال في مؤتمر صحافي إن البنية التحتية الإيرانية في منشأة ناتانز تعد العدة لإنتاج غاز رباعي وسداسي فلوريد اليورانيوم، وقال المتحدث باسم «الوكالة الإيرانية» بهروز كمالوندي إن طهران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة أجهزة اليورانيوم في إطار أوامر خامنئي للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل؛ ما يعادل 30 ضعف عدد الأجهزة المركزية المسموح لإيران بامتلاكها وفق الاتفاق النووي.
وقال صالحي إن الخطوة النووية الجديدة وفق أوامر خامنئي «لا تتعارض مع الاتفاق النووي»، مشيرا إلى أن البنية التحتية لإحداث 190 ألف وحدة فصل جاهزة في منشأة ناتانز، معلنا بدء إنتاج أجهزة الطرد المركزي الجديدة ابتداء من اليوم.

أتت الخطوة الإيرانية غداة خطاب من المرشد الإيراني علي خامنئي قال فيه إنه يأمر المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ببدء إجراءات لبلوغ 190 وحدة فصل. صالحي بعد إعلان التفاصيل الكاملة للسيناريو الإيراني قال إن طهران «يجب أن تنتظر وترى رد الطرف المقابل»، مضيفا أن «هذه الإجراءات لا تعني فشل المفاوضات مع الأوروبيين».
وكانت السلطات الإيرانية هددت قبل انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 مايو (أيار) الماضي، بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة إن لم تحافظ الدول الأوروبية على الاتفاق.
وقال صالحي إنه «لا يمكن الجمع في آن واحد بين فرض العقوبات والاتفاق النووي»، متهما الدول الغربية التي أبرمت الاتفاق النووي مع طهران في 2015 بعد نحو عامين على المفاوضات بأنها «لا ترغب» في أن تستفيد إيران من التكنولوجيا النووية، نافيا أن تكون لبلاده توجهات «غير سلمية» في برنامجها النووي، قبل أن يوجه انتقادات إلى أطراف داخلية «تروج مواقف الدول الغربية» من البرنامج الإيراني، مطالبا تلك الجهات بعدم التحدث دون الاستناد إلى «استدلال علمي».
جاء الرد الأوروبي سريعا على الخطوة الإيرانية؛ إذ قالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية: «ندرس تصريحات» السلطات الإيرانية. وأضافت مايا كوتشيانتيتش: «سنستمر في احترام التعهدات التي قطعت في إطار الاتفاق حول (النووي) ما دامت إيران مستمرة في احترام التزاماتها».
وتابعت كوتشيانتيتش أن «الأمر كذلك حاليا. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الـ11 أن إيران لا تزال تحترم الاتفاق، ونستعد للدفاع عن المصالح الأوروبية (من العقوبات الأميركية) والحفاظ على الاتفاق». وأوضحت: «سنبذل قصارى جهدنا للحفاظ على المكاسب التي تجنيها إيران من الاتفاق».
قبل تصريحات صالحي بساعات نقلت وكالة «إيسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي، أن «إيران ستعلن في رسالة ستسلم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنها ستبدأ الثلاثاء (أمس) عملية زيادة القدرة على إنتاج... سادس فلوريد اليورانيوم».
وإعلان إيران زيادة عدد أجهزة الطرد يترجم بأنه زيادة الضغوط على الأوروبيين لتسريع تطبيق وعودهم؛ كما قال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتطلق وحدة الفصل على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفق تقدير الخبراء، فإن الخطوة الإيرانية قد تعد خرقا للاتفاق النووي، لأن بنود اتفاق فيينا الموقع في يوليو (تموز) 2015 تفرض قيودا على إيران لا تسمح لها بامتلاك أجهزة طرد مركزي تسمح بالوصول إلى هذه السرعة من التخصيب. وينص الاتفاق على امتلاك طهران 5060 جهاز طرد مركزي من الجيل الأول، ويسمح لإيران تدريجيا باستبدال الجيل الرابع والسادس والثامن من أجهزة الطرد المركزي بها، فقط لأغراض البحث العملي شرط ألا تخزن اليورانيوم. وفق هذه المعادلة؛ فإن تطلعات إيران للوصول إلى 190 وحدة فصل قد تعادل 30 ضعفا من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
ومن شأن الخطوة أن تزيد قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسب عالية. ولا يسمح الاتفاق النووي لإيران إلا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.75 في المائة وهي نسبة تقل كثيرا عن عتبة التسعين في المائة اللازمة لصنع أسلحة. وكانت طهران قبل الاتفاق تخصب اليورانيوم لدرجة نقاء تبلغ 20 في المائة.
وقال صالحي إن إيران قد تستعد لاستئناف العمل على إنتاج أجهزة طرد مركزي متقدمة.
ومع ذلك، زعم صالحي أن مشروعات إيران «لا تخرق الاتفاق النووي»، موضحا أن إيران «تملك مصانع لإنتاج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6) من الكعكة الصفراء»، مشيرا إلى أن ذخائرها تبلغ 400 طن. وقال إن إيران تنوي إعادة تشغل المصانع وإنتاج الغاز بعد مضي 10 سنوات على الاتفاق النووي.
وفي توضيح تصريحات خامنئي، حاول صالحي أن يخفف لهجة التصريحات، عندما قال إن أوامره بشأن 190 ألف وحدة فصل في إطار الاتفاق النووي لا تعني الوصول إلى هذه النسبة على المدى القصير، إلا أنه في جزء آخر من تصريحاته أعرب عن أمله بأن تصل إيران في فترة 18 شهرا أو عامين إلى المستوى المطلوب، كما أكد أن إيران لا تبدأ الحركة بهذا الاتجاه اعتمادا على أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول (IR1) وإنما تتوجه لإنتاج أجهزة طرد مركزي جديدة. وشرح: «في حال انهار الاتفاق النووي وأردنا إنتاج أجهزة الطرد المركزي، فإنه من المؤكد أننا سننتج أجهزة طرد مركزي جديدة. الآن لا نقدم على شيء يعارض الاتفاق النووي، لكن نعمل على تجهيز البنية التحتية».
وبحسب صالحي، فإن إيران لم توقف العمل على تطوير منشأة ناتانز. وصرح بأن «المنشآت الكهربائية في ناتانز باتت مناسبة لأهداف طويلة المدى... سنبدأ في سياق ضمانات الحماية باتخاذ إجراءات إيجاد البنى التحتية على نطاق واسع»، مضيفا أنه «في الوقت الراهن المنشآت الكهربائية في ناتانز باتت جاهزة لتخصيب 100 ألف سو (وحدة فصل)».
وأشار صالحي إلى «أصول» ومبادئ في «النووي الإيراني»؛ أولها ما قاله عن أن بلاده «تلتزم بالإيفاء بوعودها»، مضيفا أنها «التزمت بتطبيق اتفاقية الضمانات قبل أن تطبق البروتوكول الإضافي وفق الاتفاق النووي». وفي المبدأ الثاني أشار إلى «فتوى خامنئي» حول الأنشطة السلمية، وفي المبدأ الثالث، نقلت عنه وكالة «تسنيم» أن الهدف إنتاج الطاقة النووية والوقود النظيف لأغراض اقتصادية.
من جهة ثانية، أطلق صالحي تلميحات لاحتمال مواجهة إيران عقوبات أوسع بسبب خطواتها النووية والعودة للمربع الأول، وهو ما يثير مخاوف من حراك شعبي داخلي، وقال في هذا الخصوص: «نحن بحاجة إلى عزم وإرادة الشعب الإيراني، فأمر غير صائب تجربة المجرب، لمرات تم اختبار إرادة هذا الشعب».
صالحي شدد أيضا على أن بلاده «لا تقبل باتفاق نووي يعاني من عيوب»، مجددا تصريحات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أمس، ولفت إلى أن إيران لن تقبل بإعادة التفاوض حول برنامجها النووي. وأضاف: «ولا يمكن القبول باستمرار العقوبات وفرض قيود أخرى».
وأوضح صالحي أن خطوات المنظمة الإيرانية تأتي «وفق تجارب سابقة» لافتا إلى أنها «وضعت نصب أعينها أن تعمل على عدم إضاعة الوقت نظرا لإمكانية عدم وصول المفاوضات إلى نتيجة، أو إمكانية عدم التزام الطرف المقابل بالاتفاق». وتابع: «بناء على هذا الأساس، استشففنا أنه يجب ألا ندمر الجسور السابقة؛ بل علينا أن نبني جسوراً أخرى. في الحقيقة لن نعود إلى الوضع الذي سبق الاتفاق النووي، بل سنرجع إلى وضع أفضل».
وفتح صالحي الباب أمام مضي إيران إلى خطوات أكثر تقدما من العودة لتخصيب اليورانيوم، وقال: «إذا تقرر أن نمضي قدماً في مجالات واسعة، فحينها ستختلف الظروف. برأيي الشخصي؛ لن نعود إلى الوضع السابق، لأننا نرى أن الاتفاق النووي يصب في مصلحة بلادنا والمنطقة والمجتمع الدولي. ويعد الاتفاق النووي أحد عوامل دعم اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي حال انهار الاتفاق النووي، فإن أشياء كثيرة ستتعقد. منظمة الطاقة الذرية أعدت نفسها لجميع السيناريوهات. لقد أعددنا إمكانات متعددة».
وبحسب صالحي، فإن أمر خامنئي كان معدا سلفا لإظهار الخطوة الإيرانية، وذلك بعد نهاية المهلة الإيرانية للدول الأوروبية لتقدم ضمانات قانونية واقتصادية قبل نهاية مايو (أيار) الماضي، وهو ما لم يحدث. وفقا للمسؤول الإيراني الأسبوع الماضي رفعت لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي في إيران توصيات وافق عليها خامنئي والرئيس حسن روحاني إلى المؤسسات ومختلف المنظمات، كمنظمة الطاقة الذرية ووزارة الخارجية، مستطردا: «في جعبتنا سيناريوهات كثيرة لمواجهة مختلف الظروف. تم اتخاذ الإجراءات، وقام رئيس الجمهورية بإبلاغ المنظمة بها. لدينا مقترحات حول ماهية الإجراءات المقبولة التي يمكن أن نتخذها في إطار الاتفاق النووي».
هذه المواقف الإيرانية الأخيرة من الاتفاق النووي أثارت انقساما بين المحللين المؤيدين للاتفاق النووي؛ فريق من المحللين المتفائلين يقول إن التصعيد الإيراني يهدف إلى الحصول على امتيازات وإعادة توزيع أوراق اللعبة بيد الفريق المفاوض النووي مقابل الدول الأوروبية التي تخشى من انهيار الاتفاق ودخول المواجهة إلى سيناريوهات قد تنتهي إلى مواجهة عسكرية. لكن فريقا آخر تعرف عنه النظرة الواقعية يرى أن إيران بدأت فعلا مرحلة جديدة من برنامجها النووي، وهو ما يعني دخول الاتفاق في مرحلة مختلفة عن سابقاتها.
كما شرح صالحي طبيعة التعليمات الصادرة من روحاني التي أشار إليها خامنئي أول من أمس، وقال إنها «تشمل موارد ثلاثة: إنتاج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم UF6 وإنتاج غاز رباعي فلوريد اليورانيوم UF4 ومركز تجميع الأجهزة الجديدة». ولفت إلى أن الاتفاق النووي لم يحد من قدرة إيران على مواصلة تطوير البرنامج، وإنما «بنينا جسوراً أكثر».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.