نارت بوران يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن خطة شاملة لتغيير قناة «الحرة»

نائب رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال: سنوظف سقف حريتها العالي والتطور التكنولوجي

نارت بوران
نارت بوران
TT

نارت بوران يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن خطة شاملة لتغيير قناة «الحرة»

نارت بوران
نارت بوران

تحدٍّ جديد يواجه الإعلامي الأردني نارت بوران في المنصب الجديد الذي تولاه منذ أسابيع قليلة كنائب أول لرئيس شبكة «الشرق الأوسط للإرسال» (MBN)، بعدما أمضى 27 عاماً في العمل الإعلامي شمل محطات في «رويترز» و«تلفزيون أبوظبي» و«سكاي نيوز».
بوران يتبوأ منصبه اليوم ليكون جزءاً من خطة شاملة لنقل الشبكة إلى مرحلة جديدة تنافس فيها القنوات الإعلامية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، معتمداً، كما يقول، على سقف الحرية العالي والمعايير المهنية.
لكن، خلال الشهور الماضية جرت همهمات وتسريبات عن وضع قناة «الحرة» واستغنائها عن دفعات متوالية من العاملين فيها. وانتشرت شائعات عن إغلاق محتمل لـ«راديو سوا»، ومشكلات انخفاض نسب المشاهدة.
يرد بوران في هذا الحوار على هذه الأمور وسياسات إعادة الهيكلة الجديدة وخطط التطوير في الشكل والمضمون واستغلال المنصات الإعلامية لإحداث تفاعل أكبر من الوسيلة الإعلامية وجمهورها، مؤكداً أن الأهم هو القدرة على التأثير وليست نسب المشاهدة.
ومن المعروف أن قناة «الحرة» هي قناة أميركية تموّلها الحكومة الأميركية ويخصص لها الكونغرس ميزانية بهدف الترويج للسياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، ولذا لا تبث القناة إرسالها إلى داخل الولايات المتحدة وإنما إلى الخارج. ويؤكد بوران أن قناة «الحرة» والشبكة ككل، لا تتحيز إلى سياسات معينة، وتقدم كل الأصوات التي تتفق وتختلف مع المواقف الأميركية، وتعتمد في سياستها على الترويج للحرية والعدالة والديمقراطية ومحاربة التطرف. وإلى نص الحوار:

> خلال مسيرتك الإعلامية في عدة عواصم عربية وأجنبية ومحطاتها المتنوعة، ما الذخيرة التي حصلت عليها وما المعوقات التي واجهْتها؟
- كل مرحلة لها تحدٍّ ولها دروسها التي أتعلم خلالها شيئاً جديداً. وكل مكان جديد يعلّمنا شيئاً. في المرحلة الأولى كنت أريد التعرف على المجال الإعلامي وكنت في «رويترز» أتطوع لأي مهمة في أي مكان لتزداد خبرتي. مرحلة «رويترز» كانت مرحلة تعلم لاكتساب الخبرة الصحافية في الميدان. عندما دخلت مجال الإدارة تعلمت أموراً تتعلق بإدارة البشر، خصوصاً التعامل مع المراسلين الذين يعملون في أماكن بها نوع من الخطورة. ومع الصعود في السلم الوظيفي تزيد المسؤوليات والتحديات. في تجربتي بـ«سكاي نيوز» كان التحدي أن أبدأ من الصفر.
> ما التحدي الذي تواجهه اليوم كنائب أول لرئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال، وهل لكل قناة تلفزيونية هوية محددة أم أن العمل الإداري في كل القنوات متشابه؟
- بدأت العمل منذ بضعة أسابيع وأرى في عملي فرصة جديدة. هناك أمور تتشابه إدارياً في كل الأماكن كبعض الثوابت المطلوبة في كل مؤسسة، لكن لكل قناة أو مؤسسة سماتها الخاصة وهدفها وطريقتها في التعامل والثقافة التي تحكم المكان. التحدي لأي مدير هي محاولة التأقلم مع الثقافة الموجودة في المكان وتقديم ما لديه من خبرة للتغيير والتطوير.
أكثر ما جذبني للعمل في قناة «الحرة» مكانها ومكانتها في العالم وقدر الحرية المتاحة. متحمس جداً. وأعتبر عملي في «الحرة» مرحلة مهمة في مسيرتي المهنية لأنها فرصة أن أكون جزءاً من فريق يقوم بالتغيير، وأن تشهد الساحة الإعلامية العربية هذا التغيير في الفترة المقبلة.
> عانت قناة «الحرة» في فترة من الفترات من تدني نسبة المشاهدة إضافة إلى سلسلة تسريح الكثير من العاملين فيها. ما المشهد اليوم وما نسبة المشاهدات؟
- هذه الصورة غير صحيحة. نقوم بإعادة صياغة وإعادة ترتيب حتى نتمكن من المنافسة، ونعرف التحديات بالمقارنة مع القنوات الأخرى وهذا جزء من الخطة الواضحة التي لدينا.
أنا مؤمن دائماً بأن نسبة التأثير هي أهم من نسبة المشاهدة، وحالياً هناك آراء مختلفة على قدرة قناة «الحرة» على التأثير، لكن الهدف بالتأكيد هي القدرة على توصيل رسالة معينة تؤثر على المشاهد في المستقبل، لكنّ هناك اتجاهات نراقبها في إحصاءات نسب المشاهدة بحكم أن الأخبار لها وزن أكثر من أي شيء آخر، ولذا سيكون هناك تركيز على الأخبار، وهذا سيساعد في نسب المشاهدة والتأثير. أيضاً في المنصات الإلكترونية قدرة القياس أسهل وأكثر قدرة. اللافت للنظر في تلك المنصات أيضاً أنها تتغير، ففي السابق كان عدد المتابعين هو المعيار الأساسي، الآن أصبح المعيار الأساسي هو حجم التفاعل أكثر من عدد المتابعين، وهذا هو ما يصنع التأثير والتغيير، وهذه هي الفرصة لقناة «الحرة» في مناقشة موضوعات حساسة يمكن أن يكون لها تأثير.
> ما الخطة التي تريد تنفيذها؟
- لا أريد الإفصاح عن تفاصيلها لكن لدينا رؤية محددة، وننظر إلى المنافسة في المنطقة وما الذي يمكن عمله، وما الأمور التي تميز شبكة الشرق الأوسط للإرسال وكيف نطوّرها في الشكل والمضمون. الإعلام لم يعد يخدم أجندة إخبارية تمررها عبر الموقع والشاشة، بل أصبح الأمر اتجاهين؛ فلا بد من الاستماع للناس والمشاهدين وتفهم ما المطلوب والطريقة التي يختارون تلقي المحتوى الإعلامي من خلالها. خطتنا في النهاية أن نخرج بشكل جديد ومختلف في الشكل والمضمون بكل المنصات. الخطة شاملة للتغيير بحيث تصبح قناة «الحرة» منافساً قوياً وتستغل ما لديها من ميزة وهو سقف الحرية العالي.
> متى يمكن أن يشعر مشاهد قناة «الحرة» بهذا التطوير؟ هل لديك خطة زمنية؟
- الخطة الزمنية بدأت بالفعل وبدأ التغيير منذ تولي السفير ألبرتو فرنانديز رئاسة شبكة الشرق الأوسط للإرسال، وخرجت برامج جديدة للمشاهد، ولدينا خطة زمنية واضحة، إلا إنني لا أريد الإفصاح عنها في الوقت الحالي.
> «الحرة» قناة أميركية يموّلها الكونغرس وتهدف إلى الترويج للموقف الأميركي في الشرق الأوسط، ما حجم تمويل الشبكة ككل وقناة «الحرة»؟
- ميزانية شبكة الشرق الأوسط للإرسال لعام 2017 كانت 112.7 مليون دولار، وهذا الرقم يشمل قناة «الحرة» و«الحرة عراق» و«راديو سوا»، (ميزانية قناتي «الحرة»، و«الحرة عراق» فقط تبلغ 82 مليون دولار)، ولا بد أن نفكر في الأمر من منطلق المبادئ التي تعتمدها قناة «الحرة» والشبكة ككل، وهي الحرية والديمقراطية والمساواة بين الأعراق والأجناس، وهذه هي المبادئ التي نعتمدها، ونتكلم عن نقل هذه المبادئ أكثر من الترويج لشخص أو سياسة. وهناك أصوات مختلفة تنطلق من منصات تقف مع وضد المواقف الأميركية ولا تتحيز إلى سياسات معينة، ونعرض كل الآراء المختلفة حتى في الموضوعات المتعلقة بسياسات الحكومة الأميركية، عندما نتكلم كفريق تحرير عن المبادئ التي نريد ترويجها فهذه المبادئ هي الحرية والعدالة والديمقراطية ومحاربة التطرف.
> هل لديك قيود أو محاذير أو قضايا لا يجب التطرق إليها في سياسات «الحرة»؟
- ليست لديَّ قيود أو محاذير تحريرية نهائياً، وما علينا سوى الالتزام بالمعايير الصحافية والقواعد المهنية.
> «الحرة العراق»، «الحرة مصر»، و«أصوات مغاربية» كلها نماذج لبرامج متخصصة إقليمياً، هل هناك رؤية في إطار خطة تطوير القناة لوضع برنامج يتطرق إلى الشأن السوري؟
- هناك عدة أفكار لعدة برامج، وكلها جزء من خطة التطوير. أعتقد بشكل أو آخر أنه لا بد أن نهتم بالشأن السوري سواء في برنامج متخصص أو طرح الموضوعات العامة في الشأن السوري على الموقع أو التلفزيون.
> هناك اتجاه في الإعلام هو الصحافي المواطن، فبإمكان شخص لديه عدد كبير من المتابعين على وسائل الإعلام الاجتماعية أن يكون أكثر تأثيراً وتفاعلاً من صحافي متخصص ينقل الخبر بمعايير الدقة والموضوعية، كيف ترى هذا الاتجاه؟
- هذا الاتجاه كان مقلقاً للجميع منذ فترة، لكن بطريقة أو بأخرى تعدل صناعة الإعلام من نفسها وتتكيف مع الوضع، واتضحت الأمور أنه ليس من السهل أن تمتلك هاتفاً وتروج أخباراً بهذه السهولة. لست قلقاً على دور المؤسسات الإعلامية وإنما قلقي يرتكز على مدى قدرة المؤسسات على ملاحقة التطور التكنولوجي حتى تستمر.
> هذا يقودنا إلى الاتهامات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافة بنشر «الأخبار الكاذبة»، كيف ترى هذا الأمر؟
- انا متفاجئ من الانقسام الشديد في الإعلام الأميركي وهذا الاستقطاب الصريح بغضّ النظر عن الموقف الحزبي والسياسي لوسيلة إعلامية أو قناة تلفزيونية، وأعتقد أن الأخبار الكاذبة هي بالفعل مشكلة كبيرة، وهناك أنواع من الأخبار الكاذبة التي تستهدف تضليل الناس وهناك أخبار كاذبة ناتجة عن خطأ. والمشكلة في كل المؤسسات الإعلامية في كل العالم أن المشاهد أو القارئ يبحث عن الوسيلة التي ترضي ميوله وتتكلم بلسانه لكن لا يريد أن يستمع إلى وسيلة أخرى تتكلم بطريقة مختلفة حتى لو كانت صحيحة وتقدم الحقيقة، وهذا ما يحدث، فبعض البرامج السياسية أصبح ضيوفها شخصاً معك والآخر ليس ضدك.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».