شريط «الكاسيت»... يتهيأ للصمت التام ويلوّح مودّعاً

أحد متاجر الكاسيت في نابلس («الشرق الأوسط»)
أحد متاجر الكاسيت في نابلس («الشرق الأوسط»)
TT

شريط «الكاسيت»... يتهيأ للصمت التام ويلوّح مودّعاً

أحد متاجر الكاسيت في نابلس («الشرق الأوسط»)
أحد متاجر الكاسيت في نابلس («الشرق الأوسط»)

في أحد أعرق وأقدم أسواق فلسطين، خان التجار «السوق العتم»، في قلب مدينة نابلس، على بعد ثلاثين متراً من دخلة مسمكة العقاد، أحد الأبواب الرئيسية والنشطة للسوق، يأتي صوت راغب علامة في آخر لحظات الأغنية، يليه هاني شاكر في أغنيتين من زمن التسعينات.
من زمن ماضٍ، تدور عجلة شريط الكاسيت، في داخل مسجل، وضع بمدخل محل تجاري طوله سبعة أمتار وعرضه متر واحد فقط، من يطل إلى الداخل يرى صفوف الكاسيتات المرتبة، حيث تصطف مئات الكاسيتات المنوعة فوق رفوف خشبية قديمة، مصبوغة بطلاء أخضر، لم تحركها يد منذ مدة تبدو طويلة.
موسى عبد الرؤوف مسعود، (53 عاما)، الذي كان يعمل نجاراً في صغره، ويشتري شرائط الكاسيت مما يدخره، استطاع في عام 1990 افتتاح محل صغير لبيع وتجميع «الكاسيتات»، يؤكد أنه منذ عام 2000 وحتى عام 2016 لم يبع أكثر من 200 شريط كاسيت، بينما في التسعينات كان يبيعها في أسبوع واحد.
يقول مسعود: «أبيع في اليوم شريطاً واحداً، وحين تكون هناك سوق أبيع اثنين. فيما مضى كان يباع من الكاسيت الواحد ثلاثون نسخة. وكانت أغاني الحداد والزجل وأغاني الدبكة والفلكلور تشهد الحضور الأكبر، وأتذكر أغنية (حبيبي يا عيني) لمايا يزبك، حين صدرت وصنعت في تلك الفترة إقبالاً هائلاً عليها، وهناك العشرات من الأغاني والألبومات التي كانت تعتبر عنواناً لسنوات طويلة؛ لكنني الآن لم أعد أتذكرها؛ لأن الزبائن لم يعودوا يأتون ويذكرونني بها».
ويضيف: «حين كان الناس يمرون في السوق ويسمعون صوت الجلماوي، كانوا يدخلون إلى محلي يشترون شريط الكاسيت ويحرجون، وكان أهالي الداخل يأتون بكثافة؛ خاصة في أيام السبت، ويشترون بكثرة، خاصة الأغاني الشعبية».
اليوم يُبقي مسعود شرائط الكاسيت كديكور، بينما يفقد محله هيبته، ويتحول إلى محل يعرض مئات الشرائط؛ لكنه يبيع ألعاباً للأطفال في الجهة المقابلة، وهكذا فإنه يبحث عمن يشتريها دفعة واحدة، ويخلصه منها، فبعضها مر عليه أكثر من عشرين عاما، دون أن يشتريها أحد.
وفي شارع حطين، وهو أيضاً أحد المداخل الرئيسية للبلدة القديمة في نابلس، أزال «كاسيت الحنان»، المشهور ببيع شرائط الأغاني الشعبية، من رفوفه جميع تلك الشرائط التي كانت تُميزه بتنوعها عن باقي المحال، وذلك - بحسب صاحبه - يعود إلى قلة الزوار والمشترين.
وفي الشارع نفسه، يقع «ستوديو وستيريو الأمل»، الشاب عبد الله حيدر، يجلس في مكان جده عطا الله عنبتاوي، الذي افتتح محل بيع الكاسيتات في بداية الخمسينات من القرن الماضي، وكان من الأوائل في محافظة نابلس.
يتذكر عبد الله من خلال جده، الزمن الذي كانت فيه شرائط الكاسيت تُستورد من سوريا والأردن، ويتذكر والده حيدر عنبتاوي الذي انضم للحوار، أن معظم الكاسيتات كانت تأتي عبر شركات :«ماستر كاسيت»، و«سوبر كاسيت»، و«نيو ساوند»، و«ليزر كاسيت».
يقول عبد الله: «أنا هنا منذ 16 سنة، بيع الكاسيتات شحيح جدا، لدي ثمانية زبائن منذ بدأت، لا أعرف أسماءهم؛ لكنني أعرفهم شكلاً، يأتون كل ثلاثة أسابيع مرة واحدة».
ويضيف: «لدينا 3 آلاف كاسيت للنسخ، ولا يمكننا بيعها لأنها نسخ يتيمة، كاسيتات دينية قديمة، للإيراني، ومحمد رفعت، وسيد متولي، وغيرهم. كاسيتات من أغنية واحدة، وأخرى تحت أسماء رومانسيات، ومنوعات، وسهر، وطرب، وصباحات، وغيرها من العناوين. هناك كاسيتات مُحيت أسماؤها لكثرة قدمها، محمد الدومي صاحب النكت والفكاهيات، منوعات لبنانية ومصرية في الثمانينات، محمد عبد المطلب، علي حميدة، جمال عرب، صالح عبد الحي، محرم فؤاد، أغاني فرقة العاشقين، صقور فتح، خطابات صدام حسين وجمال عبد الناصر، أغاني أبو عرب بالنسخة الأصلية، زجل فلسطيني، وحفلات عدن 1، وعدن 2، وفرقة الساحل».
يخرج بضعة كاسيتات للشيخ إمام، وأشرطة هندية، وينظم زاوية مخصصة لتلاوة القرآن الكريم، وتفسيره، بأصوات لقارئين لم يعودوا على قيد الحياة، مشيراً إلى أن محلهم في زمن مضى كانت الكاسيتات تملأ سقفه وأرضيته.
ويضيف حيدر: «بقي بيع الكاسيتات ضخماً حتى عام 2000. وكان موسم الأعياد يشهد أكبر إقبال، حيث كان يتم بيع من 3 إلى 4 آلاف كاسيت خلال فترة العيد وحده، يليه موسم الأعراس ونتائج الثانوية العامة، والمناسبات الشخصية كأعياد الميلاد وعيد الحب، وكان الدارج في تلك المرحلة هو تجميع الكاسيت، حيث يتم تجميع نحو 18 أغنية في كاسيت واحد، بتكلفة من 30 إلى 35 شيقلاً، وكان الإقبال على هذا النوع من الهدايا يتم بشكل مكثف».
ويتذكر أصحاب تلك المحال، شيوع الأغنية الشعبية، والإقبال الكثيف عليها، خاصة أغاني شفيق كبها، وموسى حافظ، وأبو بسام الجلماوي، والعراني، ومصطفى الخطيب، وغيرهم. وزمن كانت فيه الناس تشتري المواويل، خاصة العراقية، والشعر، زمن كانت فيه شرائط الكاسيت تُباع على العربات المتنقلة في وسط المدينة.
يؤكد أصحاب محال بيع الكاسيتات، أن الفترة الذهبية لهم كانت تقريبا حتى عام 2000، قبل أن يتراجع الإقبال بشكل كبير، وذلك سبب طبيعي للحالة على الأرض، والظرف السياسي والأمني الذي عاشته فلسطين، حيث انطلقت انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول من عام 2000، وما رافقها من ارتقاء الشهداء ومنع التجوال، وفي تلك المرحلة ازداد الإقبال على الأغاني الوطنية.
لم يعد شريط الكاسيت المجمع والمنسوخ هدية متبادلة بين عاشقين، وما عادت ملصقات المطربين والحفلات الغنائية تغطي أبواب وجوانب وأسقف المحال التي تبيع الكاسيت. لا يذهب أحد اليوم ليجمع شرائط كاسيت الحارة في مناسبة فرح، ولا أحد ينتظر أسابيع أو أكثر في انتظار نزول ألبوم لمغنٍ يحبه، ووصوله إلى محلات بيع الكاسيتات، فالإنترنت صار يقوم بكل تلك المهام بيسر وسرعة فائقة.

* هذه المادة من مبادرة «المراسل العربي». لإرسال القصص الصحافية راسلونا على [email protected]



غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.