«قمة الخليج» تبدي استشعارا بالموقف الأمني في المنطقة بإقرار قيادة عسكرية موحدة وشرطة مشتركة

«إعلان الكويت» تضمن انتقاد «النووي» على ضفاف الخليج.. وتفاعلا مع أزمات العرب.. وطمأنة على المشاريع الاقتصادية

ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى حضوره الجلسة الختامية لقمة قادة مجلس التعاون (واس)
ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى حضوره الجلسة الختامية لقمة قادة مجلس التعاون (واس)
TT

«قمة الخليج» تبدي استشعارا بالموقف الأمني في المنطقة بإقرار قيادة عسكرية موحدة وشرطة مشتركة

ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى حضوره الجلسة الختامية لقمة قادة مجلس التعاون (واس)
ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى حضوره الجلسة الختامية لقمة قادة مجلس التعاون (واس)

أبدت قمة الخليج العربي، المنتهية اليوم في الكويت، استشعارها الواضح لأمن بلدان مجلس التعاون بإقرار قيادة عسكرية مشتركة وشرطة موحدة، بينما تضمن «إعلان الكويت» جملة من الملفات الأمنية بانتقادها استمرار بناء المفاعلات النووية على الضفة الأخرى من الخليج وسط ترحيب بالتوجهات الإيرانية مع قيادتها الجديدة، في حين تضمن الملف السياسي تفاعلا إيجابيا مع عدد من الأزمات والإشكاليات في المنطقة العربية؛ في مقدمتها الحالة السورية، بجانب فلسطين ومصر واليمن، بينما شددت القمة على ضرورة استكمال المشروعات الاقتصادية المشتركة بما فيها الاتحاد الخليجي الجمركي والمالي.
وأفصح الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في «إعلان الكويت»، على أن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المجتمعين في الـدورة الرابعـة والثلاثين للمجلس الأعلى في دولة الكويت، دعوا إلى وجوب تعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة الأخطار والتحديات، وتحصين دول مجلس التعاون من تداعياتها.
ولفت إلى توجيه القادة بضرورة العمل على تحقيق مزيد من الإنجازات التنموية بما يلبي آمال وتطلعات أبناء دول المجلس، وتنفيذ القرارات كافة الصادرة عن مجلس التعاون في مجالاتها كافة، وإجراء مراجعة شاملة للقرارات التي لم تنفذ، وإيجاد الآليات المناسبة لسرعة تنفيذها، ووجهوا الأمانة العامة بالعمل على إيصال تلك القرارات للمواطن الخليجي بالطريقة المناسبة للاطلاع على مضامينها والعمل بموجبها تحقيقا للمنفعة التي من أجلها أصدرت.
وبحسب الزياني، فقد أكد قادة المجلس أهمية مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي سعيا لزيادة التبادل التجاري بين دوله، واستكمال خطوات الاتحاد النقدي وصولا إلى العملة الخليجية، بما يحقق التطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية، ووفق برامج زمنية محددة.
ونظرا لما تم في إنجاز الربط الكهربائي الذي شهد انطلاقته في قمة الكويت في عام 2009، وجه القادة، وفقا للزياني، بالتسريع في برامج تكامل مشاريع البنية التحتية في دول المجلس بما في ذلك شبكة السكك الحديدية التي تم إنجاز الدراسات المتعلقة بها، واستكمال دراسات الربط المائي، وتعميق جهود دول المجلس في الحفاظ على البيئة.
وبارك القادة الجهود الرامية إلى استثمار طاقات الشباب في دعم جهود مجلس التعاون لتحقيق المزيد من الإنجازات على الأصعدة كافة، وتأكيد أهمية تطوير البرامج التي تخدم قطاع الشباب بهدف صقل قدراتهم والاستفادة من عطاءاتهم بما يعزز الترابط الشبابي الخليجي.
وكلف القادة الأمانة العامة التواصل مع الرأي العام الخليجي، ومواطني دول المجلس، والكتاب والمفكرين للتعرف على آرائهم ومقترحاتهم بشأن سبل تعزيز مسيرة مجلس التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة. وتضمن «إعلان الكويت» الكثير من الملفات التي تأتي تفاصيلها على النحو التالي:
الشأن الأمني
أوضح الزياني أن المجلس الأعلى عبر عن القلق مما يتردد بشأن الإعلان عن خطط لبناء المزيد من المفاعلات النووية على ضفاف الخليج وما يمكن أن يمثله من تهديد للنظام البيئي الهش، والأمن المائي في منطقة الخليج.
وأبان الأمين العام لدول الخليج أنه استكمالا للخطوات والجهود الهادفة إلى تعزيز أمن واستقرار دول المجلس، وبناء منظومة دفاعية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي، وافق المجلس الأعلى على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وكلف مجلس الدفاع المشترك اتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء بتفعيلها وفق الدراسات الخاصة بذلك.
وزاد الزياني أنه جرت الموافقة كذلك على إنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية لدول المجلس، مفيدا بأن الإمارات هي الدولة التي ستستضيف هذه الأكاديمية، مع البدء بتنفيذ المسار المكمل لمشروع الاتصالات المؤمنة.
وأعلن الزياني تصديق المجلس الأعلى على قرارات مجلس الدفاع المشترك، ومباركة قرار إنشاء جهاز للشرطة الخليجية لدول مجلس التعاون، مؤكدا أن إنشاء هذا الجهاز سوف يعزز العمل الأمني ويوسع مجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية في دول المجلس ومكافحة الإرهاب.

نظام قضائي موحد
ووفقا لـ«إعلان الكويت» الذي تلاه الزياني، وافق المجلس الأعلى على القانون (النظام) الموحد للسلطة القضائية لدول مجلس التعاون بصيغته المرفقة بالقرار كقانون (نظام) استرشادي لمدة أربع سنوات، وتسميته «وثيقة المنامة للقانون (النظام) الموحد للسلطة القضائية لدول مجلس التعاون».
وذكر الزياني أن المجلس الأعلى أشاد بمطالبة السعودية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، لتمكينه من القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته تجاه الأمن والسلم الدوليين، عادا موقفها نابعا من اهتمامها التاريخي بقضايا الأمتين العربية والإسلامية، وتمسكها الثابت بالشرعية الدولية.
الملف الإيراني
أكد المجلس الأعلى أهمية توثيق علاقات التعاون بين دول المجلس وإيران على أسس ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة دول المنطقة، والامتناع عن استخدام القوة، أو التهديد بها.
ورحب المجلس الأعلى بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته مجموعة «5 + 1» مع إيران الشهر الماضي في جنيف، بعده خطوة أولية نحو اتفاق شامل ودائم بشأن البرنامج النووي الإيراني، ينهي القلق الدولي والإقليمي حول هذا البرنامج، ويعزز أمن المنطقة واستقرارها، ويسهم في إخلائها من أسلحة الدمار الشامل كافة، بما فيها الأسلحة النووية، وأكد المجلس الأعلى أهمية التنفيذ الدقيق، والكامل لهذا الاتفاق بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الاتحاد الخليجي
اطلع المجلس الأعلى على ما وصلت إليه المشاورات بشأن مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وتوصيات الهيئة المتخصصة في هذا الشأن، والتعديلات المقترحة على النظام الأساسي، ووجهوا المجلس الوزاري باستمرار المشاورات واستكمال دراسة الموضوع بمشاركة رئيس الهيئة وفق ما نص عليه قرار المجلس الأعلى في هذا الشأن في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت بالصخير في مملكة البحرين ديسمبر (كانون الأول) من عام 2012.

التكامل الاقتصادي
اعتمد المجلس الأعلى عددا من القواعد الموحدة في مجال تكامل الأسواق المالية بالدول الأعضاء، واطلع على تقارير متابعة الربط المائي والأمن المائي، وأحيط علما بسير العمل في الاتحاد النقدي لمجلس التعاون، والخطوات التي اتخذتها دول المجلس لتنفيذ السوق الخليجية المشتركة. كما أحيط علما بأن الدول الأعضاء بدأت إنشاء مشروع سكة حديد مجلس التعاون، وعمدت الشركات الاستشارية لإعداد التصاميم الهندسية الأولية أو التفصيلية للمشروع لاستكمالها خلال عام 2014، تمهيدا لإنشاء المشروع ومن ثم تشغيله في الوقت المتفق عليه في عام 2018.

الوضع العربي
وقال الزياني في بيان «إعلان الكويت»، إن المجلس الأعلى أدان بشدة استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية على الشعب السوري، مستخدما فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، وتأثير ذلك وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، داعيا إلى انسحاب القوات الأجنبية كافة من سوريا.
وأكد المجلس دعمه للجهود الدولية كافة الهادفة للتوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار تحت الفصل السابع لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الشعب السوري الشقيق، وعدم السماح لنظام الأسد بتسييس الأزمة الإنسانية، بالمزيد من المماطلة والتسويف.
وفي هذا الشأن، رحب المجلس الأعلى بإعلان دولة الكويت استضافتها الكريمة لمؤتمر المانحين الثاني مطلع العام المقبل 2014، بهدف توفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة للشعب السوري، داخل سوريا وخارجها، ويدعو المجلس الأعلى دول العالم والهيئات الدولية ذات العلاقة للمشاركة بفعالية في هذا المؤتمر بغية تحقيق أهدافه الإنسانية.
وأكد المجلس الأعلى، كما جاء في «إعلان الكويت»، أهمية المحافظة على سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعمه قرار «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، بعده الممثل الشرعي للشعب السوري، المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، بما يؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية سورية، ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وفقا لبيان «جنيف 1» في 30 يونيو (حزيران) 2012م، مؤكدا أن أركان النظام السوري الذين تلطخت أيديهم بدماء الشـــعب السوري يجب ألا يكون لهم أي دور في الحكومة الانتقالية أو مستقبل سوريا السياسي.
وشدد المجلس على ثقته بخيارات الشعب المصري، وحرصه على كل ما يحفظ أمن جمهورية مصر العربية، واستقرارها، ومقدرات شعبها، مؤكدا رفضه التام للتدخلات الخارجية في شؤون مصر الداخلية، ووقوف دول مجلس التعاون مع مصر وشعبها، ودعم اقتصادها.
وحول الملف الفلسطيني، أكد المجلس الأعلى أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة كافة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القـدس الشرقية، طبقا لقـرارات الشــرعية الدولية ذات الصـلة، ومبادرة السلام العربية.
ورحب المجلس الأعلى بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية، وبدء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، داعيا المجتمع الدولي للاستمرار في دعم مساعي الشعب الفلسطيني السلمية لنيل حقوقه الوطنية المشروعة.
وناقش المجلس الأعلى آخر المستجدات على الساحة اليمنية، وحث القوى كافة المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل على تغليب المصالح العليا لليمن، والخروج بقرارات توافقية تحقق تطلعات الشعب اليمني وآماله، وتحفظ أمن اليمن واستقراره ووحدته.
وأشاد المجلس الأعلى بجهود رئيس الجمهورية اليمنية، عبد ربه منصور هادي، في قيادة المرحلة الانتقالية تنفيذا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وأكد دعمه لكل ما يحقق أمن اليمن وتنميته وازدهاره.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.


خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.