ظهور «احتمالات جديدة» لتشكيل حكومة ائتلافية في إيطاليا

TT

ظهور «احتمالات جديدة» لتشكيل حكومة ائتلافية في إيطاليا

ظهرت احتمالات جديدة في الأفق أنعشت الآمال من جديد بشأن تشكيل حكومة إيطالية تنهي حالة الشلل السياسي في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وتخفف من حالة القلق الأوروبي؛ مما دفع رئيس الوزراء المكلف كارلو كوتاريللي بالتوافق مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا، إلى إرجاء تشكيل حكومة مؤقتة في إيطاليا أمس (الأربعاء). وقال القصر الرئاسي، إن الرئيس ماتاريلا ورئيس الوزراء المكلف كوتاريللي سوف ينتظران لمعرفة ما إذا كان سوف يتم التوصل لاتفاق بين الأحزاب. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن مصادر مقربة من كوتاريللي القول: «خلال عمله رئيساً لوزراء مكلفاً تشكيل حكومة جديدة ظهرت (احتمالات جديدة) فيما يتعلق بتشكيل حكومة ائتلافية في إيطاليا». وأضافت المصادر «هذه الظروف دفعته بالتوافق مع الرئيس للانتظار للتطورات النهائية». لم يحدد بيان القصر الرئاسي ما هي الأحزاب التي سوف تتوصل لاتفاق.
وكانت وكالة الأنباء الإيطالية قد نقلت عن زعيم حركة خمس نجوم لويجي دي مايو، القول، إنه على استعداد لاحتمالية إعادة إجراء مباحثات مجدداً بشأن تشكيل تحالف مع حزب الرابطة ومراجعة مواقف حزبه.
وتخلى حزبا الحركة والرابطة المعارضان للمؤسسات عن خطط لتقاسم السلطة مطلع هذا الأسبوع بعدما رفض رئيس البلاد ماتاريلا اختيارهما باولو سافونا لشغل منصب وزير المالية؛ كونه يتبنى آراء مناهضة لأوروبا. وتعهدت الحركة والرابطة باستخدام أغلبيتهما البرلمانية لتخريب خطط تشكيل حكومة مؤقتة بقيادة كوتاريللي، في إشارة إلى رغبتهما في إجراء انتخابات جديدة مبكرة.
وربما يدفع رفض الرئيس ماتاريلا ترشيح باولو سافونا (81 عاماً)، ذي المواقف المتشككة تجاه الاتحاد الأوروبي، لمنصب وزير الاقتصاد البلاد إلى إعادة الانتخابات وهو ما قد يستتبعه الإضرار بالأسواق المالية الإيطالية. وقال مصدر مقرب من حركة خمس نجوم، إن الحزبين يحاولان حالياً إيجاد حل وسط بشأن مرشح آخر لمنصب وزير الاقتصاد.
غير أن زعيم حزب رابطة الشمال ماتيو سالفيني، والذي تدفعه استطلاعات الرأي بقوة إلى مركز متقدم، استبعد فكرة أن حزبه وحزب الحركة سيسعيان مجدداً لتولي السلطة قائلاً، إنه ينبغي إعادة الانتخابات في أقرب وقت ممكن. وقال سالفيني للصحافيين «أفضل وسيلة للخروج من هذا المأزق والارتباك هي إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن».
وأبدى سالفيني انفتاحاً على فكرة تشكيل حكومة مؤقتة تقود البلاد على مدى بضعة شهور قائلاً، إن إجراء انتخابات في نهاية شهر يوليو (تموز) ربما يكون مزعجاً للعمال الموسميين. ودعا سالفيني، رئيس البلاد، لاتخاذ الخطوة الأولى «وأن يشرح لنا كيف بإمكاننا الخروج من هذا الوضع». وقال مصدر في حزب رابطة الشمال، إن الحزب لن يعوق أي حل سياسي سريع من شأنه مساعدة إيطاليا على التعامل مع أي «طوارئ» محتملة.
وفي حالة استمرار المأزق، فإن إيطاليا قد تشهد انتخابات جديدة في وقت تطالب فيه معظم الأحزاب الرئيس بحل البرلمان وإجراء الانتخابات في 29 يوليو على أقرب تقدير.
وأظهر استطلاع للرأي أجري في الآونة الأخيرة، أن حزب رابطة الشمال سيحصل على نحو ربع أصوات الناخبين، وكانت نسبة التأييد له في استطلاع أجري في الرابع من مارس (آذار) هي 17 في المائة. كما أظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «إبسوس» في 16 و17 مايو، ونشرته صحيفة «كورييري ديلا سيرا» استقرار التأييد لحزب حركة خمس نجوم عند نسبة 32.6 في المائة؛ وهو ما يعني أغلبية مريحة له ولحزب رابطة الشمال إذا سعيا مجدداً لتولي السلطة.
ووسط هذه الأجواء المتوترة أثارت تصريحات نُسبت للمفوض الأوروبي للميزانية غونتر أوتينغر، قال فيها، إن «الأسواق يمكن أن تعلّم الإيطاليين كيف يصوّتون»، غضباً في إيطاليا ودفعت كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي كافة للإدلاء بتصريحات لتهدئة الوضع. وقدم المفوض أوتينغر (ألمانيا) اعتذاره، وشدد رئيس المفوضية الأوروبية على أن «إيطاليا لا يمكن أن ترتهن لإملاءات قد توجدها الأسواق المالية».



مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
TT

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)

رجحت سلطات أرخبيل مايوت في المحيط الهندي، الأحد، مقتل «مئات» أو حتى «بضعة آلاف» من السكان جراء الإعصار شيدو الذي دمر في اليوم السابق قسماً كبيراً من المقاطعة الفرنسية الأفقر التي بدأت في تلقي المساعدات. وصرّح حاكم الأرخبيل، فرانسوا كزافييه بيوفيل، لقناة «مايوت لا بريميير» التلفزيونية: «أعتقد أنه سيكون هناك مئات بالتأكيد، وربما نقترب من ألف أو حتى بضعة آلاف» من القتلى، بعد أن دمر الإعصار إلى حد كبير الأحياء الفقيرة التي يعيش فيها نحو ثلث السكان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه سيكون «من الصعب للغاية الوصول إلى حصيلة نهائية»، نظراً لأن «معظم السكان مسلمون ويدفنون موتاهم في غضون يوم من وفاتهم».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) في جامعة ولاية كولورادو ترصد الإعصار «شيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وصباح الأحد، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الإعصار الاستوائي الاستثنائي خلّف 14 قتيلاً في حصيلة أولية. كما قال عبد الواحد سومايلا، رئيس بلدية مامودزو، كبرى مدن الأرخبيل، إن «الأضرار طالت المستشفى والمدارس. ودمّرت منازل بالكامل. ولم يسلم شيء». وضربت رياح عاتية جداً الأرخبيل، مما أدى إلى اقتلاع أعمدة كهرباء وأشجار وأسقف منازل.

الأضرار التي سببها الإعصار «شيدو» في إقليم مايوت الفرنسي (رويترز)

كانت سلطات مايوت، التي يبلغ عدد سكانها 320 ألف نسمة، قد فرضت حظر تجول، يوم السبت، مع اقتراب الإعصار «شيدو» من الجزر التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق موزمبيق، مصحوباً برياح تبلغ سرعتها 226 كيلومتراً في الساعة على الأقل. و«شيدو» هو الإعصار الأعنف الذي يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (فرانس-ميتيو). ويُرتقَب أن يزور وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، مايوت، يوم الاثنين. وما زالت المعلومات الواردة من الميدان جدّ شحيحة، إذ إن السّكان معزولون في منازلهم تحت الصدمة ومحرومون من المياه والكهرباء، حسبما أفاد مصدر مطلع على التطوّرات للوكالة الفرنسية.

آثار الدمار التي خلَّفها الإعصار (أ.ف.ب)

في الأثناء، أعلن إقليم لاريونيون الواقع أيضاً في المحيط الهندي ويبعد نحو 1400 كيلومتر على الجانب الآخر من مدغشقر، أنه جرى نقل طواقم بشرية ومعدات الطبية اعتباراً من الأحد عن طريق الجو والبحر. وأعرب البابا فرنسيس خلال زيارته كورسيكا، الأحد، تضامنه «الروحي» مع ضحايا «هذه المأساة».

وخفّض مستوى الإنذار في الأرخبيل لتيسير حركة عناصر الإسعاف، لكنَّ السلطات طلبت من السكان ملازمة المنازل وإبداء «تضامن» في «هذه المحنة». واتّجه الإعصار «شيدو»، صباح الأحد، إلى شمال موزمبيق، ولم تسجَّل سوى أضرار بسيطة في جزر القمر المجاورة من دون سقوط أيّ ضحايا.