إسرائيل تقتل فلسطينياً في غزة وتشن حملة في مخيم الأمعري

مطاردة شاب أصاب جندياً بحجر في رأسه... واكتشاف طائرة محملة بالمتفجرات

اثنان من جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحام مخيم الأمعري بالضفة الغربية فجر أمس (أ.ف.ب)
اثنان من جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحام مخيم الأمعري بالضفة الغربية فجر أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل فلسطينياً في غزة وتشن حملة في مخيم الأمعري

اثنان من جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحام مخيم الأمعري بالضفة الغربية فجر أمس (أ.ف.ب)
اثنان من جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحام مخيم الأمعري بالضفة الغربية فجر أمس (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل حملة واسعة في مخيم الأمعري القريب من رام الله في الضفة الغربية، بحثاً عن شاب قتل جندياً بحجر ألقاه على رأسه. وقتل جيش الاحتلال فلسطينياً في قطاع غزة في قصف مدفعي على موقع تابع لـ«حماس».
وداهمت قوات إسرائيلية كبيرة، مخيم الأمعري، مع ساعات الفجر، وسط حصار كبير من الخارج، وبدأت بتفتيش المنازل، فيما سيطر الجنود على أسطح في المخيم، لمنع تكرار حادثة إلقاء حجارة على رؤوس الجنود.
وتفجرت مواجهات عنيفة بين الجنود وشبان في المخيم، أثناء حصار الجيش بناية قال إنه يتحصن بها ملقي الحجر الكبير على رأس الجندي.
ورشق مئات الشبان، القوات الإسرائيلية، التي وصلت إلى وسط المخيم، بالحجارة، ورد الجنود بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.
وقالت وزارة الصحة إن 13 مواطناً أصيبوا بجروح في الأطراف خلال عملية الاقتحام، وجرى نقلهم إلى مجمع فلسطين الطبي لتلقي العلاج، فيما أعلن نادي الأسير عن اعتقال 15 من أبناء المخيم.
وجاء الهجوم الكبير على الأمعري بعد أيام من وفاة جندي إسرائيلي متأثراً بإصابته، بعد إسقاط لوح من الرخام على رأسه.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الجنود الذين اقتحموا المخيم كانوا يقومون بعمليات بحث عن ملقي الحجر على رأس رونين لوبارسكي (20 عاماً)، وهو جندي في وحدة النخبة المعروفة بـ«المستعربين»، وكان قد أصيب الخميس عندما تم إسقاط لوح رخام على رأسه خلال عملية للجيش في الأمعري، وتوفي لاحقاً.
وقال الجيش الإسرائيلي إن اللوح الثقيل ألقي من سقف مبنى مكون من ثلاثة طوابق على مجموعة من الجنود، كانوا يقومون بعملية في مخيم الأمعري القريب من رام الله. وجرى نقل لوبارسكي إلى مستشفى «عين كارم» في القدس في حالة حرجة، حيث تم وضعه في وحدة العناية الفائقة، وتوفي يوم السبت. وفوراً توعد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بالإمساك بالفلسطيني الذي ألقى الحجر، قائلاً إنه ينظر للأمر بخطورة بالغة.
وأضاف ليبرمان: «(الإرهابي) لن يعرف طعم الراحة، لن يمضي الكثير من الوقت قبل أن نضع أيدينا عليه، حياً أو ميتاً». ولم يتضح فوراً إذا ما كان الجيش الإسرائيلي نجح في اعتقال الشاب المطارد أم لا.
وجاء اعتقال الشبان الـ15 من «الأمعري» ضمن حملة طالت 13 آخرين في الضفة الغربية. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت فلسطينيين من بيت لحم وطولكرم والقدس.
وجاءت هذه التطورات بالضفة في وقت قتلت فيه إسرائيل فلسطينياً في قطاع غزة.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية، نقاط رصد تابعة لحركة حماس شمال بلدة بيت لاهيا إلى الشمال من قطاع غزة.
وقال وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، إن محمد الرضيع (25 عاماً) «استشهد»، فيما «أصيب» معه آخر بجروح متوسطة، ونقلا إلى مستشفى الأندونيسي شمال القطاع.
وبحسب ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، فإن قواته تعرضت لإطلاق نار عند حدود شمال القطاع، واعتقلت خلال الحدث، شابين فلسطينيين، فيما فر ثالث بعد محاولتهم التسلل من الحدود.
وتتهم إسرائيل الفلسطينيين بمحاولة التسلل بشكل مستمر عبر الحدود، وتطوير أدوات لشن عمليات ضد الجنود ومستوطنين في محيط غزة.
وكشف الجيش الإسرائيلي أمس، عن اكتشافه، قبل أيام، طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات تم إطلاقها من قطاع غزة نحو جنود إسرائيليين في محيط القطاع.
وقال الجيش إنه تم العثور على الطائرة المسيرة في «المجلس الإقليمي شاعر هنيغف»، في شمال النقب، «قبل بضعة أيام»، وإنه تم تطييرها عبر الحدود من غزة، بنية إصابة جنود إسرائيليين يقومون بدوريات في المنطقة.
وأكد الجيش أنه تم اكتشاف الطائرة كاملة، وفتح تحقيق في الحادث.
وجاء الإعلان بعد ساعات من عثور الجيش الإسرائيلي على عبوة ناسفة تم وضعها عند السياج الحدودي في غزة. وقال الجيش إن العبوة الناسفة استهدفت القوات الإسرائيلية، وتم تصميمها لتكون على شكل قاطع أسلاك.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن محاولة «اختراق السياج» تواصلت طيلة الأسبوع، كما أن إرسال الطائرات الورقية من أجل إشعال حرائق لم تتوقف.
ويرفع الشاب الفلسطيني، الذي قتل في قصف الأمس، عدد الفلسطينيين الذي قضوا في اليوم نفسه إلى 2 بعدما أعلنت وزارة الصحة عن «استشهاد المواطن ناصر عارف عبد الرؤوف العريني (28 عاماً) متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل أيام شرق جباليا». وكان العريني أصيب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أثناء مواجهات في المنطقة.
وحملت الحكومة الفلسطينية، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية عن التصعيد الخطير الذي تقوده «ضد أبناء الشعب وممتلكاتهم، وضد الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود «إن هذا التصعيد الخطير بالإعلان عن نوايا هدم بيوت المواطنين، واقتحام المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية، وآخرها اقتحام مخيم الأمعري خلال الساعات الماضية، وقصف قطاع غزة بالمدفعية والطيران، الذي ترافق مع إعلان حكومة الاحتلال عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية على الأراضي المحتلة، في إحدى أكبر عمليات التطهير العرقي، ومحاولة إلغاء وجود أهل البلاد الأصليين لصالح استقدام واستجلاب غرباء وإحلالهم مكانهم، ما يسجل اقترافاً سافراً جديداً لإحدى أبشع الجرائم في عصرنا الحاضر، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، والخروج الفوري عن (متلازمة الصمت) التي تميزه إزاء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، والانتصار للحق ونبذ الباطل، والدفاع عن القوانين والشرائع الملزمة التي أصدرها».
وطالب المحمود بتحرك دولي أوسع من أجل «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 67، كما تنص على ذلك، القوانين والقرارات الدولية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.