«العراقية» تعود بلا علاوي.. وتنافس صامت على الزعامة بين النجيفي والمطلك

زعيما «متحدون» و«جبهة الحوار» يتجهان للإعلان عن تحالف انتخابي جديد

أسامة النجيفي  و صالح المطلك
أسامة النجيفي و صالح المطلك
TT

«العراقية» تعود بلا علاوي.. وتنافس صامت على الزعامة بين النجيفي والمطلك

أسامة النجيفي  و صالح المطلك
أسامة النجيفي و صالح المطلك

باستثناء مؤسسها، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، عادت القائمة العراقية إلى الواجهة من جديد شبه موحدة، ولكن بالتقسيط، لخوض الانتخابات البرلمانية في أبريل (نيسان) المقبل.
ففي حين اختار علاوي تشكيل قائمة موحدة باسمه هي «ائتلاف العراقية الوطنية» لخوض الانتخابات مع شخصيات معظمها من خارج القائمة العراقية في عموم محافظات العراق، فإن مفاوضات حاسمة جرت في غضون الشهور الأخيرة لأقطاب القائمة العراقية في كثير من العواصم والمدن مثل عمان وإسطنبول ودبي وبيروت، بالإضافة إلى أربيل وبغداد، انتهت إلى تفاهمات جديدة أعادت إلى القائمة بعضا مما خسرته خلال السنوات الماضية، بعد أن «خرجت من مولد تشكيل الحكومة الحالية بلا حمص».
وباستثناء اسمها الذي لن يعود إلى ما كان عليه، فإنه، وطبقا للتوصيفات التي بدأت تظهر الآن على مستوى إنشاء الكيانات التي جرى تسجيلها في مفوضية الانتخابات، فإن الأبرز فيها «متحدون» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، و«العربية» التي تضم عدة ائتلافات بزعامة صالح المطلك، التي انضمت الآن إلى كتلة «متحدون»، بينما تجري مفاوضات بشأن التسمية النهائية للكتلة.
مكونات «العراقية» السابقة التي تشكلت منفردة بعد الخلافات التي عصفت بالقائمة خلال السنوات الثلاث الأخيرة اتفقت على أن تتوحد في محافظة ديالى عبر كتلة اتفق على تسميتها «ديالى هويتنا». وليس بعيدا عن ديالى، فإن الداعم المالي والسياسي الأكبر للقائمة العراقية في انتخابات 2010، رجل الأعمال والسياسي العراقي خميس الخنجر، يبدو أنه نفض يده عن العراقية الأم، وشكّل كتلة انتخابية خاصة بعرب كركوك. لكن بعض المراقبين السياسيين يرون أن هذا التشظي الشكلي للقوائم السنية يبدو تشظيا خارجيا، إذ إنهم يريدون، مثل نظرائهم من القوائم الشيعية، الاستفادة من نظام «سانت ليغو»، للحصول على أكبر عدد من المقاعد.
سعد البزاز الإعلامي العراقي البارز وصاحب مجموعة قنوات «الشرقية» ومؤسسة الزمان، دخل هو الآخر على خط الانتخابات من خلال ترؤسه تكتلا يحمل اسم «المحور العربي».
وفي حين أكد الدكتور مهند حسام الدين عضو المكتب السياسي لجبهة الحوار الوطني بزعامة المطلك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أمر دخول جبهة الحوار الوطني ممثلة بالقائمة الجديدة، وهي (العربية)، إلى ائتلاف واحد يحمل تسمية جديدة مع زعيم (متحدون) أسامة النجيفي لا يزال في مراحل التفاهمات الأخيرة، ولم نعلن عنه رسميا»، فإن القيادي في كتلة «متحدون» والنائب في البرلمان عن محافظة ديالى محمد الخالدي أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الاتفاق بين النجيفي والمطلك تحقق، وأن تسمية الائتلاف الجديد ستكون (متحدون للإصلاح)».
وبشأن الأسباب التي جعلت أطراف «العراقية» كلها تتفق على الدخول في قائمة واحدة لخوض الانتخابات في ديالى، قال الخالدي إن «لمحافظة ديالى خصوصية معروفة، حيث تجعل كل طرف من الأطراف الكردية أو الشيعية أو السنية ينظر إليها بمنظار خاص يختلف عن منظار الآخرين، وبالتالي فإن من مصلحتنا، كعرب سنة، الدخول بقائمة موحدة في هذه المحافظة، لأنه لا توجد خلافات عميقة بين مكونات (العراقية) تبرر القطيعة»، مشيرا إلى أن «تجربة مجالس المحافظات نجحت، إذ خضنا انتخابات ديالى كقائمة عراقية وحصلنا على منصب المحافظ». وأوضح الخالدي أن «نظام (سانت ليغو) أجبر كثيرين ممن بينهم خلافات معينة إلى التوحد، لأنهم في النهاية يُنظر إليهم على أنهم أبناء هوية واحدة، وبالتالي فإننا نسعى لتحقيق التوازن في ديالى لأن أي إخلال بالتوازن في هذه المحافظة يمكن أن ينعكس سلبا على مناطق العراق الأخرى».
وبشأن التحالف الجديد بين ائتلاف «العربية» بزعامة المطلك، الذي يضم أطرافا كثيرة، منها «جبهة الإنصاف» بزعامة مشعان الجبوري، و«الجماهير الوطنية» بزعامة أحمد عبد الله محافظ صلاح الدين، و«التجمع الجمهوري» بزعامة سعد عاصم الجنابي، وائتلاف «متحدون» بزعامة النجيفي، الذي بات يضم كيانات، من أبرز قادتها قائد صحوة العراق أحمد أبو ريشة وأرشد الصالحي زعيم الجبهة التركمانية، وظافر العاني رئيس تجمع المستقبل الوطني والتجمع المدني للإصلاح بزعامة سليم الجبوري وغيرها، قال القيادي في جبهة الحوار مهند حسام الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «المباحثات جارية بالفعل، ولكنها لم تصل إلى مرحلة الإعلان، حيث لا تزال توجد تفاهمات على بعض الأمور، ولكن ما جرى حسمه تماما هو الكتلة العربية التي يتزعمها صالح المطلك». وحول ما أعلن بشأن الاتفاق على كل التفاصيل، قال حسام الدين: «سيكون هناك اتفاق على الأرجح بين معظم قادة العراقية، باستثناء الدكتور إياد علاوي، الذي اختار أن يدخل وحده في إطار مشروع وطني».
وبين تأكيدات الخالدي، المقرب من النجيفي، لحصول اتفاق نهائي مع المطلك، وتحفظ حسام الدين، المقرب من المطلك، وإشارته إلى وجود حاجة إلى بعض التفاهمات، فإنه، وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من نائب مستقل بالقائمة العراقية، «الخلاف وإن كان يبدو شكليا، فإنه يعطي مؤشرا بشأن زعامة التكتل الجديد»، مشيرا إلى أن «هناك ترتيبات جارية لجعل الائتلاف انتخابيا بزعامة أسامة النجيفي، وسياسيا من خلال تشكيل مكتب سياسي له بزعامة صالح المطلك».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.