وزير الخارجية البحريني: لا بارقة أمل في حل أزمة قطر

الشيخ خالد بن أحمد قال لـ«الشرق الأوسط» إن تيلرسون لم يكن محايداً... وعلاقاتنا مع أميركا لا ترتبط بالأشخاص... والسفارة الأميركية ليست في القدس الشرقية

وزير الخارجية البحريني: لا بارقة أمل في حل أزمة قطر
TT

وزير الخارجية البحريني: لا بارقة أمل في حل أزمة قطر

وزير الخارجية البحريني: لا بارقة أمل في حل أزمة قطر

أكد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن الدول الأربع المقاطعة لقطر، لم ولن تتضرر من تلك الخطوة، مشيرا إلى الدوحة هي المتضرر الوحيد، وإذا استمرت في سلوكها المسيء فإن المقاطعة ستطول. وقال الشيخ خالد إن الدول الأربع المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) ليست في حاجة إلى قطر، لكنها تأمل في عودة الدوحة إلى النسيج الخليجي، لأن في مصلحتها العودة إلى أشقائها الدائمين.
وفي منزله بالعاصمة البحرينية المنامة، حيث جرى الحوار معه، تحدث المسؤول البحريني الرفيع لـ«الشرق الأوسط»، عن أسرار الأزمة مع قطر، وكيف أن تصرفاتها السالبة ساهمت في تأزيم المواقف. وقال: «هناك آلية سريعة وهادئة يتولاها قادة الخليج في حل الخلافات والأزمات، تنتهي عادة لمصلحة الشعوب... إلا أن قطر غيّرت قواعد وأصول العلاقة، وسارعت إلى عرض القضية حول العالم، ما تسبب في إطالة أمد الأزمة»، وقال: «لا بارقة أمل الآن لحل هذه الأزمة». وأشار إلى دور الدوحة «السلبي» في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، وقال إنها «لم تكن يوما عضوا فعالا وأمينا في التحالف».
وعن الوجود العسكري التركي في قطر قال إنه «لا مبرر له» وعلى أنقرة سحب قواتها والعودة بهم إلى بلادهم، مشيرا إلى أن «دول الخليج قادرة على حماية نفسها». وحول إيران قال إن لديها سلاحا أمضى من السلاح النووي، «لديها عملاء يعطلون البناء والتنمية في المنطقة عبر حرب رخيصة من تنظيمات إرهابية هنا وهناك»، وأكد أن العمليات الإرهابية انخفضت في البحرين بعد المقاطعة مع قطر، والضغوطات الأميركية على إيران.
وعن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، قال إن «السفارة الأميركية ليست في القدس الشرقية». وأضاف: «نحن لا نتساوى مع الموقف الإسرائيلي في الموضوع، فإسرائيل تعتبر القدس مدينة واحدة موحدة، ونحن نختلف معهم... نحن متمسكون بالمبادرة العربية التي تطالب بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين». وقال إن «هذا الأمر لا بد أن تنتبه له الولايات المتحدة». وفيما يلي نص الحوار:

> هل الشروط الـ12 التي وضعتها الولايات المتحدة لإيران وصلت إلى درجة الحزم؟
- الموقف الأميركي الجديد صلب وحازم، وهذا المبدأ كان هو نهج قادتنا في التعامل مع أمور المنطقة، خلال الفترة الصعبة التي كانت تمر بها علاقتنا مع الولايات المتحدة، خاصة من جهة قضية إيران. وليس في جانب الملف النووي فقط، بل في دور طهران في المنطقة كلها. الآن عاد الموضوع إلى الحضن الأميركي من جديد... وحينما اطلعنا على الشروط الـ12 التي أعلنها يوم الاثنين الماضي وزير الخارجية مايك بومبيو، رأينا أنفسنا في موقف واحد في خط المواجهة مع النظام الإيراني.
> هل طالبت دول الخليج الدخول في المفاوضات لفرض شروطها على الاتفاق النووي؟
- أبلغنا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بأن مناقشة الملف النووي الإيراني هي قضية دولية، لا تخص دول 5+1 وحدها... وإذا كنتم تتحدثون عن أمور المنطقة، فنحن لا بد أن نوجد على طاولة الحوار.
لا نحبذ أن يكون هناك حديث من خلف ظهورنا، وقوبل طلبنا بالترحيب، لكن ما حدث أنهم لم يلتزموا به، ووصلتنا معلومات حول عقد اجتماعات رسمية وغير رسمية تتم من دون علمنا.
نحن نرى أن إيران نووية قبل حتى أن يكون لديها سلاح نووي، فلديها عملاء يقومون بحرب رخيصة، ويشغلون المنطقة عن البناء والتنمية. والآن الصورة اكتملت لدى أكبر حلفائنا، في شأن التعامل مع إيران.
> هناك أسماء إرهابيين في المنطقة لم يذكرهم البيان الأميركي - الخليجي الأخير حول قوائم الإرهاب؟
- هذا ليس أول أو آخر بيان سيعلن عنه، ومسألة إدراج أشخاص وشركات مهم جداً بالنسبة لنا، خصوصاً شخصيات تتعلق بـ«حزب الله». نحن جزء من هذا العالم، ولا بد أن ننظر إلى هذا الخطر الذي يهدد العالم، ولنا دور أصيل في مواجهة التطرف بالطرق كافة.
> لكن البيان ذكر أن دول الخليج ومن بينها قطر هي التي أعدت القائمة، وقطر دولة راعية للإرهاب؟
- نعم ورد اسمها... لأن البيان كان بتعاون دول الخليج مع الولايات المتحدة، ونحن في المسائل الاستراتيجية مثل التعاون مع حلفائنا كالولايات المتحدة لا نمس العمل المشترك. وقطر مجبرة على الالتزام بما جاء في هذا البيان، وإذا لم تلتزم فسينكشف أمرها.
> وفي حال لم تلتزم قطر؟
- لن نسكت... هذه الدولة وضعت أحد مواطنيها على قائمة الإرهاب، وبعد أيام يحضرون حفل زفاف ابنه.
> هل انخفضت العمليات الإرهابية بعد مقاطعة قطر، وكذلك الضغط الأميركي على إيران؟
- التواصل مع الإرهابيين في البحرين توقف، لأنه كان يتم بشكل مباشر مع وسطاء في المنامة... أما إذا كان لديهم تواصل الآن فهو يتم عن طريق إيران. وطرق التواصل مختلفة عبر تمويلهم، وإعطائهم المنصة الإعلامية وغيرها كثير.
يأتون إلى المواطنين في البحرين، ويستقطبونهم، هذه محاولة استهداف للمجتمع البحريني على أساس طائفي أو قبلي. هناك جوانب كثيرة تتعلق بيننا وبينهم لم تتوقف منذ عقود، نحن أكثر دول الخليج لدينا خلافات تاريخية مع قطر، لكن دائماً نحاول نقنع الإخوة بحجم ما نواجه من المشكلات، والآن مرّ عام واحد على المقاطعة، وما قمنا به هو أننا تصدينا للضرر بأنفسنا، وليس هناك حصار كما يقولون... وعلاقتهم مع العالم هم أدرى بها.
> قاعدة عسكرية أميركية في قطر من جهة، وأميركا تضغط على طهران من جهة أخرى، وقطر متحالفة مع إيران... ما تفسيرك لهذا التناقض؟
- المفترض أن تتعامل الولايات المتحدة بحزم ووضوح، في انفتاح الدوحة على طهران، في ظل وجود قاعدة عسكرية أميركية، نحن نرى أن أي علاقة مع إيران هي خطر على دولنا وأمننا، وكذلك تحالفنا مع الدول، لكن ننتظر من الولايات المتحدة أن تنتبه لهذه النقطة، لأن هذه الدولة التي توفر المصلحة لقاعدة العديد، أيضاً توفر بالأهمية ذاتها دخول الإيرانيين.
> هل سبق تصريحات أمير قطر التي أشعلت الأزمة أي اختلافات في وجهات النظر بين دول الخليج؟
- ما نشر على لسان أمير قطر في وكالة الأنباء القطرية التي يدّعون أنها مخترقة، سمعناه من القطريين قبلها في القمة العربية الإسلامية الأميركية بالرياض التي حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسمعناه أيضاً في اجتماعات وزراء خارجية دول الخليج، لكن أن نسمع هذه الخلافات عبر وكالة الأنباء القطرية، إذن هو بمثابة الإعلان الرسمي.
> هل اتفاق الرياض عام 2014 الذي وقعته قطر كان بنية عدم الالتزام؟
- ما رأيناه بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، هو أن اتفاق الرياض 2014 وما قبله في 2013، لم يتم الالتزام به أبداً، وكأن هذا الالتزام ذهب مع وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
> تصرون على أن حل الخلاف مع قطر سيكون داخل البيت الخليجي، إلا أن الدوحة نقلت الشكوى إلى الخارج. ما تعليقك؟
- هذا تغير في قواعد وأصول العلاقة بين الدول الخليجية التي على خلاف مع قطر، وهو ما يسبب إطالة الأزمة لهذا الحد.
الاختلافات والمشكلات واردة، لكن هناك آلية سريعة وهادئة يتولاها القادة وتنتهي الأمور لما فيها مصلحة الشعوب. كنا نتوقع منذ بداية الأزمة مع قطر أن يتوجه أمير قطر إلى السعودية، لكن هذا لم يحدث، بل صدر بيان من الجانب القطري، وتبعه سيل من الاتهامات على منصات التواصل الاجتماعي من مسؤولين قطريين، وكأنها أصبحت قضية، ونشر الغسيل في العالم كله.
ما حصل مع الدوحة هو شيء جديد لم تعتده المنطقة من أي بلد، فقطر لم تراعِ الأخوة، ونحن في الخليج لدينا آلية معروفة، والسعودية دائماً ولا تزال، تلعب دوراً إذا طرأ أي خلاف بين بلد وآخر، إلا أن قطر ذهبت إلى العالم كله؛ أوروبا وأميركا وفي كل مكان تدعي الظلم، وأن هناك عملاً عسكرياً سيتم ضدها. لو كان فعلاً هناك عمل عسكري فالدول ستشاهده بالعلن وليس في الأنفاق تحت الأرض. العمل العسكري ينكشف عبر حشد القوات والتحركات والكل يعرفه، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.
قالوا هناك مؤامرات، وهذا غير صحيح، ونحن مختلفون مع قطر، أي تهديد لقطر فنحن أول من يتصدى له، لأننا نعرف أصولنا واستراتيجيتنا ونعرف أن شعب قطر منا وفينا، لكن السياسة التي تدمر علاقات الشعوب... فهي ليست سياسة خارجية.
> هل ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي السابق كان محايداً في جولته في الخليج بعد المقاطعة؟
- السيد تيلرسون لديه علاقات قديمة مع قطر منذ أن كان يعمل في إحدى شركات النفط، مع الأسرة الحاكمة في قطر، وتربطهم مصالح مشتركة، لكن نحن لم ننظر لهذا الأمر، لأن المسألة ليست في تيلرسون، فعلاقتنا مع الولايات المتحدة لا ترتبط بالأشخاص، بل ترتبط بسياسة تحالف قديمة وقوية ومستمرة.
الموقف الذي نراه من الرئيس الأميركي ترمب كان واضحاً في هذا الشأن، طبعاً الولايات المتحدة تشاهد المنظر من بعيد بأن هناك خطراً في إيران، ودول الخليج هي أساس هذا التحالف في وجه هذا الخطر، ونرجو أن تنتهي هذه الحكاية، نحن نريد أن تنتهي، ونوقف مسألة التآمر والإيواء والمنصات الإعلامية المعادية ودعم المعارضين، ونحن حماية لوحدة هذا الصف قمنا بهذا الموقف، ولو تركنا الحبل على الغارب كنا نرى منهم ليس فقط دعم الحوثيين والإيرانيين، بل هي أمور أكثر داخل دولنا، ونرجو أن يعودوا إلى رشدهم فالتراجع عن الخطأ فضيلة.
> بنعم أو لا... هل كان تيلرسون محايداً في هذه القضية؟
- هو لم يأخذ الفرصة الكافية لإبداء موقفه بوضوح، لكن ما رأيناه منه لم يكن كافياً، ولم يكن محايداً.
> أمير الكويت قام بوساطة ونقل رسائل لقادة الدول المقاطعة مع قطر... كيف ترونها؟
- أمير الكويت قام بمساع حميدة، ينطلق من رغبته بألا تكون هناك مشكلات، لكن نحن نريد من الجميع أن يعوا الخطر الناتج عن سياسات قطر، ونحن سمعنا من الكويت معاناتهم من السياسة القطرية في السابق، نتمنى الانتباه لهذا الأمر، لأننا نريد حلاً، لا تجميد الخلافات، أما إذا وصلنا إلى وضع الخلافات على الرفوف فهذا ليس طيباً بحق شعوبنا التي تبحث عن الاتحاد، وهو ما وضعه الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز ضمن الشروط في اتفاق 2014؛ إذ شدد على أن أهم مطلب خليجي هو الاتحاد، نريد أن نصله بكل روح دون أن يكون هناك شكوك مع الآخرين. نريد حلولاً لا «طبطبة» أو تجميداً.
> هل وجود القاعدة العسكرية التركية في قطر يشكل خطراً على المنطقة؟
- هذه أحد الأمور الرئيسية التي طرأت بعد اتفاق الرياض كخطر، أضف عليها هذه النقطة وهي وجود القوات التركية ودورها في هذه المسألة.
في رمضان الماضي، ذكر لي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في الاجتماع المغلق بتركيا، أن وجود القاعدة العسكرية في قطر ليس تهديداً لأي من الدول بل اتفاق سابق كان بين الدوحة وأنقرة، وتوأمة في التوقيت مع الوضع الحالي. طلبت منه أن يوضح وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو هذا الأمر خلال المؤتمر الصحافي، فذكر الوزير جاويش أوغلو ذلك، ثم تم تحوير الكلام على أنه لحماية المنطقة.
نحن مسؤولون عن حماية أنفسنا، لا نحتاج لأحد يحمينا في المنطقة، ولدينا حلفاء مع العالم، لكن تزايد الدفعات من الجنود الأتراك والمدرعات، لم يبق سوى الطائرات العسكرية.
> هل تعتقد أن هذه القوات التركية موجودة لحماية القيادة السياسية في قطر تحسباً من أي ردات فعل من الشعب؟
- لا أعلم وليس لي المجال للتعليق على هذا الأمر، لكن هناك معطيات تشير إلى أن القوات التركية هي قوات حماية، فهذه دلالة على عدم قدرة الحكومة على حماية شعبها، وهذا الأمر ليس أي دولة تعمله، فالقوات العسكرية التركية ليس لها أي دور. وعليها أن تعود إلى بلادها. ونريد أن نحافظ على علاقتنا مع تركيا وهي دولة مهمة في المنطقة.
> وفي حال وجود قاعدة عسكرية إيرانية أيضاً على الأراضي القطرية؟
- سيكون هذا تهديداً صريحاً. نحن سمعنا عن خبراء إيرانيين يوجدون في قطر. فالسياسة القطرية المعلنة الآن مع إيران أصبحت أهم من العلاقة مع جيرانها في الدول الخليجية. هذا الأمر ننظر له كتهديد. كيف سينظر الشعب القطري إلى حكومته حينما يشاهد سياسة بلاده مع أشقائها بهذه الطريقة؟
> حتى الآن مرت سنة على أزمة قطر... ماذا بعد ذلك؟
- الأزمة هي أزمتهم، وقطر لا تؤثر على مصالحنا الاستراتيجية وأكبر مثال هو موقف الرئيس الأميركي ترمب من إيران، هل عطلتنا هذه المسألة؟
تأثير هذه الأزمة على الحكومة القطرية قوي، أما تأثيرها علينا فقد قمنا بصد الضرر عنّا، ولسنا في حاجة لهم، في حال عودتهم إلى الحق فهذا الرأي نتطلع إليه، أما غير ذلك فنحن مستمرون.
> تدويل الاتصال الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، من الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، غيّر قواعد التعامل داخل البيت الخليجي؟
- تاريخياً لدينا قواعد نسير عليها في المنطقة، وما حصل بعد خبر المكالمة الهاتفية التي تلقاها ولي العهد السعودي من أمير قطر، غيّر مفاهيم اللعبة... وهذا جزء من التدويل. هم لم يراعوا أي اعتبار للعلاقة القائمة بيننا.
ما بين دول الخليج أكبر من ذلك، لكن لا أعلم من صاغ الخبر الذي بثته وسائل الإعلام القطرية، بهذه الطريقة، وأرى أن هذه رغبة جاءت من بعيد، وهذا حسب ما فهمناه من الأشقاء في السعودية. ولكن إن كانت النيات صافية فستكون اللغة جميلة. وإن لم تصف فكل شيء سينكشف على حقيقته لاحقاً.
> هل تتوقع أن تصفو النيات قريباً؟
- لا أعلم... فالمعطيات التي بين أيدينا اليوم لا تشير إلى أي بارقة أمل للحل الآن، لأن الأمر لا يحدث فجأة.
> في السابق، هل أبلغتم الحكومة القطرية بشكل أخوي عن التدخلات في الشأن البحريني؟
قطر كان لها دور في أكثر من منطقة، في تونس ومصر وليبيا، وكان لها دور أيضاً في البحرين، وهناك اتصالات وتواصل مع أشخاص يتم استضافتهم في إعلامهم، وأبلغناهم بذلك، وقلنا لهم دعكم من الشأن البحريني، وفي حال أردتم أن يكون لكم دور في الموضوع فسنقدر الوقوف معنا في الصد عن أمن المنطقة، وكنا نقصد في حديثنا إيران، لكن أن تتدخل في الشأن البحريني لن نسمح فيه، وهذا التقرير موثق في تقرير شريف بسيوني رحمه الله.
> هل كان وزراء الخارجية الذين تعاقبوا على قطر يعكرون صفو الاجتماعات الوزارية؟
- هناك دول شقيقة، لا أريد ذكرها، لديها مواقف محددة ونظرتها للأمور معروفة ومتوقعة، لكن الحال مع قطر مختلف، كل مرة نسمع منهم حديثاً مختلفاً، وسياسة وطريقة مختلفة، ونظرة وتوجهاً جديداً ومغايراً. كانوا دائماً يفاجئوننا في كثير من الأمور، وهذا الأمر ليس من السياسة التي تسير بثبات، لدينا خلافات مع قطر لا تتعدى حدوداً معينة، وهذا قبل عام 1995.
> دائماً تتحدثون عن أهمية المحافظة على الوضع الخليجي والحل داخل البيت الخليجي... إلا أن أزمة قطر طال أمدها؟
- نحن لن نسمح لدولة أن تقوم بعمل يخرج شعبها من مجلس التعاون الخليجي، هذا غير مقبول، لماذا تخسر هذه الخسائر، لكن أن نسمح لنظام اتخذ سياسة مخالفة وعدائية تجاه إخوانهم وأشقائهم بأن يقطع هذه الصلة، فهذا لن يحصل.
> إذن ما الحل مع النظام؟
- النظام يعلم أنه يخسر يوماً تلو آخر، ويكلفه كثيراً من قدراته ومقدرات شعبه.
> هل نتوقع أن نسمع عن انقلابات أو اغتيالات داخل هذا النظام؟
- إذا حدث هذا الأمر فهم السبب، لكن لن يأتي شيء من جانبنا، نحن ليس لنا دور في قطر بهذا الشأن، لكن إن حدث فهم من يتحملون المسؤولية من زعزعة الأمن والاستقرار.
> قبل المقاطعة مع قطر... هل كان جيشها طرفاً فاعلاً في التحالف لدعم الشرعية اليمنية؟
- قواتنا ضمن التحالف العربي لإنقاذ الشرعية اليمنية موجودة على الحدود السعودية اليمنية، وجزء منها في مأرب مع القوات الإماراتية والسعودية، وكان يأتي بعض العملاء عبر سيارات تحمل أرقاماً قطرية، وتذهب خلال ساعة، ثم تأتي صواريخ وتسقط على المخيم الذي استشهد فيه عدد كبير من الضباط والأفراد الإماراتيين وكان معهم عدد من الضباط البحرينيين.
ثم يأتي الشيخ خالد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، يقول إننا أرغمنا على الانضمام للتحالف العربي، ثم اكتشفوا بعد فترة أنهم لم يكونوا طرفاً فاعلاً وأميناً في عضوية هذا التحالف.
> هل عطلوا إنقاذ الشرعية اليمنية؟
- نعم.
> ما رأيكم في الموقف الأميركي من فلسطين، وقضية نقل السفارة؟
- هناك حد أدنى معروف متفقون عليه في القضية الفلسطينية، حدودنا ومطالباتنا معروفة، إذ نطالب بدولة مستقلة للشعب الفلسطيني على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لنتحدث بصراحة، كل رئيس أميركي تعهد بنقل السفارة الأميركية ولم يتم ذلك، وجاء الرئيس ترمب ونقلها، ونحن متمسكون بمطالبنا طوال السنين الماضية، ونعلنها في كل قمة عربية. ومبادرة السلام العربية التي قدمها الملك عبد الله لقمة بيروت تتحدث عن حدود الرابع من يونيو، وعن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين كاملة الاستقلال، وعن مسألة اللاجئين.
السفارة التي افتتحت في ذلك المكان، ليست في القدس الشرقية. أرض السفارة الأميركية التي تبنى بوصفها مقراً دائماً، ليست في القدس الشرقية. لنتحدث بالواقع، ولا نتساوى مع الموقف الإسرائيلي في الموضوع، إسرائيل تعتبر القدس مدينة واحدة موحدة، ونحن نختلف معها في ذلك، ولا نعتبرها مدينة واحدة. نحن نطالب بما كنا نتمسك به بحسب قرارات الأمم المتحدة وحسب المبادرة العربية للسلام، ولا نريد أن ندخل في لغة مبهمة تتحدث عن أن ما جرى هو على أرض فلسطينية نطالب بها.
لنكن واضحين، القدس الشرقية عاصمة فلسطين، كانت هناك أحياء بسيطة في الجهة الغربية التي احتلت في 1948، لكن عقب التفاهم الذي حدث الآن، فإن مطالب العرب في الحل... لا نتكلم عن هذه المنطقة التي فيها السفارة.
ما هو موقفنا القانوني؟ هل هذا الموضوع يؤثر على وضعنا القانوني في المطالبة بالقدس الشرقية؟ نحن لا نعترف بما تنادي به إسرائيل بشأن وحدة مدينة القدس، لكن نتمنى حينما تقام الدولة الفلسطينية أن تفتح الولايات المتحدة سفارتها في القدس الشرقية. فالقدس التي نطالب بها هي القدس الشرقية التي هي عاصمة فلسطين، هذا الأمر نتمنى أن تنتبه له الولايات المتحدة، أما غير ذلك فأرجو ألا نشتت الأفكار ولا نؤثر على مواقفنا أمام الدول، وألا ندخل في نقاشات غير مطلوبة. موقفنا مع الشعب الفلسطيني لا أحد يساومنا عليه، وما نقوم به هو من أنفسنا ووجداننا.



البحرين تعلن مساهمتها في تأمين مضيق هرمز... وقطر تسلم رسالة احتجاج لـ«إيكاو»

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

البحرين تعلن مساهمتها في تأمين مضيق هرمز... وقطر تسلم رسالة احتجاج لـ«إيكاو»

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

أعلنت البحرين أنها ستسهم في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز إلى جانب 19 دولة، بينما سلمت قطر رسالة رسمية لـ«منظمة إيكاو»، تشير فيها إلى الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران.

وفي اليوم الثاني والعشرين من الحرب الأميركية الإسرائيلة على إيران دمّرت الدفاعات الجوية السعودية، السبت، عشرات المسيّرات التي أطلقتها إيران تجاه المنطقة الشرقية.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت، 51 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، بينما تصدت الكويت لعدد من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرّة، كما اعترضت البحرين 143 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة منذ بدء العدوان، وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، السبت، مع 3 صواريخ باليستية، و 8 طائرات مسيّرة، وحمِّلت دول الخليج طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، مشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الكويت

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، السبت، عن تعامل دفاعاتها الجوية مع 9 صواريخ باليستية و 4 مسيرات حاولت استهداف البلاد، السبت.

وأوضح العقيد الركن سعود العطوان المتحدث الرسمي للوزارة، في بيان، أن أصوات الانفجارات ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي لهجمات معادية، داعياً إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن صفارات الإنذار دوت في عدة مناطق من البلاد.

وأكدت المتحدث الرسمي للهيئة العامة للبيئة شيخة الإبراهيم عن تنفيذ برامج لمراقبة جودة مياه البحر والشواطئ وإجراء فحوصات دورية على الأحياء البحرية ومياه الشرب للتأكد من جودتها وصلاحيتها وفق المعايير الصحية المعتمَدة.

وأشارت الإبراهيم إلى أن قياس الملوثات والغازات يتم كل 5 دقائق وتحليل البيانات بشكل مستمر، ومقارنتها بالمعايير المعتمَدة، ونشر نتائج رصد جودة الهواء عبر الموقع الرسمي (بيئتنا) وإبلاغ الجمهور فوراً في حال ارتفاع الملوثات.

منظومات الدفاع الجوي البحريني اعترضت ودمرت 143 صاروخاً و242 طائرة مسيرة استهدفت البلاد (رويترز)

البحرين

واصلت منظومات الدفاع الجوي البحريني بقوة مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم اعتراض وتدمير 143 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة، استهدفت البحرين منذ بدء العدوان

وشدد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، على «الأهمية القصوى» لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً هاماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية، بما يخالف القانون الدولي وقانون البحار، مؤكدين أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم.

وأعلنت البحرين، أنها ستسهم في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز إلى جانب 19 دولة، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء البحرينية (بنا).

وصدر بيان مشترك عن البحرين، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا والتشيك ورومانيا وليتوانيا بشأن مضيق هرمز.

وأدان البيان بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية.

وأعربت الدول عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق، ورحبت بالتزام الدول التي تشارك في التخطيط التحضيري في هذا الشأن.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 3 صواريخ باليستية، و8 طائرات مسيرة قادمة من إيران ليصبح إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة 341 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1748 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى وفاة 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين، وإصابة 160 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة.

قطر

سلمت قطر، رسالة رسمية لـ«منظمة إيكاو» تشير فيها إلى أن الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة ولأحكام اتفاقية «شيكاغو» للطيران المدني الدولي، مؤكدة احتفاظ الدوحة بكامل حقوقها بموجب القانون الدولي.

وأكدت دولة قطر، في رسالتها لـ«إيكاو»، أهمية الإسراع في إعادة فتح المطارات؛ نظراً لمكانة المنطقة كمركز عبور عالمي، ودورها كمحور رئيسي في قطاع النقل الجوي الدولي.


ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

TT

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه.

وتم التأكيد خلال اللقاء الذي جرى في جدة بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس السيسي على أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وفي بداية اللقاء، تبادل ولي العهد والرئيس المصري التهاني بحلول عيد الفطر المبارك، سائلين الله تعالى أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يعيده على البلدين والشعبين الشقيقين والأمة الإسلامية بالعزة والتمكين، والمزيد من التقدم والرخاء.

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وجدّد الرئيس السيسي خلال اللقاء إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على السعودية ودول المنطقة، ووقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها.

حضر اللقاء من الجانب السعودي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى الدكتور عصام بن سعد، والمستشار بالديوان الملكي محمد التويجري، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر الرشيد، وسفير السعودية لدى مصر صالح الحصيني.

بينما حضر من الجانب المصري وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية اللواء أحمد علي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، وسفير مصر لدى السعودية إيهاب أبو سريع، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي.

وفي وقت لاحق غادر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكان في وداعه بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.


السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات للجيش السوري في جنوب سوريا ووصفتها بـ«الاعتداء السافر»، حيث دعت المجتمع الدولي إلى التدخل.

وقالت الخارجية في بيان، إن المملكة تدين بأشد العبارات «الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي». وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان الجمعة أنه قصف مواقع تابعة للنظام السوري في جنوب سوريا ردا على استهداف سوريا معقل الأقلية الدرزية في محافظة السويداء.