اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

إنهاء الإنقلاب «أمّ القضايا» أمام وزير الخارجية اليمني الجديد

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ {الشرق الأوسط}: على الحوثيين عدم المراهنة على إيران لأنها تنهار

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

انهمرت الاتصالات على هاتف خالد اليماني، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم بالمتحدة في نيويورك مساء الأربعاء 23 مايو (أيار) 2018. الذي صار وزيرا للخارجية اليمنية. وتلقى النبأ فور وصوله إلى مقر حفل إفطار رمضاني، مع مجموعة من سفراء الدول الإسلامية في ضيافة السفير العماني.
«من هول التفكير في حجم المسؤولية التي ألقيت للتو على كاهلي تناولت تمرة، وقطعة سمبوسة كانت أمامي. طلب مني الزملاء بترديد القول تفضل كل من هنا أو هنا، حتى كدت أن أصاب بالسقم».
لم يكن لدى الوزير معرفة مسبقة بشأن توزيره وفقا لما يقول، لكنه أشار إلى وجود «عناصر عن الموضوع، لكن لم أتصور أنه سينجز في هذه الفترة الوجيزة».
«ماذا ستفعل فورما تنتهي من أداء القسم»، و«على ماذا ستركز خلال أول أيامك»، و«ما قصة ردك القاسي على مندوب إيران في الأمم المتحدة» وماذا تحمل من ذكريات في كوبا. انهمرت الأسئلة مثلما انهمرت التهاني على الوزير في مكالمة استغرقت 25 دقيقة، حاولت خلالها «الشرق الأوسط» طرح أسئلة لم تقتصر على الجانب السياسي وحسب، بل امتدت إلى تجربته إبان دراسته بجامعة هافانا في كوبا، وذكريات الصحافة التي نالت نصيبا من بداية حياته العملية، وصولا إلى الشخصيات التي يعتبرها الوزير الجديد الذي يتولى المهمة في وقت عصيب على اليمن، قدوة له على الصعيد اليمني، والعربي، والعالمي.
يحزم وزير الخارجية اليماني الذي أتم في الثاني من مايو الحالي عامه الثامن والخمسين من العمر، حقائبه الشخصية، ليتجه يوم الاثنين المقبل إلى الرياض، لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتسلم حقيبته الوزارية بشكل رسمي يقدر بأنه سيكون يوم الثلاثاء (بشكل مبدئي).
وبعدما ركض في ردهات ومكاتب وقاعات مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حاملا لواء قضية اليمنيين، حاملا نصيحة وجهها إليه الرئيس هادي بأن يعمل بضراوة على التحدث مع العالم عن الكابوس الحوثي الذي كان يحيق باليمن والمنطقة؛ سيكون اليماني ثالث ثلاثة تولوا ملف الخارجية منذ دخول اليمن نفق الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بعد الدكتور رياض ياسين سفير اليمن لدى فرنسا، والدكتور عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس هادي حاليا.
كما سيقود فريق التفاوض الحكومي اليمني من جانب الشرعية، لذلك، ستكون أم القضايا هي إنهاء الانقلاب، بالإضافة إلى تحسين أداء عمل وزارة الخارجية اليمنية التي يرى الوزير أنها تعرضت لظلم جراء الحرب.

اليمين الدستورية الثانية
يتذكر وزير الخارجية اليمني خالد اليماني ذكريات أدائه اليمين الدستورية الأولى عندما عين مندوبا لدى الأمم المتحدة يقول: «دوما يتبادر إلى ذهني ذلك الموقف، في يوم 11 يناير (كانون الثاني) 2015. كان ذلك في صنعاء الحبيبة وأمام رئيس الجمهورية، ذكريات لا تنسى، كان لقاءً استثنائياً أن يلتقي رئيس الجمهورية مع مندوب بلاده لدى الأمم المتحدة لمدة ساعة. استعرض خلالها الرئيس الكثير من مشاكل اليمن، وعرض رؤيته العميقة لمستقبل اليمن وهواجسه حول الخطر القادم على صنعاء بدعم من إيران. كان هذا قبل أيام من انقضاض الحوثيين على صنعاء، والانقضاض النهائي على مؤسسات الدولة، في 11 يناير أديت اليمين الدستورية، وبعدها بعشرة أيام تماما سقطت الدولة وسيطرت الميليشيات على كل مؤسسات الدولة بالقوة، ووضعت رئيس الجمهورية في الإقامة الجبرية. كان هادي يتحدث في اللقاء وكأنه يرى هذا الكابوس يسقط على اليمنيين.
كان يوجهني بالقول: واجبك وأنت تتحدث إلى العالم أن يدرك المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن خطورة هذا الكابوس الحوثي الإيراني الذي ينقض على اليمن، والذي لا يمكن أن يفلت البلاد إلا بعد أن يتسبب بالمآسي والدمار والقتل وسفك الدماء البريئة». مستدركا: نحن اليوم في العام الرابع من هذه الكلمات، أرى اليمن فعلا دمرته هذه الميليشيات الغاصبة، وأراها اليوم في وضع يستدعي مننا جميعا كيمنيين وكأشقاء بأن نحث الخطى لإنهاء هذه الأزمة ووضع نهاية لهذه الحرب وهزيمة هذا المشروع الإيراني في اليمن.

لا مفاوضات قبل تسليم السلاح
يقول اليماني إنه سيركز في المقام الأول على «القضية الرئيسية»، المفاوضات والجهود التي تبذل الآن لدعم تحركات مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن.
«نحن في الحكومة اليمنية نعمل على مدار الساعة يدا بيد مع مكتب المبعوث الخاص حتى يتمكن من تقديم أفكاره يوم السابع من يونيو (حزيران) المقبل، بعد التشاور مع الحكومة اليمنية».
وستكون هناك اجتماعات خلال الفترة القليلة المقبلة للمبعوث الأممي مع الرئيس اليمني، وسيكون هناك أيضا لقاء خاص مع الفريق التفاوضي (من جانب الشرعية) مع غريفيث. كل ذلك يصب في إطار الجهود التي يبذلها المبعوث في المنطقة.
هل لديك فكرة مسبقة عما ناقشه المبعوث مع الحكومة الشرعية منذ توليه المهمة؟ يجيب الوزير بالقول: ما زال الحديث يدور حول الأفكار التي تحدثنا عنها في الكويت، إذ أنجزنا جزءا مهما من اتفاق شامل رفضه الطرف الانقلابي في اللحظات الأخيرة وهرب من طاولة المفاوضات ورفض التوقيع على الاتفاق. واليوم يعودون ليطرحوا الترتيبات السياسية كي تسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية، ومعلوم أن الانقضاض على الدولة في يناير (كانون الثاني) 2015 جرى بفعل تغليب «السياسي» على «الأمني»، فبعد أن نال الطرف الحوثي مراده انقلب على التوافقات الوطنية التي انعكست في اتفاق السلم والشراكة والتي قدم فيها فخامة الرئيس التسهيلات حتى ينقذ الوطن من المآل الذي وصلنا إليه اليوم.
ويشدد بالتأكيد على أن المبدأ الأساسي أنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية لأننا نعتبرها تحصيل حاصل إذا ما أنجزنا الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ. لا يمكننا أن نجرب المُجَرَب، نحن جربناها في اتفاق السلم والشراكة. يجب أن ينتهي الانقلاب.
يكرر الوزير بعبارة أخرى: الأساس هو أن يتم سحب الأسلحة والصواريخ التي يتم اليوم الاعتداء من خلالها على الشعب اليمني والاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، وعلى البنى التحتية في اليمن. ويعيد التأكيد أن «هذه الأسلحة والصواريخ ينبغي أن تسلم، ولا مجال للحوار أو التفاوض فيها، ينبغي تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأن تنسحب تلك الميليشيات، ويبقى الترتيب السياسي تحصيل حاصل، سيتم ترتيبه من دون شك، الترتيبات السياسية بوجود وبحضور الطرف الانقلابي».

استعادة القدرات الدبلوماسية
«من أولوياتي بالإضافة لملف المفاوضات باعتباري مسؤولا عن الملف تحت قيادة فخامة الرئيس، سألتفت إلى أوضاع وزارة الخارجية اليمنية. سيكون تحركي الأول بعد أدائي لليمين الدستورية وأخذ التوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية سيكون التوجه إلى مقر أعمال وزارة الخارجية، ولقاء قيادات الوزارة للحديث حول ما يمكن أن نفعله معا».ويتعهد الوزير بأنه لا يؤمن بأن هناك «ون مان شو» (مصطلح إنجليزي يشير إلى التفرد باتخاذ القرار والظهور في الصورة دوما مع تهميش الآخرين وجهودهم)، مضيفا: يجب أن يكون هناك فريق ينجز المهمة.
ويعتقد اليماني أن «الخارجية اليمنية ظُلِمتْ في هذه الأزمة والحرب. كانت الوزارة تملك القدرات الطيبة، وأتمنى أن نسترجع هذه القدرات، ونعيد هذا الاحترام للدبلوماسية ومؤسساتها، حتى نكون رديفا للعسكري في معركتنا لاستعادة الشرعية والانتصار على العصابات الباغية».

إيران والاستفزاز
يرسل وزير الخارجية اليمني رسالة غير مباشرة للحوثيين مفادها أن «الطرف الانقلابي إذا كان يراهن على إيران فإيران تتعرض اليوم لضغط دولي تقوده الولايات المتحدة». ويقول إن «هذا النظام الإرهابي الذي يزود الميليشيات الإرهابية في كل العالم قريب من الانهيار نتيجة الضغوطات الدولية والضغط الشعبي الإيراني الذي يعاني الأمرين فيما دولته الإرهابية تصرف المليارات هنا وهناك من أجل فكرة توسعية معتوهة».
وزاد بالقول: لا يمكن للعالم المتمدن والمتحضر الذي يحترم القانون الدولي أن يقبل بوجود دولة راعية للإرهاب وراعية لكل الميليشيات التخريبية والإرهابية في المنطقة. إيران إذا أرادت أن تكون جزءا من النسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي في منطقتنا فيجب أن تعقلن سلوكها، فسلوكها اليوم سلوك إرهابي يشجع ويحث على انتشار العنف في المنطقة.
«بما أن الحديث هنا عن إيران». كان ردك لافتا عندما قلت إن مندوب إيران في مداخلته في مجلس الأمن قبل أيام كان «يتباكى» على اليمن؟ يجيب الوزير بالقول: استفزني لأنه كان يتحدث بلغة الحمائم ولغة الدفاع عن الإنسان وكأنهم ليسوا هم من يرسل الخراب والدمار لليمن، هل تعلم أن جل ما تمكنا من نزعه من الألغام التي يزرعها الحوثيون فيها علامات الصناعة الإيرانية، حتى وإن حققنا السلام اليوم، سنحتاج إلى عشرات السنين لنزعها، لن يكون هناك إمكانية للعيش الآمن في المناطق التي زرعت فيها الألغام نتيجة هذه العقلية التي تقوم على أساس الموت، والموت تحركه أيادي إيران في المنطقة.

إعادة بناء «النفسية اليمنية»
يصف اليماني ما يفعله التحالف من جهد عسكري وإنساني وتنموي في الوقت ذاته، بأنه إعادة «لبناء النفسية اليمنية التي حطمها الانقلابيون». ويقول إن «جهود الحكومة وجهود فخامة الأخ الرئيس هي جهود سلام نحن نحمل رسالة حياة، مع شركائنا في التحالف، وعندما نرى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول التحالف تخوض عمليات عسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه تخوض عمليات إنسانية عميقة تعيد بناء الإنسان الذي دمره الحوثي، وتعيد بناء النفسية اليمنية التي حطمتها الحرب، وتوزع الخير على كل أرجاء اليمن، وتعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الحوثية، كل هذا يؤكد أن مشروع استعادة الدولة وأن التحالف الذي يسعى لإعادة الشرعية بقيادة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إنما هو مشروع حياة في مقابل مشروع الموت الذي أحضرته إيران وميليشياتها الحوثية إلى اليمن».

من قدوتكم على الصعيد اليمني والعربي والعالمي؟
«في تاريخ وزارة الخارجية اليمنية، كان الراحل الدكتور عبد الكريم الإرياني - رحمه الله - عَلَما في السياسة، ومرجعا عميقا وخبيرا بشؤون اليمن وأهل اليمن. كان دبلوماسيا من الطراز الأول. قال لي الرئيس هادي إن موته الذي كان في العام الأول من الأزمة خسارة كبيرة له شخصيا، لأنه فقد الرفيق وفقد السند الذي كان يعتمد عليه، حيث كانوا شركاء في مشروع استعادة الشرعية حيث كان الراحل يساند الرئيس هادي وقال قولا مأثورا، حيث حكى لي حينما زارني في نيويورك بعد شهرين من اندلاع الحرب أنه قال لي يجب أن تفخر بما تقوم به دفاعا عن الشرعية في الأمم المتحدة، فوالله لو كانت الشرعية عصا مهترئة في آخر الغرفة لتمسكت بها، لأننا لو فقدنا الشرعية فقدنا اليمن. وستتحول البلاد لدولة عصابات».
أما عربيا، فيقول الوزير: «أنا معجب بالأمير المرحوم سعود الفيصل. كان حكيما عميقا له أبعاد كبيرة في فهم طبيعة مجتمعاتنا، وتعقيداتها وصدق مجتمعاتنا في التعاطي مع الأمور. كان يحمل دوما رسائل خير لليمن وكان الرجل محبا لليمن، ولا يمكن أن ننسى ذلك الرجل وسيبقى دائما في القلب، وسيبقى نبراسا لنا نقتدي من ضوئه في هذه الطريق المظلمة التي نمر بها».
على الصعيد العالمي هناك كثر: «قد تختلف أو تتفق معهم»، لكن اليماني اختار «هنري كيسنجر، فهو شخص لا تستطيع إلا أن تنظر إلى قدرته الهائلة على تحليل وتفكيك عناصر القضايا والذهاب عميقا في التقييم لمصلحة فكرته التي يدافع عنها. لكنه دبلوماسي من العيار الذي لا يتوفر هذه الأيام، في أي مكان. دبلوماسي حصيف الرؤية».
ويقول: أعتقد إذا ما جمعت هؤلاء الثلاثة، أنا أتطلع بتواضع جم أن أكون قبسا صغيرا من روحهم في العالم الدبلوماسي.

ذكريات الدراسة في «هافانا»
«هل تحمل ذكريات من كوبا عندما تخرجت من جامعة هافانا في العام 1990. خصوصا أنها كانت فترة متغيرة سواء لليمن أو كوبا معا؟». يقول الوزير: «كانت كوبا حقيقة في أيامها الصعبة نظرا لسياسة «الغلاسنوست» (كلمة روسية تستخدم كناية إلى سياسة الانفتاح والشفافية بالمؤسسات الحكومية في الاتحاد السوفياتي)، و«البيريسترويكا» التي قادها ميخائيل غورباتشوف، تعاني الأمرين، إلا أنهم استطاعوا التعايش مع الوضع. «قدمت كوبا ولا نستطيع أن ننسى عشرات الآلاف من المنح لليمنيين والآسيويين واللاتينيين والأفارقة ومن دول معدمة، وفي مجالات إنسانية كبيرة، ولهذا نحتفظ نحن في المنطقة بعلاقات ودية وشعبية لشعب قدم التضحيات. وما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الكوبية شأن يتصل بالشعبين الكوبي والأميركي. نحتفظ بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولا نرى أننا مخولون بالحكم على التجربة الكوبية إذ أننا لا نملك الحق في الحكم على تجارب الشعوب، فلكلٍ مناهله في التاريخ، ولكل أساليبه في الحكم، ولكن نتمنى بما أننا أصدقاء للشعب الذي قدم للشعب اليمني وقدم للشعوب الأخرى الإسهامات الجزيلة، نتمنى له التوفيق.
أحمل ذكريات طيبة كثيرة خلال الأيام التي درست فيها في هافانا، درست فيها الصحافة والرأي العام. وتعلمنا كيفية مواجهة الحملة الإعلامية التي كانت موجهة من دولة كبيرة عظمى في ذلك الوقت مع دولة صغيرة. وكيف تستطيع هذه الدولة أن تواجه هذا الكم الهائل من القصف الإعلامي بالبقاء. ربما أنهم يفتقدون إلى ما نسميه نحن حرية الإعلام، لكن هم يتمتعون بكثير من الحريات التي لا تتمتع بها مجتمعات أخرى. فهناك حرية التطبيب، حرية التعليم، وهناك أشياء لا نستطيع أن نحكم إذا عرفناها بطريقة سوداوية بالمطلق أو بالإيجابية المطلقة، الشعب الكوبي هو من يملك الحق بالحكم على تجربته التي أعتقد أنها فريدة.

الركض الصحافي في عدن
«كان من اللافت أن سيرتك الذاتية المنشورة في المواقع الإخبارية لم تورد أنك عملت في الصحافة». يجيب اليماني: «أنا للعلم كنت أعمل في صحيفة 14 أكتوبر اليومية الرسمية في عدن، قبل الذهاب للدراسة الجامعية في هافانا وبقيت فيها سنوات. عملت في مختلف القطاعات في تلك الصحيفة، وعملت في مجال الإخراج الفني بالصحيفة ذاتها. وكنت من أدخل الخط العربي إلى الصحافة العدنية مبكرا بين الأعوام 1978 وحتى 1982، مضيفا: إنها تجربة ثرية في الصحافة عشتها بين الحبر والمداد والرصاص وهي طريقة الطباعة القديمة. كنت في طفولتي أذهب إلى المدرسة ومنها إلى مطابع 14 أكتوبر. كتبت أولى كتاباتي في الصحافة وكتبت الشعر وغطيت قضايا في الساحة الفنية، وأيضا الهم الجنوبي حينها، كما كنت متخصصا في مجالات العرض الفني في عدن، قبل أن أذهب للدراسة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.


رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
TT

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال «صومالي لاند»، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع شركائهم، بقيادة السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وقال الرئيس الصومالي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن هناك دولاً في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، دون أن يسميها: «لا أود تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض، ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».

واستدرك محمود قائلاً: «لكن رسالتنا واضحة للجميع بأن وحدة الصومال خط أحمر، وأن الصومال اتخذ مواقف لحماية الوحدة والسيادة الوطنية. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

وشدد على أهمية التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة لفوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن السعودية، تعد شريكاً استراتيجياً محورياً لبلاده في دعم الاستقرار والوحدة، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ثلاث خطوات

وحول الخطوات التي تتخذها الحكومة الصومالية إزاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة، قال محمود: «أؤكد، وبأقصى درجات الوضوح والحزم، أن أي اعتراف بإقليم أرض الصومال – أو ما يُعرف بـ(صومالي لاند) – دولةً مستقلة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وزاد: «كما أن هذا الاعتراف الإسرائيلي، بإقليم أرض الصومال، يعد مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تُجمع على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية. وعلى هذا الأساس، اتخذ الصومال، وسيتخذ حزمة من الخطوات المتوازية».

وعدد الرئيس الصومالي، عدة خطوات بهذا الشأن، تبدأ من التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض هذا الاعتراف وإبطاله قانونياً وسياسياً.

ولفت إلى أن بلاده، دعت بالفعل إلى عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا «الانتهاك الإسرائيلي السافر لسيادتنا ووحدتنا الوطنية»، مبيناً أنه تم عقد الجلسة، وكانت نصراً دبلوماسياً مهماً للصومال، لا سيما في ظل عضوية الصومال الحالية في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: «نُعرب هنا عن بالغ امتناننا لمواقف التضامن والتنديد التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الإيقاد، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء الدوليين».

الخطوة الثانية من الخطة الصومالية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق الرئيس الصومالي، تتمحور في العمل على تنسيق موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد «ونثمّن عالياً أن السعودية كانت سبّاقة في إصدار بيان واضح وصريح استنكر أي مساس بوحدة الصومال».

مشيراً إلى أن «الموقف السعودي، هو موقف يعكس التزام المملكة الراسخ باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، زاد هذا الموقف رسوخاً ما أكده مجلس الوزراء السعودي من دعم ثابت ومبدئي للصومال في هذا الظرف الدقيق».

وزاد محمود: «نشير بتقدير بالغ إلى أن دولاً عربية وإسلامية وأفريقية عديدة، إضافة إلى دول من أميركا اللاتينية وآسيا، أصدرت بيانات تضامن وتنديد. ومن خلال صحيفتكم المرموقة، نتقدم إليهم جميعاً بالشكر والتقدير، مؤكدين أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي».

الخطوة الثالثة من المسعى الصومالي لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق محمود، يتمحور في تعزيز الحوار الوطني الداخلي لمعالجة جميع القضايا السياسية في إطار الدولة الصومالية الواحدة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

السلم الإقليمي والدولي

وحول التخوف من أن يعيد هذا الاعتراف الإسرائيلي تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما يترتب عليه من مخاطر على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، قال محمود: «إن هذا الاعتراف – إذا لم يُواجَه بموقف حازم – ربما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة ستزعزع الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

وفسّر ذلك بأن هذا الاعتراف، سيعمل على تشجع النزعات الانفصالية ليس فقط في القرن الأفريقي، بل في أفريقيا والعالم العربي عموماً، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض «الدول الشقيقة»، مثل السودان واليمن، خير دليل على كلفة تفكك الدول وانهيار بنيتها الوطنية.

أما فيما يتعلق بأثر هذا الاعتراف، بأمن بالبحر الأحمر، فقال الرئيس الصومالي: «نحن نتحدث عن شريان ملاحي عالمي وأمن قومي عربي بامتياز. وأي توتر سياسي أو أمني على السواحل الصومالية سينعكس مباشرة على أمن التجارة الدولية، وأمن الطاقة».

وأضاف: «سيمتد هذا الأثر الخطير، إلى استقرار الدول المشاطئة، وفي مقدمتهم السعودية ومصر والسودان وإريتريا واليمن والأردن. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ركيزة أساسية من ركائز أمن البحر الأحمر الجماعي».

مقدمة لهيمنة على المنطقة

وحاول الرئيس الصومالي قراءة الهدف الحقيقي لإسرائيل من هذا الاعتراف، ومدى اختبار ذلك لمعارضة الصومال التاريخية للانفصال، وقال: «نرى أن الهدف يتجاوز مجرد اعتراف سياسي».

وأضاف: «إن الهدف يتجاوز الهدف السياسي، ليشمل السعي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي وعلى مقربة مباشرة من البحر الأحمر، بما يتيح لها التأثير على مضيق باب المندب وتهديد الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وأوضح أن هذا التحرك، يمثل محاولة لاختبار صلابة الموقف الصومالي، والعربي، والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، «هنا أؤكد بجلاء أن معارضة الصومال للانفصال ليست موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي مبدأ وطني راسخ، يحظى بدعم عربي وأفريقي واسع، وفي طليعته دعم السعودية».

ولفت الرئيس الصومالي إلى أن المخطط الإسرائيلي بالاعتراف، ينقل الصراع في الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية، «أقول بوضوح أننا لن نسمح بتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية لا تخدم مصالح شعبنا ولا أمن منطقتنا».

وشدد على أن الصومال يتطلع إلى السلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات الشرق الأوسط أو عسكرة سواحله ومياهه الإقليمية، «ونحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا العرب، وفي مقدمتهم السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب».

وأضاف: «إن التجارب أثبتت أن تفتيت الدول لا يصنع استقراراً، بل يخلق فراغات أمنية خطيرة لا تقتصر آثارها على دولة واحدة، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

ودعا الرئيس الصومالي، الدول العربية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى إدراك أن الصومال يمثل البوابة الجنوبية لأمنها القومي، مجدداً دعوته للدول الأفريقية، خصوصاً دول الجوار الصومالي، إلى التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة إلى فوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (سفارة الصومال بالرياض)

العلاقات السعودية الصومالية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الصومالية، وأهميتها في تأمين البحر الأحمر، قال محمود: «إن العلاقات الثنائية، علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة الجذور، تقوم على الأخوة، والدين، والمصير المشترك، حيث تُعد السعودية شريكاً استراتيجياً محورياً للصومال في دعم استقراره ووحدته، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية».

وأضاف: «ينظر الصومال بإعجاب وتقدير كبيرين إلى رؤية المملكة 2030، وما حققته من إنجازات تنموية واقتصادية غير مسبوقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء. ونحن بصدد الاستفادة من الخبرات السعودية في هذه المجالات».

وتابع: «في الظرف الحالي أيضاً نحن على ثقة تامة بأن حكمة القيادة السعودية، وقوتها، وثقلها الإقليمي والدولي، تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في مساعدة الصومال على النهوض مجدداً قوياً، وموحداً، وعزيزاً».

وزاد: «نتطلع لأن تلعب الدبلوماسية السعودية، دوراً محورياً ورئيسياً، لحشد التأييد والتضامن للصومال بين الدول والمنظمات الدولية. وكما تعلمون، مرّ الصومال بظروف قاسية، لكنه اليوم يتعافى بوتيرة متسارعة».

وقال محمود: «في هذا السياق، نشعر بآلام الشعوب التي تمر اليوم بما مرّ به الصومال سابقاً، ونعرب عن تضامننا الصادق معها، ونشيد ونقف مع الدور الأخوي الصادق والمخلص، الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن، والسودان، وسوريا، وبإسهامها البارز في تعزيز استقرار المنطقة والعالم».

وعن انطباعه عند تلقيه، قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أخيراً، الرافض لأي تقسيم لوحدة جمهورية الصومال، قال محمود: «تلقَّت الحكومة الفيدرالية في جمهورية الصومال قرار مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقدير بالغ وارتياح كبير».

وأضاف: «نعدّ هذا الموقف امتداداً للدعم التاريخي الذي تقدمه المملكة لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. إن التأكيد الواضح من القيادة السعودية على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الصومال يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».