ماتيو سالفيني... حكاية شعبوي إيطالي متطرّف

انتقل من اليسار إلى أقصى اليمين... ومن الإقليمية إلى العداء لأوروبا والإسلام والمهاجرين

ماتيو سالفيني... حكاية شعبوي إيطالي متطرّف
TT

ماتيو سالفيني... حكاية شعبوي إيطالي متطرّف

ماتيو سالفيني... حكاية شعبوي إيطالي متطرّف

«اليورو جريمة ضد الإنسانية»... قد يكفي هذا القول على لسان زعيم «الرابطة» («رابطة الشمال» سابقاً) ماتّيو سالفيني لإعطاء فكرة عن المعتقد السياسي والخطاب الصدامي للنجم الصاعد في المشهد اليميني الإيطالي، والرجل الذي يتأهب لتولّي حقيبة الداخلية في الحكومة الائتلافية الجديدة التي كان أبرز الذين وضعوا برنامجها ويقرّرون توزيع حقائبها. لكن شخصية هذا الشاب، الذي نسف المعادلات الدقيقة التي قامت عليها التوازنات السياسية التقليدية في إيطاليا منذ سبعة عقود، وأطلق صفّارات الإنذار في المحيط الأوروبي المتوجّس من عودة أشباح الماضي، أكثر تعقيداً من ذلك وأبعد تأثيراً مما يتبدّى للوهلة الأولى.
أبصر ماتيو سالفيني النور في مدينة ميلانو، عاصمة الشمال الإيطالي، عام 1973. في كنف عائلة ميسورة بعيدة عن الشواغل السياسية، التي سرعان ما جذبت اهتمام ماتّيو منذ مرحلة دراسته الثانوية. وعند التحاقه بكلية العلوم التاريخية في جامعة ميلانو كان قد برز كواحد من قادة حركة الشباب الشيوعي، عندما كان الحزب الشيوعي الإيطالي بزعامة انريكو برلينغوير أهم الأحزاب الشيوعية في أوروبا الغربية وأبعدها عن تأثير الاتحاد السوفياتي.
بيد أن سالفيني لم يكمل دراسته الجامعية - على غرار لويجي دي مايو (أيار) زعيم حركة «النجوم الخمس» حليفة «الرابطة» في الحكومة الجديدة -، وتفرّغ للعمل السياسي إذ ترشّح للمرة الأولى في الانتخابات المحلية وفاز بعضوية المجلس البلدي لمدينة ميلانو عام 1993.
- من اليسار إلى اليمين
في العام 1997 كان ماتيو سالفيني ما يزال شيوعي الهوى عندما ترشّح للانتخابات عن حركة الشباب الشيوعي في بادانيا، وهو الاسم الذي يُطلق على مقاطعات الشمال الإيطالي التي كان يطالب باستقلالها حزب «رابطة الشمال» الذي أسسه قبل سنوات اومبرتو بوسّي. ومنذ ذلك التاريخ راح مسار سالفيني السياسي ينعطف نحو المطالب القومية ضد الحكم المركزي في روما ودفاعاً عن الهوية والصلاحيات المحلية، نافضاً عنه شعارات المجتمع الاشتراكي والتضامن والعدالة الاجتماعية.
لكن سالفيني لم يكتفِ بذلك الانعطاف، بل أصبح زعيماً للتيّار اليميني في «رابطة الشمال» التي - رغم تشدّدها في المطالبة بالاستقلال - كانت تنهج سياسة معتدلة إزاء الملفات الاجتماعية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
ذلك التحوّل اللافت في مسار سالفيني داخل «رابطة الشمال»، الذي لم يتوقف عنده المراقبون حينذاك، أصبح موضع اهتمام وبحث في خلفياته ودوافعه بعد بروزه في صدارة المشهد السياسي محليّاً وإقليميّاً. وثمّة مراقبون يذهبون اليوم ناحية الإشارة إلى وجود «قوى خارجية» تدعم التوجّه الذي يقوده في إيطاليا، تلميحاً إلى موسكو والقوى اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة.
- في البرلمان الأوروبي
في العام 2004 فاز سالفيني بمقعد في البرلمان الأوروبي عن «رابطة الشمال»، وراح يتنقل من كتلة إلى أخرى... دائماً على أقصى يمين المشهد السياسي، إلى أن توثّقت علاقته بمارين لوبان زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي وخيرت فيلدرز زعيم «حزب الحرية» الهولندي المتطرف. ومع لوبان وفيلدرز شكّل سالفيني كتلة «أوروبا الأمم والحرية» عام 2014. ونشط في عدد من لجان العلاقات البرلمانية الخارجية مع الهند وكوريا وتشيلي وجنوب أفريقيا.
غير أن المنعطف الأهمّ في مسار سالفيني حتى الآن كان في العام 2013، خلال المؤتمر الفيدرالي لـ«رابطة الشمال» عندما تمكّن من استقطاب تأييد معظم القياديين التاريخيين وتغلّب على مؤسس «الرابطة» أومبرتو بوسّي الذي كان يرزح تحت وزر فضائح فساد مالي طالت عددا من أفراد أسرته وأقرب معاونيه. ولقد نال سالفيني، الذي كان أنصاره يطلقون عليه لقب «القبطان» 82 في المائة من أصوات المندوبين... وراح يقود رحلة الانحراف الكبير في مواقف «الرابطة» من الملفات الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والهجرة والسياسة المالية والتجارية.
وبعد بضعة أشهر فقط من تولّيه زعامة «الرابطة» أسقط مصطلح «الشمال» من اسمها واستعاض عن شعار «استقلال بادانيا» بشعار «الخروج من منطقة اليورو». ورغم الانتكاسة التي مُنيت بها «الرابطة» في انتخابات العام 2014، والمعارضة الشديدة داخل الحزب لسياسته الأوروبية، أصرّ سالفيني على نهجه وقرر توسيع حضور حزبه إلى مقاطعات وسط إيطاليا وجنوبها حيث كانت تتفاعل أزمة المهاجرين الذين يتدفقون بمئات الآلاف على المناطق الإيطالية التي تجاوزت نسبة البطالة فيها بين الشباب 50 في المائة. وحقاً نجح خطاب سالفيني المتطرف والعدائي في استقطاب تأييد واسع في المناطق التي كانت محظورة علـى «الرابطة» في السابق... بل كانت في مرمى سهام انتقاداتها.
- من الانعزالية إلى التطرف
ومع ارتفاع شعبية «الرابطة» خارج المقاطعات الشمالية، بفعل المنحى السياسي الجديد وخطاب «القبطان» الملهِب، قرر ماتيو سالفيني تأسيس فرعين للحزب في إيطاليا الوسطى والجنوبية. وفي أول استحقاق انتخابي إقليمي بعد التوسّع تقدمّت «الرابطة» للمرة الأولى على حزب «فورتسا إيطاليا» اليميني بقيادة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني لتدخل زعامة اليمين ضمن دائرة طموحاته التي كان يمهّد لها منذ سنوات.
وفي فبراير (شباط) 2015 قاد سالفيني مظاهرة حاشدة في روما ضد الهجرة واحتجاجاً على سياسة الحكومة لمعالجتها ورفض البلدان الأوروبية الأخرى مساعدة إيطاليا على احتوائها. وبلغت حدّة خطابه درجة الانتقاد المباشر لمواقف البابا فرنسيس من قضية المهاجرين ودعواته إلى التضامن معهم ومساعدتهم في محنتهم.
لم يكترث سالفيني للمعارضة في صفوف حزبه، ولا للتحذيرات المتكررة التي وُجهت إليه من الداخل والخارج، واستمرّ في تصعيد خطابه ومواقفه من الهجرة التي كانت تداعياتها تتفاقم بسرعة، ومن الشروط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السياسات المالية وقوانين العمل في البلدان الأعضاء. ولعله أدرك جيّدا أن المواقف الشعبوية ذات النفس العنصري هي السبيل الذي يضمن له المزيد من التأييد ويرسّخ وجوده على امتداد الجغرافيا الإيطالية. بل هي الباب إلى موقع القيادة في الأوساط اليمينية التي بدأت منذ فترة رحلة البحث الطويلة عن خلف للملياردير العجوز برلوسكوني.
وحقاً، لم يتأخر سالفيني في قطف ثمار رهانه عندما جاءت الانتخابات العامة الأخيرة يوم 4 مارس (آذار) الماضي حين حققت «الرابطة» انتصاراً كبيراً، متقدمة على حليفها برلوسكوني لتصبح القوة السياسية الثالثة في إيطاليا بعد حركة «النجوم الخمس» الشعبوية الاعتراضية والحزب الديمقراطي (يسار الوسط).
ومن ثم، في أعقاب فشل محاولات رئيس الجمهورية سيرجيو ماتّاريلاّ في إقناع الحزب الديمقراطي بالتحالف مع الحركة الشعبوية لتشكيل حكومة ائتلافية، سارع سالفيني إلى اقتناص الفرصة الأخيرة - التي يرجح أنه كان ينتظرها - وطلب من ماتّاريلاّ إمهاله بضعة أيام لمحاولة التوصل إلى تفاهم مع «النجوم الخمس»، مدركاً أن الرئيس يعجز عن رفض طلبه وطرح تشكيلته الوزارية التكنوقراطية، لأن لدى الرابطة والحركة معاً الغالبية الكافية في مجلسي النواب والشيوخ لإسقاط الحكومة.
- مفاوضات عسيرة
لم تكن سهلة المفاوضات الطويلة بين الرابطة والحركة لوضع برنامج مشترك تتشكّل الحكومة على أساسه، نظرا للتباين الكبير بين طروحات الفريقين ومواقفهما من الملفات الاقتصادية والاجتماعية. غير أن ماتيو سالفيني كان متأكداً من أن هذه الفرصة الذهبية قد لا تتكرّر في القريب المنظور لكثرة تقلبات المشهد السياسي الإيطالي وزئبقيته الموصوفة. ويقول مراقبون تابعوا تلك المفاوضات عن كثب بأنها كانت «محكّ الاختبار» لزعيم الرابطة الذي برع في توجيه دفّتها لمصلحته مقابل التخلّي عن تعيين الرئيس للحركة التي نالت ضعفي الأصوات التي حصلت عليها الرابطة.
المواقف التي بنى عليها سالفيني نهجه السياسي محدودة من حيث كونها محصورة في القضايا المعيشية الملموسة، ومباشِرة مبسّطة في طروحات يستوعبها المواطن ويتفاعل معها بسهولة وعفويّة. أما خطابه السياسي فلا مواربة فيه ولا توري. فهو يستنهض الغرائز ويبتعد عن بهلوانيات السياسة الإيطالية واجترار لغتها الخشبية. خطاب يتماهى إلى حد بعيد مع خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما يدعو إلى أسبقية المصالح الإيطالية على أي اعتبار آخر، بما في ذلك المعاهدات المُبرمة والالتزامات المعقودة مع الأطراف الإقليمية والدولية، أو عندما يتعهد خفض الضرائب واعتماد تدابير حمائية في التجارة، أو رفض الاعتراف بزواج المثليين والطرد الفوري للمهاجرين غير الشرعيين الذين ينوف عددهم عن نصف مليون في إيطاليا. والحقيقة أن سالفيني لم يتردد في إعلان تأييده للمرشح ترمب منذ بداية حملته الانتخابية. وهو يجري اتصالات منتظمة بالمستشار السابق للرئيس الأميركي ستيف بانون، الذي يجهر بمعتقداته اليمينية المتطرفة، والذي سبق له أن أعلن تأييده للقوى المماثلة في أوروبا. كذلك يرفض زعيم «الرابطة» العقوبات التجارية المفروضة على روسيا، ويدعو إلى توثيق العلاقات معها على كل المستويات، والانفتاح على بلدان أوروبا الشرقية والشرق الأقصى، بما فيها كوريا الشمالية!
- العداء للمسلمين
أما بالنسبة إلى موضوع وجود المسلمين في أوروبا، فإن مواقف ماتيو سالفيني لا تقلّ وضوحاً وتطرّفاً عن مواقفه من القضايا الأخرى. فهو يدعو صراحة إلى حظر بناء المساجد في إيطاليا، لا بل يدعو إلى هدم بعضها، ويعتبر «... أن لا مجال للتوفيق بين التشريعات المدنية الإيطالية وأحكام الشريعة الإسلامية». ويدعو أيضاً إلى «... إعادة النظر في صيغة التعايش مع المعتقدات الدينية الأخرى في المجتمع الإيطالي»... وهو يرفض بشدة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أو حتى فكرة التقارب معها، ويطالب بحق النقض لأي دولة أوروبية قبل إبرام أي معاهدة مع دولة خارج الاتحاد، ويحذّر من «... المخاطر التي تتهدد الأمة جراء التمازج العرقي»، ويدافع بلا مواربة عن «نقاء الأمة غير الملوّثة».
ومن ثم، تبلغ مواقف سالفيني ذروة تطرفها عندما يتعلق الأمر بالعملة الأوروبية الموّحدة والشروط التي تفرضها المفوضية على السياسات المالية في الدول الأعضاء والعقوبات التي تتخذ في حال عدم استيفائها. فهو يعتبر اليورو «عملة فاشلة وخاطئة وتجربة مدمرة»، ويرفض التخلّي عن كامل الصلاحيات الوطنية في إدارة الملفات السيادية كالدفاع والأمن والسياسة الخارجية.
زعيم «الرابطة» الذي يتأهب في إيطاليا لتنفيذ برنامج حكومي أثار حفيظة الشركاء الأوروبيين واستدعى سيلاً من التحذيرات في بروكسل (العاصمة الأوروبية)، يعرف أيضاً كيف ينحني أمام العاصفة ويطمئن المتوجّسين من هذه التجربة الأولى في الاتحاد الأوروبي التي يصعد فيها المتطرفون والشعبويّون إلى سدة الحكم على أنقاض الأحزاب التقليدية المتهاوية. وتتراجع حدة خطابه مع الاهتزازات المتتالية في أسواق المال القلقة من التكاليف الباهظة لبنود البرنامج الاقتصادي التي قد تُغرق منطقة اليورو في أزمة جديدة، ويتعهد التزام الواقعية عند الإقدام على الخطوات العملية.
إلا أن الوجه الحقيقي لمشروع سالفيني لن يُكشف قبل أن تبدأ الحكومة الجديدة مهامها في الأسابيع المقبلة، عندما يبدأ بمعالجة ملفّ الهجرة وتتضحّ معالم السياسة الاقتصادية والمالية التي تقاربت مواقف الحليفين الائتلافيين حولها بشكل لافت في الفترة الأخيرة. ذلك أن التصريحات الهادئة التي حرص «القبطان» وزعيم الحركة على تكرارها في الآونة لم تقنع أحداً، لا سيما أن كليهما مصرّ على تسليم حقيبة المالية إلى باولو سافونا الذي يُعدّ ألدّ أعداء العملة الأوروبية الموحّدة التي وصفها في آخر كتاب له نزل إلى الأسواق منذ أيام، بأنها «قفص ألماني لا بد من وضع خطة بديلة للخروج منه عند الحاجة». وأردف «إن انضمام إيطاليا إلى منطقة اليورو خطأ تاريخي... لأن برلين لم تتخلَّ عن رؤيتها لدورها في أوروبا بعد سقوط النازية، بل عمدت إلى فرضها بالاقتصاد بدل القوة العسكرية».
- «الرابطة»... حكاية تحوّل من الانفصالية إلى الشعبوية المتطرفة
> أسس حزب «رابطة الشمال» اليميني المتطرف على يد أومبرتو بوسّي عام 1991 كاتحاد يضمّ مجموعة من الأحزاب الصغيرة في المقاطعات الإيطالية الشمالية والوسطى، وجاء تأسيسه تعبيراً عن الاستياء الذي كان يعمّ تلك المناطق من أداء مؤسسات الحكم المركزي في روما والفساد المستشري فيها، وإهدار الموارد المالية التي يُحصَّل معظمها في مقاطعات الشمال الصناعية على مشاريع فاشلة أو وهميّة في المناطق الجنوبية حيث توطّنت المحسوبيات وتسلطت المنظمات الإجرامية و«المافيا» أمام تقاعس الدولة أو تواطؤها.
الاسم الأول للحزب كان «الرابطة البادانية» La Lega Padana نسبة إلى منطقة بادانيا التي يعبرها نهر Po (بادوس باللاتينية)، وتبلغ مساحتها 120 ألف كيلومتر مربع ويعيش فيها نحو 27 مليون نسمة. المطالب التأسيسية للرابطة كانت الاستقلال التام (كان مألوفاً أن تستقبل الزائر إلى تلك المقاطعات لافتة كُتب عليها: لست في إيطاليا!) الذي أعلنه بوسّي في 15 سبتمبر (أيلول) 1996 أمام جمهور حاشد في مهرجان رمزي في مدينة البندقية.
في ذلك المهرجان دعا بوسي إلى تشكيل «حكومة ظلّ» في ذروة المواجهة مع روما، بعدما حققت «الرابطة» فوزاً لافتاً في الانتخابات العامة.
ولكن سرعان ما بدأت «الرابطة» تتراجع عن مطالبها الانفصالية أمام إجماع القوى السياسية على معارضتها وتحذيرات الدولة من أنها ستقمع بالقوة أي محاولة انفصالية، واكتفت بالمطالبة بمزيد من الصلاحيات الإدارية والمالية لمؤسسات الحكم المحلي في المقاطعات الشمالية.
- صعود برلوسكوني
في أواخر تسعينات القرن الماضي بدأ نجم رجل الأعمال الملياردير سيلفيو برلوسكوني بالصعود في المشهد السياسي الإيطالي بعد قراره «النزول إلى المعترك»، كما يحلو له أن يكرر، منطلقا من ميلانو، العاصمة الإدارية للشمال والمعقل الرئيسي لـ«الرابطة».
وبعد مرحلة من التجاذبات الشديدة بلغت توجيه اتهامات لبرلوسكوني، الذي حكم على رأس حزبه «فورتسا إيطاليا» (إلى الأمام يا إيطاليا) بالتواطؤ مع «المافيا»، قررت الرابطة الدخول في تحالف انتخابي مع زعيم «فورتسا إيطاليا» الذي تولى أربع مرات رئاسة الحكومة الإيطالية حتى العام 2001. ولقد أتاح ذلك التحالف لـ«الرابطة» أن تتولّى دائما حقائب وزارية مهمة في حكومات برلوسكوني وصلت إلى أربع حقائب عام 2008.
- نكسة 2012
غير أن «الرابطة» تعرضت 2012 لنكسة قاسية عندما انكشفت فضائح فساد إداري ومالي طالت مـؤسسها بوسي وعددا من أفراد أسرته ومعاونيه. تلك كانت الفرصة التي انقضّ عليها القيادي الشعبوي ماتّيو سالفيني، بكل طاقاته، ونجح في حشد تأييد الزعامات التقليدية التي كانت عازمة على التخلّص من عبء بوسّي. وفي المؤتمر الفيدرالي الذي عقدته الرابطة أواخر العام 2013 طوت نهائيا صفحة مؤسسها الذي انهزم أمام سالفيني بأغلبية ساحقة.
وتحت قيادة سالفيني أسقطت «الرابطة» مصطلح «الشمال» من اسمها، وبدأت مرحلة الانتشار الواسع في إيطاليا والتحالفات مع القوى السياسية اليمينية المتطرفة في أوروبا. وفي الانتخابات العامة التي أجريت في مطلع مارس (آذار) الماضي حققت «الرابطة» أفضل النتائج في تاريخها السياسي إذ نالت 17 في المائة من الأصوات لتصبح القوة الثالثة في مجلسي الشيوخ والنواب في الدولة التي أعلنت استقلالها عنها قبل 20 سنة. وها هي اليوم تتأهب لقيادة أول تجربة حكومية مشتركة بين اليمين المتطرف والشعبويين في الاتحاد الأوروبي... مدشّنة فصل القلق الكبير من عودة الغيوم السوداء نفسها التي تلبدّت بها السماء الأوروبية في أربعينات القرن الماضي.



رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة: «عليّ وعلى أعدائي يا ربّ» (وفي النصّ التوراتي: «لتَمُتْ نَفْسِي مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ»)، ودمّر معبد الإله «داجون» التابع للفلسطينيين القدماء، في مدينة غزة. دمّره بهدم المعبد فوق رأسه ورؤوس أعدائه الفلسطينيين. ومنذ قامت إسرائيل بالردّ على هجوم حماس يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يشير كثيرون من الإسرائيليين إلى أن الحكومة تدير سياسة دمار ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل أيضاً تدمر أموراً كثيرة في إسرائيل نفسها، ويصفون نتنياهو بأنه «جرّافة دي 9» (بلدوزر مصفح يستخدمه الجيش الإسرائيلي) يدوس بلا رحمة كل ما يعترض طريقه. وكذلك ينظر خصوم نتنياهو إلى المعركة الانتخابية القريبة في 27 أكتوبر، كمعركة لإنقاذ إسرائيل من سياسته «الشمشونية».

مع أن بنيامين نتنياهو لا يستسلم لقدره، ويرفض أن يخسر الحكم ويتشبث به، حتى لو أدى به الأمر إلى إلغاء الانتخابات وشن حرب، فإن رفاقه في السلطة يعملون بكل قوتهم على إحداث خراب يسبب لمَن يفوز بالحكم من بعدهم معاناة شديدة، ويجبره على إعمار إسرائيل من جديد. ولذا يراكمون العقبات أمامه ويشوهون كل بقعة بقيت خضراء.

لقد بقي شهران تقريباً على يوم الانتخابات. واستطلاعات الرأي بغالبيتها الساحقة تشير، حتى الأسبوع الماضي، إلى أن الحكومة الحالية ستسقط، في حال إجراء الانتخابات في موعدها. لكن استطلاعات هذا الأسبوع تشير إلى تساوي المعسكرين المتنافسين. والأمر يبعث الأمل في محيط نتنياهو.

تحييد ترمب؟

المعارضة من جهتها، تدير اتصالات حثيثة مع الولايات المتحدة حتى تمنع نتنياهو من شن حرب لخدمة مصالحه الحزبية والشخصية، وتطلب من البيت الأبيض الامتناع عن دعم نتنياهو في الانتخابات، للحفاظ على علاقات سوية بين الدولتين. والرئيس دونالد ترمب لم يعد يتكلم عن نتنياهو كـ«بطل قومي أدار الحرب بقوة وحكمة». بل لقد حاول التهرب من لقائه في البيت الأبيض طيلة تسعة شهور، وعندما رضخ في الزيارة الأخيرة، حاول جعله استقبالاً متواضعاً، من الباب الخلفي للبيت الأبيض، ومن دون صحافيين ومؤتمر صحافي، ومن دون بيان مشترك.

في المقابل، يسعى نتنياهو لالتقاء ترمب مجدّداً عندما يصل إلى نيويورك لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 من الشهر الحالي، وحتى الآن يتضح أن ترمب لن يلتقيه. وستكون زيارة نتنياهو قصيرة للغاية لمدة 30 ساعة.

وفي هذه الحالة، سيضطر نتنياهو إلى الاستمرار في الانتخابات، إلا إذا ساعدته إيران وشنت هجوماً على إسرائيل. والاستمرار في المعركة الانتخابية بلا حرب عسكرية، هو أيضاً حرب لدى نتنياهو بكل ما تعنيه الكلمة، بل هي حرب وجودية... مسألة حياة أو موت سياسي؛ فهو يعتقد أن الهزيمة في الانتخابات لن تكون خسارة سياسية له ولليمين فحسب، بل كارثة شخصية. ويعتقد أن وجوده في المعارضة سيوصل محاكمته إلى حكم بالسجن؛ لذلك يستخدم كل ما لديه من أسلحة للبقاء رئيس حكومة.

ضحية الدولة العميقة

وفي مثل هذه الحروب الداخلية، يعتبر نتنياهو أقدر من كل خصومه. وهدفه الأول هو توحيد صفوف اليمين وتمتين تحالفه ككتلة واحدة... وقد ينجح في ذلك.

الخطوة التالية ستكون تشويه خصومه، وإظهارهم يساريين (مع أنهم بغالبيتهم، خصوصاً نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان هم من اليمين الصلب)، واتهامهم بالتخطيط للتحالف مع العرب. والمقصود بالعرب هنا، الأحزاب العربية في إسرائيل وإقامة حكومة تستند إلى النواب العرب.

ومع أن نتنياهو نفسه كان قد اقترح على منصور عباس، ابن الحركة الإسلامية، أن ينضم إلى حكومته عدة مرات في الماضي، فإنه يُظهر تحالفاً كهذا اليوم «جريمة قومية»، و«دعماً للإرهاب الفلسطيني». وقد كشفت مصادر مقربة منه عن أن حزبه «الليكود» سيطرح مشروع اقتراح لشطب جميع القوائم العربية والإعلان عنها «مشجعةً للإرهاب». وكل من يفكر في ضمّها إلى الائتلاف القادم، يوضع في قفص الاتهام، كما لو أنه يتعامل مع حركة «حماس». وقد استخدم معسكره كلمة «خيانة».

الترويج لفكرة التآمر

لقد شهدنا، هذا الأسبوع، عينة لتكتيك نتنياهو؛ إذ أرسل زوجته، سارة، إلى القناة الـ14 الناطقة بلسانه، لتعزز فكرة التآمر مع «حماس» لإسقاطه عن الحكم. وفي حين تضع المعارضة قضية هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023 عنواناً رئيساً لإخفاق الحكومة، ورئيسها، يضع نتنياهو هذا الهجوم بطريقة مقلوبة، بأن هجوم «حماس» كان معروفاً للجيش والمخابرات. وقد غضوا عنه الطرف حتى يظهروا نتنياهو ضعيفاً ويطيحوا به.

لتثبيت هذا الاتهام، ادعت سارة نتنياهو أن قادة الجيش والمخابرات لم يوقظوا نتنياهو ليخبروه بوجود معلومات عن هجوم «حماس»، وأنهم «لو أيقظوه في الوقت المناسب لكانت المعركة أديرت بشكل مختلف تماماً». ثم زعمت أن الجنرال يائير جولان، الذي يترأس اليوم حزب الديمقراطيين اليساري، والذي كان نائباً لرئيس أركان الجيش في العقد الماضي، كان على علم بهجوم «حماس» مسبقاً. وفي ساعة الهجوم، كان يرتدي زيه العسكري المكوي مستعداً للمعركة، لكي يقال إنه بطل قومي.

وهكذا، بدلاً من أن تفرض المعارضة على أجندة المعركة الانتخابية اتهام نتنياهو بالإخفاق، تنشغل في الدفاع عن النفس للبرهنة على أنها ليست شريكة في مؤامرة مع «حماس».

مع هذا، عملت المعارضة وأجهزة الإعلام حثيثاً حتى تظهر نتنياهو فاشلاً، وأنهم لو أيقظوه لما كان عمل شيئاً مختلفاً، وقدمت نماذج تدل على أنه عندما استيقظ في 7 أكتوبر بقي عدة أيام يتصرف كمن أصيب بصدمة نفسية بلا حول ولا قوة.

وحقاً، يُتوقع أن نشهد نماذج أخرى خلال الشهرين المقبلين، تجعل منافسي نتنياهو يدافعون عن أنفسهم، بينما يظهر هو ذلك «البطل القومي القوي الذي يخافه أعداء إسرائيل، ولكن الدولة العميقة في إسرائيل تريد التخلص منه غيرة وحسداً».

سارة نتنياهو قالت في المقابلة: «هناك مؤامرة لقتل نتنياهو. بدأت بعملية قتل شخصيته سياسياً بواسطة التحريض، ومن ثم بواسطة التحقيق معه ومحاكمته، ثم بمحاولة الانقلاب عليه، وحتى بواسطة قتله جسدياً. فقد تعرض بيتنا في قيسارية لهجوم بطائرة مسيرة من (حزب الله)، وتعرّض بيتنا في القدس لحصار من النيران، حيث أشعل المتظاهرون مواقد نار من جميع الجهات». وعندما سئلت عن سبب هذه الحملة ضده قالت: «الحسد. يحسدونه ويغارون منه».

وقد كشفت إحدى مستشارات نتنياهو، د. روت بار، التي عملت معه ثلاث سنوات وحللت شخصيته بعمق طيلة 33 سنة، عن أن السر وراء طريقة عمله للبقاء ينقسم إلى قسمين: الأول أنه يتعامل باستعلاء مع خصومه، ويعتقد جدياً أن الله أكرم به شعب إسرائيل ولم يخلق قائداً بقدراته، ولا حتى الرئيس الأميركي. والثاني إنه لأجل بقائه يسلك كل الوسائل شرعية. وأضافت في مقابلة إذاعية، الخميس، إنه اكتشف أن أقصر الطرق لمواجهة محاولات الإطاحة به هي في إحداث شرخ في المجتمع. ببساطة، التسبب في انقسام عميق بين الجمهور، معه وضده. ولم يتردد في تنفيذ المهمة.

ضمن حسابات حكومة أقصى اليمين أنها إذا خسرت الحكم فستترك وراءها أرضاً خراباً

نتنياهو... مستعد لفعل اي شيء للاحتفاظ بالحكم (آ ب)

المعركة الآيديولوجية

لكن حرب نتنياهو الشخصية تترافق مع حرب أخرى آيديولوجية. فقبل أربع سنوات، اختار نتنياهو حلفاء عقائديين أدركوا الفرصة التاريخية التي يوفرها لهم. هم يؤيدونه في معركة البقاء... وهو يصادق على مشاريعهم الآيديولوجية.

فمن جهة هناك الأحزاب الدينية «الحريدية»، التي طلبت إعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، ومنحهم كل الامتيازات التي يحصل عليها الجنود، والاعتراف بمؤسساتها التعليمية تدار بطريقة الحكم الذاتي من دون تدخل وزارة التعليم، وجعل تمويل أحزابها جزءاً لا يتجزأ من الموازنة العامة. وهناك من جهة أخرى، الأحزاب الصهيونية الدينية، التي تتبنى مبدأ «أرض إسرائيل الكاملة»، للقضاء على «اتفاقيات أوسلو» وتبعاتها، وإسقاط وتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية ومنع إقامة دولة فلسطينية. ومع أن نتنياهو نفسه كان في الماضي قد أيد حل الدولتين (شرط أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح)، وهو بنفسه، عندما تولّى رئاسة الحكومة في الدورة الأولى (1996 - 1999) نفذ قسماً من «اتفاقيات أوسلو» (الانسحاب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية)، فإنه سار وراء حلفائه وصادق على خططهم الكثيرة والمدروسة.

«خطة الحسم»

لكن، أهم وأخطر هذه المشاريع هو «خطة الحسم»، التي وضعها فريق من خبراء اليمين العقائدي ووقع عليها بتسلئيل سموتريتش عام 2017، وراح منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الحالية ينفذها بشكل منهجي مثابر.

لقد طلب سموتريتش وزارتي المالية والدفاع؛ لكي ينفذ خطته. لكن نتنياهو رفض منحه وزارة الدفاع، وأقنعه بأن يقبل منصب وزير المالية ووضعه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع مسؤولاً عن الاستيطان والمستوطنات. ومنحه حرية شبه مطلقة في توسيع وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية ببناء 120 مستوطنة جديدة و140 بؤرة استيطان ومزرعة استيطانية، خصّص لها مليون دونم من الأراضي الفلسطينية. ولم يخفِ تأييده لخطط الترحيل للفلسطينيين من قطاع غزة ومن الضفة الغربية، التي وضعها سموتريتش وشريكه إيتمار بن غفير.

ومن يتابع الوقائع على الأرض يجد أن حكومة نتنياهو أحدثت انعطافاً تاريخياً في تمزيق الامتداد الجغرافي الفلسطيني للضفة الغربية، والتمهيد لمشروع مماثل ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وتهويد الجليل والنقب. وإلى جانب خطة الانقلاب على منظومة الحكم التي يقودها حزب سموتريتش، من خلال رئيس لجنة الدستور البرلمانية، سمحا روتمان - بهدف إضعاف الجهاز القضائي وصبغه بطابع سياسي، وضرب حرية الإعلام والمؤسسات الأكاديمية - يحدث نتنياهو تغييراً جوهرياً يحطم فيه أركان الحياة السياسية اللبرالية التي قامت عليها إسرائيل وعاشتها طيلة 75 سنة.

في هذه المعركة، تصرّف نتنياهو ورفاقه مثل جرافة «الدي 9»، يدوس كل ما يعترض طريقه. إنه يحارب الجيش وأجهزة الأمن المختلفة، ويعد الشعب بأن يعيش على الحراب إلى أبد الآبدين، ويدير حرباً تلو الأخرى تضمن بقاء إسرائيل في حالة طوارئ لخدمة مصالحه. ولذا تحول بقاؤه إلى كابوس لدى الكثير من الإسرائيليين، الذين جعلوا هدفهم التخلص منه في هذه الانتخابات. وبالفعل، دلت الاستطلاعات على أن غالبية المواطنين، وبينهم قطاعات واسعة في اليمين، تريد إبداله. وما بقي هو أن يعرف خصومه كيف تدار عملية كهذه.

سوء إدارة المعارضةولكن، ما يظهر في أداء المعارضة أنها لا تحسن الإدارة بالشكل المطلوب. فهي لا تتفق حتى الآن على قائد واحد تنضوي تحت كنفه. والاستطلاعات تشير إلى أن الغالبية من معارضي نتنياهو يريدون غادي آيزنكوت رئيساً للحكومة، لكن حلفاءه نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد لا يقبلون به. ولقد اقترح عليهم آيزنكوت حلاً منطقياً: مَن يفز بأعلى عدد من المقاعد في الانتخابات فسوف نكلفه باسمنا جميعاً بتشكيل الحكومة، لكنهم لا يوافقون ويفضلون تقاسم رئاسة الحكومة. وهذا في حين يتفق جميع قادة أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو القائد.

السيطرة على الآثار... نموذج لفرض السيادة

من أبرز النشاطات التي تقوم بها حكومة اليمين الاستيطاني المتطرفة عشية الانتخابات الإسرائيلية، السيطرة على الآثار القديمة ومحو معالمها العربية وتزييفها لتكرس بها الرواية اليهودية حول «أرض إسرائيل التاريخية». وفي تقرير نشره الصحافيان المحققان في صحيفة «هآرتس»، نوعا شبيغل ونير حسون (الأربعاء 2 سبتمبر «أيلول» 2026)، فإن ما يسمى «وحدة في الإدارة المدنية» كثفت في الأشهر الاخيرة من الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضٍ في «المنطقة ب»، وذلك بحجة «تثبيت الحقائق» على الأرض قبل الانتخابات. الصحافيان يؤكدان أن الحكومة تخشى من السقوط، لذا قررت فرض وقائع على الأرض أمام الحكومة القادمة، واختارت موضوع الآثار أداة من عدة أدوات أخرى لذلك. وبحسب التقرير، فإنه «حتى وقت قريب كانت وحدة الآثار (ضابط في هيئة الأركان) وحدة صغيرة في الإدارة المدنية تعنى بالإشراف على المواقع الأثرية واجراء ما تسميه عمليات تنقيب إنقاذية» – وهي عمليات تنقيب تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي مكتشفات أثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. عام 2019 بلغت ميزانية الوحدة 14 مليون شيقل تقريباً (الدولار يساوي 3 دولارات) وكان فيها عشرة موظفين. ولكن منذ ذلك الحين زاد اهتمام المستوطنين بالآثار. وفي الوقت نفسه أدركوا أنه من خلال المواقع الأثرية يمكنهم الاستيلاء على الأراضي وإظهار وجودهم وإبعاد السكان الفلسطينيين. هذه الرؤية أدت إلى تغييرات جذرية في الوحدة. فقد بدأت الميزانيات تتدفق بسخاء، وتحولت من جهة مجرد دائرة ترد على الاستفسارات مثل الشكاوى المتعلقة بتضرر المواقع الأثرية وطلبات المقاولين أو الإدارة المدنية بإجراء «حفريات إنقاذ»، إلى جهة مبادرة، وذراع تنفيذية لوزارة التراث في الضفة الغربية. تبلغ ميزانية دائرة الآثار اليوم تقريباً 124 مليون شيقل، زيادة 800 في المائة خلال سبع سنوات، وارتفع عدد موظفيها إلى نحو 60 موظفاً. وقبل شهر تقريباً أعلنت وزارة التراث في القناة «14» عن تحويل 113 مليون شيقل لأعمال التطوير وتحسين إمكانية الوصول إلى 70 موقعاً أثرياً في الضفة الغربية. ويشير مصدر مطلع إلى أن هذه الميزانية لم تنفق بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. مع ذلك، بحسب موقع إعداد الميزانية، تم في شهر يوليو (تموز) تحويل مبلغين إلى منسق عمليات الحكومة في المناطق لهذا الغرض، أحدهما 35.5 مليون شيقل والثاني 64 مليون شيقل. ويجري العمل حالياً في عشرة مواقع من مجموع سبعين موقعاً. بعض المشاريع التي تروج لها وزارة التراث لا تتعلق بالآثار، مثل بناء مدرج روماني، وبحسب المصدر نفسه، فإن وحدة وزارة التراث تعدّ ذراعاً تنفيذية للوزارة وللمجالس الإقليمية.


إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
TT

إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام

منتصف الشهر الماضي كان عدد الطامحين لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة قد بلغ سبعة مرشحين لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته آخر السنة الجارية. وكان مجلس الأمن قد باشر بعقد اجتماعات دورية بهدف «غربلة» الأسماء السبعة، قبل إحالة المُصطَفين منهم إلى الجمعية العامة التي يعود لها القرار النهائي في اختيار من سيتولى قيادة المنظمة الدولية في أصعب المراحل التي مرّت بها منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن، ما كاد أعضاء مجلس الأمن ينتهون من مداولات جلستهم التشاورية الأولى حول المرشحين لمنصب أعلى وظيفة دولية، حتى كانت الأمانة العامة تتسلّم طلب ترشيح ثامن تقدمت به مملكة تونغا لصالح الدبلوماسية والسياسية الإكوادورية - المتحدرة من أصول لبنانية - إيفون عبد الباقي.

جاء في إعلان إيفون عبد الباقي ترشحها للمنصب: «أشعر بالتواضع، وأتشرّف بتقديم ترشيحي رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي ستبته الجمعية العامة للمنظمة بطلب من مملكة تونغا. وإنني أتقدم بالشكر لجلالة الملك توبو السادس، ولولي العهد، ولرئيس الوزراء، ولوزير الخارجية، على ثقتهم برؤيتي وبرنامجي لتجديد الأمم المتحدة». وتابعت عبد الباقي في تغريدتها على منصة «إكس»: «لقد شهدت دمار الحروب، وأنا المرشحة الوحيدة التي تحمل إرثَي أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، والوحيدة التي لعبت دوراً أساسياً في التوصّل إلى اتفاق سلام بين دولتين من أعضاء الأمم المتحدة، وأنا جاهزة لتجديد الوعد المؤسس لميثاق المنظمة، وإنقاذ الأجيال المستقبلية من ويلات الحروب في عالم تتوالى فيه الأزمات».

تساؤلات بديهية

لعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن حول هذا الترشيح هو: لماذا تقدّمت به مملكة تونغا وليس الإكوادور؛ البلد الذي وُلدت فيه عبد الباقي وتحمل جنسيته وتولّت فيه عدة مناصب سياسية ودبلوماسية؟

الجواب هو أن الإكوادور، بسبب تخلّفها عن سداد مساهماتها المقرّرة في الأمم المتحدة لفترة طويلة، فقدت حق التصويت، وأيضاً حق الترشح لمنصب في أجهزة المنظمة، بل إن هناك مرشحة أخرى من الإكوادور لمنصب الأمين العام، هي ماريا فرناندا إسبينوسا، تقدّمت بطلب ترشيحها أنتيغوا وباربودا؛ الدولة الجزيرية في البحر الكاريبي.

من جهة ثانية، كانت عبد الباقي قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن لبنان سيقدم ترشيحها رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وأنها تحظى بدعم قويّ من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نشرت صوراً لها معه في المكتب البيضوي. ولكن مرّت الأسابيع ولم تعلن الحكومة اللبنانية عن تبنّيها هذا الترشيح من دون أن تُعرف الأسباب.

من هي عبد الباقي؟

أبصرت إيفون (ليلى) خويص عبد الباقي النور عام 1951 في مدينة غواياكيل، العاصمة الاقتصادية للإكوادور وكبرى مدنها. وفي غواياكيل تعيش أكبر جالية لبنانية في البلاد؛ إذ يزيد تعدادها على نصف مليون هاجر معظمهم أواسط القرن الماضي. وأكثر من هذا يتعاقب على رئاسة بلديتها منذ عقود متحدّرون من أصول لبنانية.

أما والدا إيفون فيتحدّران من أسرتين من الموحّدين الدروز في جبل لبنان: والدها فؤاد من آل خويص من بلدة بتاتر (قضاء عاليه)، ووالدتها إنعام من آل أبو شقرا من بلدة الهلالية في قضاء المتن الجنوبي (بعبدا).

وعائلياً، أيضاً، اقترنت إيفون وهي في السابعة عشرة من عمرها بالمهندس ورجل الأعمال اللبناني سامي محمد عبد الباقي، وانتقلت للعيش في لبنان حيث أقامت خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية، إلا أنها انتقلت إلى فرنسا في عام 1982، حيث التحقت بجامعة باريس - السوربون لدراسة الفنون، ثم إلى الولايات المتحدة حيث تخرّجت في جامعة هارفارد مجازة في الإدارة والسياسات العامة.

مناصبها الرسمية

تولّت عبد الباقي أول مناصبها الرسمية في الإكوادور كقنصل عام للإكوادور لدى لبنان، ثم في مدينة بوسطن الأميركية. وفي عام 1995 استدعاها رئيس الإكوادور وطلب منها الانضمام إلى الفريق المكلّف التفاوض مع البيرو من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع المديد بين البلدين حول الحدود. وبالفعل، جرى توقيع ذلك الاتفاق في العاصمة البرازيلية برازيليا عام 1998. في ذلك العام وصل إلى رئاسة الإكوادور جميل معوّض، المتحدّر بدوره من أصل لبناني، وهو الذي قرر تعيين عبد الباقي سفيرة لبلاده لدى الولايات المتحدة، وبذا غدت المرأة الأولى التي تتولى مثل هذا المنصب. وإبان وجودها في واشنطن لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في إبرام عدد من الاتفاقات بين البلدين، كان أبرزها اتفاق المعاملة التفضيلية لصادرات الإكوادور الزراعية إلى الولايات المتحدة.

وبالتوازي استطاعت عبد الباقي بناء علاقات شخصية متينة مع عدد من الوجوه البارزة في الإدارة الأميركية، مثل الرئيس السابق جو بايدن وأسرته، والرئيس الحالي دونالد ترمب، وعدد من الأعضاء النافذين في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وأيضاً أقامت علاقات وطيدة مع كبار المسؤولين العسكريين الذين تفاوضت معهم لإنشاء قاعدة مشتركة في مقاطعة مانتا الإكوادورية تشرف على أعمال مكافحة تجارة المخدرات في كولومبيا والبيرو والإكوادور وبوليفيا. وبعدما أمضت ست سنوات كسفيرة لبلادها في واشنطن، اختارها الرئيس الحالي دانييل نوبوا لتكون سفيرة لدى فرنسا. ولقد سبق لها أن تولت سفارة بلادها لدى قطر من عام 2017 إلى عام 2020.واشنطن «محطة رئيسة»

تعتبر إيفون عبد الباقي أن مرورها بواشنطن كسفيرة لبلادها كان المحطة الرئيسة في مسيرتها السياسية والدبلوماسية، وتفاخر بأن العلاقات الوطيدة التي بنتها مع الإدارة الأولى لدونالد ترمب، ثم مع إدارة جو بايدن، أعادت تنشيط التعاون التجاري والعسكري بين الولايات المتحدة والإكوادور، ومكّنت الأخيرة من الحصول على مساعدات وموارد مالية من صندوق النقد الدولي والبنك الأميركي للتنمية والبنك الدولي.

الترشح لرئاسة الجمهورية... ثم دخول الوزارة

في عام 2002 قرّرت عبد الباقي خوض معركة رئاسة الجمهورية كأول امرأة تترشح لهذا المنصب، مع أنها قالت: «لقد كنت أعرف أن حظوظي في الفوز معدومة، لكن التجربة كانت غنيّة جداً، أتاحت لي أن أتعرّف على الإكوادور الحقيقية خلال جولاتي الانتخابية على جميع المناطق».

بعد ذلك، أُسندت إليها حقيبة وزارة التجارة الخارجية في عهد الرئيس لوسيو غوتيريز من عام 2003 إلى عام 2005، ثم ترأست برلمان الأنديز الذي يضم برلمانات البلدان التي تتقاسم هذه السلسلة الجبلية من عام 2007 إلى عام 2009.

وإبان شغلها وزارة التجارة الخارجية تعرّفت عبد الباقي على الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب عندما استضافت الإكوادور مسابقة انتخاب ملكة جمال العالم، وكان ترمب يملك الشركة التي تنظم تلك المسابقة.

ويومذاك ردّت على الانتقادات التي تعرّضت لها بسبب التكاليف الباهظة لتلك المسابقة، بالقول إنها كانت «استثماراً لترويج صورة بلادها في الخارج». أيضاً تعرّضت عبد الباقي خلال تلك الفترة إلى انتقادات شديدة من جانب مجموعات السكان الأصليين بسبب شروط «اتفاق التجارة الحرة» الذي تفاوضت عليه وأبرمته مع واشنطن. في المقابل، قبل تولّيها وزارة التجارة الخارجية لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في معالجة الأضرار التي لحقت بمحمية جزر غالاباغوس الشهيرة عقب التلوّث الذي أصابها بسبب تسرّب كميات كبيرة من النفط على سواحلها، وحصلت على مساعدة من صديقها دونالد ترمب لتأسيس مركز لصيانة المحمية والعناية بها.

التناوب الجغرافي على المنصب

اليوم ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام، ومنطقة أميركا اللاتينية وحوض الكاريبي هي التي يعود إليها هذا المنصب بعد نهاية ولاية الأمين العام الحالي.

أيضاً، ثمة اتجاه قويّ في الأوساط الأممية لإسناد هذا المنصب إلى امرأة لأول مرة منذ تأسيس المنظمة، وهو ما يفسّر كون عدد المرشحات يزيد على عدد المرشحين.

مع هذا، تقول أوساط دبلوماسية مطّلعة في الأمم المتحدة إن حظوظ إيفون عبد الباقي في السباق على منصب الأمين العام ضئيلة جداً، وخاصة أن ثمة مرشحين آخرين يتمتعون بسيرة مهنية أثقل وزناً، ويحظون بدعم سياسي قوي من حكومات بلدانهم، وسبق لهم أن تولوا مناصب عالية.

المرشحون السبعة الذين تتنافس معهم عبد الباقي هم: وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولاين رودريغيز بيركيت، والمدير العام الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (من الأرجنتين)، ورئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت، ووزيرة خارجية الإكوادور السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والأوغندي أولارا أوتونّو الذي تولى سابقاً منصب الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، ورئيس السنغال الأسبق ماكي سال، ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان. كذلك، ليس مستبعداً أن تظهر ترشيحات أخرى خلال الأيام المقبلة؛ إذ لا يحدّد نظام المجلس مهلة لتقديم الترشيحات، بل يترك ذلك للتوافق بين الدول الأعضاء.

لا شروط معتمدة رسمياً

من جانب آخر، حتى الآن، ورغم مرور 70 سنة على تأسيس الأمم المتحدة، لا توجد مجموعة شروط معتمدة للترشح لمنصب الأمين العام. لكن استناداً إلى العُرف والتجارب السابقة، توافقت الدول الأعضاء على الشروط التالية:

- أن يتمتع المرشح بخبرة دبلوماسية دولية ومهارات قيادية.

- أن يحظى بموافقة مجلس الأمن المخوّل وحده إحالة ترشيحه إلى الجمعية العامة.

- أن ينال غالبية أصوات البلدان الأعضاء، الحاضرة والمصوّتة، في الجمعية العامة.

- أن يكون قادراً على التصرّف بحياد.- وألّا يكون مواطناً لأي من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس.


ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

آخر التسريبات من الأوساط الدبلوماسية في منظمة المنظمة الدولية تفيد بأن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، هي التي تتصدّر حالياً قائمة المتنافسين على المنصب بعد الجولات الاستشارية الأولى داخل مجلس الأمن، لكن السباق لا يزال مفتوحاً بين المرشحين الثمانية.

أيضاً، يتردّد الدبلوماسيون المخضرمون في المنظمة ساعة التوقعات، نظراً للانقسام العميق الذي يسود العلاقات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، أي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والصين وبريطانيا وفرنسا، الذي يذكّر بأشد فترات الحرب الباردة توتراً.

رافايل غروسّي (آ ب)

وهنا نشير إلى أن أحكام النظام الداخلي لمجلس الأمن تنصّ على أن أسماء المرشحين المتنافسين على منصب الأمين العام يحيلها المجلس إلى الجمعية العامة لاختيار واحد منها، وأن اعتراض أي عضو دائم على مرشح يقضي نهائياً على حظوظه، حتى وإن نال تأييد غالبية الأعضاء.

وهنا، يتوقّف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، الذي واكب انتخاب ثلاثة أمناء عامين للمنظمة عند إصرار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسّي على الترشّح، في الوقت الذي يسود اعتقاد بأن المنصب سيكون من نصيب امرأة هذه المرة، رغم الاعتراض الشديد الذي تبديه الصين وروسيا على إدارته وكالة الطاقة الذرية في أكثر من ملف حساس، مثل الحرب في أوكرانيا والتعاون النووي بين بريطانيا وأستراليا، ومعالجة التلوث الذي نجم عن حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان، والبرنامج النووي الإيراني.

ماكي سال (آ ف ب)

وبحسب هذا الدبلوماسي، فإن غروسّي هو المرشح الذي تفضله الإدارة الأميركية، إلا أنها تحرص على تحاشي كشف أوراقها وراء دعمه. ثم إنه مدعوم بقوة من الحكومة الأرجنتينية اليمينية الحالية التي تعدّها واشنطن الركيزة الأساسية لسياستها الإقليمية.

ثم إن مراقبين كثيرين يزعمون أن أداءه في الوكالة الدولية اتسم بانحياز كامل للمواقف الأميركية والغربية، ما استدعى مراراً انتقادات شديدة من روسيا، وأيضاً من الصين التي شنّت عليه غير مرة هجوماً قاسياً وغير معهود في القاموس الدبلوماسي الصيني. ويضاف إلى ذلك، وفقاً للدبلوماسي المذكور، أن إدارة ترمب لا تحبّذ وصول امرأة إلى منصب الأمين العام مع أنها لن تفصح عن ذلك علناً. ومن ثم، لا يستبعد الدبلوماسي المذكور أن تذهب واشنطن في رهانها غير المعلن على غروسّي إلى حد «مقايضة» رفع «الفيتو» الروسي والصيني على ترشيحه، بتنازلات سخية في مناصب أخرى رفيعة داخل المنظمة الدولية أو الوكالات المتخصصة التابعة لها.